فتحي مهذبNative Americans milking guns.

مع ترجمة إلى الانكليزية بقلم: د. يوسف حنا - فلسطين


قبرها يهطل بالمطر

الرسولة التي امتلأت روحها بالغيوم.

**

الصخرة تعوي

كما لو أنها تنادي الجبل النائم

في التلة.

فجأة يخرج الحصان من الصخرة

بينما الذئب يفتح المغارة.

**

الفراشة

تنقل بريدنا السري للأزهار

المدججة بمكعبات الضوء.

**

سيكون حسابك عسيرا

أيها الإسكافي

قالت الأرض:

- لا ترتق جزمة هولاكو.

**

إنتهينا من طرد السماء.

بعد قطع فراسخ في الصحراء

مختفين وراء أقنعة كثيفة من الغبار

متسربلين بالأوراق والغصون

تتعقبنا زرقاء اليمامة

بسلة من العيون الكاسرة

كان الإله يرعى قطيع الإوز

في أذهاننا

لا يفكر بتاتا في إسعاد الموتى

لم يكن ينتمي إلى بنات نعش.

لم نكسب الحرب

ولكن اكتفينا بحصتنا من الجنون الخالص.

**

في الكنيسة

يصير التفكير مليئا بالضفادع

والخط المنحني الذي يتركه كلب الراعي وراءه

يطارد مخيلة الكاهن.

**

تابوتك طازج جدا

أتعبنا جدا هذا التنظير لتيمة الفقد

الفلاسفة ماتوا في منتصف الطريق بجلطات دماغية حادة.

**

بعد موتها

صرت أنادي شجرة التوت باسمها

في المساء ترسل أوراقها

لإضاءة الشرفة

وتهدئة الخواطر.

**

سعداء بالقماط

أشقياء في الكفن

**

سمعت الجرة

تقول : حنانيك يا أبتي.

**

المصابيح تتكلم بلغة الضوء

سنفهمها يوما ما.

**

سيتبعك فراغك

مثل كلب سلوقي

فراغك الذي قتل نهديك بالرصاص

وفي فمه إصبع مقطوعة

سيتبعك إلى الجحيم

بساقين من الهلام الخالص

ليلتهم خفافيش السحرة

ويطارد الجواسيس بضبابه الفلسفي.

**

سأقاتلكم أينما كنتم.

يتبعني سكان المقابر الجماعية

وطاويط الكهوف الحجرية

أخرج الأرواح الشريرة من زجاج أعينكم.

أيها السحرة المعلقون في الهواء

أيها القتلة.

**

دبابتك انتحرت فوق الجسر.

عد إلى مغارتك الرجيمة

أيها المغولي.

**

تبدع الحرب في صناعة المجانين

تبدع الحرب في زراعة القتلى

تبدع الحرب في فن السخرية

تبدع الحرب في ترويج شواهد القبور

تبدع الحرب في نسيان يهوه.

**

لما أصير عجوزا حيزبونا

يتغضن جلدي وتتهدل شفتاي

تسقط رأسي إلى أسفل

ينقرها طائر الزهايمر بشراهة

ويفر النور من عيني

مثل نورس مذعور

تحدودب الكلمات في فمي

وتداهمني أصوات غريبة من لا مكان

تتجمد ضحكتي مثل سمكة في عز الجليد

يتقوس ظهري وأجرجر ساقي

مثل لقلق مكسور الخاطر.

حينئذ ترشقني النسوة

بأعين من قش.

حينئذ أبحث عن تابوت العائلة

لأخفي جثتي المتعفنة

ريثما أختفي دفعة واحدة

وإلى الأبد.

خوفا من عيون الحساد.

**

سبع نساء عمياوات يركضن

وعلى رؤوسهن تابوت يزرب بالدموع والنوستالجيا.

كان ميخائيل يركض كذلك مثل لاعب الجمباز. .

تركض الساعات بستين رطلا من الفراغ

نصفه الأعلى تمثال من الجبس

الغيمة النحاسية التي سقطت من سماء مخيلتي

فهود الهواجس السبعة

كان الهنود الحمر يحلبون البنادق في عز الجنازة.

والنار تأكل أصابع المعزين في البستان.

**

في غلواء آذار

ثلاثة كلاب بولدوغ

أعملوا مخالبهم في طوق حمامتي

لم أك أعي جيدا بذئبية هذه العناصر.

النار والماء والتراب.

آه ما أفظعك أيها الجار..

أيها العدم الذي يطل من الشرفة المحاذية

مثل قناص سيء السمعة.

***

بقلم: فتحي  مهذب   تونس.

....................

Native Americans milking gunsيوسف حنا

By Fathi Muhadub / Tunisia

Translation from Arabic Dr. Yousef Hanna / Palestine

Her grave is heavily raining

The apostle whose soul was filled with clouds.

**

the rock howls

As if calling out to the sleeping mountain

in the hill.

Suddenly the horse comes out of the rock

While the wolf opens the cave.

**

Butterfly

Send our secret mail to flowers

Overloaded with light cubes.

**

Your reckoning will be hard

You cobbler

Earth said:

- Don't darn Hulaku's boots.

**

We're done expelling the sky.

After passing leagues in the desert

Hiding behind thick masks of dust

Clothed with leaves and twigs

Zarkaa Al Yamama is following us

With a basket of ravening eyes

God was watching over a flock of geese

in our minds

He does not think at all about the happiness of the dead

It did not belong to the Big Dipper.

We didn't win the war

But we had enough with our share of pure madness.

**

In the Church

Thinking becomes full of frogs

And the curved line the sheepdog leaves behind

Chases the priest's imagination.

**

Your coffin is so fresh

We are very tired of this theorization for the theme of loss

Philosophers died halfway

Through severe strokes.

**

After her death

I started calling the mulberry tree by her name

In the evening she sends her leaves

for balcony lighting

and calm the moods.

**

We're Happy with swaddles

and miserable in the shroud

**

I heard the jar

She says: Your mercy, Lord.

**

Lights speak the language of light

We will understand it someday.

**

Your emptiness will follow

Like a greyhound

Your emptiness that killed your boobs with bullets

And in his mouth is a severed finger

Will follow you to hell,

With legs of pure jelly,

To devour witches' bats,

And chase spies with his philosophical fog.

**

I will fight you wherever you are.

Mass cemetery residents follow me

Stone cave bats

Cast out evil spirits from the glass of your eyes.

You wizards suspended in the air

You killers.

**

Your tank committed suicide over the bridge.

Return to your accursed cave

O Mongol.

**

War innovates in crafting madmen

War creates the cultivation of the dead

War creates art of irony

War innovates in promoting tombstones

War creates the forgetting of Jehovah.

**

When I become crone old

My skin wrinkled and my lips drooped

My head falls down

The Alzheimer's bird pecked it fiercely

The light escapes from my eyes

Like a frightened seagull

Words curdled in my mouth

And strange noises come to me from nowhere

My laughter freezes like a fish in the middle of the ice

My back is arched and my legs are cramped

Like a broken-hearted stork.

Then, women will throw me

With straw eyes.

Then, I'll look for the family coffin

To hide my rotting corpse

Until I disappear at once

and forever.

For fear of envious eyes.

**

Seven blind women running

On their heads is a coffin strewn with tears and nostalgia.

Mikhail also ran like a gymnast...

Clocks run with sixty pounds of void

Its upper half is a plaster statue

The copper cloud that fell from the sky of my imagination

The Seven Cheetahs of obsessions

The Native Americans were milking guns at the funeral,

While fire eats the mourners' fingers in the orchard.

**

In the liveliness of March

Three Bulldogs

Stick their claws into my pigeon's collar

I was not well aware of these lupoid elements.

Fire, water and dirt.

Oh, what a terrible you are, neighbor?

O nothingness that peeks from the adjoining balcony,

Like a notorious sniper.

محمد حمدلم تعد تثير فضولي او حتى غرائزي البدوية

حكايات بالية تعشعش فوق اطلال

خاوية على عروشها

سئمتُ "قِفا نبكِ...."

