علي العبودياعزف

في زاوية ما

أغنية طالما جدتي علمتني إياها

أركب موجة اثر موجة

ولم أجد البحر

فأعود للشاطئ نورسة عرجاء تبكي

وجدتي اشاطرها الدندنة

وحولي الف هم يختلس حياتي

نظرة تلو نظرة

وبلا هوادة

الاغنية تتعالى بصوت ازعج المارة على جرف البحر

لانهم لا يفقهون العشق

ومازالت عيني تترقب الموج

واعزف في زاوية حرجة

اغنية جدتي التي تعلمتها

وصارت كل حياتي

***

علي العبودي

 

 

احمد الحليقَشّةُ رِضاكِ أقِفُ عليها

كما يقِفُ راكبُ الأمواجِ

على لوحِهِ

فأنتقِلُ عبرَ الأزمنة

 

ما تزالُ الصورةُ التي

تجمعُنا معاً على الجدارِ

معلّقةً

أرمقُها بعينٍ ذاهلة

فها أنتِ قد تواريتِ بعيداً

كنجمةِ صُبحٍ آفلة

 

تتراءى ليَ البذرةُ

كعودِ ثِقاب

تنفلِقُ عن نبتةٍ

هي بالأحرى اشتعال

 

أكفرُ بالفراقِ ومَن خلقَه

أغدو فيهِ مثلَ تلميذٍ

وضعوا رجليهِ في فلَقه

 

في أيّامِ العسكريّةِ

أجبرني الضابطُ أن أقفَ

على ساقٍ واحدة

قلتُ: حسناً،

سأعتبرُ نفسي لقلقاً

وأجني الفائدة

 

أحياناً تقودُها الخطوات

لمواقعِ المجرَّات

حدوة الحصان

***

أحمد الحلي

 

 

محمد المهديأنا المُطبِق على الجُفون،

أنا المُتَواري خَلف الظُّنون،

أنا المُنتَشي بسلطان المَنون،

أنا الدَّرب الطويل الطويل..

أنا المُدْبِـر عن الغَوانِــي،

أنا المستقيل..

أنا المُنْدَسُّ بين الآهات و صَدى العَويل،

أنا الذي تَلَبَّسَ بيَ الليل ذات سَفر،

فساقَني حيث يرقد النهار العليل.

أيُّ هذا النهــار ..

ما لأنْفاسِك تَخْبو

كلما أَزِفَ النّور وتَبَسّم النّسيم العليل.

بين جنبي الأفق الممتـــد مِنك إليك

خِلسة تَرقُب ولادة الكون،

وانزياحَ الأشجار عن الظل الظليل.

أنا النهار الشاهد على زَلاَّتِكم

أنا النذير..

أنا الذي تَستبيحُـني الأقدامُ رَفْسًا و ركضًا.،

وصُراخا وهمسا ونَبْضًا.

أنا البشيـر..

تُلقي إلي الشّمس خيوطَ النور،

فأنْسُج رداءَ للحياة،

وسعيًا للرزق الوفير.

أنا الأمير..

آمُر لِسُعاة اليوم بالعَطاء

وأنزِعُ من الكسلى صُكوك الشّقاء

أو أحيانا فواتير الفناء..!!

أنا الأسير..

أنا الأسير بين جُموح النّفس

وانكسارات الزمن على شفاه الكادحين..

أنا المفعم بالرغبة بين انسداد الأفق و الأمل القصير.

أنا الفقير..

أنا الأشعث الأغبَــر

الساعي خلف الرّغيف المعجون بالعرق،

أنا الشّقي الذي صاغ الحكاية من نزق.

أنا الذي نهايتهُ تَشَكّلَت حُلما من ورق..

أنا الفقير الحقير..

أنا المُستَنِد إلى حائط تآكل من كثرة اللّمْس

أَنشُد فيكم صَحوة الضّمير،

إن كان لا يزال بينكم ضمير..!!

***

محمد المهدي

تاوريرت – 19/05/2021

 

محمد سماعيل السرايمنذ وقت، لم اعد اعلم، كم هو مقداره بالتحديد.. ربما ساعتان، آو خمس ساعات. وربما سنة. وربما دهرا. وانا جالس هاهنا.. الى هذه الطاولة الخشبية المتواضعة.. العارية، بلا مفرش.. في حانة متواضعة.. تقبع في ازقة احدى محلات بغداد، التي تعج بالحانات ودور السينما..

مطأطأً راسي الثقيلة نحو الطاولة. وبعينين ذاهلتين، غائبتين عن الحاضر، وبصعوبة، أتفرس سطح الطاولة الخشبي وشقوقها، وخطوط الدوائر التي تبدو على السطح والتي ربما تشير الى زمن التكوين، او العمر البيولوجي للشجرة، التي صنعت منها هذه الطاولة..انها طاولة غضة خشبها غير مصقول، رصت فيها الالواح وثبتت بمسامير وركبت على اربعة قوائم.. فكانت طاولة.. هكذا.. !!!!

وعلى الطاولة هنا، امامي، كانت تقبع اشيائي.. عدة المزاج: كاس مملوءة الى النصف من خمرة رخيصة، وزجاجة في النزع الاخير، وصحن (مزة) لم يتبقى منه الا بضع حمصات، وانية باقلاء اوشكت على النفاذ.. وسيجار مشتعل في المنفضة..

يصدح في اركان الحانة، لحن بكائي، بصوت مغن شعبي، اللحن قادم من مسجل الصوت المتمترس على رفوق احدى المكتبات في ركن من اركان الحانة.. يهيئ لي ان هذا المغني كان يندب حظه العاثر مع الحياة وربما الحبيب ايضا، او هكذا تناهى الى مسمعي:

(انه اليا ويل

يا ويللاه..)

لا اعلم، لم تحديدا اخذني هذا الصوت الى ذكرى عالقة في ذهني في كثير من الاحيان، عن صبية كانوا يجوبون ارض الجنوب المقدس، يهرولون بدشاديش (الجوبان)، ويقرعون بطبول من صفيح.. ينادون السماء ويتوسلونها ان تصفح عن قمرهم(سين).. الذي اكله الخسوف، والذي اتخذ هيئة حوت كما يبدو.. وهم يرددون برجاء:

(ياحوته ذبيّ.. ذبيّ.. هذا عور شلج بي..)

وايضا، ذكرني ذلك الصوت بأجساد اجدادي الغابرين والتي سحقتها في زوايا اور ولكش، سنابك خيل الجنود الفاتحين، القادمين من عمق الصحراء..

وكذلك ذكرني بجدي البعيد الذي نحر عنقه المغول والقوا بجثته في نهر دجلة، فاختلطت دماءه بحبر الورق والكتب..

وايضا، بجدي الاخر الذي ثقب جسده رصاص الجندرمة.. لانهم ضبطوه يسرق رغيفا وجبنا من مؤنة العصملية....

في عتمة الحانة.. وضبابها الكثيف، بسبب سحب دخان السكائر والتتن، الذي يلفها ويجعل من مناخها المحلي جوا طقسيا اشبه مايكون بالجو الطقوسي الذي يفعله العراف او(الشيخ الروحاني) في غرفة (النصب) التي يهيئها روحيا بنشر محروق البخور بكثافة لاضفاء الرهبة على قلوب وعقول زبائنه وضحاياه المساكين.. في هذا المناخ الضبابي الذي استشعرت فيه روحانية وسكينة على نحو غريب ومفاجئ، على الرغم من ان رواد هذا المحفل هم من السكارى والسوقة والدهاقنة..نعم حدث هذا!!

ومن خلال هذا الضباب، والعتمة، الواقعيين، مضافا اليهما ضباب السكر والوهم، والوهن، الذي اقتحم تلافيف دماغي، كنت المح اشباحا او اطيافا لاجساد بشرية وهي تتراقص تملة على انغام هذه الموسيقى الحزينة.. بعض هذه الاشباح ترقص واقفة، او تكاد.. شبه واقفة (معوجة).. وبعضها الاخر يتراقص جالسا على كرسيه..

حتى اني تسائلت مع نفسي:

-هل كانت الاغنية حزينة كما فهمتها انا.. ام كانت سعيدة!!؟

لم الرقص على هكذا نغم بكائي؟، هل انا سكران لهذه الدرجة فلم اعد اميزمغزى اللحن !!!؟؟

ام ان الاخرين هم السكارى؟

ام اننا جميعا هنا سكارى في هذا المكان بسبب الخمرة المغشوشة.. والحياة المغشوشة والهموم والضيم؟.. فلم نعد نميز الحزن من الفرح؟

 لان ايامنا باتت كلها حزن ومأساة وانعكس ذلك حتى على افراحنا وأغانينا وملهاتنا.. فلا باس ان نسرق من الحزن رقصة، وبعض الفرح....

