عادل الحنظلأشجارُ التفّاحْ

تُزهرُ في العُرْيْ

قبل رداءِ الأوراقْ

تُظهرُ كلّ مفاتِنِها

تَعرضُ أعضاءَ تناسلِها

لا تسترُ عَورَتَها خوفَ العُشّاقْ

تدعو الريحْ

وفلولَ النحلْ

كي تأتي باللِّقّاحْ

نُطَفا تبحثُ عن أنثى الوردْ

لا تسألُ مِن أينَ الفَحلْ

إنْ كانَ من السندْ

أو من دارِ الجيرانْ

لا تعبَأُ باللونْ

لا تُذنِبْ

أسبابُ سعادتِها

أن تتعلقَ في الأغصانْ

فيما بعدْ

أثداءٌ تتدلّى في نشوةِ سُكْرْ

أمّا نحنْ

مَنْ جئنا في شكلِ إلهْ

ولَبسنا ما يُخفي الأبدان

وتَعَوّذْنا من شرّ الجِنّْ

لا نأكلُ إلّا باسمِ الرحمنْ

يُغرينا ما يَكمنُ في التُفّاحْ

كي يَقوى فينا الجِنسْ

فنصولُ وراءَ السِترْ

ننثرُ في الأرحامْ

جيناتٍ أسموها ماءَ الظَهرْ

ونجاهدُ في كلّ ظلامْ

نُطْلقُ جلّ فُحولَتِنا

ونفاخرُ أنّ بلوغَ الجِحرْ

من فرطِ رجولتنا

واذا أثمرَ هذا البَذْر

قُلنا جاءَ ابنُ حَرامْ

حلَّ عليهِ البَترْ

مَنْ أولى أن يَرِثَ الأرضَ

وما فوقَ الأرضْ

مَنْ حَلَّ بوصمةِ عارْ

أم طُهْر الزَهرْ؟

***

عادل الحنظل

 

 

صالح الفهدي1- عَلَّقَ الْأَرْضَ عَلَىْ كَوْنٍ فَمَاْ 

           رَزَأَ الْأَرْضَ صــدُوعٌ أَوْ خَلَلْ! 

2- وَهِيَ تَجْرِيْ فِيْ مَدَارَاتٍ لَهَاْ

          دُوْنَ زَيــــغٍ، وَانْهِيَــــارٍ، وَزَلَلْ

3- كُرةٌ فَوْقَ فَضَـــــاءٍ مُطْلَقٍ 

           لَيْسَ يُحْصَـىْ سِرُّهُ مُنْـــذُ الْأَزَلْ 

4- أَمِنَ الْإِنسانُ فِيْ أَرْجَــــائِهَاْ

           فَالتْــهَىْ بِالْعَيْشِ فِيْـــهَاْ وَانْشَغَلْ

5- قـــدَّرَ اللهُ لَـــهُ أَقْـــوَاتَهُ

        فِيْ صَحَــارَىْ، وَبُحُــــورٍ، وَجَبَلْ 

6-  ثُمَّ يَأْتِيْ جَاحــدٌ يُنْكِرُ مَنْ

           خَلَقَ الْكَــوْنَ، وَمَاْ فِيْـــهِ اشْتَمَلْ

7-  يَعْتــَزِيْ بِالْعَقْـــلِ فِيْ نُكْرَانِهِ

          لِوُجُـــودِ اللهِ، يَغْــــوِيْ مَنْ جَهَلْ 

8-  صَعَّرَ الْجَاحِدُ وَجْهاً وَلَوَىْ 

           ظَهْرَهُ عَنْ وِجْهَةِ الْحَقِّ، وَضَلّْ!

9-  لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَقْـــلٌ وَلَوْ 

            أَعْمَــلَ الْعَقْـــلَ، لـــوَلَّاهُ السُّبُلْ

10-  إِنَّمَاْ أَرْدَاهُ كِبْــرٌ وَغَشــىْ

           قَلْبَـــهُ الـــرَّانُ، وَأَعْمَتْـــهُ الْعِلَلْ 

11-  أَيـهـــا الْمُعْتَـــلُّ فِيْ أَفْكَارِهِ

               حَدِّثِ الْعَاقِـــلَ فِيْمَاْ قَدْ عَقَلْ!

12-  وَاصْحُ مِنْ سُكْرٍ كَفَىْ أُكْذُوَبَةً

                 تَدَّعِيْــهَاْ فَلْسَفَاتٌ يَاْ رَجُلْ!

13-  وَانْجُ مِنْ غَيِّ الْمَتــاهَاتِ فَقَدْ

           ضَاعَ جَدُّ الْعُمْرِ فِيْ جُبِّ الْهَزَلْ 

14-  إِنَّهُ اللهُ الــذِيْ لَيْسَ لــــــهُ

              مِنْ شَرَيكٍ، وَحْــدَهُ عَزَّ وَجَلّْ

15-  إِنَّهُ اللهُ الـــذِيْ دَانَ لــــــهُ

          مَلَكُوتُ الْكَــوْنِ فِيْ طَــوْعٍ وَذَلّْ

16-  إِنَّه اللهُ الــذِيْ يَعْــرِفُـــــهُ

             عَقْلُ إِعْرَابِيْ عَلَىْ ظَهْرِ جَمَلْ

17-  وَاضِحَ الرُّؤْيَةِ لَاْ فَلْســــفَةً

              فِيْ وُجُودِ اللهِ، أَوْ سُقْمَ الْجَدَلْ!