أو كم منزل يألفه الفتى..الخ

فقد غيّرتُ

الف منزل وفقدتُ الفيْ حبيب

وتفرّق صُحبي مع مطيّهم واحلامهم

بين حيّ بالصدفة وميّت لا يموت

بعد أن ضاقت عليهم ارض السواد بما رحبت

وازدادت سوادا..

وهُدّمت بلا شفقة بقايا اطلالهم المفضّلة:

معابد عشق غير مكتمل النصاب

فراحوا يتلون بسبعين لغة

على أقلّ تقدير

مراثي الوداع وصلوات الغياب

ينعون حاضرا كل شيء فيه

ممنوع من الصرف

حتى البكاء الصامت !

فاسقطهم الزمن بجرة قلم

حاد الشفرتين

من حساباته الغير ضرورية

والقى بهم

مع إحزانهم الملتصقة على أجسادهم

في سلّة الذكريات...

***

محمد حمد

  

عبد الستار نورعليأكتبُ كي أحيا،

أشمُّ صفحةَ الهواءِ والغبارِ والمطرْ،

أناولُ البشرْ

يدي التي من جسدِ الشجرْ،

أفتحُ ما في الروحِ من بوابةِ البصرْ،

 

أكتبُ كي أهديَ للكبير صوتَهُ،

وللصغيرِ لعبةً

منْ كلِّ ما في اصبعي

منْ ثمرِ القمرْ،

نوراً،

وحبّاً،

صحبةً

لنبض كلِّ ذرةٍ في التربِ والنهَرْ،

 

أكتبُ ما في سيرتي

تاريخَها،

سطورُه نبعٌ ووردٌ،

هجرةٌ،

بحثٌ،

ونحتٌ في الحَجرْ،

 

حملْتُ فوق الكتفِ الأحلامَ والآلامَ

والطريقَ والسهرْ،

حملْتُ ما في سيرةِ الكونِ

وفي ملحمةِ البشرْ،

 

الفرحُ  الموعودُ ضوءٌ باهتٌ

في آخر النفقْ،

يهبطُ ليلاً

قطرةً ....

فقطرةً ...

والحزنُ صوتٌ هادرٌ لا ينحسِرْ،

زكائباً.... زكائباً.....

كالغيثِ ينهمِرْ،

 

أكتبُ كي أقدِّمَ الوجبةَ للجائعِ

والضائعِ

والضالعِ

في قَدْحِ الشّرّرْ،

أهزُّ هذا العالمَ الغائبَ

عن وعي الخطرْ،

 

لربما استقبلني الجمهورُ

في المسرحِ

بالتصفيقِ

والتهليلِ

والزهَرْ،

أو ربما أمطرَ فوق أحرفي الحَجَرْ،

 

إنَّ الحياةَ مسرحٌ،

والنصُّ ملهاةٌ

بإخراجِ البشرْ،

***

عبد الستار نورعلي

صباح الاثنين 14 سبتمبر 2009

***

* نُشرت في صحيفة (أوان) الكويتية العدد 702 الاثنين 26/10/2009

 

جواد غلومأتذكرين يا ساذجةَ الأمسِ

قوامَك النحيفْ

وزغبَك الضعيفْ

أنا الذي نزعتُ من جناحكِ المهيضْ

خوافيَ العصفورْ

أنا الذي زرعتُ في جناحكِ الرهيفْ

قوادمَ النسورْ

مخالبَ الكاسرِ والطائرِ في العلياءْ

أنا الذي ملّكتكِ الصولةَ َفي الفضاءْ

أنا الذي صيّرتُكِ البراقَ يمخرُ السماءْ

فلْتنزعي من جِلْدِك الحرباءِ طيلسانَ الغاب

ولْتُقلعي من فمكِ الأنيابْ

دعي حبيبَك الظامئ ينقضّ على تورّمِ الرضابْ

دعي أصابعي تجوبُ في سرائر الأنوثةِ العِجابْ

أتوه في بياضِك الندّيِّ كالسحابْ

فلا تفتتي إرادتي

لأننا- مذْ خلق اللهُ لنا نفوسَنا- ألبسني السماحَ و الثوابْ

أطعمني المنَّ ، أذاقني الشهدَ

سقاني خمرةَ الأعنابْ

لكنه أطعمكِ العلقمَ والمرارْ

ألبس فيكِ الجمرَ والعقاب

عودي إلى طباعك الأولى كما النمير

صديقة ًميسورةَ القياد

طيّعة ً ناعمةَ الملمسِ كالحرير

جذّي مخالبَ الوحوشِ في السريرِ

كوني ميسما يشعُّ بالرحيقَ والعبيرْ

و غيمةً تطهّرُ الأديمَ بالطَّهورِ

لتنشرُ البهاءَ والرواءَ في مواسمِ الحنين

لكنّ فيك الصلَفَ المكينْ

ما زلتِ تنكرينْ

بأنني رصّعتُ في ظلامكِ النجومَ والشهُبْ

زرعت في طريقك القاحلِ أحلى الورد والعشبْ

وكلما ارتميتُ ،مضْنىً، من غزارة ِالتعبْ

أو أمعنت عينايَ شيئا من محاسنِ الأدبْ

يلوحُ لي ضياكِ سلسلا من زائفِ الذهبْ

يكفي فمي لذاعةُ الحصرمِ إنْ لم أطُل العنبْ

لأنني في كومةِ الجمْرِ محالٌ أنْ أُغازل الرّمادْ

يا امرأةً في جيدِها الحبالُ .. ياحمّالةَ الخصام والشغبْ

لأنكِ الجَمْرُ ...سليلةُ الحقْدِ

ربيبة ُالفتنةِ والأوارِ واللهبْ

في صدرِكِ النارُ تؤججُ السماءَ وابلاً من الحمـمْ

في قلبيَ الغارقِ بالركامِ وانتكاسةِ الألـمْ

***

جواد غلوم

 

عبد الله سرمد الجميلمدينتي فاقدةٌ للذاكرةْ،

سألتُها عن اسْمِها،

عن نهرِها،

عن أهلِها،

فحدّقتْ ولم تُجِبْ،

وقد بدتْ ساهمةً وحائرةْ،

**

مدينتي كريشةٍ عالقةٍ،

 بينَ السماءِ والأرضْ،

أنّى جرَتْ تهزُّها الريحُ،

فلا تملِكُ قوّةَ الرفضْ !

**

مدينتي أحبُّها،

لأنَّ لي حبيبةً فيها وترتدي الربيعْ،

مدينتي أكرَهُها،

لأنّها مُغلَقةٌ وتطرُدُ الجميعْ !

 

**

مدينتي موعودةٌ بالخيرِ والإعمارْ،

وما تزالُ تحتَنا وفوقَنا الأحجارْ،

نؤمنُ بالبيبونِ والزنبقِ والمَنارْ،

ونعشقُ النهرَ الذي يستودعُ الأسرارْ،

**

مدينتانْ،

بينهما ستونَ كيلومترْ،

مسافةٌ تُغيّرُ الهواءَ والمصيرَ والإنسانْ !

**

مدينتي بجسرِها العتيقْ،

والنهرِ منساباً كأنّهُ العقيقْ،

والنورسِ النشوانِ من سَكرتِهِ لا يُفيقْ،

والزورقِ المُنتحِرِ الغريقْ،

والغابةِ العذراءِ إذ يَفتضُّها الحريقْ،

وثورِها المُجنَّحِ العريقْ،

ستخلقُ الطريقْ..

ستخلقُ الطريقْ

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر من العراق

 

 

قصي الشيخ عسكر(إلى لطفي شفيق سعيد الأديب والفنان الذي أوجى لي بهذه القصة)


 لا أحد يعرف سرّ سلوكها الغريب الذي أصبح عادة ترافق استعراض الصباح. الكلبة التي لم يُعنَ أحد منّا نحن طلاب الكلية العسكرية في أن يطلق عليها اسما ما جاؤت -شأنها شأن كلاب البرّ السائبة -إلى المعسكر بحثا عن طعام يرمى عند أطراف المعسكر أو بعض الفُتات في الخنادق الكثيرة التي حفرناها. إنها الوحيدة التي تتجرأ وتقترب من ساحة الاستعراض لتقف خلف السيد العقيد بصفته كبير المعسكر حتى يستلم مايقدم إليه من موجود حسب الروتين العسكري اليومي.بعض الخبثاء من طلاب الكلية العسكرية تهامسوا هل يستدير السيد العقيد فيؤدي لها فرض الطاعة مثلما فعل معه الأدنون منه مقاما؟

بعد ذلك لا نعود نراها إذ تنصرف خارج المعسكر حيث تنظمّ إلى جوقة الكلاب التي لم نر أيّا منها يدخل المعسكر.!