وبعد زمن، ربما يقدر بساعة او بعضها، او ايام..؟، لم اعد احصي الساعات صراحة، ومن وسط هذا الضباب والعتمة الطقوسيين، كانت تحدث هنالك جلبة.. وتتناهى الى سمعي صرخات وصياح وجدالات.. لااعلم، هل هي عراكات سكارى؟ ام نقاشات حادة.. ام احاديث بصوت مرتفع؟ ام مجرد هممات ثكالى، ولكني بسبب السكر ربما، وغياب الوعي بالوجود، لم اعد اميز شيئا من حولي؟ لم اعد افقه الاحداث والزمن..

دلقت اخر ماتبقى من الزجاجة على اخر ماتبقى في الكاس، وكرعتها دفعة واحدة.. ثم ناديت على النادل فدفعت له حسابي، ونهضت قدر استطاعتي..وخرجت..

وفي يوم تالي، جلست في نفس الحانة.. الى نفس الطاولة.. وطلبت ذات المشروب.. واستمعت الى ذات الموسيقى..

نفسها اشباح السكارى..

نفسه الجو المعتم الضبابي..

نفس الناس..نفس الحزن..

نفس الرقص..

وكان الاحداث هنا، تعيد نفسها كشريط سينمائي مكرر....

 

محمد اسماعيل السراي..

 

 

كريم الاسديأَمَرُّ الردى أَنْ تتركَ الحقَّ والأمـــــرا

وتذهبُ أنتَ الحرُّ في غيهبِ الأسرى

 

هنا لفلسطينَ الجباهُ تطــــــــــاولتْ

جبالاً يمدُّ الطوْرُ في طولِها طوْرا

 

أرادوا بِهمْ تجريبَ تدريبِ عسكرٍ

فجاوبهمْ طفلٌ بِعسكرِهــــمْ أزرى

 

وردَّ عليهمْ في الـــوغى بأسُ معشرٍ

دعاهمْ يرونَ الفردَ مِن خشيةٍ عشرا

 

تبصَّرْ بِهمْ اذْ عاندوا المرَّ والجمرا 

ولا تبكِهمْ ، اِنَّ الهتافَ بِهمْ أحرى

 

تَبَصَّرْ بِهمْ يمشونَ في الليلِ للضحى

وبين الثُرَيا خطوهمْ بانَ والشِعــرى

 

جلاميدُ صخرٍ فــــــــــي القتالِ وانما

ينابيعَ وجدٍ  بالهوى فجَّروا الصخرا

 

ومَن كان في شكٍّ رأى اذْ رآهــــمُ

بأَنَّ براقَ الجوِّ مِن صخرةٍ أسرى

***

كريم الأسدي

......................

ملاحظة: زمان ومكان كتابة هذه القصيدة: في الثامن عشر من آيار 2021 في برلين، وهي من النمط الثماني الذي كتب ونشر الشاعر كاتب السطور منه العديد من القصائد .

 

 

انعام كمونةوشاح الفواجع/ فاجعة الكرادة بليلة العيد


على عجل

توضؤوا الفجر… وارتحلوا

دونوا صلاة دمائهم

على جباه الغدر.. أفيون قصائد

قالوا:

لن نودع أحداً …..

نحن حصاد … وانتم أرواحنا

تخبطت خطوات كفي …

راقَصتهم الهلع ….

انصهرت أنامل البراءة

على بساط الرمض …

فارهة الاحتراق أوان السحر

 مخضبة دم اليمااام شفاه الأنين  …….

 ترصع الكفن رماد النعـــــــــــوشٌ..!!

شاااخت بيادر الروح ……

بأحضان الفزع …..

استباحت الفراااق بأجنحة اللهب

مكتحلة أرواااحهم كهولة زمن ….

 متوشح الفواااجع

يناثر شهقات الطين بغلالة الوجع

فأثكل حليب الأمهااات

فترملت اُماني الفراشااات

ما باله كرم ترابنا يـــــحن لتذوقنا ..!!

سيشربنا كأس حنينه...

 قطرة ..قطرة ..!؟

وتزرعنا ذراااته ضمة عطشى..!!؟؟

هنااا …وهناااك

على وجه النوافذ وجبين الشرفات …..

اِندست جداااول الصرخات  ……

بين العظم والإسفلت ……

ومريم تنوووح …….

بين الرصيف ولحظة قصوى ….

بسلام مبتور الوتين

احترقت زغابات الحلم

في كرادة ترابي على حين قضمة

والتصق لون الأسماء بجراح الهوية..؟؟

لن …. يثرينااا دمع نزف ….

لن …. يغنينااا صوت عصف …..

لو فاضت متاريس الخضراء …..

… مناااجم أسف …..

**

رحيل على عجل !!

مزق شرانق وطني …

كي يغرقوا  في ضباب تيجانهم

اِعتصروا رحيق النور

فما ازدادوا صحوااا

 إلا صقيع كفرااا…….

قصم قشة العيد

بطقوس هامش اسود

لترتوي مغااارس موتهـــــــــم من جماااجم الحياة..!

فيعودوا التبرج بدخااان حناجرهم..!

شربوا شهد العراق…..

بطاحونة مراثٍ ….

طغى اِعتصاره بضلوع القدر..!!

ففاض ترسانة رحيـــــــــــــــل

 تفوح بحسرااات وداااع …..

انفطرت محابر مهجتي أكاليل الدموع

بمعاقد صبر الضجيج……..

متى يستفيق أقحوان الربيع...؟

لنصافح بسملة البسمات...؟

هنااا .. وهناااك

تشظت تضاااريس الدنس …

لقطف قداااح الفرح …….

بفحيح مشوهة الروح …..

 خلف غابااات الغيوم

مطر مكااائد ……

وما زال سااامري يخور …!؟

وغراااب يسترق الشم …!؟

......................

نص/ إنعام كمونة

 4/7/2016

 

 

فتحي مهذبالرقص بساق واحدة في قطار السنوات الأخيرة

One leg dancing on a train of recent years.

مع ترجمة للانكليزية بقلم: د. يوسف حنا. فلسطين.


لو تنحني السماء قليلا

لأرشق طيور الغيبيات بالحجارة.

لو أركل النيزك الذي أخفى براهين المجرة..

لو أرفع نثر الربوة للغزلان الفصيحة.

سأعتني بهواجس الأسد .

أقول لوحوش النهار العدوة.

سأقلم فرو لبدته بزئير أصابعي.

لا يجلسن أحد غيري على أريكته الأثيرة.

**

أيتها الحمامة المطوقة

المفرودة الجناحين مثل طائرة

ترتاح على كتفي متصوف

ماذا لو تحملين بريدي الى الله؟.

**

تأخرت كثيرا أيها العالم

في تسديد ديون الموتى.

ما أطول ذيل يوم الآخرة !

سحقا للأرض التي تدور مثل عجلة عربة الأموات..

الأرض التي تأكل صغارها بشراهة.

لن أكون في قائمة وجبتك اليومية

سأعمل النار في أبعاضي..

لن أسعد الأشباح بتاج غيابي .

**

رأيت ملاكا ينظف مسدسات جنود قتلى بأسنان صدئة..

ثمة حرب أخرى في درب التبانة .

ثمة رعاة بقر يلمعون أحذية الموتى.

**

أنا سعيد جدا

لأن الآخرين بالكاد ضريرون.

شمسهم دلو مثقوب

يتسول في عتمة بئر مهجورة..

لم يرني أحد ..

البومة المحنطة التي تغني بعد منتصف الليل..

خزانتي ذات الأظافر المهملة..

جيراني النائمون أبدا في اليقظة والمنام..

مثل دببة غير مهذبة..

لم يرني أحد كيف حفرت خلسة مقبرة جماعية لنظامنا الشمسي الهالك .

ورسمت صليبا في إضبارة ديوني

البنكية .

**

كانت سقطة مروعة..

الناسك خذلته حنجرة الهدهد..

البيت أهداني رصاصة طائشة..

أنا أصغي طويلا لمديح القوارب

ولموسيقى الثعلب في حقل الذرة

لمراثي الكراكي وهي تجز ريش الهواء..

لنأمة زهرة الجرجيس في العاصفة

كانت سقطة مروعة

بعد اكتشاف كذبة الجسد..

وعودة الآخرين الى الديار .

**

أكتب لأن الرب حين يمر في الليل

مرصعا بكتيبة عميان..

يتبعه زنوج نائمون على فيلة..

مهرجون مهرة يربطون طوق النسيان بحبال التذكر..

سحرة يضربون النهار بالكرباج مثل عبد..

لكن لماذا يسدد مسدس عينيه

صوب بيتنا المتداعي ..

أكتب لكي تشفى حمامة روحي من الخبل اليومي .

أكتب لأتسلى- بصخرة سيزيف.

**

يبتلع هنديا أحمر ..

ويروض خنجره لينام البلبل في الحديقة..

ويحيل غابته الى ناطحات سحاب

وحصانه الى مروحية أباتشي.

آه أيها الأسقف كف عن قرع النواقيس في بيت القيامة .

**

عبر ولم يصل..

كان طوال حياته أعمى..

لم ير غير فصوص حكمته في حوزة القاطور..

لم ير شيئا..

واستحال الى غبار تحت جلد الساحرة.

**

تنظرين الي وأنا أكتب..

أخلّص المرآة من القباطنة الجدد

راشقا الذئبة التي تطل علينا

من شقوق النافذة..