18-  قَالَ: إِنَّ السَّيْــرَ يُبْدِيْهِ الْأَثَـرْ

           وَعَلــىْ مَمْشَـــىْ بَعِيْـــرٍ يُسَتَدَلّْ

19-  "فَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبـــرَاجٍ وَأَرْ

      ضٌ بِفِجـــاجٍ" أَيْنَ مِنْهَاْ مَنْ جَهِلْ؟!  

20-   مَنْطِقٌ مَاْ خَالَطَ الزَّيْفَ وَمَاْ

                مَزَجَ السُّمَّ بِشَهْدٍ مِنْ عَسَلْ!

21-  وَالْبَدِيْهِيَّـــاتُ لَاْ سِتْــرَ لَهَاْ

              مُنْذُ أَنْ شَفَّ بِهَاْ وَحْيُ الرُّسُلْ

22-  فَالَّذِيْ كَانَ بَصِيــراً لَمْ يَحُرْ

             فِيْ وُجُـــودِ اللهِ، تَهْدِيــهِ الْمِلَلْ  

23-  وَالَّذِيْ أَعْمَاهُ إِلْحَــادٌ فَمَاْ

         يَهْتَــــدِيْ لِلنـــوْرِ إِنْ تُعْمَى الْمُقَلْ   

               ***

د. صالح الفهدي

 

محمد حمدللكلمات ثياب من سندس وإستبرق

مخضّبة

بزعفران الخيال المفتوح

على جميع الاحتمالات

تتموّج عادة

في مواكب البهجة

وتقرع طبول الفرح المتكيء على شريط الافق المائل إلى البياض

ونادرا

ما تكتفي ب "خير الكلام ما قلّ ودلّ"

فثمّة ظمأ متأصّل خلف جفون

وأفواه

لا زالت تشتهي بريق ضفاف غير مأهولة

بزوارق منكًسة الرؤوس والرايات

تتشبّث عبثا باشرعة بالية وطحالب آمال

لا تُرى بالعين المجرّدة

تستجدي عواطف بحر مُصاب

بداء الإهمال الموسمي..

***

محمد حمد

 

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربيّة

ومِن عشتروتَ الى جنتروتْ

أتيتَ ، سيرفضكَ الهابطونَ لأنَّ فؤادَكَ منعقدٌ في أعالي الشموسْ

ولكنْ ستعشقكَ العاشقاتُ لأنكَ سرُّ أثيِر الهوى في خفايا النفوسْ

خسرتَ الألهَ الصغيرَ: النقودَ التي يعبدونَ ، ولكنْ ربحتَ دنى الملكوتْ ..

**

عبرتَ قلوبَ الحبيباتِ نهراً يواصلُ نهرْ

مضيتَ يلاحقكَ الغدرَ دهراً يكمِّلُ دهرْ

**

يروقُ لهمْ أَنْ تكونَ بِلا أملٍ وودادْ

ولوْ لبسَ النجمُ يرثيكَ ثوبَ الحدادْ

**

صعدتَ لتقطفَ مِن شجرِ النجمِ أبهى الثمرْ

وعدتَ بأبهى القطافِ : محالِ المحالِ 

سلالٍ من الماسِ ماستْ بأحلى الدررْ

يقولون : هذا ترابٌ ستذروهُ ريحُ الليالي !!

 **

أرادوا وهمّوا بأنْ يسجنوكَ ، أرادوكَ ان لا تكونْ

وكنتَ ، فأورثتهم حَسَداً وسجونْ .

**

أنْ تكونَ الذي أنتَ أسمى وأنبلْ

وأروعُ ما يملكُ المرءُ  قلبٌ وروحْ

ونفسُ صفاءٍ ومبسمُ وجهٍ صبوحْ

وكلّا لِمَنْ يتمادى سقوطاً وعهراً لكي يصبحَ العيشُ أنكى وأرذلْ .

***

كريم الأسدي - برلين

...........................

ملاحظة:

زمان ومكان كتابة هذه المقاطع: في يوم 12 من حزيران 2021 ، في برلين، وهي  من مشروع طويل بعنوان (مثنويّات ورباعيّات عربيّة) الذي سبق وان نشر الشاعر كاتب السطور العديد من فصوله مع شرح وتوضيح لأهدافه وحيثياته ومواضيعه .

 

 