حدث هذا قبل انتقالنا إلى المكان الجديد،وقبل أن يأتي عسكريّ يحمل رتبة عميد فارتأى أن يتحوّل معسكر التدريب إلى مكان آخر....بضعة كيلومترات عن المكان الحالي الذي نحن فيه. لم تتبعنا الكلاب السائبة كانت أصوات السيارات وتفكيك البنايات وضجيج العجلات وحماس الجنود وحركة طلاب الكلية العسكرية ،كل لك جعل الكلاب تقف على بعد من المعسكر تراقب بعيونها وتستغرب من ضجة جديدة تختلف عن ضجة ألفتها كلّ يوم.

غير أننا بعد استقرارنا في الصحراء الجديدة لم نرّ اي كلب وحدسنا أن رائحة الطبخ والطعام والفتات في الخنادق ستجلب كلابا آخرى غير الاولى، وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد أن الكلبة السائبة التي اعتادت أن تقف خلف العقيد هي الوحيدة من دون الكلاب اقتفت أثرنا وكانت تقعي على قائمتيها الخلفيتين وتقف وراء السيد العميد شأنها كلّ يوم في المعسكر الأوّل المهجور.

مفاجأة لا تخطر على بال أحد!

أول حيوان يتعقبنا ولا نظن أن كلبا آخر غيرها من المعسكر القديم سوف يظهر بعد!

كنا نقف في استعداد تام.. عيون العرفاء والكوادر العسكرية والضباط تراقبنا ونحن مشغولون بالكلبة التي وقفت خلف السيد آمر المعسكر الجديد.

بلا شك ستأتي كلاب آخرى..

لكن

لا أحد يقدر على أن يبتسم أو يتململ والسيد الآمر نفسه لا يدري أن هناك كلبة تقف خلفة تنتظر أن يصدر أمره فنذهب للتدريب اليومي وتغادرهي إلى خارج المعسكر حيث تبحث في الخنادق والفضاء المحيط مع كلاب جديدة بدأت تأتي عن أشياء تؤكلّ!

هذه المرة أصدر السيد العميد أمره للضباط ببدء التدريب ثمّ استدار فوقعت عيناه على كلبة تقف خلفه تنظره نظرات ودودة  ثم تنطّ برشاقة إلى الفضاء الواسع وهي تحرك ذيلها من دون أن تلتف إلى الوراء.

وخلال ساعات التدريب سمعنا شيئا مبهما.. أشبة بصوت إطلاق نار الأمر الذي جعلنا نظن أن أحد الضباط يمارس هوايته في صيد الحجل أو الأرانب أمّا ما أدركناه فيما بعد أن السيد الآمر أمر مرافقه أن يقتل كل الكلاب السائبة حول المعسكر!

في صباح اليوم التالي ونحن نقف وقفة الاستعراض شعرنا بفراغ لأننا أبصرنا السيد الآمر يقف ولاشئ خلفه سوى ظلّه يمتدّ على الأرض.

***

قصة قصيرة

د. قصي الشيخ عسكر

 

مصطفى معروفيالأرض لمن يمشي بمناكبها يتأبط وحْدتَه

يلقم فمها الخصب

 و يرسم فوق محياها بستانا

داخلَ كفيه يثوي شجر

هوَ كل لغات العالم،

الأرض لمن يجلس في الظلّ

يخمّن أن النخلة تتحلى  برداء نبيٍّ

و لمن يخرج فجرا

يبحث عن نجمٍ فرَّ مساء الأمس

من غسقٍ كان أساء إليه دون مبالاةٍ،

الأرض نشيدٌ

ليس يفيض عصافيرَ سوى

عند ضريح شهيد ترك الخيمة

كي يشرب من نقع الوقعة

حين أحس بريح حملت تَتَراً

فيه شيَمُ الحجر الواقف في القيظ

تعوَّدَ أن يتهيَّبَه سدر القفر ،

أقول لكم:

الأرض لنا 

و لذا هي كانت منذ قديم

 ليستْ لأحدْ

***

شعر:مصطفى معروفي

 

سهيلة مسةنزل الرماد

على نبض تراتيل الشموع

جمرات  مشتعلة ما زالت تنثر ما تبقى منها

على قمة "الأوليمب" الثلجية

مجهولة الوطن

رائحتها تنبعث من زوايا من أسواق النخاسة

تمردت على آوامر "زيوس"

أجبرتنا على العودة إلى الصفر

العودة إلى قانون من الأبقى ؟!

تتسلل عبر شقوق الجدران

تُدَنِّس عطر العنبر المبارك

تلوث ذرات هواء المعابد

تسرِّع نشر رائحة الموت في الفراغ

تمازح العواصف بلسعات الصواعق ...

فتخنق العواطف ... وتوقف الصلاة

وتفرِضُ الصمت المزعج لأعشاش القُبَّرات

استحيت البهرجة وانتحرت البهجة .

مرّت سنة

والأصوات خلف الأبواب ما زالت تئِن

القفة  فَرُغَت من نكهة النعناع

اليد ما زالت مغلولة 

وأنفال ما زالت تنتظر فستان العيد

وتشتاق إلى بسمة جدِّها

غرقت السفن وتجردت الأبدان من الأكفان

تغسلها أمواه شهوات "زيوس"

نعيق التأبين يوقظ التوابيت

امتلأت الكؤوس من خمر القهر

تعرت الكلمات وتكمَّمت بالرثاء

و"هاديس"مُصِرٌّ على سَحْبنا إلى العالم السفلي .

غادرت الألوان إلى وجهة مجهولة

وُعول تجري في التيه

لم يعد لها مربط سوى سلاسل من الجبن

خرجت عن مسار القطيع كالفرسان

ثم عادت خائبة لتنصاع لجبروت المرياع .

اختلط هذيان النائمين بسخط الواعين

كسدت سلع الساعات

وأصبحت الأيام متشابهة

الصباح يشبه الليل والليل يشبه الكذب

ونحن بين الصفر والصفر

لا قيمة للوجود

لا وجود لنا ... أرقام تُمَثِّلُنا

الموت يُباغت الأنفس كلعبة الغميضة في اليَباب

يختفي ويظهر في اللاتوقع

العودة إلى الصفر دقَّت في الأفق

وما العودة إليه

دليل إهتدى به الفشل

عند بزوغ شمس الصراع

حول من يحمل المشعل بين الخراب والجثامين

لكن "زيوس" أخفى الصفر .

***

بقلمي: سهيلة مسة/المغرب .

 

عدنان الظاهرأخترقُ الصوتَ القاسي في رأسي

وأجسُّ الزمنَ القاضي حاجاتي أوتارا

لا أشربُ لا أمضي

لا أدخلُ وهْماً مهما كانا

اسألُ ما طعمُ الطعنةِ في صدري

لأغيّرَ مسرى ليلاتِ الأنّاتِ

يا ضاربَ طبلاً في الليلِ

لا تكشفْ للماشي سِرّا

الطلقةُ أقوى

حوصلةٌ ملأى بالفوضى

شاءَ القنديلُ وما أخفى

وأقولُ وداعاً يا شمسي

مِسّي الكوكبَ أنْ يحملَ مفتاحا

الركبُ يخبُّ وراءَ حصوني

والنجمُ الأعرجُ ميزانُ الحظِ الغافي

يا حاملَ تمثالِ الصدرِ العاري

خفّفْ من عبء الأثقالِ ...