بفاكهة المجاز الرطب..

لا أشتم الغبار الذي يحرس رعاياه

في المركب الطيني..

أنت مسافرة وأنا مقيم في اللايقين

ريثما يصل الكفن ..

مثل هدية فاخرة لأمير الغياب.

لم أنته بعد من توديع بعضي .

**

لا حاجة لي بحصتي اليومية من حليب الشمس..

أو بذئب يغرد تحت صومعة الناسك..

مصباح العزلة يضيء الرقعة.

أنا لا أتهم الساعة الحائطية بالسهو

السابعة مساء الا خمس زفرات..

الشمس مقرفة وعدوانية..

تهشم أواني السنوات الفائتة

على الاسفلت..

لن أعدك بمزهرية وألبوم مذهب..

لن أعدك بخاتم بنت الجيران..

التي اختلس قلبها قط براقماتي في زقاق معتم.

تبا للقطط التي تمشي مثل بهلوان

على حبل الأضداد.

**

أغرر بشجرة فستق.

أقول لها : أنا البستاني الذي طرد الغربان من المغارة ..

ورصع جدائلك بالحجارة الكريمة.

وحين نضجت قناديلك.

جن والتهمت نواياه خفافيش الحانة.

أنا العبثي المرصع بزبرجد اللامعنى.

لتكوني فاكهة آخر الليل.

حين يفتح الندم أبواب التوبة.

ويفرنقع الندمان مثل قطيع أشباح.

**

كل جسد

دورق مليء بالديدان.

**

عادة ما ألج المواخير

مسلحا بفأس أو هراوة.

حين يطل الشيطان

من المرآة..

أهشم بلور اليوطوبيا.

**

داخل رأس كل امرأة

رأس من برونز .

**

على الأكمة الزرقاء أثار لعازر .

***

فتحي مهذب - تونس

..........................

One leg dancing on a train of recent yearsيوسف حنا

By Fathi Muhadub / Tunisia

From Arabic Dr. Yousef Hanna / Palestine

If the sky would bend slightly

I would have thrown stones at the birds of metaphysics.

If I would kick the meteor that concealed the galaxy evidences

If I would lift the knoll prose for eloquent deer.

I would have taken care of the lion's obsessions.

I say to enemy daytime monsters:

I will trim the fur of its mane with the roar of my fingers.

No one but me sits on his favorite couch.

***

O ringdove

Spread winged like an airplane

Resting on a Sufi's shoulder

What if you would carry my mail to God?

**

You are too late, world

In paying the debts of the dead.

What longer is the afterworld's tail!

Screw earth that turns like the chariot wheel of dead

The land that greedily eats its young.

I will not be on your daily meal menu

I will draw fire in my parts

I will not delight ghosts with the crown of my absence.

**

I saw an angel cleaning dead soldiers' pistols with rusty teeth.

There is another war in the Milky Way.

There are cowboys shining the shoes of dead.

**

I'm very happy

Since others are hardly blind.

Their sun is a pierced bucket

Begging in the darkness of an abandoned well.

No one saw me

The mummified owl that sings after midnight

My locker with discarded nails

My neighbors who sleep ever in vigilance and dream

Like rude impolite bears...

No one has seen me how I stealthily dug a mass grave for our perishable solar system.

And I drew a cross in my Banking

debt file.

**

It was a terrible fall.

The hermit was let down by the hoopoe's singing.

The house gifted me a stray bullet.

I long listen to boats praises

And to fox music in the corn field

To laments of the crane as she fleeces the air feathers

The Zarzis flower's sound in the storm

had a terrible fall

After discovering the lie of the body

And others return home.

**

I write because when the Lord passes at night,

Studded with a blind battalion

Followed by Negroes sleeping on elephants,

Ingenious clowns tying oblivion to ropes of remembrance.

Witches whip the daytime with lash like a slave.

But why does a gun point his eyes

Toward our dilapidated house?

I am writing so that the pigeon of my soul may heal of daily insanity.

I write to be entertained - with Sisyphus rock.

**

He swallows a red Indian.

And tames his dagger, so that the songbird sleeps in the garden.

And refers his forest to skyscrapers

And his horse to an Apache helicopter.

Oh, Bishop, stop blowing the bells in the House of Resurrection.

**

He crossed and did not arrive...

He was blind all his life.

He saw only the lobes of his wisdom in the alligator possession.

He saw nothing

And he turned to dust under the witch skin.

**

You look at me while I write

I save the mirror from the new captains

Striking she-wolf overlooking us

Through the window cracks

With wet figurative fruit...

I do not smell the dust guarding his parishes

In the mud boat...

You are traveling and I reside in uncertainty

Until the shroud arrives

Like a luxurious gift for the Prince of Absence.

I haven't finished bidding farewell to my parts yet.

**

I do not need neither my daily ration of sun milk

Nor a wolf singing under the hermit's silo...

Seclusion lamp lights up the patch.

I do not accuse the wall clock of omission

Five breaths to seven o'clock in the evening.

The sun is disgusting and aggressive.

Smashing the pots of the past years

On the asphalt...

I will not promise you a gilded vase and album

I will not promise you the ring of the neighbor’s daughter.

Whose heart has been stolen by a pragmatic cat in a dark alley.

Damn cats walking like a tumbler

On the rope of opposites.

**

I deceive a pistachio tree

Telling her: I am the gardener who drove the crows out of the cave.

And studded your braids with precious stones.

And when your lanterns are ripe

His intents went mad and devoured the tavern bats.

I am the absurd encrusted with the meaningless aquamarine

Making you the fruit of late night

When remorse opens the doors of repentance.

And the penitent disperses like a herd of ghosts.

**

Every flesh is

A beaker full of worms.

**

I usually penetrate the brothels

Armed with an ax or a baton.

When the devil appears

From the mirror

I smash the crystal of Utopia.

**

Inside every woman's head

A head of bronze.

**

On the blue hill Lazarus’ traces

***

 

 

فراس ميهوبشغل الجنود الأمكنة، مرتدين ثيابهم المموهة الخمرية والسكرية، حرس كلٌّ منهم زاوية، ركنا، شجرة، شعَّت عيونهم بالسكينة.

سيطر الصمت، لا كلمة، لا ابتسامة، حتى النظرة محسوبة، وشت الجوارح بمهابة كبرى.

تراجع الناس إلى الخلف، احترتُ، أ أتقدم، أتراجع، أم لا أبرح من مكاني؟

نظرت من بين أشجار الليمون، لم أجد أبي، ولا أخوتي، ولا حتى أمي، فبالعادة كانت لا تتوقف عن العبث بسبب، أو دونه، بمساكب الفلِّ، والياسمين، أو بحواري الورد الجوري الحارسة للممرِّ المظلل بالعرائش، والموصل إلى بوابة الدار السوداء. 

فوجئت أيضا بغياب أخي الصغير، لم يك يلعب بالكرة أمام البيت كدأبه أبدا، أين هو، هل هو مريض، هل أصابه النكاف كأولاد الحي؟

آه نسيت، لم يعد عدنان طفلا في الرابعة من عمره، بل أنا من كبرت، كان ذلك قبل خمس وعشرين عاما، أنَّه الآن شابٌ، إنَّه أخي فحسب!

لم هذا السكون المرعب، أما كنا نشتكي من الضجيج الصاخب، قبل أيام قليلة؟!

هل لدينا ضيوف في الداخل، من عندنا، لا بدَّ أنَّه زائرٌ مهم؟

سمعت أخيرا صوت إنسان، قال جنديٌّ لزميله:

- إنَّه السلطان يعقوب.

ماذا حدث؟

قال آخر:

- وصل القاضي، ولكنَّه ينتظر المحلَّفين، وضيوفا من دول أخرى، يريدون أن يحضروا المحاكمة.

ظننت بهم شرَّا، قلت لأحدهم:

- من أنتم لتمنعوا أخي من اللعب في فناء بيتنا؟

مالنا نحن، والسلاطين، لا أعرف أحدا منهم حيَّا، فقط مقبرة قريتنا تحمل اسمهم، و تضمُّ رفاتهم؟!

هل نزح أحدهم من الماضي، لقد قتلهم قهر البغاة، وتقلب الأيام والليالي، وغدر الصحبة الكاذبة.

ومن هذا، السلطان يعقوب، لا أعرف إن سمعت باسمه؟

حسنا، تذكرت، أنَّه أمير تلك التلّة القريبة صيفا، نراها دنو العين في صباحات أيلول، والبعيدة في الشتاء، تختفي، وتعود مع الربيع.

في طريقنا إلى المدرسة، نمشي نحوها، ونخال بياض قمتها مختلطا بزهر اللوز و " الخروف معلوف"، لنتكشف بعد أن كبرنا أنَّه ثلج مقيم على التلة.

ولكن، ماذا فعل السلطان يعقوب ليحاكم، هل عادوا إلى تلك القصة القديمة؟

- تدخلَّ ضابط شابٌّ، وقال لي:

- أنا غير مطلع على القضية بالكامل، لكني سمعت من قادتي، أنّه يتحمَّل مسؤولية سقوط جنود كثر، شباب بمقتبل العمر.