عبد الله سرمد الجميلبلادي كبيتِ القنافذْ ،

بها كلُّ فردٍ يعيشُ بعيداً وحيداً،

لأنَّ على ظهرِهِ حقلَ شوكٍ،

سيقطعُ حبلَ الوصالْ،

وأقدارُهم أن تظلَّ النوافذْ،

مُحجَّبَةً عن شموسِ السؤالْ،

***

د. عبد الله سرمد الجميل

شاعر وطبيب من العراق

سردار محمد سعيدوطن النخيل والسنابل

والسمُرات الخافرات

والظباء والأيايل

العيون الواسعات أقمار حالمات

بفارس قوي أمين

يحملها على بساط من حنين

لم يمسسهن سوى ماءدجلة

واتشحت اقدامهن بطين الفرات

حبات عرق على الخدود وفي الوجنات

لله أنجمات  بعزالنهاربازغات

إذا مررن امام المساجد

رأيت جفون المنائر مغمضات

وقدام المعاب أبراج النواقيس ساكتات

إذا سرن في رياض يترك العطرالورود الزاهرات

فتحوم حولهن الفراشات

ذوات (الشيلات) يسترن حلوالجدائل

تلتف حول الخصورالناحلات

فمن قبل تبدوالربايا الناهضات

ومن دبرتظهرالجبال الشامخات

وطني

مشدود اليك بسلاسل

ليس عندي سوى لسان يقاتل

تستطيعون قطعه بشتى الوسائل

 لكن عقلاً وفلسفة تبقى تسائل

ماهو الآت؟

فالبليد والسافل صارمناضل 

أتعلمون

الفرق بيننا كالفرق بين جاهل ومتجاهل

والمفعول والفاعل

وطني

وطن السنابل

حصدوك بالمناجل

وطن الثكالى والأرامل

واليتامى والجياع

غزاك اللصوص

وداهمك الرعاع

أسفاً حبيب الروح ياعراق الأوائل

***

سردار محمد سعيد

  

محمد العربي حمودان جَاءَتْ فِي ذِكْرَى مِيلاَدِي

                 جَاءَتْ وَالشَّوْقُ لَهَا حَــادِي

تَــتَهَادَى غُنْجــًا، فـِـي دَلٍّ 

                بِقَــــوَامٍ لـَـــــدْنٍ، مَــيـَّــــادِ

وَوَمـِـيضٍ فِي عَـيْنَيْهَا إِذْ

               يَحْكِي مَا قَدْ تُــخْفِي، بَـــادِي

وُدًّا صِرْفًا وَأنَا الصَّـادِي  

           كَــفَتَى1 مَـخْزُومٍ، لاَ الْبَـــادِي2

قَـالَتْ:أَيـَّـامَـكَ أَعْـيـَـــادَا 

               عِـشْ فِي سَـعْدٍ، مَعْ إِرْشَـــادِ

أَهْــدَتْـنِي دِيــوَانًا مَا أَعْـــــــ

ــــــــــــــــذَبَهُ مِـــــــــــــنْ وِرْدٍ، أَوْ زَادِ

دِيــوَانًا مَـمْهُورًا:"لَكَ أُهـْـــــــــــــــــ

ــــــــــــــدِي حُــــبِّي، فـِـيهِ إِسْـــعَـادِي"

قَالَتْ: أُصْدُقْنِي الْقَوْلَ كَمَا 

          دَوْمـَـا، هَـلْ تَــنْوِي إَبـْـعـَــادِي؟

يَاخَوْفَ فُؤَادِي مِنْ هَجْرٍ    

            فَــتـُـقِرَّ عُيـُــــونَ الْحُـــسَّـــــادِ

آهٍ لـَـوْ أَدْرِي مَا تـُــخْفِي   

           أَمْ كُـــلُّ مِــــنَّـــا فـِــــــي وَادِي

تَاللهِ لَـــقَدْ آثـَـــرْتُــكَ دُو    

          نَهُمُ، مـَــا أَكـْــــثَرَ قـُــــــصَّادِي

فَنـَـظَرْتُ إلَـيْهَا مُبْـتَسِمًا      

           فـِــي إِشْــــفَاقٍ، إِنـِّــي عـَـــــادِ

أَيَّـــــامٌ لَـــمْ تَــلْبَثْ حَتَّى     

           طُــوِيَتْ، فِي مـَــاضِي الْآبَــــادِ

              ***

محمد العربي

...................

* وَأَنَا أُعِيدُ تَرْتيبَ مَكْتَبَتي، إِذَا بي أَفْتَحُ كِتَاباً مِنَ الْكُتُبِ، لَيَقَعَ ناظِري عَلى إِهْداءٍ مَا أَرَقَّهُ مِنْ إِهْدَاءِ، خَطَّتْهُ أَنامِلٌ أَكْرِمْ بِها مِنْ أَنَامِلِ .....أَنَامِلُ مَنْ غَمَرَنِي بِحُبٍّ وَوِدادِ، فَرَأَيْتُني أَرْجِعُ الْقَهْقَرَى إلِىَ عَقْدَيْنِ وَنَيِّفٍ مِنَ الزَّمانِ، وَكَأَنِّي بِهِ يُحَدّثُنِي تَارَةً، وَيَهْمِسُ لِي أُخْرَى، وَأَنَا أَسْمَعُ وَأَرَى......

1- عمر بن أبي ربيعة زعيم الغزل الحضري

2 - جميل بثينة زعيم الغزل البدوي

 

سالم الياس مدالوحلمي يتوارى

خلف جناح

حمامة

بيضاء

2 -

في منفضتي

بقايا سكائر

من شوك

وعوسج

3 -

قهوتها تغلي

وتغلي معها

اطيب

الذكريات

4 -

دق في الحائط

مسمارا

رماديا

فكان صداه

الما حزنا

وهما

5 -

قرب دالية

رايت ثعالبا

ثعالبا تعوي

ويمامات

حزينات تفر

صوب قباب

احلامها

البنفسجية

6 -

اهداها وردة

حمراء قانية

فاهدته

قبلة عشق

بنفسجية

7 -

فوق شجرة سرو

غراب وعصفور

وتحتها

سنجاب حائر

يبتسم لهما

8 -

السماء صافية

وقرب لبلاب

قلبي عصافير

يمامات

وقبرات

ترنو للبرق

للريح

وللمطر

9 -

حلمه من

ماس وفضة

وحلمها من

زمرد وياقوت

وحينما تعانق

الحلمان

فكونا نهرا

نهرا هادرا

مياهه قرص

شمس وشعاع

قوس قزح

***

سالم الياس مدالو

 