صوتٌ يتفرقعُ جمراً مصهورا

طَمّنْ هذا الماثلَ قُدّامي

أَمْهلهُ الوقتَ الكافي ليشُدَّ حِزاما

لا تضربْ طبلاً أو تنفخْ بوقا

الطعنةُ ــ مهما كانتْ ــ نجلاءُ

هَبْ أني غادرتُ مكاني

وجعلتُ الجوَ الماطرَ همزةَ وصلِ

ولِجاماً للرأسِ الغارقِ في نشوةِ خمرِ

ليتَ الغائبَ يستثني

يتمدّدُ عرْضاً في طولِ

إياكَ وصفراءَ الحُمّى

الضربةُ فأسٌ في أُمِّ الرأسِ ...

رحلوا ...

غابوا .. ناموا أحياءَ

القاهمْ لأُعدِّلَ ميزاناً مُرتابا

وأُقوِّمَ حفلَ نكوصِ الأعلامِ السودِ

وأُقلّبَ أوراقي

شأنَ الرافعِ في الرملةِ رُمْحا

وأجسَّ مقابضَ شمعاتِ الضغطِ العالي

وأُسافرَ شرْقاً غربا

لأرى الدنيا الأخرى أفلاما

فالسيرةُ شوكٌ صِرْفٌ مقلوبُ

والمُقلةُ كفٌّ مجذومُ

غربالٌ منقوعٌ بالسُمِّ

آهٍ لو أنجو من بطشِ اليمِّ

تتعثرُ فيهِ أقدامي شِبْراً شِبرا

قالَ الطبُّ حذارِ

المُقلةُ خبطةُ ذُلٍ عشواءِ

سيّدتي غابتْ

تركتني محمولاً أشباها.

***

دكتور عدنان الظاهر

 

 

فينوس فايقأسكبُ عليَّ

قليلًا من ماء هذا النهر المالح

و بكل هذه الحكم ، أغتسل

بكل هذا الظلام

و أعصر ذاكرتي

لأتذكّر ..

فيتساوى غبائي بحكمتي

الله جلّ ما أراه في الرؤيا

لأتذكر أنني كنت نجمةً ذات مساء

أو شمسًا ذات صباح

أو كنت رصيفًا ذات مدينة

أغني لكل هذا

وأرقص تحت المطر

وأكتب ألف قصيدة

لك يا وطن

**

 

أتحايل على الطبيعة بسذاجةٍ دنيوية

ومزاج ربوبيّ

أمشط شعري أمام مرآة هيباتيا

وأخرج من النافذة خلسة

أشتري الشك باليقين

وأقتل الغباء بخطيئةٍ بيضاء

فيسلخون جلدي

ويبترون أصابعي

ودمي،

يسقون به غابةً من رذائلهم

ويطير فكري دونما حدود

يتمرد عليَّ

فأخرج من رأسي

وأعود إلى الـ"أنا"

فأتذكر......

 

أتذكر أنني يوما

كُنتُ سفينة بشراعٍ مكسور

أو مرآةً مظلمة

ضاعت فيها كل الوجوه

أو كُنتُ

أريكة نامت عليها

عجوز تكتب قصة

كُنتَ فيها أنت البطل،

يا وطن

**

أنتف شعر جلدي

أغتسل كما لم أغتسل منذ ألف عام

يخرجون بلحاهم من تحت جلدي

تخرج روائح أصواتهم من تحت أظافري

فيتلاشى الوجع

يموت قدري

ويموت خوفي

ويتحول الله في صدري

إلى زقزقة العصافير

وتستفيق الدهشة في عروقي

وأستفيق على موسم آخر

وأتذكر...

أتذكر أنني كنت الخنساء يوماً

وكنت رابعة العدوية دهراَ

وكنت "أنا" حين مات ظلي

على رصيف من أرصفتك

يا وطن

**

أتذكر أنني نزعت عني صخرة

وارتديت نهراً

ووضعت على شعري

وشاحا من تغاريد البلابل

فتذكرت أني

في كل مرة،

أنسى أن أتذكر كل هذا

أنسى أن أتذكر

أني كنت زرقة السماء

وبياض الورقة

وخرير الماء

حين كان يسقي

بُستاناً على جبينك

يا وطن

ومازلت أغتسل بكل هذه الحكم

بكل هذا الظلام

وأعصر ذاكرتي

لأتذكر ......

***

فينوس فائق

 

سامي العامريدون أيةِ رجفهْ

دون أيةِ رأفهْ

أقشِّرُ سيفي من غمدهِ

وأقشِّرُ أفقي كالبرتقالة،

أُجلي الحقيقةَ تيّاهةً

وأسوطُ عمودَ الضياء وأركضُ خلفَهْ

ألاعبهُ لعبةً كالبريدْ

وهنا فجأةً تاهَ عني فمات،، سلاماً،، سلامينِ

حتى تمنّى ليَ الكلُّ عمراً مديدْ

واغتربتُ

اغتربتُ اغتربتُ

وظليَ يتبعني كالمُريدْ

فمررتُ

بكاهنةٍ أمازيغيةٍ في التلال البعيدةِ

تُدعى ديهيا

فتحتُ لها صُرَّتي، آيتي

قائلاً لمفارزِ حُرّاسها لستُ راجعْ

إطمئنوا

فلستُ بعُقْبةَ لستُ ابنَ نافعْ

إنما أنا مِن ثلة الغَيْ

أُميتُ الذي ماتَ،

أُحيي لكم كلَّ حيْ

هديةُ مَن لا كنوزَ له غير هذا الخيال العصيْ

فعاشتْ بقلبي عروساً

وعشنا إلى أبد الآبدين

ومِتنا بركنٍ قَصِيْ !

***

سامي العامري - برلين

آب ــ 2021

..................

* (ديهيا) كاهنة الأمازيغ وملكتهم وفارستهم اشتهرت بالشجاعة والإقدام في الحروب وكانت على قدر كبير من الحكمة، تمكنت من اعتلاء عرش الأمازيغ في عام 680م .اختلف المؤرخون في ديانتها فمنهم من نسبها لليهودية وبعضهم للمسيحية ومنهم من نسبها للوثنية وقد روى ابن خلدون ”أنها كانت وثنية تعبد صنماً مصنوعاً من الخشب، وقبل المعركة تبخره وتدور حوله، لذلك اطلق عليها العرب الكاهنة” وقال آخرون: لم يكن صنماً بل إنه الصليب، وقادت ديهيا عدة حملات ومعارك ضد الرومان والعرب والبيزنطيين لتوحيد مملكتها في الشمال الأفريقي والدفاع عنها.

 

عبد الكريم رجب الياسريالى تلك التي مازالت تشرق في سماء حروفي كلما دعوت قلمي ليشاركني قلقي.


ظَمِئَ الْمَاءُ، وَرَفَّتْ شَفَتَاهْ

بَعْدْ أَنْ سَالَ صَدَى الْقُبْلَةِ آهْ

**

فَتَحَاشَى مَوْجَةَ الْخِصْرِ الَّتي

قَالَ فِيهَا قَصَب:

واحَسْرَتَاهْ

**

حُلُمٌ مَرَّ شَقِيّاً،

فَالْفَتَى حَالَمَا اسْتَيْقَظَ،

بِالْأَشْوَاقِ تَاهْ

**

فَاحَ نِسْرِينُ الْهَوَى مِنْ قَرْيِةٍ

هَامَ فِيهَا حَالِمٌ فَجْرَ هَوَاهْ

**

قَلْبُهُ يَسْعَى،

وَيَسْعَى قَوْلُهُ

أَيُّهَا الْمَخْمُورُ هَلْ تَسْعَى يَدَاهْ؟

**

قَارَبٌ يَعْشَقُهُ النَّهْرُ،

مَتَى ضَلَّ في الْحُزنِ،

وَغَارَتْ ضِفَّتَاهْ؟

**

جَاءَني أَنَّكَ تَشْكُوني،

فَهَلْ يَعْلَمُ الشَّاكي..؟

الَّذي رُوحي فِدَاهْ

**

كَيْفَ لَا أَشكُو

فَمُذْ غَابَ الَّذي..

