ابويوسف المنشدأيقظي الشمس أيا بنت القطا

           نامت الشمس عصوراً وعصور

وغدا العالم في عتمته

                   مستغيثاً كضرير ٍ بضرير

إي وربّ الصبح لا صبح هنا

                     بل ظلام ٌ لظلام ٍ يستدير

وطغى العميُ على الناس كما

              طغت الريح على موج البحور

كذب الرائي الذي قال أرى

              لم تعد في الكون ذا قطرة نور

وكأنّ النجم في أفلاكه

                   لم يدُر يوماً ولا كان يدور

إيه ِ يابنت القطا ما من رؤىً

              ضاحكات ٍ غير أشباح الدهور

فالأغاريد هنا بعض صدى ً

                   والأزاهير هنا وهم زهور

لا أرى الناس ولكنّي أرى

              علل الناس على الأرض تسير

وأرى التاريخ في تابوته

                   عاد محمولاً لمثواه الأخير

                ***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

عدنان البلداويلا تـَـرْتَــجـي أبــداً ، لِـجُـرحِــكَ بَــلــسَـمـا

مـالــم تـُــجَــرِّع  قـلــبَ خـصْـمِـكَ عَــلقما

 

يـــسْـتــنهِـضُ الهِــمَـمَ الحُـــسـامُ  مُـجَـرّدا

ويـظــلُ صَــرحُ الحـــقِ  أبْــلـجَ قــائــمــا

 

جَسـِّــدْ بــصوتِــكَ ، غــضبَـةً عـربــيــةً

إقــلِـقْ  بـــــهـا مُــتـغـطـرِسـاً ، أو ظالـما

 

إقــلــقـْهُ .. إنّ ثَـــرى بــــلاديَ عَـــنـبـرٌ

يـــأبـى نــســيـمـُه أن يُــلامِــسَ غـاشِـمـا

 

لا تــرْقـُـــدَنَّ ،  وعــيــنُ مُـحْــتَـلٍ بـهـا

أرَقٌ .. يُـــخــاتـِـلُ غـــافـلِاً ،  أو نـائـمـا

 

أيَــظـنُ مُـغــتـصِـبٌ ،  دوامَ نــعـــيـمِـهِ

كــلا فـأرضُ الــعُــربِ تُـــفـدى بالــدِمـا

 

فــــشــيــوخـها وكــهــولهــا وشــبابُـها

ونســـاؤها وصغــارُهــا ، ألـقُ السَّــمـا

 

يـنســـابُ مـــن أرض الجـهاد نشيدُهم

مُــتحــمِّــسـاً مُــسْـــتـنكِـراً مُــتـرَنِـّمـا :

 

(هيـهـات مـِنّا الـذل) أطـلقـهـا الـــذي

في حِجْر أحمدَ غصْنُ طهْرِه ، قد  نما

 

هــذي قــوافـلــنا تَــســابــــقُ للــفـِـدا

عــــهدٌ عــليـنا لـن نـُـضامَ ونـُـرْغــما

***

شعرعدنان عبد النبي البلداوي

 

 

عبد الجبار الحمديمكان دافيء.. بحر بلا ذاكرة

عالم جديد صورت نفسي من خلاله، فبعد ان زججت الى قضبان بلا مصير أعيشه بسبب جريمة لم اقترفها كان ضحيتها من احببت، لا اريد ان اخوض في تفاصيلها لكن الحقيقة الوحيدة انها قُتلت على السرير وهي بصحبة رجل غيري... لم يكن قتلهما على يدي اقسم لكنها كانت يد القدر الذي اراد لي ان اكون الضحية... لم اسأله لِمَ؟ لقد سُممت نصيبي وما رمى به نرد القدر... كنت الخاسر الاكبر حياتي ومن كنت احب، كما ذكرت لا اريد الخوض بمعاناتي وتلك الايام اعني السنين التي حُكمت بها لكني ومن خلال تقب أمل وهو المحرم الصعب وربما الاكثر فتكا المميت عندما تحلم او تتمنى ان يكون لديك أمل... لكني امتلكته وهذا ما قاله لي مرة زميل في باحة ساحة السجن، إن الامل اخطر من السجن نفسه، إنه الموت الذي اذا سمع بك السجان او مسؤول السجن أنك تحمله سيعمد الى صلبك دون صليب.. غير اني لم اهتم الى كلامه واضبت على ان احيط نفسي بعالمي الخاص الذي احب، احببت البحر لانه بمخيلتي فضاء لا منتهي لكل الاحلام، فبرغم هدوءه هناك غضبه الذي ابتلعه في باطنه، لا يعكس صورته إلا حين يستشيط غضبا من حيامن تقذف في جوفه دون إرادته.. يُغَتصَب على أيدي من راموه وسيلة لنيل مآرب تسيد وسلطة ونفوذ، حينها ينقلب يظهر وجهه الغاضب الذي يطيح بقراصنة اعتادوا ان يخوضوا في عرضه وطوله دون ان يحسبوا حسابا لهيلمانه وكبريائة.. كنت انا ارى ذلك في مخيلتي اتصورني اجلس الى شاطئه على رمالة المبتلة التي تتغلغل بين اصابع قدمي تثيرني حد الدغدغة، اتمتع كأني اطارح من احببت على ساحله.. ما فاتني ابدا جمال هيبته وروعته حين مغيب الشمس وهي تدخل مَسَلِمة بهدوء كل نيرانها وهو يبتلعها كحبة عنب أو يستطعم حلمة ثدي أنثى.. يا الله ما اجمل شعوري وانا اجدل رماله واخط عليها اني من عشاقه، لكني اعلم جيدا أنه بلا ذاكرة لا يبقي في ذاكرته من احبه او من حقد عليه... فعالم موجه لا يبقي على سطحه اي شيء لذا تجد الموج يمسح كممحاة كل من يترك اثرا على سطحه إما بنزعه من حياة او إرساله الى قاع او يرمي به الى مرفا، لا يعير اهمية لمن يجول ويعوم او يتخبط في فضاء بحره، اما عمقه فتلك حكاية اخرى لا اريد الحديث عنها لأني اخاف الظلمة... بحثت طويلا في باطن مخيلتي عن عنوان استطيع ان اكتبه كي اعيشه بقية سنين اقضيها قابع في زنزانة بأربعة جدران.. لا بل ثلاثة ورابعها قضبان تذكرني كل لحظة بأني حيوان بل اشرس من الحيوان، تذكرني بأني قاتل مع معرفتي أني بريء، هذا ما قاله زميلي حينما سألته عن سبب دخوله السجن؟ ضحك وقال: جريمة قتل لكني بريء كما كل المجرمين هنا اولست كذلك؟ بالطبع اجبته إني ضحية النظام القضائي والظروف، لم يصدق، ضحك وجعلني اضحك معه، كل من في السجون ابرياء عبارة نرددها علها تقنع الصوت الذي بداخل رؤوسنا يذكرنا بأنا ابناء الخطيئة التي اذنبت هي وكنا لقطاءها في لحظة طمع او فقدان عقل، المهم كلنا هنا مجرمون حتى السجانين وصاحب السجن، إنهم حيوانات مكبلة بقيود غير ان مفاتيحها بأيديهم، يطلقون شراستهم على من لا يرغبون به، فبالأمس القريب قتلوا سجينا فقط لكونه رفض الانصياع وظل يغني ليعبر عن حريته داخل زنزانته، كان الجواب الضرب بالهروات، كسروا فكه ورأسه فمات نتيجة ذلك... لم تكن جريمة يحاسب عليها القانون لأنه بنظرهم هو المجرم والقانون اليد التي قتلته شرعت ذلك... عالم مخيف اعيشه حاولت طويلا ان اركن الى الجانب الدافيء منه فقط حتى اهديء من روع نفسي التي تشعر ببرد القسوة والظلم على يد سجانون لا هم لهم سوى الجريمة المباحة في ظل القانون... فعالم السجون مليء بالعتاة والخارجين عن القانون، فالجريمة في الداخل هي مسموح بها، تبيح لهم القتل بوسائل اكثر تقنية فبنظر القانون انت مجرم قاتل فإن قتلت مجرما تكون قد نظفت المجتمع بذلك، قد يحكم عليك بزيادة لكنك لا تشعر بذلك فقد رسمت لحياتك ان تكون سجينا مؤسساتيا.. هكذا قال زميل لنا: خرج بعد ان قضى خمسين عاما بين اربعة جدران وعندما اراد الخروج رفض وبشدة، رفض العالم الحر قائلا: لأي شيء اخرج إن عالمي هنا بين هذه الجدران لا عالم لي في الخارج، لا اعرف احدا؟ فلا اهل ولا اصدقاء انا في الخارج لاشيء وغير مهم، لكني في الداخل مهم ولي شخصيتي عالم من السخرية يصاب بها السجين الذي يتقن كيف يدمن السنين افيون منتهي الصلاحية... اسابيع من خروجه كنا قد سمعنا أنتحر لينهي حياته بعبارة (الحياة خارج السجن أكثر قسوة عندما يرفضك المجتمع لأن تكون إنسانا آخر بعنوان سجين سابق، الحرية هي السجن الحقيقي بالنسبة لي)، لم تسلم ايامي من منغصات كنت بها ولا زلت اصبر نفسي على تحملها بأن اعيش عالم الخيال الذي نسجته على جدران الزنزانه مكان دافيء... بحر بلا ذاكرة مثلي اردت لها ان تكون بلا ذاكرة تنسى انها تعيش السجن، تنسج لنفسها عالمها لتستوطن فيه تركن الى ذلك الجانب الدافي عندما اقوم بإشعال نار على ساحل البحر ثم اجلس حولها انظر حيث أُفقِهِ اللامنتهي... اتوسل الى منادمته حينما يصيب موجه حبات الرمال التي يدفع بها وهي تردد آهات ذكريات من خاضوا هيجانه وسطوته.. أريد لنفسي ان اكون مثله بلا ذاكرة لا احب ان اعيش مأساتي او الذي حدث... إني أريد ان ابتلع كل أحزاني، دموعي، عذاباتي ومعاناتي، سأدفع بها الى عمق النسيان كما هو عمق البحر هناك حيث الظلمة التي لا استطيع بعدها تصفحها حتى لا تشعرني بضعفي كإنسان، فأنا إنسان بلا ذاكرة وقلبي دافيء يشعر بالطمأنينة... عشرون عاما انقضت وأنا عيش حلمي الذي رسمت وتخيلت، لم يصدق زميلي حينما اخبروه اني قد هربت حيث عالمي الذي أخبرته عنه.. كانت صدمة كبيرة لكل من كانوا حولي.. أظنهم لا زالوا يتحدثون عني وعن هروبي، غير ان واحد منهم فقط يعلم أني الآن اقف أمام البحر الازرق الممتد بلا نهاية وقد ركبته كطائر النورس احوم حول سرابه هناك حيث مغيب الشمس وهي ترخي بكل نيرانها الى جوفه لتطفيء اشتعالها حيث تسكن عالمها المؤقت، هكذا انا الآن في عالم مؤقت لا اعلم كم بقي لي من العمر لكني بالتأكيد سأعيشه دون رقيب يأمرني متى أتحرك او متى اتبول او متى يمكنني انا انام او استيقظ، إنه عالمي الذي اعشق الذي حلمت... ها انا يا صديقي قد حقتت حلمي والامل الذي قلت لي مرة انه أخطر ما يمكن ان يحلم به السجين، لكني امسكت بتلابيبه، طرقت بابه من خلال مخيلتي وعالمي فركبت موجة الخطر، وها انا القي بمرساةِ الى يم البحر الذي اعشق حيث مكاني الدافيء ودون ذاكرة.

