 نصوص أدبية

باسم الماضي الحسناوي: سماءُ سريرَتي

باسم الحسناويعتَّقتُ فــــي دنِّ الخَيالِ حبيبتــــــي

كي يصبحَ السَّيفُ الصَّقيلُ قصيدَتي

 

ولقد تخذتُ الخيلَ من سُكْرِ الفَتى

وصهيلَها مــن قلْبِ قلْبِ سَليقتي

 

ودخلتُ ميدانَ الوغى متأهِّباً

لقتالِ أهْلــي واجتثاثِ قبيلَتي

 

ولقد وقفتُ هناكَ وحدي قاتلاً

ووقفتُ مقتـــــولاً بكلِّ جميلةِ

 

ودعوتُ فرسانَ الغبارِ فأقبلوا

متأهِّبينَ لطعــــنِ قلبِ كتيبتي

 

قد فوجئوا أني أقومُ بطعنِها

معَهم وأفخرُ بعدَها بهزيمَتي

 

ولقـــــــــد تزوَّجتُ المنيَّةَ راغباً

بالرغمِ من كونِ الحياةِ خطيبتي

 

ومنحتُها مهراً دروعي والسّيوفَ

وقلتُ يكفيني جمــــــالُ عشيقَتي

 

أنهيتُ حربي واتَّجهتُ بغادتي

ملكـــاً لشعْبٍ بانتظارِ مليكَتي

 

شعبٍ يفضِّلُ أن يكونَ الوردَ في

فجـــــــرِ الحديقةِ دونَ أيةِ ريبةِ

 

ولقد حكمتُ الشَّعبَ حكماً عادلاً

ورأى الجميعُ مناقبي في سيرَتي

 

كلُّ الممالكِ في الوجودِ تقاطرَت

فــــي بيعةٍ أبَديَّةٍ لحــــــــــديقَتي

**

مذ فكَّ أزرار القميصِ عن السهى

سهري عرفتُ الليلَ أفضلَ جيرتي

 

النجمُ فــــي كبدِ السماءِ وإنَّهُ

نجمٌ كذلكَ في سماءِ سريرتي

 

من قبلِ خلقِ اللهِ للأفلاكِ قد

فلكاً غدوتُ فكلُّهنَّ صنيعتي

 

مثل الخرافِ رعيتُهنَّ وكنتُ

أبذلُ دونهنَّ حياةَ كــلِّ مدينةِ

 

أثناءَ ترحالي نصبتُ خيامهنَّ

فقلنَ ماذا، قلتُ سبيُ عشيرتي

 

قلنَ الــــرِّماحُ فما تقولُ بشأنِها

قلتُ الرِّماحُ لواءُ حمدِ ذبيحَتي

 

قلنَ الفراقَ نحسُّهُ صعباً فقلتُ

الأرضُ ضيِّقةٌ بكنـــهِ حقيقتي

 

أحتاجُ كوناً فوقَ هذا الكـــــــونِ

أضعافاً لتمشي خطوتَينِ سكينتي

 

فإذا أردتُ السَّيرَ أحتاجُ السَّماواتِ

 الرَّحيبةَ كــــــــــــي تتمَّ مسيرَتي

 

أنا لا أموتُ لأجلِ أيِّ عقيدةٍ

إذ نفــــيُ كلِّ عقيدةٍ بعقيدتي

 

لكن أموتُ لكي يمـوتَ الموتُ

في الدُّنيا وأبقى خالداً بطريقتي

***

باسم الماضي الحسناوي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

لكي يكون المرء شاعرا حقيقيا ، ومبدعا حقيقيا ، فعليه أن يكون ذا ثراء لغوي يُثري به موهبته فيكون قادرا على الإبتكار ـ وإلآ فالموهبة وحدها لا تكفي ...
معرفة العروض لا تجعل من صاحبها شاعراً حقيقيا ... العروض يمكن تعلّمه تماما كما يتعلّم الطفل بالمراس كيف يصنع من قطع المكعّبات كوخا أو عربة ـ لكنه يبقى كوخا أو عربة مُعدّة مسبقا قبل تقطيعهما الى قطع صغيرة .. ينطبق قولي هذا على الشاعر الحقيقي الذي يكتب شعرا إبداعيا وعلى الناظم الذي يكتب منظومات ليس فيها من الشعر غير الوزن والقافية .. الفرق بينهما كالفرق بين الشدو العذب والجعجعة ، أو بين الزهور الطبيعية والزهور الإصطناعية ..

