 نصوص أدبية

عادل الحنظل: سيرة

عادل الحنظلإنْ جئتَ تؤرّخُ للأشياءْ

وبكفّيكَ حمَلتَ السَبعينَ

لتَحْجُمَ أورِدَةَ العُمرْ

نَخلاً كُنتْ

وجَداولَ يَختالُ بجُرفَيْها الماءْ

ونديماً قربَ شَواطئِها

في عينيهِ تفَتّقَ سحْرُ الليلِ

وروداً ...

ووجوداً

يهبطُ فيهِ الوحيُ فيأويهِ النخلْ

آمنتُ ..

وصَلّيتُ

ولمْ تَصعدْ آلِهَتي

 أبعَدَ مِن حَرَمِ السْعفْ

.........

.........

لمْ تَحفَظْ حُرمَةَ مِحرابي الأيّامْ

مابينَ العينِ بإسمي

واللّامْ

تَعَبٌ ..

شوقٌ

فَوْتٌ ..

أضيقُ من حرفينِ

وأوسعُ من نزْفِ الأعوامْ

..........

..........

رَحَلَ النخلْ

وانصَرَفَ الماءُ عن النهرِ

وعَنكْ

دَفَنوا في القاعِ النُدماءْ

من ماتَ بغيرِ النخلِ شهيدْ

فتَيَمّمْ لصَلاةِ المَوتىٰ

واكتبْ سيرَتكَ الخَجلىٰ

أكتبها ..

والحرْفُ كَمَوسىٰ يَبضَعُ فيكَ الجِيدْ

أأتاكَ حديثُ الذكرىٰ

رحلتكَ الأولىٰ ..

وعُبوركَ من زَمَنٍ مفقودٍ

نحوَ غُروبٍ لا مَشرقَ فيهِ لبدرْ

تتعثّرُ بالأهواءْ

لا تنسى أن تَذْكرَ في طرْسِ السيرةِ ملحمةً سوداءْ

نَحَروا فيها الطُهرْ

لا تنسى أن َتروي سَفَرَالقَهرْ

تَتَلفّتُ مفجوعاً لترىَ بَعضَكَ شُلّْ

لا تنسى أنّكَ من غيرِ النخلْ

من غيرِ الأنهُرِ والبرديِّ علىٰ الشطآنْ  

لستَ سوى بضعةِ ضوءٍ

يجهدُ كي يقتلَها الظِلّ

أتُرىَ يغنيكَ تذكُّرُ ما مرّْ

تنشِدُ في الحاضرِفَخراً ..

كي ترضىٰ ..

لا ...

يسخَرُ منكَ الفَخْر

هذي السيرةُ حيثُ حللَتْ

حيثُ نَظَرْت

أغصانٌ تخضّرُّ وتهفو للنورِ

وفيها يشكو الظمأَ الجَذرْ

**

عادل الحنظل

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

جمُلَ يومي الان بعد قراءتي قصيدتك الرائعة صوراً ومخيالا ورؤىً ..

هكذا الشعر الحقيقي .. الشعر الذي يكتبه الشاعر الحقيقي بمداد النبض عن رحلة فتى النخل ببصيرة ابن السبعين وهو يؤرّخ المكان :

" إنْ جئتَ تؤرّخُ للأشياءْ

وبكفّيكَ حمَلتَ السَبعينَ

لتَحْجُمَ أورِدَةَ العُمرْ

نَخلاً كُنتْ

وجَداولَ يَختالُ بجُرفَيْها الماءْ

ونديماً قربَ شَواطئِها

في عينيهِ تفَتّقَ سحْرُ الليلِ

وروداً ...

ووجوداً

يهبطُ فيهِ الوحيُ فيأويهِ النخلْ

آمنتُ ..

وصَلّيتُ

ولمْ تَصعدْ آلِهَتي

أبعَدَ مِن حَرَمِ السْعفْ "

*

تقول :

( لمْ تَحفَظْ حُرمَةَ مِحرابي الأيّامْ

مابينَ العينِ بإسمي

واللّامْ

تَعَبٌ ..