***

القاص والكاتبعبد الجبار الحمدي 

 

 

نجيب القرنلم يبق لنا الآن

سوى وميض تلك الطائفة

نستضيء  بـــه

وسط هذا السديم الكثيف

كم حاول الأعداء

إنضاب مشكاتنا

فسبقناهم

إلى سمل أعيننا

ومضينا مثل عشواء

نخبط ..

نغرق في الأنين

**

لم يبق

سوى وميض تلك الطائفة

يلمع نوراً

ونار

يغسل عار السنين

ويمنح دفء الكرامة

يأتمرون جميعهم

القريب والبعيد

ينفخون

ينفثون عُقد الهزيمة

ولا تزالين ظاهرة

بوسام الخلد

ت

ش

ع

ي

ن

***

نجيب القرن - اليمن / تعز

2004م

.....................

* إشارة الى إحدى الروايات التي تقول (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"

 

 

فارس مطرإنك الناي أخيراً

واسأل الليل مليّاً

وجهك الظامئ يجري

بين نهرين قتيلاً

كيف يحيا الشعراء

الشرخ ينمو

وجراح الوجه نقشٌ 

هذه الألواح طيني 

ضوؤها قاد نحولي

للغناء المُرِّ في وجه المرايا

تكسر النخلة ريحاً

ثم تبني شأنها

***

فارس مطر / برلين

محمد الذهبييا كلَّ كلي اذا كلّي بدا نُتَفاً

               أن تجمعيهِ ففي عينيكِ أسرارُ

هيا اجمعيني ففي عينيكِ معجزةٌ

          إنْ تنفخ الروحَ في مَيْتٍ اذا حاروا

الكأسُ قبلكِ عافتني بلا سببٍ

          وأنتِ ها أنتِ إذْ طُرتِ كما طاروا

ليلٌ إذا شاءَ يدعوني سأشربهُ

                  إنْ كان ليلُكِ يا ليلى فذا نارُ

العارُ في ليلهم دوماً يعذّبُني

                     لكنَّ ليلكِ حلوٌ ما بهِ عارُ

أخبارُ من لا أريدُ الآن أعرفُها

                تنمي اليَّ وشطّتْ منكِ أخبارُ

أوطارُهم فارقتني منذ أن رحلوا

        فهل تُرى منكِ في الأوطارِ أوطارُ

هيهاتُ يرجِعُ عمراً كنتُ آملهُ

              ماذا تقولين إنْ شطتْ بنا الدارُ

هذا الغرابُ الذي ريشاتهُ نُتفتْ

                 هيهاتُ يتركنا والكأسُ دوّارُ

قد غادروا قبلنا العشّاق ما بخلوا

              فما لبخلكِ في حرفٍ به غارُ

إنْ شئتِ في صحفِ التاريخ أنشرها

        باقٍ هو العشقُ إنْ وافوا وإنْ جاروا

إني أراها على خوفٍ تطالعني

           نجوى لديها وفي العينين إصرارُ

يا قلبُ حَسْبُكَ ما في الصعبِ من أملٍ

               دعِ الصعابَ فقد نادتْكَ أسمارُ

يا ليلُ عشّشْ بنا واعزفْ على وترٍ

          إنْ طابَ فيك مسا زانتكَ أسحارُ

وناغِ لحناً يهزُّ الناسَ في طربٍ

             من خانهُ الوجدُ أو خانتهُ أشعارُ

قل للرصافةِ ما في الدارِ من أحدٍ

            وغادةُ الجسرِ لابن الجهمِ تذكارُ

             ***

محمد الذهبي

 

عبد الله سرمد الجميلعامرٌ سوقُ المدينةْ،

هل هوَ العيدُ أتى في غيرِ موعدْ ؟!