 

وليد العرفيالإهداء: إلى (أسامة الأشقر) الأسير الفلسطيني*


 لسْتَ أسطورةً مِنْ نَسيْجِ الخيالْ

أنتَ تاريخُ شعْبٍ تَحدَّى المُحالْ

تَعْلمُ الدَّربَ

كيفَ الوصولُ إليهِ

وتعرفُ أنَّ الأماني بناتُ اليقينِ

وأنَّ الشُّطوطَ بعهدِ البحارِ إذا الموجُ ثارْ

تُدركُ السّرَّ ما بينَ مدٍّ وجزرٍ

تُطيّرُ سربَ يمامٍ إذا أقبلَ الغولُ

تغفو قريراً

ويبقى على قلَقٍ ذلكَ الغولُ ليسَ ينامْ

تصنعُ الحلمَ بينَ يديكَ تُزيّنهُ (ميمُ) أنْثى

تُكحّلهُ بيديكَ لتوقدَ

ــــــ رغمَ جدار القيودِ وزنزانةِ السّجنِ ــــــ

شمْسَ نهارْ

لسْتَ أسطورةً أو حكاياتِ نصٍّ

تقومُ على أنَّ بعضَ المعاني بتأويلِها يُمكنُ الزَّعمُ

بالأصْلِ والضدِّ

والفرْدِ والجمْعِ

والقُرْبِ والبُعْدِ

وحدَكَ أسقطْتَ منْ نحوِنا العربيّ تعدَّدَ هذي الوجوهِ

وعلّْمْتَنا أنَّ لا نظريَّةَ للنَّحْو تُبنى على الظَّنِّ والاحْتمالْ

لسْتَ أسطورةً

منذُ مبتدأ (الفاءِ) أنتَ تُحاوِلُ أنْ تبلغَ (الَّلامَ)

تسكبُ في (السّينِ) ماءً

تفيضُ إلى (الياءِ) تُخصبُ (نوناً) وتثمرُ حُبّاً بعيني (منارْ)

وحدَكَ الوقْتُ

تعرفُ كيفَ يُسلُّ منَ الغمْدِ سيفٌ !

وتعرفُ كيفَ يُصارعُ (خمبابُ) عصرٍ وكيفَ يُصاغ القرار !

وكيفَ تُعاشُ الحياةُ

و(للسَّجْنِ طعمُ مذاقٍ ــــــــ كما ذقْتَهُ ــــــــ آخرٌ)

مِنْ رحيقٍ

ومِنْ شهْدِ روحٍ

ودعوةِ أمّكَ

أعلنْتَها لحظةً للإرادةِ والانْتصارْ

كمْ تكلّسَ حسُّ العدوّ

وصبرُكَ ملحٌ على الجرحِ

يُعْشبُ زيتونةً منْ جُلَّنارْ ؟

لسْتَ أسطورةً يا أسامةُ

أنتَ الحقيقةُ

وعيُ الشُّعوبِ الَّتي عندما تستفيقُ الحياةُ بها

تعرفُ السَّمْتَ والبوصلَةْ

كيمياءَ الإرادةِ

أكسدةَ الجوِّ

جغرافيا المرحلَةْ

وتعي (H ــــــــــــ O) الحنينِ

وما في فلسطينَ مِنْ برتقالْ

تُدرِكُ الرُّوحَ

ما كنهُها ...

.... الجينَ

.... ذرَّاتِ ما في الطبيعةِ منْ نارِها والتُّرابِ

وما في الدَّواءِ مِنَ السمِّ

ما في البيادرِ مِنْ قمْحِها

والَّذي لمْ يزلْ سُنبلةْ

لسْتَ أسطورةً مِنْ بناتِ الخيالْ

وعيُ حُريَّةٍ

يا أسامةُ

أنتَ إرادةُ شَعْبٍ تَحدَّى المُحالْ

***

شعر: د. وليد العرفي

.....................

الخبر: أنه وقع بتاريخ 14/ 11/ 2002م في كمين نصبه جنود الاحتلال له في ضاحية شويكة بطولكرم، بعد مطاردة استمرت مدة عامين، وقد حكمت عليه سلطات الاحتلال بالسجن المؤبد 8 مرات و50 عامًا، بتهمة مواجهة المحتل.

ولكنه صنع حريته الخاصَّة به، فألّف كتابه: (للسجن مذاق آخر) الذي أبصر النور من خلف قضبان السجن، وفي ختام الاحتفال بكتابه تمَّ عقد قران الأسير: أسامة الأشقر على الطبيبة (منار خلاوي). فإليهما وللشعب الحي في فلسطين كتبت القصيدة.