لَمْ يَرَ الْقَلْبُ سِوَى مَا لَا يَرَاهْ

**

كُلَّمَا جَاهَدْتُ كَيْ أَمْنَعَهَا

عَنْ فَمي،

فَارَ دَمي بَيْنَ "أَنَاهْ"

**

كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ..

عَادَ الصَّدَى:

أنَّ مَنْ آمَنَ في حَرْفٍ كَفَاهْ

**

طَابَ حَرْفٌ كُلَّمَا رَدَّدْتُهُ

ظَمِئَ الْمَاءُ، وَرَفَّتْ شَفَتَاهْ

***

شعر عبد الكريم رجب الياسري

.........................

* من النصوص المنشورة في مجموعتي "صلوات الفيروز"

 

صادق السامرائيوطِئْناها بكاظِمَةٍ لسُوءِ

ومَفسَدَةٍ مُتوّجَـــةٍ بِباءِ

 

وقدْ قَرّتْ بها أمَمٌ تعالتْ

وأسْمَتْها بسافِكةِ الدِّماءِ

 

وكانتْ أمةُ مِنْ نَسْلِ جُرْمٍ

فقابيلٌ تأثّمَها بِلاءِ

 

كأنّ اللهَ في غَضَبٍ عَليْها

بِصائِخةٍ تُزَلْزِلُها وَداءِ

 

هيَ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ تواصَتْ

بحاديةٍ لسامِيَةِ العَلاءِ

 

لطائفُ يَوْمِها نَهَلتْ زُلالا

وسُلاّفا مِنَ الثَمَرِ السَّناءِ

 

وأنْوارا بمِشْكاةِ ابْتِهالٍ

مُعَلّقةً بآفاقِ التَّنائي

 

تُبادِرُها الخَلائِقُ كلَّ يَوْمٍ

بأدْعِيَةٍ لِمَعْسولِ العَطاءِ

 

بأفْئِدَةٍ مِنَ الأشْواقِ ناءَتْ

تُعَلّلُها مَواقيتُ الوَفاء

 

تَهَجَّدَ رَوْعُها فرَأتْ وتاقَتْ

تُنَوِّرُها وَميْضاتُ الضَّياءِ

 

كأنَّ لِقَدْحِها بَرْقٌ ورَعْدٌ

وإعْصارٌ بصَوْلاتِ انْتِهاءِ

 

فهذي الرّوحُ مِنْ عَبَقِ التفاني

تَساقَتْ مِنْ نُسَيْماتِ النَّقاءِ

 

بها الْإشْراقُ فيّاضٌ غَديقٌ

ويُطْلِقُها بأطْيافِ الصَّفاءِ

 

مُحَلِّقَةً بلا بَدَنٍ وذاتٍ

جِناحُ وُجودِها حَرْفُ ابْتداءِ

 

وكُنْهُ الكُنْهِ في نُونٍ وكافٍ

إذا ضَبَحَتْ أجادَتْ بالبناء

 

وإلاّ في مَعاقِلها اسْتَجابَتْ

وإنّ الله مَوثوقُ الرَّجاءِ

 

تَعالى فَوْقَ أكْوانٍ وكَوْنٍ

ويَسْمَعُنا بداجيةِ الخَفاءِ

 

هوَ الله الّذي فيهِ ارْتَقَيْنا

فَهَلْ نفذتْ نواميسُ الجَّفاءِ؟!

 

رَؤوفٌ كيْفما ذَهَبَتْ رُؤانا

عَطوفٌ رُغْمَ آفاتِ الهَناءِ

 

 أ نَفْسُ السّوءِ فينا اسْتقادَتْ

كأنَّ النَفسَ في شرَرِ الغَواءِ!!

 

فإنْ وُصِدَتْ مَنافِذُها بجَوْرٍ

سيأتي يُسرُها بعْدَ انْتفاءِ

***

د. صادق السامرائي

15\5\2020

 

فرات المحسندعيتُ لوجبة بكاء مر.. فقبلت، فجيعة أعلنوها فكنت أحدهم، ومثلهم محرضا عليها.

 قالوا تعال نسكب الدمع، فلسنا سوى أبناء بررة لهؤلاء القتلى المرميون كل يوم، عند منعطفات الشوارع.

كانوا حفنة بشر دون ملامح، وسط الصخب يتوارثون المواجع.

 لم أدخر شيئًا تلك اللحظة، فروحي عافت جسدي، وأمست معلقة بأرجوحة وجوه الموتى فتناولت منديلي وبكيت.

ضجوا مهللين وهم يشاهدون دمعي المدرار. صمتوا يترقبون حسرتي وتأوهي فغافلتهم وتسربت مني ضحكة ضاجة.

لم أجد الساعة مخرجًا لحزني غير الضحك، فليس في جسدي ما يثير الشجون..

ثبتُ لرشدي، انتابني القلق أن أكون قد أصبت بلوثة. حملقت بأجساد الموتى وكنت حينها وجلاً مرعوبًا.

 أخفيت نشيجي، فتورم صدغي وأرتفع ضغط دمي. تحسست ورقة الدعوة، فدعكت دمعتي وأخفيتها في جيب سروالي، أخفيتها عدة لأيام قادمة، ربما أذرفها أو أبيعها لموت جديد.

كنت أرتجف وجسدي يتفصد عرقًا، تلمست ورقة الدعوة ثانيًة.

 ندمت،فقد كنت عجولا حين قبلت الدعوة دون تردد.

صَمتُ وأخفيت صوت نشيجي في المنديل.. عندها كانت حدقتا عينيّ تحدقان في الفجيعة البعيدة.

يرتفع ضغط دمي مجددا، وترتخي الشرايين في صدغي لتستوعب هديره.

 أطالع أفقا مغبرًا بهيميًا، تنط منه رؤوس دون ملامح .. رحت في نحيب طويل ، يتساقط دمعي فوق راحة يدي فيبدو بلورًا شفافًا.

استيقظت فزعًا وتلمست جيب سروالي، فتيقنت من وجود الورقة. فقد كنت أنتظر دعوة جديدة في يوم آخر أهرب فيه من فجيعتي.. الخاصة.

***

فرات المحسن

 

 

يحيى السماويجَـرّبْـتُ يـومـا ً أنْ أكـون سِـوايَ

غـيـرَ الـبـابـلـيِّ ..

كأنْ أكونُ الطائـرَ الـجَـوّالَ


  جـرّبْـتُ يومـا ً أن أكونَ سِـوايَ .. (1)

غـيـرَ الـسّـومـريِّ الـزّاهـدِ المـسـكـونِ بامـرأةٍ

ومـشـحـوفٍ " يـطـرُّ الـهـورَ " ..

يـخـرجُ فـي الـصّـبـاحِ بِـعُـدّةِ الـصّـيْـدِ الـقـديـمـةِ:

" فـالـة ٌ " و " الـزّهْـرُ " ..

" قوري الـشّـاي " و " الـخـبـزُ الـرقـيـقُ "

فلا يعـودُ قُـبَـيْـلَ قـهـقـهـةِ الأصـيــلْ

*

جَـرّبْـتُ يـومـا ً أنْ أكـون سِـوايَ

غـيـرَ الـبـابـلـيِّ ..

كأنْ أكونُ الطائـرَ الـجَـوّالَ

والغـجَـريَّ لا وطـن ٌ لـهُ غـيـرُ الفضاءِ

وخيمةٍ تُـطـوى عـلـى عَـجَـل ٍ

إذا أزِفَ الـرّحِـيــلْ

*

أبدلـتُ بــ" الـيـشـمـاغِ " قُــبَّـعـة ً .. (2)

وبـ" الـمَـشـحوفِ " نـعْـلَ تـزلّـج ٍ

وبـطـاسَـةِ الـلـبَـنِ الـخَـضيـضِ الكأسَ ..

والـسّـمَ الـمُـعـتّـقَ بالـنّـمـيـر ِ الـسّـلـسـبـيـلْ

*

طـوَّفـتُ في مُـدُنِ الـنُّـحـاسِ ..

قـطـفْـتُ مـن روض ِ الـثـغـور ِ الـوردَ ..