- هذه هي الحرب، عليها اللعنة، ولكن ماذا تنتظر من سلطان دهم في عقر داره؟

اقتربت من سياج بيتنا، فوق أكتاف الجنود، استرقت النظر إلى شبابيكه، علِّي أحظى برؤية ما، عبر الفراغات الصغيرة المربعة للقضبان الحديدية المتقاطعة.

تلهفت، غزت الحيرة قلبي:

- لماذا اخترتم منزلنا قاعة لمحاكمة السلطان يعقوب، ألا يكفيه أسفا أن ابيضت عيناه على يوسف؟!

قال لي  أحد الضباط:

- اصح يا أخي، أنت تخلط الحابل بالنابل.

ليس النبي يعقوب من يحاكم، إنَّه سلطان تلك التلة الغربية.

- و أخي عدنان، لماذا تمنعوه من اللعب في الدار؟

قال الضابط:

- إنَّها الأوامر، سل إن شئت قائدنا، ذاك العميد، هناك، ألا تراه يتكئ على جذع السنديانة، ويدخن سيجارته العربية.

اقتربت من الرجل، كان هادئا كشيخ وقور، ينبي وجهه الأبيض الممزوج بحمرة خفيفة، بطيبة بالغة، شعره الضارب للشقرة ينزع عنه شيئا من الجدية، ولا يخرق وقاره الظاهر من عينين كالعقاب.

وجهت له عتابي المرَّ المحيط بحلقي، إلى أن نطقت:

- ضع نفسك مكاني يا سيدي.

غبت عن منزلي ساعة، تركت أخي يلهو في دارنا، وأمي تسقي الورد والحبق، وأبي يقرأ الجريدة تحت شجرة المشمش.

أعود فأرى الجنود منتشرين حول الدار، يقولون أنَّ بيتنا صار أرضا لمحاكمة السلطان يعقوب!

هل هي أوامرك؟

أحسب أيضا أنكم بانتظار زوّار غرباء، وأنَّ السلطان يعقوب، من كان الأنذال يرتعدون من ذكر اسمه، صار مخفورا في الداخل، ينتظر المحاكمة.

بحقِّ الله، قل لي، من أنتم؟ أظنك وجنودك أطياف كابوس، سأفتح عينيَّ بعد قليل، وترحلون بعدها إلى عالم الأساطير والحكايات.

خرجت من شفتيه كلمات قليلة، بالكاد سمعتها، ولكني رأيتها تتبدد حروفا في الهواء، صعدت، ووقعت على رأسي كثلج بارد، وفي ذات اللحظة، طار من صدري طائر ناري اللون، ترك خلفه نافذة من غيم قطني.

- لا يا بنيَّ، أنا لست حلما، ولا كابوسا هاربا من بلاد الأفكار المتوهمة، أنا القائد، أو من كنت قائدا، قبل أن نستشهد جميعا.

من رأيتهم حولك، هم الآن كلٌّهم شهداء، كانوا ضباطي و جنودي، وقد دافعنا عن تلة السلطان يعقوب، وانزرعنا في المكان كالسفرجل والسنديان.

قلت له:

- ولكن أين أخي، لا أراه؟

فجأة، وقبل أن يجيبني، فتح الباب، بابنا الذي قاوم صروف الدهر، واحتضن الغياب؟

تغيَّر لونه في الماضي مرات عديدة، من  أزرق غامق، إلى سكري، فأزرق فاتح، وهو الآن أسود اللون، وعلى أحد مصراعيه إكليل غار.

عبرتُ بالبصر إلى وسط البيت، رجالا مصطفين بانتظام، يحيطون بتابوت مرفوع على مصطبة خشبية، يغطيه علم أطرافه حمراء وسوداء تحيط بلون الثلج، وبينهما يقف طفل صغير.

لم أخطئه، لكنه كان ساكنا، نظر إليَّ، ثم أغمض عينيه.

 صاح الرجال، وبصوت خرق الصمت:

" الله أكبر".

أغلقت أبواب بيتنا، الواحد تلوَّ الآخر، آخرها البوابة الحديدية.

خرج الجميع من الدار، مشيت وراءهم، اتجهوا إلى تلَّة السلطان يعقوب، اتبعت خطواتهم، ابتعدوا، غابوا عني، لكنَّ ثلج السلطان يعقوب أراح ناظري، وكان آخر ما رأيته.

 ***

فراس ميهوب

2020/12/25

 

 

كفاح الزهاويسارعت أسراب من خفافيش الليل، باقتحام السماء وقت الغروب، وهم يتحلقون في فضائها، كطائرات الشبح في سرب غير متجانس، تبدو للناظر، كأنها لوحة متشابكة المعالم، لفنان اربكه صخب الزمان، فغطى الورقة البيضاء، بصبغة سوداء، ومن اجنحة الخفافيش المتراصة صُنعت جداراً صار فاصلاً بين السماء والأرض، فحجبت الغسق وساد السواد.

خفافيش الليل يغوصون في عمق الماضي، على حساب إغفال الحاضر، ويجعلون من الحياة مأتما ينزف بحورا من دماء الأنين والشجن.

ينزعون عن أجساد الناس ملابس الضمير، ويزرعون بذور التشتت والخمود في أحشائهم، كي تولد الأشجار بجذور هزيلة، عاجزة على التماسك، والثبات. يجعلونها قلقة، مضطربة، منكسة، غير قادرة على إنتاج الثمار. وبينما أغصانها تحمل أوراق شاحبة، واهنة، تسقط مع أول ريح خفيفة.

انشؤوا حديقة مهترئة، أرضها جرداء لا حياة فيها. حتى قطرات الندى لا تقوى على الجلوس في أحضان الأوراق الخائرة، فتسقط هاوية على الأرض، فتذوب في تربتها المنخفضة، رطبة، ورخوة ، لا تستقر القدم عليها ثابتة، فتهبط إلى الدرك الأسفل في سهل النفاق والشقاق..

جعلوا من اليأس، الانكسار، والانحدار، جوهر مقدساتهم. وحولوا هذا الكائن الحي بكل قواه وأجهزته العقلية والفكرية الى اجساد مخدرة، يقاد بواسطة اجهزة محكمة، ذات خطوط مبرمجة .

يغرسون نبتة الموت في كل نفس حية، مع بقاء الجسد واقفا بلا وعي، كي يتجه نحو هاوية سحيقة. ارعبوا الناس بخرافات العصور السحيقة، حتى بات المرء يعيش مع الأوهام دائما، ويظن نفسه وجها لوجه امام ملك الموت، عليه حساب ساعات أيامه ولياليه، عوضا عن ان يغتنم كل لحظة من لحظات حياته بالضحك والتمتع بسماع الموسيقى ونسائم الحياة البهية، لتنعش الروح وتنقله إلى عالم الحب والسلام.

خفافيش الليل يحاربون الناس إن فاضت قلوبهم حبا بالوطن، يداهمون أحلامهم لمنعهم رؤية النور.

الحيرة والريبة تتمازجان في بودقة الأمل، إلى حين ساعة الموت .اوصلوا حياة الناس إلى نقطة اللاجدوى، حتى أصبحوا غير عابئين بمستقبلهم. تنتابهم الشعور، بالرعب، والخوف وتملأ قلوبهم الاحزان كرغوة حارقة تمنعهم من التنفس.

الخفافيش ادخلوهم في دهاليز الأوهام، بأن الشياطين المرئية بهيئة البشر، ملاكا تحيطه هالة من النور، تبعدهم عن شر الشياطين غير المرئية.

الأشجار، والورود، المتناثرة بهندسية متجانسة، على جانبي الطريق اختفت في معمعة الدخان الأسود، وقضت على الطبيعة الخلابة، حتى الأبصار فقدت قدرتها على الرؤية، ولم تبق منها سوى سمومها، تتسلل إلى الأنوف، كي تزكمها وتشم رائحة الهواء الفاسد، في ليلة غاب عنها الحلم.

هذه الخفافيش بعد ان اعتلت جدران الصدور تمكنت من التكيف مع متغيرات الطقس وتبادل الليل والنهار والتحكم بالفصول. حتى باتت الناس تعيش دون الشعور تحت مورفين تطلعاتهم. يشجعون الضعفاء على عزاء التحمل والصبر وأن يكونوا ودائع ورقيقين مستسلمين.

كلما توهجت الشمس واتقد الفكر وصحا العقل من سباته، يتسلل القلق الى جحورهم، ويقتحم مضاجعهم ويستبد بهم الهلع، ينطلقون كحصان طروادة نحو اوكارهم الخبيثة في الغرف الفاسدة يتوجسون شرا.