 

 

 

 

عبد الرزاق اسطيطوإليك أينما حللت أو ارتحلت

حنين

أحن إلى ضفافك

كما يحن جدول تائه

إلى مياه الأنهار الجارفة

وأمشي تحت رموش عينيك

كما يمشي غزال شارد

تحت أفياء نخيل

لواحات مترفة

**

شوق

يهزني الشوق إليك بعنف

كما تهزالرياح المراكب التائهة

بين أمواج صاخبة

**

مرآة حالمة

مرايا حالمة

كلما اشرفت منها على نخيلك

شردتني أفياؤها

فهل كانت مرايا

أم شرفات مشرعة؟

**

حلم

يطير الحلم إليك كالسنونو

فوق ربوة مخضرة.. يطير إليك

خفيفا.. شفيفا

لامعا كنور الدمع

ولوعته..

 وهيامه..

 وانكساره..

فهل كان حلما

 أذابته من الشوق لوعة

أم كان رؤى هائمة؟

**

رؤى مسافرة

موج..

صخب..

عزف..

رذاذ...هوس

نورس هائم في الأفق الأزرق

ناي من الحنين يهزه وتر

سفر..

ومطر..

ومابينهما ينفلق الفجرألق

يذوب من الشوق وينصهر

***

عبد الرزاق اسطيطو

  

نبيل عرابيلم ينتبه إليه أحد، حين اتّخذ لنفسه مقعداً في غرفة الإستقبال، حيث كانت مجموعة من الأصدقاء، تتجاذب أطراف الحديث... رجل قد انهى العقد الثامن من العمر، توحي قسمات وجهه التي تماهت مع شعره المتصل بلحيته الكثة بعمق التجربة والمعاناة في سبر أغوار الحياة. ووسط ذهول الجميع بادر بالقول:

"دعوا حياتكم ترقص برشاقة على شواطىء الزمن، كما يرقص الندى في رؤوس البراعم".

لكن الدهشة بقيت سيدة الموقف بانتظار المزيد من انقشاع الرؤية، فأردف:

"من فؤادي تتصاعد صورة أشواقي، فأبصرها تتراقص أمام عيني".

وحين حاول أحد الحاضرين كسر حال الجمود المهيمنة على الموقف،

عاجله الضيف المجهول:

"إنّ في العالم حكماء ومجانين، متبصّرين وغُفّلاً. إنّ فيه عيوناً تضحكُ وعيوناً تبكي وعيناي أنا مملوءتان جنوناً" .

ارتسمت ابتسامات خفيفة على وجوه المحدّقين بهذا المتحدّث اللبق الغريب في آن معا، وتكررت المحاولة ثانية للتدخّل في ما يجري، لكنها باءت بالفشل، فيبدو أن الزائر يمتلك من مقومات الحضور ما لم يكن يخطر على بال، وتابع بثقة عارمة:

"لا يستطيع شاعر أن ينشد دوماً الأغنية القديمة نفسها. والزهرة تذوي وتموت، ولكن لا ينبغي لحاملها أن ينوح دوماً على مصيرها".

هنا أدرك الجميع، أنهم في حضرة أديب من الصف الأول، أو ربما فيلسوف قد أمضى أكثر سنوات حياته باحثاً عن إجابات شافية، لأسئلة تملأ رأسه، وتقضّ مضجعه.

وقبل أن تبدأ تفاصيل وجوده بالتلاشي شيئاً فشيئا، كسحابة دخان أبيض، تناهت إلى أسماعهم كلماته وهو يقول بحسرة:

"إنني أنسى وانسى دائماً أن لا جَناح لي للطيران، وأنني أبداً مشدود إلى هذه الأرض".

وحين استفاقوا من ذهولهم، صاح أحدهم :" أنظروا! هناك شيء ما.." ومدّ يده حيث كان الضيف، وأخذ يقرأ: بستانيّ الحبّ!.. تعريب: سامي الرّياشي..المطبعة البولسية–جونية–لبنان..آه هذا ديوان.. الشاعر الهندي.. آه.. إنه طاغور..!

***

نبيل عرابي

 

 