لـكـنْ:

فـي الـحقـيـقـةِ لم يـكنْ إلآ رمـادا ً

غـيـرَ أنَّ الـسّـومـريَّ تـوهَّـمَ " الـجـنـفـاصَ " قَـزّا ً .. (3)

كان يـجْـهَـلُ مـا يُـريـدُ

ولـم تـكـنْ فـي حـيـنـهِ " أوروكُ " مـسـغـبـةً ..

و" عـشـقـائـيـلُ " ذاك الـوقـتُ لـمْ تـبْـعَـثْـهُ  " إيـنـانـا "

لـذا فـالـسّـومـريُّ أضـاعَ قِـنـديـلَ الـسّـبـيـلْ

*

 

جـرّبْـتُ يـومـا ً

أنْ أعـيـشَ تـمَـرُّدي فـي جَـنَّـةِ الـمُـتـشـرّديـنَ:

غـفـوتُ في الـمُـتـنـزّهـاتِ

وفي مَـحـطـاتِ الـقـطـاراتِ الـقـديـمـة ِ ..

قـاسَـمَـتْـنـي غـادةٌ " روسِـيّـة ٌ " مـأوايَ

فـوق الـمَـصْـطـبـات ِ ..

وفي الـمـزارع ِ ..

فـي بـيـوتٍ بَـخـسَـةِ الإيـجـار ِ

يَـنْـدرُ أنْ يـعـودَ إلـى أسِـرّتِـهـا ـ إذا خـرجَ ـ الـنّـزيـلْ

*

وصَحَـبْـتـهـا فـي رحْـلـتـيْـن ِ ..

وحـيْـنـمـا أفـلـسْـتُ:

بـعـتُ الـخـاتـمَ الـذهـبـيَّ والـسّـلـسـالَ ..

عِـشـنـا لـيْـلــة ً حـمـراءَ ـ أو سـوداءَ ـ

فـي نُـزْلٍ يُـطِـلُّ عـلـى مَـضـيــق ِ " الـدّرْدَنـيـلْ "..

*

ثـمّ افـتـرقْـنـا بـعـد شـهـرٍ واحِـد ٍ

ذهـبَـتْ إلى " هِـنـغـارِيـا " ..

وأنـا اتّـجـهْـتُ إلـى " بـلـغـرادَ " ..

الـحـقـيـقـة ُ لـمْ أفـكّـرْ بـالـرّحـيــلْ

*

لـكـنّـمـا " اسْــتـنـبـولُ ":

مـوحِـشـة ٌ بلا مـالٍ تـنـشُّ بـهِ

ذئـابَ الـوحـشـةِ الـخـرسـاءِ فـي الـلـيـل الـطـويـلْ

*

حـاولـتُ أرجـعُ لـلـسـمـاوة ِ

غـيـرَ أنّ الـمـارق َ الـشّـيـطـانَ أغـوانـي ..

فـيَـمَّـمْـتُ الـحـقـيـبـة َ نـحـوَ " صـوفِـيّـا " ..

رقـصْـتُ ...

ثـمـلـتُ ...

نـمـتُ بـفـنـدق ٍ ..

أفـلـسْـتُ :

بعـتُ الـسّـاعـة َ الـرّولـكس ..

بعـتُ الـسـتـرةَ الـجـلـديـّـة َ ..

القمصان َ ..

بعـتُ حـقـيـبـتي ..

سـأعـودُ ـ قـالَ الـسّــومَـريُّ ـ إلى الـحـقـيـقـة ِ:

لـنْ أكـون سـوايَ ..

يـأبـى أنْ يـفـرَّ مـن الحـمـامـة ِ

ســيّـدُ الـشـجـر ِ الـنـخـيـلْ

*

فـرجـعـتُ صَـبّـا ً سـومَـريّـا ً:

يـرتـدي عـشـبـاً

ويـصـنـعُ لـلـتـي لـيـسَـتْ تُــسـمّـى:

مِـعْـضَـدا ً مـن فِـضّـة ِ الـكـلـمـات ِ ..

ثـوبـا ً مـن زهـورِ الـيـاسـمـيـن ِ ..

حِـلـىً ... ومِـسْــبـحـة ً..

وشـالا ً مـن يـواقـيـتِ الـهَـديـلْ !

*

ورسـالـة ً بـيـضـاءَ مـن عَـتَـبٍ

مُـبَـلـلـة ً

بـدَمـع ِ نـدامَـةِ الـقـلـبِ الـمـوَزّع ِ

بـيـن مـفـتـاح ِ الـغـد ِ الـمـاضـي

وبـاب ِ الـمـسْـتـحـيـلْ:

 

*

أأنـا قـتـلـتُ بـسـيْـفِ وهْـمـي الـسّـومـريَّ الــعـاشـقَ

الـمـسـكون َ بـامـرأة ٍ

ومـشـحـوف ٍ " يـطـرُّ الـهـورَ "

أمْ كـنـتُ الـقـتـيـلْ ؟

*

أيّـاً أكـونُ :

فـإنَّ سـيـدةَ الـنـسـاءِ الـسـومـريَّـةَ

لم تـكـنْ قـد أرسـلـتْ بالأمـسِ " عـشـقـائـيـلَ "

فـانـزَلـقَ الـفـؤادُ عـن الـسّـبـيـلْ

***

يحيى السماوي

...................

(*) من مجموعتي (بعيداً عني .. قريبا منكِ) الصادرة عام 2011

(1): المشحوف: زورق يصنع من القصب والبرديّ ـ سومريّ الأصل . والفالة: أداة بدائية لصيد الأسماك .. والزهر: نوع من أنواع الحنظل الشديد المرارة يُستخدم طُعما لاصطياد الأسماك .. و " يطرّ الهور ": يقطع / يجتاز الهور ـ والجملة من أغنية فولكلورية عراقية .

(2): اليشماغ: غطاء الرأس / الكوفية ..الطاسة: إناءٌ صغير نصف كروي يصنع من  النحاس غالبا .

(3) الجنفاص: قماش خشن يصنع غالبا من نسيج الكتّان ، يتخذ منه الفقراء ثيابا . 

 

 