انهم قراصنة العصر جاؤوا على متن سفينة مهترئة عبر الضباب الكثيف نحو جزيرة الاحلام، الهائمة على بحر من الذهب وقد أهلكتها الأمواج المتلاطمة عبر سنوات جحاف. اغتنموا فرصة نيام أهل الجزيرة وبمساعدة سفهاء القوم تمكنوا من الاستيلاء على خزينة الذهب. جموع غفيرة عانت من قساوة الزمن لفقدانهم هَمْ الطائر العذب يسمى الحرية. بدلا من تحريرهم، وضعوهم في قفص كبير، مفتوح الأبواب، ولكن بعيد عن مدخل الخروج، أوهموهم بأن زمن العذاب ولى ولن يعود.

الحقائق اخذت اشكالا ذات قوالب مختلفة، وكأن للحقيقة وجوه متعددة، تبدلت بين ليلة وضحاها إلى لحية غير متناسقة، كثة، رثة، مبتذلة، تنبعث منها رائحة نتنة. سرعان ما امتهنوا وظيفة السرقة والتضليل تحت راية الفضيلة وايقاعات الحلال والحرام. بل جعلوا من الخسة والرذيلة شعارات ترددها فئة كبيرة من الناس، المخدرين بفيروس الأساطير في صلواتهم. جعلوا من البشر، أمعة، كائنات ضارة، غير نافعة تنمو وتنضج ضمن بيئة عفنة فتنتشر روائحها لتغطي مساحات أوسع.

الوطن كالانسان قد يتعفن و يتحول الى جثة هامدة، طالما هؤلاء الخفافيش يتمادون في غيًّهم على تهجين الناس من خلال نشر أساطير القرون الوسطى وتحويل الوطن الى مكان مرعب ورهيب.

تلك الخفافيش تستمر في التحليق جهارا دون اي رادع، تراقب عن كثب وتحرص على منع تفرق الغيوم السوداء، التي غطت أديم السماء. رغم ذلك لا يستطيعون صد الرياح المنعشة التي لابد لها ان تهب في المسار الصحيح لتدفع بتلك الغيوم الكامدة بعيدة وتظهر الشمس ثانية، لتلقي ببريقها الساطع فوق المنحدرات، والسهول، والوديان، وقمم الجبال الشماء، وفوق سطوح البيوت، في القرى، والأرياف المتعبة، والمدن المتروكة. سوف تزحف الناس في هدوء وسكينة، نحو اوكارهم المشبوهة، والملغومة بالضغينة، والأحقاد، وسرعان ما تنتفض على القهر والطغيان، وهم حاملين شعلة الحرية ويصرخون بصوت عالي نعم للوطن.

 

كفاح الزهاوي

 

 

سعد جاسمالشهداءُ

نزيفُ الارضِ

الشهداءُ

قناديلُ السماواتْ

**

الشهداءُ

قلوبُ الآباءِ والأُمَّهاتْ

والشهداءُ

 دموعُ اليتامى والأَرملاتْ

**

الشهداءُ

شهودُ الحروبِ والهزائمْ

الشهداءُ

رواةُ المسكوتِ عَنْهُ

والتاريخِ الدمويِّ الكاذبْ

**

الشهداءُ

ليسَ هُم القَتلى المَغدورينْ

الشهداءُ

هُم الذينَ يرثونَ الأَرضَ

وجنائنَ اللهِ الموعودة

**

الشهداءُ

ليسوا خونةً

الشهداءُ

ضمائرُ أَوطانٍ

وشعوبٍ مقهورة

**

الشهداءُ

نزيفُ الذاكرةِ

وقرابينُ البلادِ المهدورة

**

الشهداءُ

هُم الخالدونَ الابديونْ

ونحنُ ضحايا الطُغاةِ

والخوفِ والقهرِ والجنونْ

**

في الشرقِ النائمْ

والمظلومِ والظالمْ

الشُهداءُ مُجرَّدُ أَمواتْ

وفي فراديسِ السَمَواتْ

هُمْ ملائكةُ الحكمةِ والرحمةْ

وهُمْ جنودُ اللهِ والقياماتْ

**

الشهداءُ

ليسوا ضحايا التُرابِ والخَرابِ

 وأَوهامِ وحماقاتِ الجنرالاتْ

الشهداءُ

حُرّاسُ خزائنِ السماءِ

وبسْتانيو فراديسِ الأَبديَّة

***

سعد جاسم

 

 

عدنان الظاهرأنفاقُ غزّة / إنتصارُ الجالوت

قتلوها صَبْراً

قالوا انتحرتْ

فقدتْ فنَّ السبكِ وفنَّ الطرقِ على بوّاباتِ الوقتِ

حَمَلتْ قبلَ بلوغِ أوانِ الحملِ

أخبارٌ أُخرى كُثْرُ :

عافوا ما عافوا

دخلوا أنفاقَ الضغط العالي

حفروا حتّى بلغوا ما لم يبلغْ إزميلٌ قبلا

أسعى للفتيةِ في ساحاتِ الأقصى والقُدسِ

أحبابي ؟

جئنا نقبسُ أنوارَ صعودِ بُراقِ الأنواءِ

لا برقَ هنا

بَرْقيُّ النورِ يُشعشعُ في شَبَكاتِ عروقِ الأنفاقِ

سيروا ليلاً أسرى نورُ الإبراقِ

في غزّةَ مِشكاةُ النجمِ الدُرّيِّ القطبي

أسرجها الفتيانُ فسيروا وأسِرّوا النجوى

جَمرٌ يتلهّبُ ما بينَ رميمِ رِكامِ الأنقاضِ

نارُ الشدّةِ أقوى في شقِّ الكهفِ المخفي

أقنيةٌ وجسورُ حديدٍ تتشعبُ إسمنتاً إسمنتا

تتبادلُ أنباءَ قيامةِ نصرٍ في عيدِ

تنفثُ فُوّهةٌ نيرانا

أخرى تنصبُ أفخاخا

تستدرجُ أجنادَ الأعداءِ

" جالوتُ " يُقاتلُ بيتاً بيتاً.

***

آب / أيلول 2014

.........................

غزّة

أعددتُ العُدّةَ أنْ أقضي في غزةَ وطرا

أنْ أمسحَ أركانَ المُدخلِ بالمسك وبالدمعِ الجاري

أتعلّقَ بالكوكبِ خوفاً من ضربةِ سيفِ الجلاّدِ

أقطعَ أرضَ اللهِ بسيارةِ إسعافِ

أتركَ قلباً يضربُ أوتاراً تعبى في صدري

أنْ أمضي بحثاً في أرضٍ أخرى عن موقعِ زلزالِ

أو أَثرٍ من سُحُبٍ مرّتْ عجلى

أسألُ ماذا قالتْ أجهزةُ التشخيصِ الطبّي ؟

قالت إنْ غامرتَ فحاذرْ

لا تقطعْ رملةَ صحراءِ الأحساءِ

لا تعبرْ نيلاً في سينا

لا ترفعْ صوتاً أعلى من صوتِ المذياعِ

ـ في الحائطِ آذانُ ـ

الجمرةُ في غزّةَ رأسُ المدفعِ في أولِ سطرٍ للحربِ

طائرةٌ تحرثُ في صدر القتلى قصفاً قصفا

تتسوّقُ إعلامَ الدرجاتِ السفلى ومحطّاتِ التشويشِ

والضربِ على الطبلِ ونفخِ المزمارِ السحري

تُخفي أنيابَ الذئبةِ والذئبِ

في جُبِّ وجلبابِ ملوكِ حقولِ النفطِ العربي

تمحو  رسمَ قتالٍ ضارِ

تكشفُ أجداثَ الأجسادِ

وتمدُّ الإرهابَ بأسلحةِ التكفيرِ الكُلّي.

**

طاحونُ الموتِ يدورُ

الصرخةُ صاروخٌ مخنوقٌ

الماءُ ضبابُ

غزّةُ عطشى !

غزّةُ تعبى !

***

عدنان الظاهر

  تمّوز 2014

 

 

صادق السامرائيوَرْدَةٌ سَكْرى بكَأسٍ مِنْ عُطورِ

باحتِ الألْحانَ شَدْوا مِنْ حُبورِ

 

وأفاضَتْ دَمْعَ قَهْرٍ واعْتِلالٍ

كهَشيمٍ يتَجلّى بالحُضـــــورِ

 

سَحقوها، قطَّعوها، أخَذوها

أوْجَعوهـــا باسْتلابٍ وثُبُورِ

 

كلّما قالتْ مُناهــــــا بجَلاءٍ

هاجَموها بعَقابيلِ العُصورِ

 

إنّها تَحْيا بعِطْرٍ لا يُضاهى

يَتنامى عابِقا بَيْنَ السطورِ

 

داهَموها بسِلاحٍ مِنْ لَهيْبٍ

أحْرَقوها وتَمادَتْ بالظهورِ

 

وتَباهَتْ مثلَ شمسٍ بشروقٍ

وعَلَتْ فـــــوْقَ نُجومٍ وبُدورِ

 

حاوَطوها كوحوشٍ في ضَراها

داهَمـــــوا شعْباً عريقاً بالنذورِ

 

يا لهمْ أعْـــــداءُ خَيْرٍ وحَياةٍ

إسْتباحوا كُلَّ رَسْمٍ بالشرورِ

 

وردةٌ أبْكتْ شعوباً ذاتَ عِـــــزٍّ

وأغاضَتْ روحَ جيلٍ بالضمورِ

 