هل هيَ الأنواءُ أو حربٌ جديدةْ،

في بلادي سوفَ تُرعِدْ ؟!

لستُ أدري،

غيرَ أنّي مُنتشٍ من أوجهِ الناسِ السعيدةْ،

في زُقاقٍ عَرضُهُ مِترٌ فقط،

ثَمَّةَ دُكّانٌ عتيقٌ،

كلُّ شيءٍ ضائعٍ تلقاهُ فيهِ،

(لم أَبِعْ شيئاً أنا هذا الصباحْ)،

قالَها لي ثُمَّ أردفْ:

(غيرَ أنَّ القلبَ يخلو من ضغينةْ)،

شغَّلَ المِذياعَ فانسابت أغانيهِ الحزينةْ،

ثُمّ أغفى في سكينةْ..

صاخبٌ سوقُ المدينةْ،

-  يا تُرى كم سعرُهُ هذا الوِشاحْ ؟

-  عِشرونَ ألفْ،

-  لستُ أعطيكَ سوى عشرةِ الآفٍ،

-  مُباركْ،

ثُمَّ دسَّ الرقمَ في الكيسِ،

وشِعراً كان أهداهُ جميلٌ لبُثينةْ،

فجأةً دبَّ عويلٌ،

فتجمهَرْنا،

رأيْنا صائغاً يلطِمُ خدّاً ويُنادي:

ويلَ أمّي، ويلَ أمّي !

أفرَغوا كلَّ الخزينةْ،

مُغلَقٌ سوقُ السمكْ،

قيلَ: سمّاكٌ تعارَكْ،

حينَ ضاعتْ بَيعةٌ منهُ ارتبَكْ،

حزَّ بالساطورِ أخياطَ الشَّبَكْ،

فرَّتِ الأسماكُ من أحواضِها لمّا اعترَكْ،

هكذا سوقُ المدينةْ،

فقراءٌ يجتدونْ،

وصغارٌ ضائعونْ،

وأناسٌ جالسونْ،

في المقاهي مثلَ دَأْبي،

صائداً طيفَ القصيدةْ،

***

د. عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

 

 

صادق السامرائيتَعاضَدَتِ الخَطايا والمَنايا

على أمَمٍ تداعَتْ كالسَبايا

 

تُحاربُ ذاتَها وبها اضْطرابٌ

يُفاعِلها ويدْعــــــــــو للبَلايا

 

تظافرتِ المَعاصيُ في رُباها

بآمِرَةٍ أتتْ سُـــــــــوءَ النَوايا

 

إذا فَقدَتْ بها الأخْلاقُ مَعْنىً

فلا تَعْتَبْ على عِللِ السَجايا

 

يَرومُ البَعْضُ فيها ما عَلاها

بإذْلالٍ وكـــمْ عَبَدوا العَطايا

 

تؤهّلها لبائِسَةٍ رؤاهــــا

لذا جلبَتْ لأجْيالٍ رَزايا

 

كأنّ دروبَها ذاتُ انْحِسارٍ

 مُصفّدةً مُضيّقةَ الزَوايا

 

وإنّ الويْلَ صوّالٌ شَديْدٌ

يُبادرُها بأنْواعِ الخَطايا

 

تَباركَ إثمُها والحَقُّ كُفْرٌ

وقدْ خَنَعَتْ لأوْثانٍ بَرايا

 

بأهْــــــــواءٍ مُتاجِرَةٍ بنُبْلٍ

بكلِّ قضيَّةٍ وَجَدَتْ قَضايا

 

فهلْ نَظرَتْ لما فَعَلتْ وكادَتْ

وهلْ كَشَفَتْ نواقِصَها المَرايا؟

 

نفوسُ الخلقِ مِنْ ترْبٍ وماءٍ

تُكنّزهـــــــا دياجيرُ الخَفايا

 

وأصْلُ الفِعْلِ مُنْطَمِرٌ بقاعٍ

ومَدْسوسٌ بأعْماقِ الخَلايا

 

ولِدْنا دونَ أثوابٍ تَقيْنـــــا

ودُمْنا في مَواطِنِها عَرايا

 

ألا سَقطَ القِناع وما حَمانا

وداهَمَنا التَصَنّعُ كالشَظايا

 

دَعونا في مَناكِبها حَيارى

فما نَفَعَتْ بها يومــاً رَبايا

 

نكونُ كمـــا يريدُ لنا ثَراها

وإنْ كنّا فقد صِرْنا البَقايا!!

 

مَــــــرابِعُنا تُرابٌ مُسْتطابٌ

وكلُّ مَسيرةٍ أضْحَتْ حَكايا!!

***

د. صادق السامرائي

24\3\2021

 

فتحي مهذبNuggets from the Book of Sun..

مع ترجمة انكليزية: د. يوسف حنا

** يحملون صخورا عظيمة

على ظهورهم المقوسة

وفي أسفل الجبل

يحولونها إلى ذهب خالص..

السحرة الذين تقفز الفهود من أعينهم.

الذين يملأون سلال المخيلة

بالأحجار الكريمة.

يطلقون الزمن مثل كلب سلوقي وراء أرنب التفكير.

**

طائرك جن

صوتك متجمد مثل بوذي غاطس في سيمياء النور.

طائرك يطارده عرافون

نساء برؤوس مقطوعة

سبع عشرة رصاصة بطزاجة بوم الدوق الصغير.

الغابة عمياء

أشجارها لا تفكر بل تحدق في أزهار الجنازة

ولبرهانك المحدودب سيقان أم أربع وأربعين.

طائرك جن

المرضى يدقون الطبول في إصطبل اللامعنى

الماهية والهيولى والعرض

قش يسقط من منقادك المعقوف.

سيسمعك التنين إيقاع النار

شهوانية عيونها التي لا تحصى

لا يعزيك غير قارب مليئ بثياب الله الأزلية

طائرك جن

لا شيء يضارع غربته في الخلنج

عزلته الملطخة بدم النقاد

الكلمات التي تمر مثل العجلات المشتعلة فوق رأسه**

ستزرب ينابيع النور.

من رماده اليومي.

**

أنت قزم قرم ومتعفن أيها الواقع البهلول.

سندمر سفينتك المحملة بالجثث

صقورك المحنطة

التي تمضغ شرايين الموتى

سنثقب قبعتك أيها الطرطور

بطلقة طائشة

سنقطع قضيبك الذي ملأ أسرتنا

بالوحل والعار

نطاردك أينما حللت

في بيت جارنا العدمي

في مشرحة الأموات

بغليونك الفخم

وشاربك الثرثار

وزيك الشبيه بلباس المساجين

سيحملك الفلاسفة على ظهورهم

إلى سرير فرويد

ليجامعك ويفترس لاوعيك الطازج

سنفرغك من شرار اليوطوبيا

من الغنغرينا والحظ السيء

سندحض حججك في الكازينو

ونهدم الأصنام التي زرعتها في بهو الكلمات

أيها الواقع المهرج الشبيه بقرد الكسلان

سنقاتلك نرمي جثتك لكلاب المجرة.

لنقيم على أنقاضك مدينتنا الفاضلة.

**

آه يا زهرتي

كم يلزمك من قطرة ضوء

لتهبط السماء

مثل ملكة فرعونية

وتقاسمك عيد ميلاد المسيح؟.