جميل حسين الساعديحديـــــث الأمسِ يــــا مولايَ لم يبرحْ مســـــــامعنا

حفظنــاهُ وقلنــــا علّ أنْ يُؤتـــى الخلاصُ لنـــــــــا

وكنّــا قبلُ صُمّاَ لا نُعيــــــرُ المُدّعــــــــي أُذنـــــــا

ولمّــا أنْ دعى الداعي وموعدنــــا القديمُ دنـــــــــى

نهضنــا نقتفــــــي الداعي ســــراعا نحمـلُ الكفنـــا

وما هــيَ غيرُ بادرةٍ وأخرى كيْ يُنـــــــالَ مُنــــــى

ومــا  هــــيَ غيرُ أيّــامٍ لنقهــــرَ عندهـــــا المحنـــا

ولكنْ لعبــةُ الحــــــاوي شهدناهـــــا لتخدعنــــــــــا

ولمْ ندركْ بأنَ السحــرَ أغـــــوى الكـــلَّ فافتتنـــــــا

وأنّ السيّــدَ المولى حزيــــــنٌ يشتكـــــــي الوَهَنــــا

وأنَّ حديثــــهُ ستْــــــرٌ لخوفٍ فيــــــهِ قدْ سكنــــــــا

                         ***

حديــــثُ الأمـــسِ يـــــا مولايَ لمْ يبرحْ مســـامعنا

وخوضُ الحرْبِ للتحــــريرِ أضحـــــى كلّ غايتنــا

فلا ضعـــفٌ يراودنـــــا ولــمْ نعـــــدمْ إرادتنــــــــا

بل التصميمُ والإيمـــــان بالتحريـــــرِ رائدنــــــــــا

فســـلْ تشرين  عنّىا كيــــفَ عندَ الروْعِ وقفتنـــــــا

وكيفَ تزعزعزتْ وهــوتْ لأحــلامِ الطغــاةِ دُنـــى

وكيفَ تفجّــرَ الغضبُ الذي فــي القلبِ قد خُـــــزنا

رأيتَ بنفســكَ الوهــجَ الذي في الروحِ قــدْ كَمنــــا

ليطـردَ ظلمــةَ الماضي ويزرعَ في الطريقِ سنـــى

فلِـــمْ قيّــدتَ ساعــدهُ ولِـمْ أوقفتــــــــهُ علنــــــــــا ؟

ولِــــــمَ لـمْ تتركِ الواعيـــــنَ أدواءً تضعضنـــــــا

ينيــرونَ الطريـــقَ لنــا وليسَ عن الطـــريقِ غِنـى

أتبغي أنْ تـرى ظفــــراً ولــمْ تدفعْ لـــــهُ ثمنـــــــــا

أتبغــــي البحـــرَ تعبــــــرهُ ولـمْ تستصحبِ السُفنـــا

وهيهــاتَ الخلــيّ يـرى بآراءِ الملـــــئِ ضنـــــــــى

                          ***

حدبــــثُ الأمسِ يا مولايَ لــمْ يبـرحْ مســــــــامعنا

مللنـــــا مــــن أراجيف ٍ طغـــــتْ زمنــــــاً تُقّـــيدنا

نُريـــــدُ حقيقـــةً كالشمـــــسِ بــل أسنـــى تظللنـــــا

فقدْ عــــزّت هدايتنـــا كمـــــا ضلّتْ مراكبنـــــــــــا

ومـــا زالتْ دمــــاءٌ مــــن ضحايانـــــــا تؤرّقنــــــا

تُناشـــــدنا بأنْ نمضـــي علـــــى دربٍ يوحّدنــــــــا

وتدفعنـــا إلـــــى ثأرٍ لنرجِــــعَ عـــــزّ أمّتنــــــــــــا

رفضنــــا كـــــلّ هـــاتفــــــةٍ وظلُّ العارِيدمغنـــــــا

وجرحُ الأمسِ في الأعمـــــاقِ مثــــل الجمــر يلهبنا

مللنا الصبرَ لــمْ يفتـــــحْ لنـــا بابــــاً فينقذنـــــــــــــا

رفضنا الصبــرَ أنْ يغـــــدوَ مسمــــــاراً يُسمّرنـــــا

مللنـــــــا مـــــن شعــــأراتٍ عتيقـــاتٍ تُفرّقنـــــــــا

ونصر ليس مكتمــــــلاً هزيــــل ليـــــس يقنعنـــــــا

نريدُ لركــــبِ تشريــــنَ يظلُّ يُطــــــاولُ الزمنـــــا

لقدْ عزّتْ علــــــى الشهــــداءِأيّامٌ تُـــــرى هدنـــــــا

أبـــــتْ أخلاقنـــا ضعـــةً ويأبى التُــــربُ أن يهنـــا

وتشـــــرين سيبقـــى مُستفيقــــــاً فــــي ضمــــائرنا

                           ***

حديـث الأمس يـــــا مولاي لــمْ يبــــرحْ مسامعنــــا

فهــبَّ عراقنـــا بطـــــلاً يصـــاولُ هــــا هنــا وهنا

وكــانَ عراقُنـــــا فــي كلِّ ظرفٍ نـــورَ يقظتنـــــــا

تفجّــــرَ مائجــــاً لهبــــــاً ليمحـــــوَ ذُلَّ موقفنــــــــا

وألقـــــى ثقلـــهُ فـــي الســاحِ سبّـــاقاً بغيرِ ونـــــى

فكــــانَ الروحَ تشحذُ مـن هـــدى إيمانــــــها البدنــا

                          ***

وأنــتَ أخــا الفدا يا مَــنْ على صوْنِ الحمى أئتمنا

تعلّــمْ أن تفوهَ لظــــى وخـــلِّ السيّـــدَ اللسِنــــــــــا

فمــــا جدوى كلامٍ ليسَ بالأفهـــامِ قــــــد وزنـــــــا

وخلِّ مرجّفـــاً قدْ راحَ يستهــــوي بمـــــا رطنــــــا

ســـلاحُ المرء إصــرارٌ إذا يـــومُ البـــلاءٍ دنــــــــا

وليسَ بأنْ يُغطّــــي الوجهَ يرثي الأهـــــلَ والوطنا

سليـــل الشمسِ انَّ مرارةَ الأيّــــــــــامِ تجمعنــــــــا

تعالَ نحطّــمِ الطغيــــان نسحـــق رأسَ ساحقنـــــــا

تعالَ نحــــدّ مِنْ صمــتٍ فهـــــذا  الصمـتُ نكبتنـــا

تعــالَ فليسَ بعـــــدَ الصمـــــت إلّا اليأس يقتلنــــــا

لنرفعْ للضيــــــــــا صرحاً ونهــــــدم للدجى وثنــا

                        ***

 جميل حسين الساعدي 

......................

* هذه القصيدة تنشر لأول مرة على الشبكة العنكبوتية

* ألقيت هذه القصيدة في مركز شباب مدينة الثورة بمناسبة مرور عام على حرب تشرين الخالدة، التي أبدى فيها جبشنا الباسل بطولة فائقة .. وأوشك النصر الكامل أن يتحقق لولا مواقف بعض الحكومات العربية. شارك في الإحتفال الفنان فؤاد سالم، الذي أصرّ أن  أفتتح الإحتفال بقصيدتي هذه .

 

خيرة مباركيكَمْ آآآآآآهٍ سأطلقها بلوعة راهبة...

لنجْماتٍ  تُغادِرُنا

يا أنتِ .. يا سكينتي الموحشة

ما لك والحزن

وأنْتِ تتعوّذِينَ بالوفاءِ منْ زحمةِ المُتساقِطينْ!!!؟؟

وتبسملين لآهك المستنفر بالضياع

يا .. تاجِي المرصّعِ بوعودٍ صَدِئةٍ؟!!

قد أغرقتني

لتغْرَقَ في سِيَاطِ الولَهِ..

ثم تتقْافزُ

راعِداً .. بتأوّهُاتك

كلحظ الأيتام

في مراقِد اللاجئين..

دعني أعيد اعتبار الدّنا لأشيائي المُهملة..

هذا شالِي الرمادِي يتوكّأ على بَقاياَ الصمتِ

يقايضُ سِرَّ اللّيلِ في عينيْنِ

تحتسياني دخاناً  بيْنَ خليّتي النّاعِمةِ

وأثيرٍ يتوارِى مَهْزُوماً خلف قارعتي..

يُقطِّع شَرايِينَ الخَرَائطِ مِنْ قُبلٍ ودُبرٍ

ويُطاعِنُ عُيُونَ المَساءِ

بِمُزَنٍ مأجُورةٍ

لا تُدرِك حقيقةَ المآذنْ في اقتفاء اليقين..

فهل من شك في غضارة جداولي

وهذه سَنابِلِي تُخَضّبُ الدُّرُوبَ

 بعِجافِ سِنِينَ

نالَهُنَّ القَحْطُ ..

ما كنتُ جرحاً فاغرَ الخُطَى

ينزف بملح الغِيَابِ..

ولا معزوفةً مَنْسِيَّةً مِنْ ناي حزينْ..

فمازلتُ..

محضُ هَدْهَدَةٍ  شاهدة على زمنٍ للسُّقوطِ

أُرَاهِنُ الفرَاشاتَ عليَّ

وهي تُلقي أجْنحَتَها في غفوة الشَّواطئِ..

بلى..

لم تَعُدْ خُدُودُ الشُّرُفَاتِ مأهُولَةً

برَقْصِ الأقْرَاطِ والخَـلاخِيلْ ..

ولاَ من شيْء غيْرَ حفيفِ الوَرَقِ

يُقرْمِزُ حقيبةً مسافرة

فظلّي يَتلَاشَى بظلّك

يَحْتَرِقُ كنسْمةِ قهوةٍ لا تعي نكْهةَ

زَهْرِهَا الآسرِ..

فناء لحني الأوّلُ يتَهادَى في البعيد..

ما عاد يُفيْرُزني نعيمَ فجرٍ عشتاري

لكنّه..

لو أدرك حَقِيقةَ المَنَائرْ لاعتذر!!!