شوقٌ

فَوْتٌ ..

أضيقُ من حرفينِ

وأوسعُ من نزْفِ الأعوامْ "

فأقول : كفى النخل زهواً أنك حافظ عهده وسادنه الجميل حتى وأنت على بعد آلاف الأميال من بساتين أبي الخصيب حتى لقد غدوتَ نخلة تمشي على قدمين يا ذا التعب الجليل ..

*

" رَحَلَ النخلْ

وانصَرَفَ الماءُ عن النهرِ

وعَنكْ

دَفَنوا في القاعِ النُدماءْ

من ماتَ بغيرِ النخلِ شهيدْ

فتَيَمّمْ لصَلاةِ المَوتىٰ

واكتبْ سيرَتكَ الخَجلىٰ

أكتبها .. "

كن مطمئنا يا صديقي ، فإن النخل قد كتب سيرتك قبل جفاف النهر ... النخل قد انصرف الماء عن نهره ، لكنه لم ينصرف عنك ، فقد بادلك العشق في تماهٍ كتماهيك به ..

*
صديقي الشاعر الحقيقي ، المبدع الحقيقي ، العراقي الحقيقي : شكرا للصادق فيك وأنت تكتب فصلا من فصول سيرتك الذاتية بكل ما فيك من وفارٍ جميل :
" هذي السيرةُ حيثُ حللَتْ

حيثُ نَظَرْت

أغصانٌ تخضّرُّ وتهفو للنورِ

وفيها يشكو الظمأَ الجَذرْ "

*
أحييك بالمحبة كلها أبا شذى الحبيب ، وأشكرك كل الشكر لتجميلك يومي برائعتك هذه ، فطوبى للشعر بك أيها الشاعر الشاعر .
تباركتَ أيها المبارك بالإبداع ..

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب الشاعر المتسامي بالأنسانية الجميلة الكبير يحيى السماوي

ما عساي أقول ياسيدي وقد كللت رأسي بتاج من عسجد الكلمات، وأسبغت على القصيدة من عقيق الوصف ما تزهو به وتكبر.

أنت وأنا وكثير من أمثالنا غرباء في أوطان المنفى التي منحتنا كل شيء، الراحة والامان والعناية البالغة الانسانية. غرباء يا سيدي لاننا نحمل على ظهورنا آرثا ثقيلا بمحتواه الجميل، ارثا تنحشر فيه السنين بكل ذكرياتها، حلوها ومرها. لا أواجه أية مشكلة أبدا في البلد الذي منحني كل أسباب الرفاه ولكن قلبي معقود بتلك النخلة و(الشريعة)، من أين لي بها كي أغمض عيني مطمئنا في نهاية الطريق. نعم كما تفضلتَ بالقول، لا أكتب عني بقدر ما أكتب عن النخل والسواقي، وكل ما زُرع في نفسي منهما.

كم كان محمود درويش صادقا وهو يكتب مايشبه سيرته الذاتية

بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي:
ميمُ/ المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى
حاءُ/ الحديقةُ والحبيبةُ، حيرتانِ وحسرتان
ميمُ/ المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته
الموعود منفيّاً، مريضَ المُشْتَهَى
واو/ الوداعُ، الوردةُ الوسطى،
ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ، وَوَعْدُ الوالدين
دال/ الدليلُ، الدربُ، دمعةُ
دارةٍ دَرَسَتْ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني

هكذا نحن، حتى أسمائنا تدل على تاريخنا الشخصي المليئ بالابيض والاسود.