**

يجر هيكله العظمي بحبل الجنون

عيناه المذعورتان تنقران حب المرئيات

وخياله ينبح في حديقة رأسه

يبدو أن ثمةَ لصٍ من الهواجس

في الجوار

صار ربانا في غواصة اللاتفكير

متجها إلى أحياز غائمة

يطارده حوت المتناقضات الأزرق

آه أيها السائق العبثي

لماذا انتحرت ليلة أمس

في حجرة الملابس؟.

**

مَن إختلس مجوهراتك النادرة

أطفالك المقدودين من طين الحظ العاثر

وادعى أن ثعلب الأمس

هو القاتل الوحيد

الذي نصب الكمين لغزلانك الشقر.

**

لوتريامون

لم أزل أحتفظ بملابسك في كلماتي

وجنونك في رأسي

لعنتك تقرع الأجراس مثل عاهرة

لتوقظ البومة الشريرة

الرب النائم في البلكونة

منذ ألف عام

الأصوات التي يخلفها العابرون

مثل حفر عميقة في الفضاء

لوتريامون

أجلب روحك بأسرار الناي

بنواحه الشبيه بصيحات الجدجد

روحك التي فرت في عربة الليموزين

باتجاه الأبدية

أيها الطويل المحدودب

مثل خيط من الظل العابر

أيها البطل المركزي في رواية الوجود العظمى

لم تزل رائحة كلماتك

تنساب من أطراف أصابعي.

**

العميان كثر

يدحضون الشمس بإبرة البرقماتيزم

كم هي مليئة جيوبهم بالغيوم

وأرواحهم المثقوبة

بالأصنام.

**

نسلك الطريق ذاته

تحت حراسة الليل والنهار

في الليل تهرب الفهود من رؤسنا

في النهار نرعى متناقضاتنا

مثل وعول مشاكسة

الشيطان ذاته

الذي يعشش في نصوصنا

ولا ينتبه أحد إلى ذلك

الملائكة تعمل باستمرار ممل

في مخيالنا القروي

لا شيء يصعد للسماء بعد الموت

لا شيء

لا شيء.

أيها التابوت

لماذا يداك متجمدتان

وقلبك ينبض بالموسيقى؟؟.

**

من أجل الحقيقة عشت

ومن أجلها سأموت.

**

روحك غيمة

جسدك مطر

والأرض أمنا الحبيبة.

**

أعتذر منك أيها الدوري

غلطتي الكبرى أني وضعتك في قفص

مثل سجين حرب

أنا مستاء من عبثيتي

من الوحوش التي تتقاتل في أبعاضي.

من ضباب القرون الوسطى.

***

بقلم فتحي مهذب تونس.

...............................

Nuggets from the Book of Sunيوسف حنا

By Fathi Muhadub / Tunisia

From Arabic Dr. Yousef Hanna / Palestine

They hold great rocks

On their arched backs

And at the bottom of the mountain

They turn it into pure gold.

Witches that leopards jump out of their eyes.

Those who fill the baskets of imagination

With precious stones.

They unleash time like a greyhound

After the thinking bunny.

**

Your bird went mad

Your voice is frozen like a Buddhist immersed in the Mystic of Light.

Your bird is being chased by diviners

Women with severed heads

Seventeen bullets as fresh as the little Duke's Owl.

The jungle is blind

Its trees do not think but gaze at the funeral blossoms

And your hunchbacked proof has the legs of centipede.

Your bird went mad

Patients beat drums in the stable of meaningless

Essence, chaos and triviality

Straw falling from your hooked beak.

The dragon will make you hear the rhythm of fire

The countless salaciousness of her eyes

You will not be comforted unless by a boat full of God's eternal garments

Your bird went mad

Nothing beats his weird in heather

His seclusion stained with blood of critics

Words that pass like flaming wheels over his head

Fountains of light will dwell.

From his daily ashes.

**

You are a rotten dwarf and chopping block, oh jester reality.

We will destroy your ship loaded with corpses

Your mummified falcons

Which chew the dead arteries

We'll pierce your hat, oh foolscap

With a stray shot

We will cut off your penis that filled our beds

With mud and shame

We chase you wherever you go

In our nihilistic neighbor's house

In the morgue

With your lavish pipe

And your garrulous mustache

And your prison-like clothing

Philosophers will get you on their backs

To Freud's bed

To intercourse with you and devour your fresh unconscious

We will evacuate you of the utopia sparks

Of gangrene and bad luck

We will refute your arguments at the casino

And will destroy the idols that you planted in the passage of words

Hey clown-like sloth monkey reality

We'll fight you throwing your corpse to the galaxy dogs,

To establish our utopian city on your ruins.

**

Oh, my flower

How many drops of light do you need?

For the sky to come down

Like a pharaonic queen

Sharing Christmas with you?

**

Dragging his skeleton with rope of madness

His panicked eyes click the grains of visuals

And his imagination barks in the garden of his head

It seems that there is a thief of obsessions

in the neighborhood

He became a captain in the non-thinking submarine

Heading into cloudy expanses

The blue whale of contradictions chases him

Ah, you absurd driver

Why did you commit suicide last night?

In the dressing room

**

The one who embezzled your rare jewelry

Your slit children of bad luck mud

And claimed that the yesterday's fox

Is the only killer

That ambushed your blonde deer.

**

Lautréamont

I still keep your clothes in my words

Your madness in my head

Your curse rings the bells like a whore

To awaken the evil owl

The sleeping God on the balcony

Since a thousand years

The sounds of transients left behind

Like deep pits in space

Lautréamont

Bring your soul by the flute secrets

And wailing similar to cricket screams

Your soul that fled in the limousine

Towards eternity

O tall hunched

Like a thread of fleeting shadow

O the central hero in the novel of the great existence

Your words' scent

Still gliding on from my fingertips.

**

The blind are many

Refute the sun with the needle of pragmatism

How full of clouds are their pockets

And their pierced souls

Of Idols.

**

We take the same path

Guarded by day and night

At night, leopards flee from our heads

In the daytime, we take care of our contradictions

Like feisty caribous

Satan himself

Who nests in our texts

And no one pays attention to that

Angels are constantly running boring

In our rural imagination

Nothing goes up to the heaven after death

nothing

nothing.

O coffin

Why are your hands frozen?

And your heart beats with music?

**

For the truth I lived

And for it I will die.

**

Your soul is a cloud

Your body is rain

Earth is our beloved mother.

**

I apologize to you, O sparrow league

My biggest mistake is that I put you in a cage

Like a prisoner of war

I resent my absurdity,

The monsters that fight in my parts.

From the fog of Middle Ages.

***

 

 

محمد حمدأحصي أخطائي على أرصفة السنين

الجميع في المكان الخطأ

يحصدون الأخطاء

ويرتشفون خمرة اللامبالاة

من فم الضياع

في كؤوس من رماد عتيق

وعلى بعد بضعة أمتار

توقفت عقارب الساعة عن الكلام المُباح

وأكل عليها الصدأ وشرب

مكتفية بالقاء نظرة اشمئزاء ساخنة

على الجمع الغفير

الباحث عن كينونة مستعارة

من العصر البرونزي

لا تتأكسد سريعا عند تقلّب الاهواء والنوايا

وقابلة للاستخدام البشري في جميع المناسبات

الواردة

في تقاويم الخراب وطقوس الفوضى...