وما ترَصَّدَ سِرَّ اليَاسَمينِ

بنغمَ المَرَايَا !!!؟؟

سأستعيرُ التماع المرايا من بقايا

حلمي الأخير

على أراجيح طفولتي الناهمة

وأطلقها عصافير ردى

بعلل قصائدي اللاشرعيّة

 فما ارتويت بريقاً من شفاهِ القمرِ

ولا شفتْ قناديلها لهفتي الناضجة

 ها أنا السادرة بغيِّ الحسراتِ

ما فتئتْ عُيوني تتحلم بلمساتِ

طيف يكتظُّ بالنوارس

وخيالي يتشهّى أنفاسَ عمرها المارد

حين تترشَّفُها صقيعاً

في حناياَ دمٍ متخثّرٍ

فَويلٌٰ للمصْطَفّينَ الذين باعُوا

 العمر بعيونِ قابيل

وزيّنُوا ليْلَ الندامى بصورِ الأنبياءْ

***

خيرة مباركي- تونس

 

زياد كامل السامرائيقصص تتلاشى

لا أمل للغصنِ، مُنتصفَ البرقِ والجُنون

أنْ يكونَ شجرة !

آن للثمرةِ أنْ يكونَ لها بينَ غصنينِ

شراعا

ونافذة للهلعِ.

**

الأبوابُ مُغلقةٌ..

و لكَ حلمٌ ينبتُ في هواءِ الأيام

 و طينٌ ينحتُ من وجهكَ، بسخاءٍ،

ما تشاء مِنْ أقدار . 

**

كيفَ سنلتقي في هذا الكونِ

جناحان من فضةٍ يتراقصان

و ظل !

إذْ صورتي على الجّرفِ تنبضُ

وهي في طريقها أنْ تنْشَطرَ نِصفينِ

أو تغرقُ

حين تُلامس أوراقا جفَّ نداءها

فيبسَ في قلبها الشَّوق.

هذا هوَ المفترقُ

بينَ الماءِ و سماءُ اليابسةِ

التي ستلدُ نهارا مَعصُوبَ العينِ

يطفىءُ الوهم

و يبلّلُ الهواء بقصصٍ تتلاشى !

 ***

الشاعر: زياد كامل السامرائي

 

 

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربيَّة


نتعلمُ نحـــنُ بنـــــــي الآدميهْ

فنؤمنُ، ثمَّ نعودُ الى الجاهليهْ

**

 مدانٌ لأنَّكَ منحدرٌ من مكانْ

لأنَّ مكانَكَ لايتماشى ومقياسَ أهلِ الزمانْ

فلْتكنْ أفضلَ الناسِ طراً فأنتَ مدانٌ، مدانْ

ولو أخذَ النورَ من نورِكَ الفرقدان

**

جاءَ صوتٌ يقولُ أنا الأنبلُ

فدِينيَ  بين الدياناتِ أفضلْ

ردَّ صوتٌ يقولُ أنا الأجملُ 

فعرقيَ بين القبائلِ أكملْ

**

شعوبٌ تبيدُ شعوبْ

وشرقُ شموسٍ يصارعُ قضبانَ سجنِ الغروبْ

***

كأنَّ طيوفَ المياهِ التي لثمتْ نورَ هذي السماءْ

ـ فمادتْ تغني ملائكةٌ في الفضاءْ ـ

استحالتْ الى مركبٍ غارقٍ ودماءْ

فصار طعامُ الكواسجِ ابنَ النساءْ

**

القناديلُ خضراءُ حولَ الضفافْ

أُخمدتْ ، فالرواءُ جفا حينَ صالَ الجفافْ

**

يقولونَ هذا زمانُ حروبِ المياهْ

اذا رمتَ ماءً قراحاً فقاتلْ

ستُزهرُ من فيضِ هذي الدماء الخمائلْ

وفي جبهةِ الحربِ تعلو جباهٌ وتكبو جباهْ

**

كريم الأسدي

.................

ملاحظتان:

1ـ زمان ومكان كتابة هذه المقاطع: يوم 22 من آب 2021، في برلين.

2 ـ هذه المقاطع قسمٌ من مشروع طويل اسمه (مثنويّات ورباعيّات عربية) يشتغل عليه الشاعر منذ أعوام ويحاول من خلاله محاورة الموروث والحاضر الشعري والأدبي العربي والشرقي والاِنساني في ألف قصيدة وقصيدة وحيث كل قصيدة مقطع من بيتين (مثنوي) أو أربعة أبيات (رباعي) من الشعر العمودي أو شعر التفعيلة مع محاولة التجديد في أنظمة القوافي والاِيقاع .. من مواضيع المشروع الأساسية: الوجود، الاِنسان، الكون، الحياة، الموت، العالم، الزمان، والمكان .. سبق للشاعر ان نشر العديد من أجزاء هذا المشروع وقدَّم نبذة عن حيثياته، أبعاده، مواضيعه، ودوافعه ..

 

قصي الشيخ عسكرملكة الليل

القصة شعرا

ليلكة تأبى إلا أن تتفتح في الليل

أما الليل فقد أخفى رغبته في عاصفة هوجاء

قصة اللمحة ملكة الليل نثرا

أبت الليلكة إلا أن تتفتح في الليل

أما الليل فكان يخفي رغبته في عاصفة هوجاء

**

لون

القصة شعرا

يلبس عشماوي اللون الذّهبيّ وعمال التنظيف ،وتعلن أمريكا الحرب بهذا اللون

فلماذا لا أبتاع قميصا باللون الذّهبيّ؟

**

قصة اللمحة  لون نثرا

يرتدي اللون البرتقالي عمال النظافة وعشماوي المسؤول عن الموت  بالمشنقة وترفع أمريكا علما باللون ذاته قبل أن تبدأ حربا ،تساءلت وأنا أدخل أحد المتاجر لِمَ لا أبتاع قميصا باللون البرتقالي؟

**

الكلاب وخندق الجنود

القصة شعرا

بعض ُ كلابٍ تأوي للخندق جنبي إذ يبدأ قصف مسعور

أزجرها فتزمجر في وجهي تأمرني بالصمت

قصة اللمحة الكلاب وخندق الجنود نثرا

كلاب البرّ السائبة اعتادت أن تلجأ الى الخندق مع الجنود حين تبدأ مدفعية العدو بالقصف وأيّ جندي يزجرها تزمجر بوجهه كأنها تعرف أنّ الصوت الصاخب في الخارج رسول الموت!

الذبابة والعنكبوت شعرا

ذبابة حطّت على تفّاحة قريبهْ

فغضبت من فعلها العناكبْ

الذبابة والعنكبوت قصة لمحة

تملمت غاضبة شبكة العنكبوت حين حطت ذبابة على تفاحة قريبة

***

د. قصي الشيخ عسكر

......................

تنويه

خلال أحد مكالماتي الهاتفيّة مع أستاذنا الدكتور عبد الرضا علي قلت له إنّ بعض قصص اللمحة تراودني شعرا فأكتبها ثم تلحّ عليّ نثرا لكنّي أكتبها ثمّ أمزّقها أو تلحّ عليّ نثرا ثم أصوغها شعرا وفي الحالتين أمزق ما كتبته نثرا وأبقي الشعر فقط فتعجّب أستاذنا شيخ النقّاد وقال هذا ابتكار جديد عليك أن تبقيَ التوأم معا لتقدّمه إلى القرّاء  بالمناسبة كنت أتحدّث معه اليوم الأحد وكان قد أخبرني عرضا عند مكالمتنا أمس عن القصص أنه خلال الحرب بين العراق وإيران كانت الكلاب حين يبدأ القصف المدفعي تدخل في الخنادق مع الجنود وأيّ جندي يحاول أن يطردها تزمجر بوجهه وتنوي مهاجمته أمس الفكرة ألحًّت علي نثرا وشعرا فكتبت الإثنين  وأطلع عليهما عبر الهاتف الدكتور فاستحسنهما جدا وسوف أبقي على أي عمل جديد يحفّزني للكتابة فيه شعرا ونثرا مع تقديري وشكري لأخي وصديقي شيخ النقاد الدكتور عبد الرضا علي