ليس في قاموسي ما يكفي من الكلمات يا سيدي لأعبر لك عن شكري وتقديري وحبي لوجودك صديقا وأخا حبيبا،
وأمنيات لك بالصحة والابداع المائز.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المحلق ا.د. عادل الاسم والسيرة
"والذكريات صدى السنين الحاكي"
ما أجمل أن نكتب سيرة أيامنا الماضية شعرا مبدعا؛ لتكون شاهد صدق من خلال الابداع، خالدة عبر الزمن. مع السيرة ألم وجراح مقيمة في النفس، تنقل للأجيال قصة وطن وشعب. لا يكفي السرد وحده ارخنة السيرة والتاريخ، فالشعر كما قالوا ديوان العرب، وكان، وليكن.
قصيدة سيرة ومعايشة، ومعاناة.
سلمت يراعك أيها الموجود
عن ذكر ظلم الظلم لست تحيد
محبتي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر المتألق دائما عبدالساتر نور علي

شكرا من القلب لك ياسيدي لكلماتك الطيبة وحضورك البهي.
من المحزن أن سيرتنا لا تحمل من الفرح الا بقدر قليل، كانت أيام الصبا من ذلك القدر حيث لم نشعر بمأساة ولا ظلبامة بالرغم من بساطة العيش. غادرنا الوطن على أمل أن نجد راحة البال وما وجدناها، وكيف نجدها وحبل مشيمتنا بتلك الارض لم ينقطع.

خالص الود والمحبة ايها العزيز الاستاذ عبدالستار

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

رَحَلَ النخلْ
وانصَرَفَ الماءُ عن النهرِ
وعَنكْ
دَفَنوا في القاعِ النُدماءْ
من ماتَ بغيرِ النخلِ شهيدْ
فتَيَمّمْ لصَلاةِ المَوتىٰ
واكتبْ سيرَتكَ الخَجلىٰ
أكتبها ..
والحرْفُ كَمَوسىٰ يَبضَعُ فيكَ الجِيدْ

الشاعر المبدع عادل الحنظل
ودّاً ودّا

يكتب الحنظل سيرته ويحاورها ويستدرك عليها ويقترح لها بدائل في النص ذاته
هي إذن السيرة المفتوحة على التعديل حتى لو كتبها سبعيني وهذه القصيدة هي أول
ما يتجاوز احباط السيرة الى الفعل الإبداعي .
على ان قارىء سيرة الحنظل سيتعرف على ما أراد له الشاعر أن يصل وهو ان
الشاعر ابن نخيل البصرة ومائها لهذا جاءت القصيدة مشمسة في مشاهد وموحية
في أخرى , انها لعبة الظل والضوء تحت سعف النخيل .
تنويع القوافي داخل القصيدة وعدم الإلحاح على التقفية جعل القصيدة قصيدة تفعيلة
تنهل من شكلها وتستخدم جميع جوازاته فموسيقى القصيدة ترافق الصور دون أن
تطغى عليها وهذا بالضبط ما جعل القصيدة تبحر بسلاسة .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ عادل

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد ابداعا الاستاذ جمال مصطفى

تحاياي القلبية وامتناني لما ضمخت به القصيدة من عطر تحليلك التشخيصي الدقيق.
لن تصلح القصائد لكتابة السير الذاتية كما يريد أن يجدها القارئ، فالتفاصيل الواضحة تعدم روحية المعتى، لهذا لا مناص من التلميح وربط الاجزاء بخيط رفيع لا يخفى على المتلقي الحصيف. وأجدك قرأت افكاري تماما كما راودتني بقولك (تنويع القوافي داخل القصيدة وعدم الإلحاح على التقفية جعل القصيدة قصيدة تفعيلة تنهل من شكلها وتستخدم جميع جوازاته فموسيقى القصيدة ترافق الصور دون أن تطغى عليها وهذا بالضبط ما جعل القصيدة تبحر بسلاسة) لأني فعلا تعمدت الابتعاد عن التقفية المتلاحقة مركزا على الانسيابية أكثر. في رأيي هذه التقنية التي يتبعها عدد غير قليل من الشعراء تمنح الشاعر حرية الانعتاق وتعطي القارئ انطباعا أجمل.