***

محمد حمد

 

ناجي ظاهردفعتها نشأتها في بيت صاخب لأن تفكر بطريقة تخرجها منه اولا وتعطيها ما يرجوه كل انسان عاقل في هذه الحياة.. الرضا.. ثانيا. رحلتها على طريق الالف ميل نحو الوجود والرضا، ابتدأت بعد ان جابت البلدة طولًا وعرضًا، وكانت البداية عندما رات احدى صديقاتها تطلب منها ان ترافقها لشراء الالوان. فسألتها عن سبب شرائها هذا، فأجابتها صديقتها، لأرسم. استثارها الموضوع فعادت تسال صديقتها ما اذا كان بإمكانها ان تريها بعضا من رسوماتها فانفرجت اسارير صديقتها مرحبة بالزائرة الاولى لمعرضها البيتي. اصطحبتها من فورها وتوجهت الى بيتها لتريها ما جادت به قريحتها من اشكال والوان. تمعنت الرسومات قبالتها. واضمرت بينها وبين نفسها امرًا.. شعرت لتوّها انه قد يغير حياتها ويثبت لامها دائمة اللوم لها ولإخوتها الثلاثة دائمي التحفز للانقضاض عليها واشباعها لكما، بسبب وبدون سبب، انها جديرة.. وانه بإمكانها ان تصبح رسامة فنانة يشار اليها بالبنان خلال ذرعها شوارع بلدتها.

في احدى جلساتها الانتيمية مع صديقتها، سألتها عن كيفية وضعها خطوتها الاولى على طريق الفن، الصعب.. حسبما سمعت من الكثيرين. فما كان من صديقتها الا ان هوّنت عليها قائلة ان كل ما تحتاجين اليه هو ان تشتري الالوان وان تشرعي بالرسم، وزادت في تشجيعها لها قائلة ان الفن الحقيقي كما سمعت من الكثيرين، لا يحتاج الا الى موهبة وقلب قوي.

ما ان استمعت الى هذه الدُرر تخرج من فم صديقتها، حتى بادرت الى صندوق مدخراتها الصغير واخرجت منه كل ما احتواه من نقود وتوجهت الى حانوت بيع الالوان. اشترت الالوان بمحتوى قوس قزح قائلة لنفسها:" وهل يوجد في العالم كله اكثر من هذه الالوان"، وعادت الى بيتها لترسم صديقتها، الرسامة، ما ان فرغت من الرسمة حتى حملتها وطارت بها الى صديقتها لتطلعها على ابداع قريحتها. صديقتها كادت تطير من شدة فرحها انه وجد هناك في بلدتها الجاحدة، مَن يعرف قيمتَها ويقوم برسمها كمان، وكان ان وطدت هذه الرسمة العلاقة بين الاثنتين، ومع انها توقّعت ان تكون صديقتها مرشدتها الى فن الرسم، فقد فوجئت بها تدير لها ظهرها وتتوقف عن اسداء النصح لها، تخوفا من ان تعرف اكثر منها في عالم الفن والفنانين.. تحديدا. زاد في تصميم صديقتها ادارة ظهرها لها، انها والحق يقال كانت اجمل منها وربما اكثر جرأة على الهجوم والمطالبة بما تريد ويروق لها.

هكذا وجدت نفسها بحاجة الى من يأخذ بيدها ويرشدها الى ضالتها في طريق الفن المخلص. وكان ان وجدت طريقها هذه المرة بسهولة اكثر يسرا، كان ذلك بعد ان علمت من صديقة اخرى لها، ان هناك معرضا للفن التشكيلي، يقام ليلة الخميس في مركز بلدتها الجماهيري. قضت اليومين السابقين ليوم الخميس في تهيئة نفسها لزيارة المعرض الموعود، ففتحت صندوق مدخراتها مرة اخرى مُثقّلةً يدها هذه المرة واشترت ملابس تليق بامرأة طامحة.. في الثلاثين من عمرها. ارتدت ملابسها الجديدة ووقفت قبالة مرآتها، اطلقت ابتسامة من اعماق حبورها، وراحت تتأمل في تقاطيع جسدها وتكوراته الناضجة.. المكتملة، وهمست لنفسها "ان فناني هذه البلدة لا يرون جيدا"، واضافت بإصرار وتصميم:" اما انا سوف ارغمهم على ان يروا".

في الساعة السابعة من مساء الخميس، حملت نفسها وانطلقت باتجاه مركز بلدتها الجماهيري، كانت اول الواصلات. توقفت في مدخل المركز وسوّت ملابسها الجديدة مُرتبة اياها بحيث تبدو في كامل بهائها ورونقها ، ووضعت خطوتها الثلاثينية على مدخل الجالري. دخلت وعلى وجهها ابتسامة خبأتها للحظة الحاجة، وفوجئت هناك بان المعرض لفنان ذكر. الفنان رحب بها ودعاها لان تكون اول زوار معرضه. توقفت عند لوحة لفتت نظرها وسالته عما قصد بها، فراح يشرح لها بحماس من لا يعرف شيئا، ما اكد لها ما اعتقدته عنه من قلة دراية ومعرفة. هكذا تنقل الاثنان، الفنان وزائرته الاولى، بين لوحات المعرض، وقبل ان يتوقف الاثنان قبالة اللوحة الاخيرة، دخلت صديقتها ومرشدتها الفنية الاولى،.. فاقترب منها صاحب المعرض مرحبا مهللا بفنانتنا المبدعة.

اغمضت عينيها وفتحتهما واغتنمت اول فرصة لتأخذ عنوان الفنان صاحب المعرض. وحرصت على ان تنصرف بسرعة برقية، تمهيدا لأمر اضمرته في نفسها.

بعد اسبوع، هي مدة انتهاء المعرض، فتحت صندوق مدخراتها مرة اخرى وتوجّهت الى سوق بلدتها الشعبية، اشترت من هناك اجمل الملابس بابخس الاسعار. عادت الى بيتها لترتديها ولتضع وردة وراء اذنها. لاحظت امها ما فعلته فحذرتها من ان أيا من اخوتها الثلاثة لن يصمت اذا ما راها تضع وردة وراء اذنها. ربتت على كتف امها وازالت وردتها السحرية من وراء اذنها. ابتسمت امها لانصياع ابنتها لها ودعت لها بالتوفيق. لكن.. ما ان خرجت الابنة الفنانة من بيتها وابتعدت عنه بضعة خطوات، حتى تلفتت حولها وعندما رأت الشارع خاليا. اعادت الوردة الى مكانها الآمن المريح، ومضت في طريقها باتجاه بيت الفنان. لم يطل بحثها فقد كانت تعرف بلدتها بالشبر وربما بالفتر.

طرقت باب الفنان ففتح لها الباب بسرعة كأنما هو كان ينتظر زيارتها هذه بفارغ الصبر، "مَن يعلم ربما كان يتلصص من وراء نافذته"، قالت لنفسها.. ودخلت البيت الرائع بيت فنانها المبجّل والمعروف ايضا. جلس الاثنان احدهما قبالة الآخر، ولم تدر كيف ومن اين جاءت غلاية القهوة الصغيرة والى جانبها فنجانان صغيران. تناول كل منهما هما الاثنان.. فنجان قهوته بيدٍ من فن وراح يرتشف منه.

تحدث الاثنان عن الفن والفنانين في هذه البلدة وتوسعا للتحدت عن الفن في البلاد عامة، وعن الموانع الاخلاقية التي تحد من ابداع الفنان، وما ان هز الفنان قبالتها راسه موافقا وباصمًا على ان ما دار بينهما من حديث.. لامس كبد الحقيقة، حتى افتر ثغرها عن ابتسامة حافلة بالإغراء. عندما لمست منه رغبة في المزيد من الاغراء، اقترحت عليه ان يرسمها عارية، ما ان خلعت ملابسها ووقفت قبالته بتكوراتها الجسدية الرهيبة، حتى نسي الفنان نفسه وراح يتمعن جسدها كأنما هو يتعلم درسا في التشريح. وعندما لاحظت انه اقترب منها اكثر مما حدّدت له، ابتعدت وهي تقول ان الشرط توقف عند الرسم وليس عند سواه.