أذْبَلــــــــــوها بحِصارٍ وعَناءٍ

واسْتفاقتْ مِنْ سَباتٍ وسُجُورِ

 

واسْتعادَتْ كبرياءً واقْتِداراً

وأصابَتْ مُبتغاهــا بالنُحورِ

 

يازمانَ الوَصْلِ حيناَ دونَ حَيْنٍ

كيفَ للأحْلامِ تحْيا بالقبــــــورِ

 

صَدَّحَ التأريخُ يومــاً وتَشاكى

مُسْتَعيداً بَعْضَ أمْجادِ الدهورِ

 

لنْ يَضيعَ الحقُّ إنْ ثارَتْ جُموعٌ

وتَنادَتْ بكُمــــــــــاها كالصُقورِ

 

يا ورودا مِنْ نَجيعٍ قد تَساقتْ

قرْمزيُّ اللونِ ضَوّاع النُشورِ

 

وردةٌ تأتي وأخْرى في رَحيلٍ

والــــورودُ للورودِ كالجُسورِ

 

أيّها الساقي لمـــــــــاذا لا تَراها

إنّها عَطشى وقاسَتْ مِنْ قُصورِ

 

فتعلّمْ كيفَ تَرْويهـــــا بنَبْعٍ

وبأنْوارٍ تواصَتْ بالسُرورِ

 

وردةٌ أذكَتْ بليلٍ ما اعْتراها

وتَشافَتْ مِنْ غليلٍ بالصُدورِ

***

د. صادق السامرائي

14\5\2021

 

محمد حمدينكرني وجهي في المرآة

وتجهلني عمدا

آلهة الشعر وسيّدة الكلمات

أصبحت ظلالا تابعة لظلال أخرى

تحمل بعض سماتي

وعكّازا اعوج

تتكرّر فيه اصداءُ السنوات...

 

اتابع في اليوم الابيض مسرى

ومسار نجومي

يتبادلن الحب المعجون بانوار البهجة

على مقربة من ارض حنيني وملاذ همومي

واواجه وحدي افكارا غامضة

مقلقة الابعاد

تزحف كسرطان مجهول نحو مضارب اهلي وتخومي...

 

تزدحم الكلماتُ على ابواب الذكرى

في هيئة اشباح

طيور صامتة تتحاور همسا

وعلى وجل

مدركة أن الصمت رغم الضوضاء الكبرى

مازال مُتاح

منحتني دون مقابل لون الشوق

وطعم الهجر

ورائحة النسيان

ثم أعارتني فيما بعد نصف جناح !

***

محمد حمد

 

سلام كاظم فرجمازال سرحان يشرب القهوة في الكافتريا...

وما زال يتسكع في أروقة الأمم...

لم يتغير سرحان كثيرا.. سوى ان بضع شعيرات بيض.. زحفت الى تخوم شاربيه...

ربما ينسى احيانا مواعيد صلاته...

ويستبدلها بمتابعة فلم او فلمين...

مسموح له بقراءة الصحف ومشاهدة أخبار الفضائيات...

ومازال يحتفظ بمسبحة البابا... وسجادته...

لكنه ماعاد يتفقدها..مثلما كان.....

يحاول احيانا ان يطيّر نفاخة او نفاختين  من شباك غرفته... حيث.... ما يظن انها أرض الله أو أرضه..... ولكن .... وحين يسألوه... ينكر ذلك.. ويشبك ساعديه على صدره.. ويهمس بالانكليزية (سوري.. ويترجمها.. عفوا..) مازال سرحان/ وفق طبيبه /ماكرا.. لكنه ووفق رفيقه...

مسكين..

يرسب في ابسط إمتحان..

ويخسر الرهان ...

عند ابسط الاسئلة في مسابقات من يربح المليون..

ما زال سرحان عفيفا ويؤمن بالله..ولا يكذب..

سأله أكثر من واحد من (بتوع صحافة آخر زمن)... عن احاديث قديمة له حول صواريخ عابرة للأنهار يملكها...وقوله انها قد تنوش عسقلان أو تل أبيب... وضع كفيه على صدره: وشهق.. معاذ الله.. لم نعد نملك صواريخا...وإن لم تصدقوا فتشوا غزة وكل فلسطين وخذوا معكم ماشئتم  من مصّورين..

.. ماعدنا نملك شيئا..

سوى ذاكرة معطوبة وبضع اغان في اليوتيوب..

مثل اغنية نزار قباني بصوت أم كلثوم: (اصبح الان عندي بندقية..)

وأصبح وكما تعلمون.. أخت كان...

مازال سرحان يشرب القهوة في الكافتريا.... ويبحث عن سبل غير مسبوقة للخلاص..

***

سلام كاظم فرج

 

 

صالح الفهديتخميس قصيدة "يَاْ مَـنْ هَـوَاهُ أَعزَّهُ وَأَذَلَّنِي"

للإمام سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي

-ابن مؤسس الدولة البورسعيدية-

التخميس للدكتور صالح الفهدي


هَلَّ لِيْ وَقَدْ أَضْحَى الْجَفَاءُ يُعِلُّني

              أَنْ أَرْتَجِيْ، فَأَقُولُ: لَيْتَ، لَعَلَّنِيْ

أُنْشِدْهُ وَالشِّعْرُ الْعَفِيْفُ يَحُفُّنِي:

                   يَاْ مَـنْ هَـوَاهُ أَعزَّهُ وَأَذَلَّنِي

كَيْفَ السَّبِيْلُ إِلَىْ وِصَالِكَ دُلَّنِيْ

 

خَلَّفْتَنِيْ دَمْعاً يَسِيلُ سَوَاجِماً

                 وَحَسِبْتُ أَنَّاْ فِي الْوِدَادِ تَوَائِماً

فَهَجَرْتَنِيْ مِنْ بَعْدِ صَفْوِكَ  لَاْئِماً

                 وَتَرَكْتَنِيْ حَيْرَانَ صَبّاً هَائِماً

أَرْعَى النُّجُومَ وَأَنْتَ فِيْ نَوْمٍ هَنِيْ

 

أَقْسَمْتَ بِالْقَلْبِ الصَّفِيِّ وَمَاْ حَوَىْ

              وَأَنَاْ جَهُولٌ بِالْفُؤَادِ وَمَا انْطَوَىْ

لَا النَّأْيُ يُجْفِيْنَاْ إِذَا شَطَّ النَّوَىْ

                عَاهَدْتَنِيْ أَلَّاْ تَمِيْلَ عَنِ الْهَوَىْ

وَحَلَفْتَ لِيْ يَاْ غُصْنُ أَلَّاْ تَنْثَنِيْ

 

قَدْ تَشْتَهِيْ غُصْناً، وَتَأْلَفُ ظِلَّهُ

                  فَتَظُنُّهُ كَالرُّمْحِ يَسْمُقُ عَدْلُهُ

حَتَّىْ لَتَجْزِمَ قَدْ تَجَذَّرَ أَصْلُهُ

                هَبَّ النَّسِيْمُ وَمَالَ غُصْنٌ مِثْلُهُ

أَيْنَ الزَّمَانُ وَأَيْنَ مَاْ عَاهَدْتَنِيْ؟!

 

مَاذَاْ عَسَانِيَ بَعْدَ إِذْ جَافَيْتَنِيْ

                    أَأَقُوْلُ أَنَّكَ بِالنَّوَىْ أَشْقَيْتَنِيْ

لَاْ بَلْ أَقُولُ بِمَا وَسِعْتُ:خَسِرْتَنِيْ

              جَادَ الزَّمَانُ وَأَنْتَ مَاْ وَاصَلْتَنِيْ

يَاْ بَاخِلاً بِالْوَصْلِ أَنْتَ قَتَلْتَنِيْ

 

أَيْقَنْتُ أَنَّكَ بَعْدَ فَرْطِ صَبَابَتِيْ

            أَلَّاْ تَكِلْنِــــيْ لِاسْتِبَاحَةِ شَامِـــــتِ

لَكِنْ أَبَحْتَ بِمَاْ جَنَيْتَ سَلَامَتِيْ

             وَاصَلْتَنِيْ حَتَّىْ مَلَكْتَ حَشَاشَتِيْ

وَرَجَعْتَ مِنْ بَعْدِ الْوِصَالِ هَجَرْتَنِيْ

 

أَشْعَلْتَ جَوْفِيْ بِالْغَرَامِ إِذِ اسْتَوَىْ

             جَمْرُ التَّنَغُّصِ بِالْهَنَاءَةِ إِنْ كَوَىْ

أَوْثَقْتَنِيْ حَتَّىْ تَسَعَّرَ بِيَ الْجَــــوَىْ

                 لَمَّاْ مَلَكْتَ قِيَادَ سِرِّيْ بِالْهَوَىْ

وَعَلِمْتَ أَنِّيَ عَاشِقٌ لَكَ خُنْتَنِيْ

 

