 نصوص أدبية

جواد غلوم: قوىً خائرة أمام وقِحةٍ قاهرة

جواد غلومأراكِ جئتِ أيتها الوقحة !!

وعيناك تقدحانِ شرَرا

وقْعُ خطاكِ تخيفني

تزلزلُ كياني المنهك

عودي من حيثُ أتيتِ

فأنا خائفٌ أرتعدُ هلعاً منك

لا أحدَ يقرضني شجاعة ولو لبرهةٍ

ترتجفُ أساريري حين أراك

يداي لا تطاوعاني على عصيانكِ

لماذا تدعينني أتصببُ عرَقا حين ألقاكِ

أيتها الصلفة الجريئة المتمردة

على مناسك العشق

مهلكِ ، فأنا ضائعُ الخطى

 عاثرُ المسلك والمرأى

لا أتظاهر بالبطولة المزيفة مثل طغاة بلادي

أنا الخائف حتى من ظِلّك وفيئك

فكيف أستكين الى شمسك اللاهبة؟

أعرف نفسي مترددا، مستكيناً

فاتراً، بارد الدم

كم توسّلتُ أن تمنحيني جذوتكِ الحارّة

لتشتعلَ في شريانِ دمي

لكنّكِ العاقّة العصيّة المعاندة

تريدينني هكذا طيِّعاً ، مستسلما

خائر القوى

لِمَ تطاردينني؟

ما الذي أحببتِه فيَّ؟

عهدي بك أنك صلبة العودِ

صعبة المراس

وأنا الغضّ الغرير

مثل عشبةٍ منفردة واهنة في مهب الريح

كيف سمحتِ لينبوعي أن يتدفقَ خوفاً

ويخترق صخورك

يا لَهذا التعلّقُ الغريب الأطوار

يخرج الرائق من الحجر الأصمّ الخانق

كيف أذنتِ لحرير يدي أن يتسلقَ

جبالَ أنوثتك العالية !!

ويلامسَ جسدك المثقل بالجبروت

أيتها العنيدةُ القياد

ما الذي ذوّبكِ فيّ أيتها الحرباء

تتمثلين بدَورِ الفحلة السلطانة بطغيانها

يا لَحذلقتكِ وأنتِ تعشقين

استرسلْتِ هائمةً في رجولتي الكسيرة

دعيني أصرخْ بملء فمي :

"آه يا إلهي متى أفهمكِ أيتها المرأة اللغز"

***

جواد غلوم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

كأنّ بأخي وصديقي العتيد الشاعر الكبير أبي وميض ، أراد في قصيدته هذه تأكيد قول الله تعالى بلسان نبيه في سورة يوسف " إنّ كيدكنّ عظيم " :

( أيتها الصلفة الجريئة المتمردة

على مناسك العشق

مهلكِ ، فأنا ضائعُ الخطى

عاثرُ المسلك والمرأى "

صحيح أن الحبيبة المخاطبة في القصيدة ليست امرأة العزيز ـ لكنّ في أبي وميض رفضَ يوسف للمراودة :
( تريدينني هكذا طيِّعاً ، مستسلما

خائر القوى

لِمَ تطاردينني؟

ما الذي أحببتِه فيَّ؟ )

*
صديقي الحبيب العتيد : : قويّ أنت حتى في حالة ضعفك لأنك سويٌّ وصادق ـ الأسوياء والصادقون هم أقوياء على العكس من المرضى نفسيا والنرجسيين الذين يزعمون بما ليس فيهم من بطولات وقوة خارقة ..
كم أنت قويّ في قولك :
" وأنا الغضّ الغرير

مثل عشبةٍ منفردة واهنة في مهب الريح "

* أبا وميض ، لماذا استعجلتَ في الطباعة ؟
العجالة في الطباعة هي التي أوقعتك في السهو يا صديقي ـ أقصد : السهو في " يداي لا تطاوعاني " فالصواب " تطاوعانني " .. إنه سهوٌ حتما بدليل أنك كتبتها صحيحة في " تريدينني " و " تطاردينني " ..

*
أرجوك لا تعقل صخبي حين ألتقيك بعد بضعة أسابيع في بغداد ، فكن بخير لتغدو بغداد أجمل في عينيّ حين ألتقيك فيها .
دمت شاعرا كبيرا وعاشقا كبيرا وعراقيا كبيرا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الاعزّ ابا شيماء
أحبك شاعرا كبيرا عالي الهمّمة وصديقا نبيلا محبا
ما أصوبك فيما قلت بشأن رسم / لاتطاوعاني -- نعم هي هفوة طباعية سأعمل على تصحيحها
أترقب طلتك قريبا وانت تجيء الينا بعودتك الميمونة المصونة
قبلاتي ولو منعتنا الكورونا اللعينة

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

لا أحدَ يقرضني شجاعة ولو لبرهةٍ
ترتجفُ أساريري حين أراك
يداي لا تطاوعاني على عصيانكِ
لماذا تدعينني أتصببُ عرَقا حين ألقاكِ
أيتها الصلفة الجريئة المتمردة

استاذنا الشاعر المبدع جواد غلوم
ودّاً ودّا

يوارب استاذنا الشاعر المبدع في التعبير فلا يريد أن يعترف ان (النفس خضراء) تعشق بصرف
النظر عن العمر واستعداد الجسد والأعراف , لهذا لم يجد سوى التوجه إليها بقسوة ظاهرة
واندفاع باطن , إن الشاعر في هذا النص يهجو الحال والأوضاع والشيخوخة وكل ما يجيء
في غير أوانه أو بعد أوانه إلاّ هي فهي الممدوحة المُـتَـغَـزّلُ بها في هذا النص , وقد فعلها قبل
الشاعر جواد غلوم الشاعر نيرودا حين كتب قصيدة غزل يبدأ مطلعها بمناداة الحبيبة بصفة
لا تنطبق عليها فقد كان يناديها في قصيدته بـ يا قبيحتي وحسناً فعل فقد ازدادت جمالاً بهذا
التوصيف وها هو الأستاذ جواد غلوم يفعلها على ان قصيدة الأستاذ جواد تتحمّل أكثر من تأويل .
دمت في صحة وإبداع استاذي العزيز .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر المحكم جمال
تحايا وافرة ياصديقي
لا اخفيك ان هذه التجربة قد مررت بها حقا ولم أزد الاّ مايفعله الشعر
دعني اجرؤ واقول ان اسمها / يسرى / وكنت اقول في سري واعلاني
متمثلا بالاية الكريمة : ان مع العسر يسرى
بمعنى ان كل مافيّ من عسر حال ومآل تأتيني غادتي القاسية القلب لتزيد الحريق حطبا
وللعاشقين فيما يحبون شجون وشؤون فيما يحزنون ويحترقون
اعتزازي بقراءتك الفطنة وانت تذكرنا ببابلو نيرودا

جواد غلوم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5567 المصادف: 2021-12-02 00:57:46


Share on Myspace