عبد الجبار الحمديغريبة الأحاين عندما تجبرك أن تمضع ما لا تشتيه وتقودك حيث الظلمة ظنا أنها إرادتك... يا لسخرية القدر!! يدفع به الى حيث يجعله لا يعلم الى أين يذهب؟ سحقت كبرياؤه تلك الحثالات التي امتهنت السياسة طاقية إخفاء، كانت لديه الوسيلة غير أن خط رجعة الى زمن الطمأنينة كان كفيلا بأن يعقد لجام لسانه، أذيع انه لاذ بالفرار حيث الصمت.. فالصمت قالت له نفسه: في الغالب يسبق العاصفة، عالم مخيف هو الصمت متى ما ركب وجه الحقيقة دون ان يدلي بها، وجه تربعت على قسماته قساوة الواقع والخوف من ذكرها، فعناوين سلطة استباحت فض بكارة السكوت بعد ان كان ينصت الى من تعرض الى سلبيات فساد رجالات دولة، بلع لسانه، صار كالحجر لا ينطق باي تعليق فالصفعات التي تدلت بها رقبة من كان معه كفيلة بأن تلزمه الصمت كالخرس الابدي، حتى أنه لم يهز رأسه بلا... تعبيرا عن رفضه للقمع وتكميم الافواه، إننا قالتها نفسه... نعيش زمن (عش واقعك المرير واشرب الزمهرير ثم نم خوفا من ان تطالك يد السلطة تحت السربر)، تلك عبارة سمعها من صاحب له خرج من المعتقل بتهمة نقد للسلطة، كان نتيجتها بأن قَبِعَ وحيدا في ركن بعيد عنا، لا يخوض لسانه بأي عبارة إيجاب او سلب، لقد سحبوا لسانه فاستطال حتى لا يمكنه ان يديره في حَلقهِ لينتقد اي ظاهرة فساد باعت الوطن الذي كان هو أول من خرج يطالب بالحرية والحقوق له، رافضا التحزب والسلطة الماجنة التي قتلت وأرهبت الشعب... الشعب الذي قال مرة عنه.. إنه الضحية الكبرى التي يتلقى الصفعة تلو الصفعة نتيجة اختياره لمن يمثلون الاسلام السياسي... لم يتخيل انه سيكون مطارد فما ان خرج مبتعدا عن تلك الجلبة التي تصاعدت بعدها تحولت الى ضرب وركل كل من يقف في طريقهم، فالمسألة تعدت ان تكون مواطنا مثقفا واعيا، تعتقد انك تمتلك الحرية سلطة رابعة تحمي حقوقك كإنسان كما تدعي تلك المنظمة العالمية لحقوقه المسلوبة تلك للتعبير عن رأيه، حتى هي سيقت كالسبايا فلا سلطة رابعة بعد ان شوهوا صورتها بأنها سبية تباع وتشترى لمن يدفع اكثر، لا سلطة اليوم إلا للترهيب والتخويف والسحل الى السجون.. عناوين الصمت الحقيقي التي مهما صرخت، تعذبت، توجعت أو قتلت لا صوت لك مسموع.. إلا ضحكات ذيول همهم هز اوساطهم لحامل اللحمة... اللحمة الوطنية الواحدة .

اخرس لعنك الله... كيف تضحك الم ألزمك الصمت؟ لمِ لحقت بي وترهاتك حيث ملاذِ؟ إني لن اضحي بنفسي من اجلك وأنا اراك تضحك دون سبب، لقد فررت... جلبتك معي حيث الملاذ الساكن الى الابد لإننا يا هذا نعيش في عالم فحيح الثعابين وحفيف الشجر، فلا ترهقني بأنك بت آمنا تريد الافصاح عما بداخلك، لا اريد لك ذلك ولا احبذه حتى في صلاتك التي لا تجهر بها واخفتها فما عادت تفي بالغرض عندما ترك الله للفاسيدن أن يعيثوا فسادا، حتى كبار القوم يامرهم بالفسوق والفجور لغاية لا يعلمها إلا هو... إننا يا هذا الفقراء الى الله والضحية، وإلا هل سمعت وعلى مدى تلك القرون منذ مجيء الرسول الاعظم وحتى قبله من الانبياء والاقوام التي بعثوا إليها  ان الفقراء انتصروا؟ إنها أزمة بين مكونات مجتمع فاسد وصالح، أما الفاسد فكان يواري سوءة اخية بعد ان قتله، واما صالح فكان ميتا بعد ان نال ضربة اطاحت به و وسدته التراب.. هكذا هم فقراء الصمت قرابين يُضحى بهم بصمت دون ان تكون هناك اشارات او علامات تدل على انهم عانوا ما عانوا، يساقون الى المذبح بعد ان تدق النواقيس وتصدح المآذن بالتكبير... الله أكبر حي على الفلاح... يا له من فلاح دنيوي لا يستكن إلا بقرابين بشرية، كيف تريدني ان أصيغ لك بعد ما قلت عبارات الهروب؟ إني يا هذا ما لذت بالفرار إلا خوفا على ما تبقى من تلكم الشعرة، أتراها باتت الخيط الرفيع بين هروب الصمت والموت؟ واقعا لا أرى إلا فرقا بسيطا هو تماما مثلها، فالموت هو الصمت الابدي والمطبق اما الصمت الهارب فأعتقد انه يمكن ان يخرج عن دائرته ليفضي بما في جعبته على انه يكون متأكدا بأنه الخروج الاخير فبعد ذلك الصمت والعودة يأتي الفناء أولا تظن ذلك؟

واقعا كنت انصت له وهو يتحدث بإسهاب، لا ردة فعل لي سوى هز رأسي مثل تلك الدمية.. دمية الكلب التي ما ان تشعر بالاهتزاز حتى يتحرك رأسها لا اراديا.. هكذا كانت تتحرك مفاصلي لا اراديا وانا اوافق على كل ما سمعت، لا ابدي رأيا، فالرأي في تلك الاحاديث يجعلني طويل اللسان أخرس مثل صاحبنا المنزوي في ركنه... كما قال حنظلة لسيده عندما قسم الغنائم من السبايا لسيده... هذه لك في الفجر، هذه للصبوح، هذه للضحى، هذه قبل الغداء واخرى لما بعده، و واحدة في الغروب وثانية للمساء... ضحك سيده وقال له: من علمك القسمة يا حنظلة رد عليه: اللطمة التي دوت على رقبة صاحبي هههههههههههههههه، كانت لطمة واحدة كفيلة بأن تعيد لحنظلة حساباته في التقسيم ترى كم لطمة نالت من سادة السلطة حتى اعادوا لقسمة بينهم و وزعت مقدرات وثروات وطن... إننا في كل يوم بل في كل لحظة نتلقى اللطمة تلو اللطمة حتى تحشرجت المفردات بعد ان اثخن بالشلل العنق الشوكي، اصاب الخلل احبال الصوت التي نشروا اوساخ أفعالهم عليه فصرنا لا نخرج من افواهنا إلا قبيح افعالهم بعد ان تغتسل في بطون حبلت بالنفاق فصارت تتقن فن الحديث..