هَذَا الْمَآَلُ، وَمَاْ حَسِبْتُكَ مُهْلِكِيْ

               مِنْ بَعْدِ صَفْوٍ لِلْوِدَادِ، وَمُنْهِكِيْ

إِنِّيْ لَأَصْدَحُ بَعْدَ طولِ تهتُّكي

              وَلَأَقْعُدَنَّ عَلَى الطَّرِيْقِ فَأَشْتَكِيْ

فِيْ زِيِّ مَظْلُــومٍ وَأَنْتَ ظَلَمْتَنِيْ

 

مَاذَاْ بِوَسْعِ الْعُوْدِ إِنْ هُوَ قَدْ ذَوَىْ

           لَا الصَّبْرُ يُشْفِيْهِ، وَلَا الدَّمْعُ رَوَىْ

فَلَأَنْغُصَنَّ جَوَاكَ مِمَّــــــــاْ قَدْ حَوَىْ

               وَلَأَشْكِيَنَّكَ عِنْدَ سُلْطَانِ الْهَوَىْ

لَيُعَذِّبَنَّــــــكَ مِثْلَ مـَــــاْ عَذَّبْتَـــــنِيْ

 

حَرَّانَ هَذَا الْقَلْبُ، آَلَمَهُ الشَّجَىْ

              مِنْ خَائِنٍ أَبْلَاْهُ فِيْ طُوْلِ الرَّجَاْ

فَلَتَسْمَعَنَّ اللَّوْمَ إِنْ هُوَ قَدْ نَجَاْ

             وَلَأَدْعِيَنَّ عَلَيْكَ فِيْ جُنْحِ الدُّجَىْ

فَعَسَاكَ تَبْلَىْ مِثْلَ مَاْ أَبْلَيْتَنِيْ

***

رابط القصيدة على قناة الدكتور صالح الفهدي بصوته:

https://youtu.be/Vx1s4QClLkg

 

 

سردار محمد سعيدفي ابتسامة (أحلام)

شيء لايوجد في الواقع

أعياني لامثيل له في بغداد أو الجزائرالحبيبة

في مدينة الشعلة أوالحرّاش

لا في شعارات الأحرار

ولا بنادق الثوارالتربة

من ابتسامة احلام تعلمت الصدق

غير الذي تعلمناه في المدرسة

غير امثلة الشرف الإصطبلية والعشائرية

علمتني أن للنفس فجورها وتقواها

وجدتني خائفاً أترقب

أبصرتها هلالاً في ذروة المنائر

يقف فوقها نسر ذهبي

جناحة الأيمن يظلل أحرار العراق

والشمال المجاهدين الجزائريين

خجلت منها وخانتني الرجولة

وكلها أنوثة

لم يستطع فاهي نطق أحبك

قالت

أما تعبت

سبعون عاماً تعانق الغصن العاقر

لاتفرط باغماضة جفن

 

 والرحم حجر

أصابعك استكانت للشوك

ترقب تفتح الوردة الحمراء

مرّ تاريخ وشاب الغصن

والنسر غادر

والهلال باق

والسعف يرتعش والعراجي ترتجف

ولم يتساقط الرطب

فيا لخيبة مريم

شلّت اليد وطمس البصر

لم تتعب ولم تشقى

تنتظر اللحظة الكبرى

لن تأتي فيم اصرارك

الرصاص يتهمر

الدماء ترقص

والقحوف تنطمر

تلك العاهر حاجبها لا يستقر

حولها قواد أشر

ينتظر مرور عربة شهوة

زجاجة خمر رديء

لفافة تبغ زقومية

يرقب الموائد والسيقان اللفاء

ويبصر صور العاريات في الجرائد

والأعجاز البربرية

رأيتك في مقهى اللوتس

وفي ديدوش مراد

وبقمة الوريط

مع فنجان القهوة المرة

تتمطقين كهرّة

تزيحين وجهك ويتبعني بصرك

لم نلتق مذ تعرى الغصن

وانكسرت الجرة

مذ كنت طفلة

طارد صدرك الندى مداعباً التين البريء

جاءت الشمس من أقصى الكون تسعى

تزسلتني فعفوت عن نفسي

أكنت غبياً

تبللت ثانية

دون مطر

فافترقنا

أنت تسعين للبلل

وأنا لتفتح القرنفلة الحمراء

ستعودين إمرأة

كأي امرأة

بلا أنوثة

***

سردار محمد سعيد

.........................

* احلام جزائرية واللوتس مقهى شهير وديدوش مراد مجاهد جزائري والوريط جبل بين مدينتي تلمسان وسيدي بلعباس

 

بن يونس ماجنالقدس تحترق

وانتم صائمون

في ليلة القدر

تتضرعون وترجون

عتق رقابكم  من النار

وما زلتم نائمون

يا عديمى النخوة والشهامة

امام اعينكم البائسة

الخنازير واللقطاء

يلطخون باقدامهم المتعفنة

المحراب والحصير

ووحوش الكنيست

يعثون فسادا

وارواح الابرياء

في القدس تهدر

على يد السفلة الحقار

بني صهيون

فهل انتم مستيقظون

ام سكارى وما انتم بسكارى

بل اصابكم مس من الجنون

وقد اعماكم الخذلان

واصمكم الخنوع

وعميت قلوبكم الفظة الغليظة

فما انتم الا مبلسون

سيان عند الذئب

ان افترس الخروف

أو أكل يوسف

فانتم ندابون

كذابون

مجرمون

للظلم انصار

وللظالم الغاشم اعوان

وللأقصى رب يحميه

مهما تغطرس الغاصب الجبان

***

بن يونس ماجن

 

 

ريكان ابراهيملو لم تكونوا مُلحدينَ لكنتُ منكمْ

فيكم كثيرٌ من نقاءِ الأتقياءْ

وبكم أرى ما لا يراهُ الآخرونَ من الوفاء

لكنّما يا أصدقاء

أنا لا أُجامِلُ مُنكِراً للهِ في ما

يَدّعيهْ

أبداً ولا أحيا بلا ربٍّ عظيمٍ

أتّقيهْ

أفكاركمْ أرضيّةُ التطبيقِ، ما فيها آنتماءْ

للسماءْ؟

مُذْ كنتُ طِفْلاً كنتُ أقرؤكمْ  وأعرفُ

ما يدورُ من الحقيقةِ في الخفاءْ

ورأيتُ فيكم مخلصينَ وقادرينَ على العطاءْ

لكنّما ...

لِمَ وحْدَكمْ؟

لِمَ تنظرون على هواكمْ؟

لكأنَّ لا أحداً سواكمْ

أنا لستُ أُنكِرُ ما بلغتُمْ من خطاب

وأُحِبُّ فيكم قوةَ الأفكار في

رسم الطريقِ الى الصوابْ

فتذكّروا انَّ السيوفَ على الرِقابْ

ليستْ طريقاً للخلاصِ من الضياعِ

والآغترابْ

وتذكّروا انَّ الحَمام رسائِلٌ لجميعِ مَنْ

عَشِق السلامْ

لكنْ اذا جاعَ الحمامُ غدا شديدَ

الآنتقامْ

لو أنَّ لي وطناً غدا حُرّاً وشعباً

رُغْمَ محنتهِ سعيدْ

لشكرتكمْ من كلِّ قلبي وآنتميتُ اليكمُ

وأقمْتُ عيدْ

لو لم تكونوا مُلحدينَ نثرتُ فوقَ

رؤوسكم دُررَ القصيد

**

آنَّ الشيوعيينَ أبطالٌ وليسوا أذكياءْ

تركوا اختبار النفسِ في الإعماقِ وأنطلقوا

يجوبونَ الفضاءْ

أيُّ الخيارينِ الألحُّ، آلغوصُ في الإنسانِ أم فحضُ

السماءْ؟

هل كان( كاكارين) يُدركُ ما يقولْ؟

هل كان يعلمُ انَّ ربَّ الكونِ اكبرُ من

محاولةِ أكتشافٍ بالعقولْ؟

والعقلُ يفنى والذي سَوّاهُ حيٌّ لا يزول

أوَ لَمْ يَقُلْ: إن تقدروا انْ تنفذوا

يامعشرَ الثِقَلينِ يوماً فأنفذوا،

لن تنفذوا إلا بسُلطانٍ مبينْ

أفليسَ هذا عِبْرةً للعالمينْ؟

في آخرِ القول الخجولْ

أُهدي لأخواني الشيوعيين

نُسخةَ مصحفٍ

كي يقرأوا ويروا حقيقةَ

ما اقول

***

د. ريكان ابراهيم

 

قال العاِلِمُ : عجباً،

مخلوقٍ، لم يرَ سحنته من قبل،

أنت عجيبْ..

يتغذى، ليس مهماً،

ينهش من حوله خلسه

بإسم تراتيل الهلوسه

ويبدو العالم في عينيه غريب..

**

يتعلق دوماً من قدميه ..

: هل تعرفت على وجهك في المرايا؟

لا نملك في الظلمات مرايا !

وماذا عن صفحات الماء ..؟

لا ابصر شيئاً،

لم أسمع غير صدى الكهف ورجع الغيبْ..

أنت الوطواط إذاً، بين دهاليز المعلوم..