بعد ثلاث ساعات انتهت الزيارة تاركة وراءها رسمة لامرأة عارية ومغادرة بيت فنانها.. تاركة وراءها زفرات وحسرات على عصفور حط على فنن الفن لكنه ما لبث ان طار عائدا من حيث اتى.

وضع الفنان المكلوم يده على خده وراح يتأمل رسمة المرأة العارية قبالته، "انها غاية في الجمال والاغراء"، قال، وتابع: " لا بد من ان اطالها". هي من جاء الى فخ الرسم بقدمها ولم ادعها".

انتظر الفنان ان تعيد فنانته زيارتها الى مرسمه الا انها اطالت الغيبة، وعندما اتصل بها بعد تردد وسألها عن سبب انقطاعها فاجأته بكلمات لم تخطر له على بال، قالت له انها تود ان ترسم رجلا عاريا، فسالها عما تقصد فما كان منها الا ان اخبرته انه كان من الواجب عليه ان يتيح لها امكانية اتخاذه موديلا تقوم هي برسمه. ضحك الفنان ملء شدقيه، ولم يتوقف عن الضحك الا عندما دعاها الى مرسمه، ليفاجئها بمبادرة افدح مما توقعت. مدت يدها الى اكرة الباب لينفتح بسهولة ويسر، ارسلت نظرها في كل مناحي الشقة، وراحت تتأملها واحدة تلو الاخرى، الى ان فاجأها قافزا من وراء باب شقته عاريا.. كما نزل من بين قدمي امه.

تقافزت فنانتنا الثلاثينية في طول الشقة وعرضها، وعادت الى حيث وقفت في الامس عارية ورسمها لتقوم هي بدورها برسمه عاريا.

شهدت الفترة التالية ما لم يكن بالحسبان، فقد اعتاد كل من الفنانين، الفنانة وفنانها، على ان يرسم كل منهما الآخر عاريا وبوضعية مختلفة عن سابقتها. عندما امتلأت الشقة بالرسومات العارية. فاض كيل الفنان المنتظر، فاقترب من فنانته الحلوة الجريئة، وحاول ان يقترب منها الا انها ابتعدت عنه تنفيذا لخطة رسمتها في مخيلتها الفنية. تحلب ريق الفنان، وجن جنونه فهجم عليها في محاولة يائسة منه لإطفاء نار شهوته، الا انه فوجئ بها تسحب سكينا خبأته لمثل تلك الهجمة المتوقعة. توقف الفنان. وادرك انه ليس امام امرأة سهلة.. كما خيل له بعد معاودتها التعري  قبالته.

لم ينم الفنان خلال الليالي التالية وراح يغط في نوم نهاري. استعدادا لما طرق باب شقته من قلق فني وربما ناري مختلط بجسد احسنَ الخالقُ في تكويره. نسي الفنان كل اجساد ما سبق ولامسه من فنانات، نسي انه كان قد قرر الا يرتبط باي من الفنانات الزائرات الرخيصات، وانصب خياله عليها.. على تلك الفنانة السهلة، لكن العصية.

بعد حوالي الشهر من القلق والرغبة والاشتعال، لم يكن امام الفنان الهُمام من مفر الا ان يعرض على فنانته ان يرتبط بها بالرباط المقدس.. اما هي فقد ابتسمت وهي تقول له:" هكذا اريدك". وكانت تفكر في المعرض المشترك التي ستقيمه برفقة فنانها المعروف.. المشهور.

***

قصة: ناجي ظاهر

 

كريم الاسديقبَّةٌ صخرةٌ وحشدٌ فريدُ

وقلوبٌ جبالُهــا لا تميدُ

 

جبنَ الموتُ حينَ عادَ اليها

اِذْ لهـــــا فيهِ اِحتفالٌ وعيدُ

 

مقدسيونَ ، قدسُهمْ وعدتْهمْ

وعدوها بأنْ يُردَّ الـــوعيدُ

 

ابتساماً ونخـــــــــوةً وثباتاً

ورسوخاً يخافُ منهُ الجنودُ

 

أيها الماخرونَ بَحرَ سرابٍ

لاحَ نبعٌ مؤكـــــــــدٌ وأكيدُ

 

هوَ ماءٌ فـــــــراتُهُ جنتيٌ

رفَّ في ضفَّتيهِ مجدٌ تليدُ

 

أنتمُ الأرضُ وهيَ فيكمْ سماءٌ

أنتمُ الماءُ وهـــــوَ منكمْ بريدُ

 

تارةً ديمةً وأخـــــرى بروقاً

يتهادى ، أو تستحيلُ الرعودُ

 

فيهِ أعتى قيامةٍ لوجــــــــــــودٍ

لا تُجارى ، كيْ يستقيمَ الوجودُ

***

كريم الأسدي

....................

ملاحظة: زمان ومكان كتابة هذه القصيدة: يوم 11 من آيار 2021 ، في برلين .

 

 

 

الجَسَدُ الجَمِيلُ وَالحَلَمَاتُ مَسْتُورَةٌ!

أَلْوَانُ اللَّوْحَةِ

أَفْرَاحٌ وَ أَحْزَانُ،

التَّفْكِيكُ .. نَقْدٌ

الرَّسَّامُ إِنْسَانُ ،

التَّشْكِيلُ .. فَنٌّ

التَّجْرِيدُ تِبْيَانُ ،

عَبْدُ الِله .. حُرٌّ !

جَرَّةُ القَلَمِ إتْقانٌ،

موميروس الشاعِرُ

بِالإستِعاضَة نَاقِدٌ ..

 

إِسْقَاطَاتُ السُّورْيَالِيَّةِ:

مُكَعَّبات و شِبْهُ مُنْحَرِفٍ،

أَبْعَادُ الوَاقِعيَّةِ :

مُثَلَّثَاتٌ وَ شَبِيهُ مُحتَرِفٍ،

تِقْنِيَّاتُ التَّصْوِيرِ

مَجَازٌ رَائِدٌ ..

 

موميروس يَهْوَى

تَشْبِيكَ الصُّوَّرِ ؟!

الدَّلاَلُ الجَزِيلُ

سُمَيَّتِي مَسْرُورَةٌ ،

الجَسَدُ الجَمِيلُ

وَ الحَلَمَاتُ مَسْتُورَةٌ،

بَرمَجِيَّاتُ خَيَالِي

تَطْبِيقٌ وَاعِدٌ ..

 

أنا.. أَرْسُمُ

دَوّالُ التَّعْبِيرِ،

أنا .. أَرْسُمُ

مُنحنًيات الأَرَاءِ،

أنا .. أَرْسُمُ

صِراطَ المَحَبَّةِ !

مُستَقِيمًا نحوَ السَّمَاءِ،

فأشْهَدُ هُوَ اللهُ

ربُّ العًرشِ واجِدٌ ..

 

قد أَرْسُمُ الإِخْتِلاَفَ

حَوْلَ الخِلاَفِ ،

بَلْ .. أَرْسُمُ التَّعَايُشَ

سُمَيَّتِي وَ أَنَا

فَوقَ الضِّفَافِ ،

نَعُدُّ نِعَمَ السَّلاَمِ!

الوَارِثُ وَاحِدٌ ..

 

عُقْدَةُ المِيقَاتِ

سَفَرٌ .. مَعْلُومٌ،

هَمُّ التَّغْيِّيرِ

رِزْقٌ .. مَرقُومٌ،

يَسْأَلُونَنِي عَنْ

زَمَن الحبيبة؟

يَسألونَني عنْ

ذَهابِ الحزَن؟

قُلتُ: سلامًا..سَلامًا!