في تلك اللحظة هرولت معه كي ادخل تحت ظله الذي اراه آمنا بعض الشيء، لم يتبرم مني ولم يلقي بي خارجا، لكنه اشار لي بالصمت غير ان سؤال في بطن عقلي لا زال يتحرك كان لحظة ولادته حانت، مخاض صراخات طلق يشعر بها هو وانا يراني أريد الولادة... يا للغرابة رجل يلد؟!! هكذا ظننته يريد ان يقول لي، لكني اجبته لا تستغرب!!! فقد دخلنا زمن الرجال تَلِد إنه زمن الخبل في قلب المعايير والموازين... إنها ساعة حانت بها ان تكون كل المحرمات مستباحة حتى الله بات يستباح حقه بعد أن نالوا منه ومن كل الرسالات لقد طالت ايديهم والسنتهم بلوي الحقيقة وبهدوء في رسم مخطط وستراتيجية انهكت حتى الملائكة والشياطين من اللحاق بحقيقتها، بات البهتان عنوان رسالة سماوية.. اشار لي مرة أخرى بالصمت لكني لم استطيع بعد ان دخلت في محرابه ولابد من السؤال... لم يعجبه تحرك شفتي ولساني يضع افراخ المفردات وهي تنجب مثلي سؤالها العقيم أين الله من كل ذلك؟ لم ألحظه بل كان أثره الغبار المتطاير دليل على هروبه الى حيث لا أدري تاركا وراءه ورقة كتب عليها (وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون).   

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

اياد احمد هاشمجُرْحٌ نَما وَعُيونٌ تَدَّعي الأَلَما 

            وَغَيْمَةٌ وَجَدَتْ في غَيْثِها النَّدَما

وَحاطِبونَ أحاطوا مَرْكَباً هَرِماً

                 لِيَقْتُلوهُ،، وَلَكِنْ ظَلَّ مُبْتَسِما

كانَ الشِّراعُ يُغَنّي قَبْلَ بَيْعَتِهِمْ

            لِشَيْخِ قَرْيَتِهِمْ،، والسّارِياتُ فَما

لكِنَّهُمْ حَرَّموا أَشْعارَهُ فَذوى

                 وَشَيْخُ قَرْيَتِهِمْ كَمْ نَمَّ وَاتَّهَما

فَأَجْمَعوا ذاتَ يومٍ أنْ يَسيرَ بِهِمْ

     أَوْ يَحْطِبوهُ،، فَكَانُوا الخَصْمَ والحَكَما

البَحْرُ كانَ لَهُ عَوْناً لِيُخْبِرَهُ

                    بِأنَّهُ آخِرُ الخِلّانِ والنُدَما

كَمْ كانَ يَحْنو على الخُلجانِ يُطْعِمُها

        يُصَفِّفُ الموجَ لا بَلْ صَفَّفَ النُجُما

ما كانَ يَرسو إذا ما قارِبٌ غَدَرَتْ

            بِهِ الرِّياحُ أو اِسْتَلْقَتْ عَلَيْهِ سَما

لَمْ يَرْضَ حَدّاً لِهذا البَحْرِ يُوقِفُهُ

            مَنْ يَقْبَلِ القَيْدَ يَلْقَ الذُلَّ والعَدَما

فَتاهَ لَوْحٌ عَتيدٌ دونَ دَفَّتِهِ

                  وضَلَّلَتْهُ بَناتُ الليلِ فانْثَلَما

وَفِي شِتاءٍ قَديمٍ قَيَّدوهُ على

       الرَصيفِ حَتَّى يَجفَّ الماءُ فانْقَسَما

وَظَلَّ يَنزفُ ماءً مِنْ (دواسِرِهِ)