*
باسم الحسناوي شاعر حقيقي ومبدع حقيقي ، ثراؤه اللغوي أفضى به الى تأمين ما تتطلبه هندسة القصيدة من مستلزمات البناء المبهر والحداثوي
.. :

عتَّقتُ فــــي دنِّ الخَيالِ حبيبتــــــي

كي يصبحَ السَّيفُ الصَّقيلُ قصيدَتي



ولقد تخذتُ الخيلَ من سُكْرِ الفَتى

وصهيلَها مــن قلْبِ قلْبِ سَليقتي


لنلاحظ العلاقة بين الدنّ والتعتيق في صدر البيت الأول ، وخيل السكر وصهيلها في البيت الثاني وما أفضيا به ـ كوسيلتين ـ الى غاية مبتغاة وهو : القصيدة السيف : القصيدة المحاربة ..

*
الوقت لا يسعفني لأطنب في إضاءة غير المرئي من تضاريس هذه القصيدة المبهرة ، لذا أوجز فأقول :
ظاهر القصيدة يشي بـ " الأنوية " من خلال تعدد ضمير المتكلم ... لكن ماوراء المقروء من الكلمات : الأنا الثائرة على المألوف ... الأنا الرافضة للمحنّط من الأعراف ـ وبمعنىً أدق : الأنا التي تعمل من أجل غد الجميع ـ هذا العمل هو ما ينبغي أن تكون عليه العقيدة وليس كما هي كائنة :

أنا لا أموتُ لأجلِ أيِّ عقيدةٍ

إذ نفــــيُ كلِّ عقيدةٍ بعقيدتي

الأنا في القصيدة هي أنا ناطقة بلسان الجميع وليست بلسان الشاعر الفرد :

شعبٍ يفضِّلُ أن يكونَ الوردَ في

فجـــــــرِ الحديقةِ دونَ أيةِ ريبةِ

*
عزيزي د . باسم : لا أتذكر متى كان لقاؤنا الجميل في كربلاء ـ في الحضرة العباسية وفي مقر صحيفة صدى الروضتين تحديدا ـ هو قبل بضع سنين بالتأكيد ـ لكنني سأبقى متذكرا لقاءنا القادم بعد بضعة أسابيع بإذن الله ، فانتظر شغفي .

دمت صائغا ماهرا لقلائد الشعر الشعر أيها الشاعر الحقيقي والمبدع الحقيقي .

محبتي وشوقي وشكري .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر الكبير يحيى السماوي المحترم، تلك شهادة كبيرة من مبدع كبير اعتز بها واعتنق بها اعتناق القلادة، لك مني الف تحية وتقدير
باسم الحسناوي

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر باسم الماضي الحسناوي
ودّاً ودّا

ودخلتُ ميدانَ الوغى متأهِّباً
لقتالِ أهْلــي واجتثاثِ قبيلَتي

كسر المتوقع عند القارىء هو الذي يصنع الدهشة في هذا الشعر
الذي يبدعه الحسناوي , ولا يكسر المتوقع إلاّ شاعر ذو مخيّلة
كبيرة يسندها تمَكّن الشاعر من لغته ويسندها أيضاً تَشَـبّع بالتراث
وانفتاحٌ على الدراسات النقدية الحديثة .
شكراً أخي باسم على كل ما تتحفنا به من قصائد جميلة بحق .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير والناقد البصير جمال مصطفى المحترم
مهما تحدثت ايها الشاعر واطريت
فانك انت الشاعر الاكثر ابداعا
والاقوى بصيرة في النقد
الف تحية لك صديقي الرائع
باسم الحسناوي

باسم الحسناوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5568 المصادف: 2021-12-03 01:33:40


Share on Myspace