شِفَاهُ الحبِيبَةِ

رَحيقُها مختومٌ،

فَلَكُم أرسُمُ

فَرحَةَ وَطَنِي:

وَثْبَةٌ ذَكِيَّةٌ

وَ جَيْلٌ رَاشِدٌ ..

 

بقلم عبد المجيد موميروس

.................................

في عشق المرأة الآلية .. هكذا تكلَّم موميروس!

 

 

مهداة إلى روح: لينا النابلسي


شَظَايَا اللَّيْلِ تَسْحَقُنِي

بِلَا كَلَلٍ وَلَا ضَجَرِ

.. كَأَنْيَابِ الشَّيَاطِينِ

 

وخَلْفَ مَرَارَةِ الجُدُرِ

سِيَاطُ اليَأسِ تَرْمُقُنِي

.. بِصَمْتٍ كَالسَّكَاكِينِ

 

كمَجْنُونٍ أُدَاعِبُ

عِطرَكِ المَخْبُوءَ لَحْنًا

.. فِي شَرَاييني

 

أُغْنِّيكِ وأَضْحَكُ

عَبْرَ مِشْنَقَتِي

فَرُغْمَ شَرَاسِةِ الجَلَّادِ

.. أَحْلُمُ باليَاسَمِينِ

2.

يَا مَنْ هَلَاكِي فِيها أَطْهَرُ بَلْسَمِ:

خَمْرٌ تَرَقْرَقَ

فَوقَ جُرْحِ البَسْمَةِ،

 

يَا وَجْهِيَ المَنْبُوذَ

.. مِنْ رَحِمِ المَرَايا،

 

يَا أَلْفَ مَذْبَحَةٍ يُعَانِقُهَا دَمِي:

هَذِي عِظَامِي

ثَقَّبَتْهَا غُرْبَتِي؛

 

كَي تَغْدُوْ بَيْنَ

.. أنَامِلِ الخُطْواتِ نَايا،

 

يَشْدُو بِأنَّكِ جَنَّتِي

وبِأنَّكِ الزَّقُّومُ

فِي حَلْقِ الرَّزَايا:

 

يَشْدُو بِأنَّكِ مَلْجَأي

فِي الظُّلْمَةِ

وبِأنَّكِ أنْتِ الخَلَاصُ،

 

مِنْ كَفِّ مَوتٍ

.. يَجْتَنِي مُقَلَ الحَياةِ،

 

يَشْدُو بِأنَّكِ جَنَّتِي

وبأنَّكِ مَلَكٌ أَلُوذُ بِحِضْنِهِ

طِفْلًا

يُطَارِدُهُ الرَّصَاصُ:

 

طِفْلًا تَلَعْثَمَ بِاسْمِكِ؛

لِيَمُرَّ زَهْوًا

.. فَوقَ أَعْنَاقِ الطُّغَاةِ.

***

أنطونيوس نبيل

 

زهرة الحواشي لا ترْحلِ الليلةَ

حبيبي

لا ترْحلْ قبْل الفجْرِ

فالرَّحيلُ ليْلا وَحْشة ٌ

في الرُّوح تسْري

دع ِالرحيل لغدٍ

أو بعْدِ  غد

أوْ ... قدْ يحلُّ الوفاقُ

منْ يدْري .

أوْ ... أرْحلُ أنا

سأرتِّب أشيائي

في طياَّت سرِّي

سأحدِّث نفْسي بأمْري

و أخْبرُ خافقي بالذي

حتْما سيجْري

نعمْ أرْحلُ أنا

أضلَّ أرْقبكَ ... أكْتفي

إليْك بالنَّظرِ

دعْني لكَ قليلاً

فهذا العمْر مثْل الرِّيحِ

يجْري

لأقولَ منْه ابْتدعْتُ

جمِالي و سحْرِي

لأقولَ في حبِّه أنْفقْت عمْري

و في عيْنيه سكبْت جنُوني

و شِعْري

و في يقينِه شربْتُ حدَّ السُّكْرِ

خمْري

ودعك لي قليلا

لاقولَ كنْتُ له حتَّى

ابْيضَّ منْ نُورِه شَعْري .

***

زهرة الحواشي .

من كتاب دبشليمات .

 

 

ريكان ابراهيمتتآمرُ الجيناتُ فيكَ على إعادةِ نفسِها

وتُورِّثُ الأجدادُ في الأباء أخطاءَ

السلوكْ ...

وتكونُ انتَ كما أبوكْ

غضَبٌ لكلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ

وتَطرفٌ في الرأي

تُشبِهُ فيهما مَنْ خلّفوكْ

فيحولُ قانونُ الوراثةِ دونَ فوزِكَ بالمُخيَّرْ

وتظلُّ انساناً مُسيَّرْ

ويموتُ علم النفس فيكَ فلا آستقرَّ

ولا تطوَّرْ

بمَ أستحثِّكَ ان تكونَ وانتَ أضعفُ مايكونْ

من أولِ التاريخِ دمْ

من أول الدنيا قتيل  يستغيثُ

بمتهِّمْ

انَّ الجريمةَ عينُها والمُجرمونَ هُمُ هُمُ

من أين يأتيك الخلاصُ من الرذيلةْ

ألديكَ ما يأتي على طرفِ اللسانِ

لكي تقولَهْ؟

هذي صحائِفُكَ التي تحكي مسيرتَكَ

الطويلةْ

مُتأبِّدٌ فيك العداءُ

بما يجرُّ  من الدماءِ ،فما الذي يبقى

لعلم النفسِ يوماً انْ يُزيلَهْ !

**

قد كان يمكنُ ان تكونَ كما تريدْ

حُريِّةٌ في الفكر والتعبير عنه في القريب

وفي البَعيِدْ وفي القديمِ وفي الجديدْ

لكنَّ فيكَ ثوابتَ  التفكيرِ تمحقُ ما يفيضُ

وما يزيدْ

**

هل انتَ حُرٌّ في اختِياركَ لونَ جِلدِكَ

والعيونْ؟

اين السلوكيونَ في ما يَدّعونْ؟

اين الذين يُحلِّلونَ سلوكَ مرضاهمْ

بما هم يشتهونْ؟

اين الغرائزُ حين يأكلُ بعضُها بعضاً فيذوي

سِحرُ يانعةِ الغصون؟

لم يبقَ منك لعلم نفسِكَ ما يُعالِجهُ ،فبعضٌ

صارَ مُلكاً للوراثةْ

وبقيةٌ أخرى تُراوِحُ بين تابوتِ المُسِّيرِ

والمُخيَّرْ

كُلُّ المضافِ الى المُضافِ اليهِ فيكَ

غدا مُكَّررْ

فبأي آلاءِ الجهالةِ تَدّعي انَّ الحصانةَ فيكَ

أكبرْ؟

***

د. ريكان ابراهيم

 

هاشم عبود الموسويلماذا أجهزتم عليها بكل ما تملكون من ظلالة

بغداد اليوم لم تعد  ..

لها علاقة بالشعر ولا بالجمال

مدينة خربة

سلاح ومليشيات وصخب

مدينة مليئة بالاوساخ والعشوائيات

ينبغي ان نكف عن تصور بغداد

مثلما  كنا نراها وعرفناها على انها مدينة من الخيال

انها اليوم مدينة من العبث والجنون

شارع "ابو نؤاس" تحت سيطرة المليشيات

ملثم يراقب واخر يقتل

لا توجد مقاهي ولا حتى اعمدة انارة

هناك ملاهي رخيصة ينمو داخلها الادمان

مكان للعربدة والصفقات

شارع الرشيد مخازن قذرة

تلعب فيها القوارض ويغلفها الغبار

بيوت تراثية تهدم على قدم وساق

مولات غسيل الاموال تسيطر

شيوخ وسادة يضحكون

مسارح سينمات طي النسيان !