دمت بخير ايها الاخ الحبيب، ابن النخل أيضا، الاستاذ جمال مصطفى

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الدكتور عادل الحنظل
ما عساي أكتب عن هذه الأيقونة وقد سبقني إلى تحليلها وتمجيدها شعراء نقّاد قالوا فيها ما لا أستطيع المزيد. يقول الشاعر الألماني هولدرلين" عندك عقل وقلب، أظْهِرْ واحداً منهما فقط. فإذا أظهَرتَ كليْـهما في آنٍ واحـد، لَعَـنَك كلاهما " ولكنّ هذا لا يصحّ في هذه القصيدة الصادرة من القلب، وما يصدر من القلب باقٍ، فالعقل قد وضعها في إطار جميل في آنٍ واحد، فكانت اللوحة الرائعة الناطقة الراسخة في النفس، والتي تبرز بين حين وآخر أو قد تلازم حاملها دوماً، وخصوصاً المريرة منها، وكاتب هذه السطور ليس إلا واحداً منهم!

رَحَلَ النخلْ
وانصَرَفَ الماءُ عن النهرِ
وعَنكْ
دَفَنوا في القاعِ النُدماءْ

ما أجمل خيال الواقع هذا!
دمتَ بصحة وعافية وإبداع ثرّ جميل أيّها الشاعر الخصيبي الحبيب ولي ذكريات جميلة في أبي الخصيب!
تحاياي وباقات ورد وياسمين.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الفاضل الاديب والشاعر المبدع الدكتور بهجت عباس

ما عساي أنا أن أكتب ردا على توصيفك الجميل وكلماتك الدقيقة، وأنت العارف المتبحر في الأدب والعلم.
نحن من معشر يصعب عليهم الفصل بين العقل والقلب، العاطفة عندنا تطغى في كثير من الاحيان فيسايرها العقل.
القصيدة ليست سوى ذكريات صار تذكرها مؤلما، فهو يعيد النفس لأيام كانت من الجمال والدعة بما لم نجده في أي مكان آخر.

تحايا مضمخة بالود والتقدير والمحبة، ودمت شاعرا مبدعا.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع

د. عادل الحنظل.

من ماتَ بغيرِ النخلِ شهيدْ
فتَيَمّمْ لصَلاةِ المَوتىٰ
واكتبْ سيرَتكَ الخَجلىٰ

عادلُ يكتبُ سيرته شعراً أي أنّه يلحّنُ تجاربَهُ

ونفسَهُ معاً وفي أنغامه دِفْءِ الحنين الذي

ينفرُ من صقيع الفخرِ الزائف.

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الجميل الدكتور مصطفى علي

في السنين المتأخرة من العمر يميل كل منا الى تسجيل ذكرياته وتاريخه الشخصي بطرق عديدة، والشعر واحد من تلك الطرق.
للأسف تتجه سيرتنا الى الجانب المحزن دائما لأنه يطغى على ما سواه من الاوقات السعيدة، وبذلك يأتي ملحفا بالأسى.

دمت بخير وابداع عزيزي أبا الجيداء

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الخصيبيّ الجميل عادل الحنظل
حياكم الله

لا يعني لو كتبتَ سيرتك أن تسرد فيها كل شيء
مرّ في حياتك..
سيرة الشاعر عادل الحنظل و ميض وظلال
نشرب منه ظمأ حياته ثم نلوذ تحت مشاعره و شاعريته..
يزهر المكان أين ما تلفتنا وترقد الروح بعيدا ..
لكنها لا تنطفىء
شمس القصيدة قادرةٌ على أن تكون جمرة
توقد أصابعنا و الذاكرة.!

دمت متألقا مبدعا أخي الحبيب
الأستاذ عادل الحنظل

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق شعرا وأدبا زياد السامرائي

شكرا لكلماتك النابعة من صميم نفسك الجميلة.
تكاد سيرة حياة كل منا تتشابه الى مدى بعيد ولو بجزء يطول أو يقصر.
كلنا فقدنا الاشياء الجميلة التي باتت ملامح الكثير منها ضبابية بعد
تقدم العمر، ولكن من خلال الضباب هذا يشع ضوء بعيد يذكرنا
بمصدره القابع في زوايا تاريخنا.

دمت مبدعا سامقا روحا وشعرا أخي الحبيب زياد

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5571 المصادف: 2021-12-06 01:19:15


Share on Myspace