وليد الظلمةِ،

لا شمس تراكَ سوى هالات ونجوم..

أنت، موروث الكهف

لا تعرف أن تمشي

كأنواع الطير ومخلوقات الأرض !

رأسك مأزوم،

يشكو انواع الصخب ووهج الأنوار..

: هل تعرف معناً لكلامي او معناً لحوار..؟

كل مخلوقات الدنيا لها معانٍ ..

إلا،  وجهك موروث

الظلمة والأوهام

يتشظى وجهك في المرايا

: هل نظرت إليه؟

في سواقي الماء؟

في نَهَمِ السمان..؟

تمتص مرضاك،

بإسم التعاسة والوريث ..

بإسم الوراثة والسخافة والحديث..!!

**

فأجاب : هذا ديدن الفقراء

والتعساء والسفهاء

في الوسط الخبيث..

**

: هو جينك المرقوم وطواطا تعيس

يقتات من وجع النفوس

في ظل ابخرة الطقوس..!

**

عد لوجهك في المرايا..

عد لوجهك عندما،

تُورِدُ مِنْ ماءٍ قريبْ..

سترى، كمْ انتَ

لا تقوى على كرم السجايا..!!

***

د. جودت صالح العاني

11/05/2021

 

سليمان ـ عميراتوَرَثَ فِرَاسُ عنْ جَدِهِ، مَسْكنًا صغيرًا وقديمًا، تَشَقّقَت جُدْرَانَهُ بسببِ كثرةِ الهّدمِ والحفرِ والبناءِ، لبناياتِ الجيرانِ من يهودٍ جددٍ، فلمْ يعدْ يَصْلُحُ في البيتِ تقريبًا سوى البابِ الخارجيِّ، من الخشبِ القديمِ، ومفتاحَهُ الكبيرُ الذي صُنِعَ منذ أكثر من قرنٍ، يحتفظُ فراسُ بالمفتاحِ المعلقِ على حزامِهِ، لا يفاقُهُ ولا يتنازلُ عليهِ مهمَا أعطوْهُ بدلاً عن المفتاحِ جدًا كان أو لهوًا، فهو هويّته التي تَبَقَّتْ له من فلسطينَ، أرضُ الأجدادِ والأنبياءِ، كما وَرَثَ فراسُ قطعةَ أرضٍ قريبةٍ من مسكنِهِ الذي جاءَ على حدودِ بيت إكسا والقدسِ، وقد غرسَهُ جدَهُ زيتونًا وتينًا وأحاطه ببعض شجيراتِ بلوطٍ، مُسَيَّجُ من جميعِ النواحي وللبستانِ ذو ثلاث دوانمُ، بابٌ كبيرٌ بمترينِ عرضًا، يضع مفتاحَهُ تحت حجرٍ صغيرٍ.

تركَ الجدُ لفراسِ جارًا يهوديًا حاقدًا على جيرانِهِ، يتمنى موتَهُمْ أو رحيلَهُمِ من القرية التي هجَرَها قومُها بعد انتشارِ المستوطناتِ وعُزلتِها عن القدسِ، لم يرَ الجيرانَ من زئيف اليهودي سوى مضايقاتِهِ المتكررةِ وضررِهِ بالناسِ، فتراهُ تارةً يرمي قاذوراتِه أمامهم وتارةً يهينُ أبناءَهم، ويتهدّدَهم إذا وجدَهم يلعبون بطريقِ الحيِّ الذي يتقاسمَهُ الجيرانُ بالتساوِي.

في يومٍ صيفيٍ اشتدَّتْ حرارتَهُ باكرًا وكثُرَ قَيْظَهُ، لَفتَ انتبَاهَ فراسُ حضورَ جمعٌ من اليهودِ بسياراتِهم عند جارِهِ، فلم يعرهم اهتمامِه ولم يبالِ بما جاؤُوا يفعلونَه هنَا، بهذه القريّة بعيدة عن المدينة، والتي طوّقها الجدارُ من كلِ مكانٍ، ولا يمكن أن يفكرَ اليهودُ في استيطانِها على الأقل في هذه السنواتِ، فالتوسعُ بالقدسِ والضفةِ لم يكتملْ بعدُ والوافدينَ من العالمِ  الخارجِي قلَّ نُزُوحُهم، وسَكَنَ بسبَبِ ضُغُوطاتِ المقاومةِ.

كانَ اليهوديُّ زئيف يخافُ فراسَ حين يغضبُ، ويرى في جسمِهِ القويَّ تهديدًا لعجرفتِهِ وجبروتِهِ، فراسُ طويلَ القامةِ، عريضَ الكتفينِ، مملوء الجسمِ، يلبَسُ جبَّةً رماديةً وسترةً بنفسِ اللونِ، يحملُ دومًا عصاهُ الغليظةُ التي يتكِأُ عليها ويلوحُ بها على الصغارِ، كما يستعملُها عند شجارِهِ مع جيرانِهِ اليهودِ، يهدّدهم بها حين يُبْرِزُ لهم عينيْهِ مهدّدًا، فهو قليلُ الكلامِ، صعبُ المراسِ قويُّ الشكيمةِ، لا يتنازلُ ولا يتساهلُ مع الخطأ والظلمِ في حقِّهِ وكرامة أهل الكَسَاوِنَة.

عندمَا سَمِعَ فراسُ دَقَّ البابِ في تلك العشيّةِ، خرجَ بنفسِهِ لفتحهِ وإذا باليهوديِّ واقفٌ أمامَهُ والمكرُ باديًّا من نظرتِهِ وحركتِهِ قبل إلقاءِ التحيةِ، وزُوَّارَهُ على بابِهِ يُحَدِقُون إلى فراسِ ومُحدِثِهِ، انْتَابَهُ الرّيْبُ مما يَحيكُونَ ويَكيدُون كما كَادوا من قبل لإخوانِهِ بِيَافَا والقُدْسِ والضفةِ الشرقيّةِ.

- مساءُ الخيرِ، سيد فراس، كيف حال جاريّ العزيزِ؟

- مساءُ الخير، لقد دَقَقْتَ على بَابِي، مَا عَسَاك تريدُ مني؟

- هؤلاءِ هم أقاربي من يَافَا، جاؤوا في زيارةٍ سياحةٍ إلى بيت إكسَا، وقد أعجبهم المكانَ، لقُرْبِه من مدينة أورشاليم.

- تَقْصِدُ القدسَ؟ القدسُ الفلسطينيةُ.

بابتسامةٍ صفراءٍ وحركةَ رأسِهِ إلى الأسفلِ، اِلْتَفَتَ اليهوديُّ زئيف إلى أقاربِه، ثم قال في هدوءٍ:

- المهمُ، إنهم يريدون استِئْجارَ بستانِك لشهرٍ أو شهرينِ، وكما تعلمْ منزلِي لا يتسعَ لهم.

- وماذا يفعلون في بستانِي، وكيف يسكنُوه؟

- هذا أمرٌ لا يهمُك حاليًا.

- لا، لا .. بستاني ليس للكراءِ ولا للبيعِ.

- قد نعطيكَ مبلغًا لا تحلمُ به مقابلَ بيْعِهِ، يمكن أن تشتري بستانًا أكبَرَ ومنزلٌ آخرَ أينما تريدُ.

- قلت، إنه ليس للبيع ِوفقط.

استدَارَ فراسُ ودخلَ بيتَهُ، ليسمَعَ خلفَهُ اليهوديَّ زئيف يقولُ في استهزاءٍ واستهتارٍ به:

- سننصُبُ خيّامَنَا عليه وبعدها نتكلَّمُ.

لحظاتٌ من بعدِ، يرى فراسُ من نافذتِهِ نفرًا في بستانِهِ وكأنهم ينصُبُونَ خِيَّامًا، تأكدَ أكثرَ، وتيقّنَ من عزْمِ جارِهِ وأقاربِهِ على استيطان أرضِهِ والتوسُعِ عليها عُنْوَةً، تيقّنَ أنهم لا يَعْقِلون إلا بالقوّةِ ولا يردعَهُم إلا السّلاحَ، وكانت عصَاهُ هي سلاحَهُ الوحيدَ وقوّتِهِ الضّاربة، أخَذَهَا من أمامِ زوجتِهِ وأبناءِهِ وهم ينظرون إليه في دهشةٍ، تَفَطّنَتْ زوجتُهُ إنه سيتشاجَرُ مع اليهودِ، حاولَتْ رَدْعِهِ لكنه أبَى.

خرجَ مسرِعًا، وما إن صَارَ أمامَ البابِ حتى عادَ مدبِرًا، وصَاحَ في ابنِهِ الشابِ ذو الخمسة عشر عامًا، وَضَعَ في يدِهِ مفتاحَ الدارِ وقال له موصِيًّا:

- ولدِي، خُذْ هذا المفتاحَ ولا تفرطَ فيهَ، إذا لم أَعُدْ، اهتمَّ بالدارِ، أمُّك وإخوتُك، هم أمانةٌ بين يديّك.

***

الأديب سليمان عميرات

عنابة في 13.05.2021