بلا تزوير رجاءً

عيب نقنع انفسنا بغير الحقيقة

بغداد اصبحت لتجار العقائد واللصوص

لا دجلة ولا الف ليلة ولا خمس دقائق

بغداد ثقب اسود مزدهر بالتكاتك والمجرمين

عشوائيات وحواسم

لا توجد وسائل نقل عامة

ثمة ستوتة!

لا توجد حدائق

ثمة مستنقعات قذرة يسبح فيها الاطفال

مدينة مظلمة

حديقة المنزل اصبحت شقة

ازدحام

ملايين من الناس تتنفس في هذه البقعة

كل شيء مرعب ومهول ..

احياء بلا اسفلت بلا مياه صالحة للشرب

غبار وعجلات وبنادق

قبائل تتقاتل على مساحات فارغة

وحوش تبيع وتشتري كل شيء

قتلة يقبضون على ممتلكات الناس

لا توجد امانة لبغداد

موظف مرتش يحول الاراضي لاصحاب النفوذ

مياه اسنة تختلط بالنهر

الشورجة ظهرا نهر من البلاستك والنايلون

الباب الشرقي

صراخ الباعة يلعن عن رخص كل شيء

كل شيء مستورد حتى طريقة تفكير الناس

مبارك لنا الجسكارات !

لم يتبق من ارث العمارة الا كابون تركي رخيص!

منطقة اسمها الحميدية

من يدخلها سوف يفتح فمه

على القرن السادس عشر !

عين على الماضي ليست مدينة

منطقة اخرى اسمها حي طارق

لو عرف بيها طارق لانتحر من هول المشهد

رغم اني لا اعرف من هو طارق

الشيشان منطقة اخرى

هكذا تدعى

مع احترامنا لدولة الشيشان

كابوس !

هل هذه عاصمة !

مدارس بلا مقاعد بلا حمامات بلا قيم بلا روح

لا توجد طيور الصور التاريخية والذهنية ضرب من الماضي

لا يوجد احد هنا

غير هذا العبث خراب في خراب

لا كهرباء في ٢٠٢١

تجار ولصوص ومولات وتكاتك ومسلحين

هذه بغداد اليوم

لماذا .. لماذا  ؟

سرقتم من بغداد عطرها

وجمرة أسرارها

و جعلتموها  مثل متاهة محترقة !

لماذا ..  لماذا ..  لماذا  ...

***

د. هاشم عبود الموسوي

 

عبد الامير العباديالى/سعدي يوسف

قبل أن تسافرَ اتركْ هنا

كل الذكرياتِ

إياكَ والصورَ، ابدأْ من جديدٍ

لا تخزنْ عنواناتٍ وملاحظاتٍ أو أرقام جوالك  أو الأحرى أن تغيرهُ

قبل أن تسافرَ

تناسَ قصائدَ الناسِ

لأني أعلمُ أنكَ ستبكي

لأنك في وطنٍ سُرقَ مراتٍ

تناس الهتافاتِ

إياكَ أن تربطَ أشياءكَ بحبلٍ

لأنه حتماً سيذكركَ برقابٍ أوقفَ الحياةَ عنها

أو ارتدِ عويناتٍ داكنةً

ربما تنسيكَ شرطي الأمنِ

الذي تابعَ خُطاكَ حتى الحدودِ

وأنت تغادرُ

ستجدُ الوجومَ في وجوه النساءِ

والسوادَ آه السوادَ صنوانٌ

للشوارعِ السوداءَ

وأنت تسافرُ لن تودعكَ ابتسامةً

مفتشُ امتعتِكَ

 لن يجدَ فيها سوى كتبٍ تتحدثُ

عن عزلتكَ التأريخيةِ

أو سيجدُ أسماءَ اللهِ الحسنى

آخرَ تعويذةٍ ووصيةٍ من أمكَ الحزينةِ

وأنت تسافرُ

دعكَ من شعاراتِ الثورةِ

والحقِ والعدلِ والانصافِ

لا تتشبثْ (كل الأغانيِ انتهتْ إلا أغانيَ الناسِ)

هذا جسرٌ أغرقَ العابرين فوقه

وأنت تسافرُ

(اخلعْ ما شئتَ من لغاتِ الثرثرةِ)

اخلعْ نصفكَ دعهُ يتهاوى مع الريحِ

واحملْ نصفكَ الآخرَ لعله يتحررُ

وأنت تسافرُ

دعكَ من أضغاثِ أحلامكَ

تناسَ كلَ جدائلِ صغيراتِ قراكَ

أو كيف تناكفُ صبيةٍ لم تعدْ وجوههم كما هي

أياكَ أن تمضيَ مع القلقِ

صلي آخرَ الصلواتِ

فأنت لن تجدْ بعدَ الآنَ

أرضاً مقدسةً بعد هذهِ الأرضِ

سبحْ عندَ الفجرِ

لن تقبلَ تسابيحُ الكونِ لو رتلتها

هنا جنةُ اللهِ وحدها تحفظُ تراتيلكَ

***

عبدالامير العبادي

 

عبد اللطيف الصافيكيف لي

أن أشرب رحيق عينيك ولا أثمل

مثل قيصر

تبلل ريقه بالإنتصارات؟

أو أكتب قصيدة

بأبجديات منطق الطير

وحروف تتفجر  بأناقة كبيرة

دون أن تفضح سرنا الصغير

أو تفصح عن هذا الذي بيني وبينك

من حجاب؟

كيف لي

أن أحتطب النجوم في غابات الضباب الكثيف

بيدين فارهتين

تشاكسان القمر من بعيد

فأبرأ من لهفة جارفة

تكاد تلقي بي في منعرجات الضوء

الممزوج برائحة الندى

أنا الذي طهرت قلبي

مسترشدا بأنوار ابن عربي

وأقمت في محرابك

اتلو على الفصول المتعاقبة في دمي

أسماءك الحسنى

وأملأ حلمي بأنفاسك

أنا صحراؤك التي غمرها بنفسج

لا يذهب جفاء

بل يمكث في قلب العاصفة

في انتظارك

لما تأتين مدثرة بالملح

و شجر الطلح

وشدو العصافير الملونة

فتعالي

أقاسمك أسرار هذا الحب العظيم

تعالي يا حبيبتي

نغمض أعيننا

ونغني في أذن الليل أغنية الخلود

**

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

أُحاول الوصول اليها

تشدني زحمة الاُمنيات

اُهندس الطلعة ،

واطلق الرغبة النبية

وكنتُ قد جمعت الفصول لأنواء رحلتي ،

اُسلّي بها لحظة الجنون اذا داهمتني

لربما امكث الباقيات في حضرة التلمُّس ،

لربما انفق الذكريات على

رقصة الانتظار

يهجُّ قراري

تسللت عبر باب الفضول

لعلّني اُبصر مشارف الحقول

بصيص النهار شمعتي

وزادي التردد

واذكر بأني قد تعثرت بالضمير

ولكني كنت قدراً ،

على اجتراح الطيوب

يشجّع الفؤاد اصابعي ..

أصابعي تمد خطوط اللقاء

ولكن رؤى تطلُّ من نوافذ المصير

بشكل حراسنا الآدميين ..

يُحيطون قلبي الغبي

بأسلاك غابة الظنون

ويطعنوا الرغبة بالخطوب

كأني غريب

وقد انكرتني

معابر الطريق .

***

خضير الحسّاني / العراق