           ما أغْرَقَ الرّأسَ لكِنْ كَبَّلَ القَدَما

ما كانَ يَشْكو إذا ما جَاءَ واحِدُنا

           لِيَمْتَطيهِ،، فَيُخْفي الكَسْرَ والأَلَما

وَكَمْ لَهَوْنا عَلَيْهِ أَوْ بِشَيْبَتِهِ

               لَمْ نَدْرِ يَوْماً بِأَنَّ اللّهَ كانَ هُما

وَكُنْتُ أسألُ أمّي كَيْفَ مِنْ خَشَبٍ

              تَناسَقَتْ هَذِهِ الألواحُ وَانْسَجَما

قَالَتْ بُنَيَّ فَلا تَعْجَبْ إذا اتَّفَقَتْ

        كُلُّ الأيادي،، فكانوا اللوحَ والقَلَما

تأريخُهُ كُلُّ مِسْمارٍ يُوَثِّقُهُ

             وَكَمْ تَنَخّى بِهِ نوحٌ أَو اعْتَصَما

فَكُلُّ حَبَةِ رَمْلٍ دَوَّنَتْ قَصَصاً

        حَتَّى التَّماثيلُ تَحْكي لَمْ تَكُنْ صَنَما

وَكانَ مِجذافُهُ مِنْ ضِلْعِنا وَبِهِ

        يُصارِعُ المَوْجَ والطوفانَ والسُّدُما

وَحينَ جَاءَتْ غَرابيبٌ تُجَرّحُهُ

             غَنَّتْ عَصافيرُهُ للجُرْحِ فالتَأَما

أَعْناقُها قَبِلَتْ أنْ تَفْتَديهِ كَمَا

          هُوَ الوَفاءُ،، وَأَوْلى أنْ يَكونَ كَمَا

يا ذا الفُراتَيْنِ هَلْ مِنْ راكِبٍ وَطَناً

       أَنْ يَسْتَريحَ،، وَهَلْ مِنْ مَرْكَبٍ نَدِما

                 ***

إياد أحمد هاشم/ عراقي مقيم في النمسا

 

 

صادق السامرائيأمَّةُ العِلْمِ أ جَهْلٌ عَمَّهــــــــــــا

كيفَ تاهَتْ وأضاعَتْ إسْمَها؟

 

قادَتِ الدُنيا وبَثَّتْ نورَهـــا

فأضاءَتْ ما تَخابى حَوْلها

 

واسْتكانَتْ لعِداها إنَّهــــا

بَيْنَ مَمْلوكٍ وتُرْكٍ حَتْفُها

 

أخْرَجوها مِنْ صِراطٍ ساطِعٍ

أقْعَدوها واسْتباحــــوا عِزَّها

 

أمَّةُ الأفذاذِ تَخْشى ذاتَها

وتراها قَدْ أهانَتْ عَقْلَها

 

تَتَلهـــــى باحْترابٍ خائِبٍ

وأشاحَتْ عن وئامٍ طرْفَها

 

ليْتَها أحْيَتْ أصيلاً كامِناً

وتَعالتْ فوقَ ضَيْمٍ حَفَّها

 

أمَّةُ الفرقانِ أوْ أمَّ الرُؤى

ما تَعافَتْ مِنْ سَقيْمٍ شفَّها

 

لا تلمْ غَيْراً وقَرْناً قاسياً

أمَمُ الأرْضِ بعَقلٍ شأنُها

 

دونَ عِلْمٍ لا حَياةٌ تُرْتَجى

وكذا العَصْرُ بعَجْزٍ دَسّها

 

يا علومَ الأرْضِ يا نَبْعَ المُنى

هذهِ الدُنيا بعِلمٍ فِعْلُهــــــــــــا

 

إبْتَعَدْنا عن عُلومٍ أشْرَقَتْ

وبجَهلٍ إسْتَبَقنا نَكْدَهـــــا

 

سادَ عَقلٌ فَتعالتْ أمَّــــةٌ

وبنا العَقلُ تهاوى تحْتَها

 

وَأدَتْ لبًّا لبيْبا مُبْدِعـــــــــاً

فغدى الطوْعُ لأمْرٍ طَبْعَها

 

ولهـــــا مِنّا جروحٌ أدْمَلتْ

أمةُ العُربِ وعُربٌ ضدّها

 

إبْعِدِ العَقلَ وعاقِرْ حُزنَها

وتَغنّى بشديدٍ عِنْدَهــــــا

 

ليْتَها أهدَتْ إليْنا نورَهـــا

مِنْ بَهاءٍ يَتَساقى فَيْضُها

 

أمَلٌ يَبْقى وأمٌّ صَمَدَتْ

ولفَوْقٍ بَعْدَ سُفْلٍ سَعْيُها

***

د. صادق السامرائي

17\5\2021

 

 

علي صالح جيكورفي سبعينيات القرن الماضي، كان لنا قريب من جهة أمي وأبي، لديه محل سمكرة سيارات، في ساحة الطيران، بالباب الشرقي.

وأظن بأنه أول من إمتهن هذه الحرفة المربحة والنادرة في عشيرتنا، آنذاك.

وكان فارع الطول، عريض الأكتاف،ممتليء بدون كرش، كفه قوية مثل كماشة الحديد وكان نزقاً، سريع الغضب بشكل مخيف، يتعارك مع الذباب إذا حوّمَ حول أنفه.

لم يكن الرجل مؤمناً، ليبتليه الله بما يبتلي المؤمنين، فقد كان بلاؤه من نوع آخر، ومصدر هذا البلاء، هم الأقارب ومنهم أهلي!

إذ ما أن يدق جرس آخر يوم من العام الدراسي، حتى يتجمع فصيل كامل من صبيان وفتية العشيرة ، على باب محل (سمكرة الساعدي.) أملاً بتعلم الحرفة التي جعلت من (خلف) غنياً بعد فقر، ومن اجل أن لانتسكع في الشوارع وتحت الشموس كما تقول أمي.

لم يكن بوسع هذا الرجل سوى أن يتقبل الأمر صاغراً وعلى مضض ويتجرع الثلاثة أشهر وعشرة أيام (مدة العطلة الصيفية)، كمن يتجرع السم، فالويل له إن رفض أحدنا، إذ سيصبح علكةً، يمضغها الاقارب وحكاية يلوك بها القاصي والداني، في الأعراس والمآتم وأفراح الختان.

كان لخلف وهذا أسم قريبنا السمكري، ثلاثة مساعدين وهم أيضاً من أقاربنا، يكبرونا بالعمر وسبقونا الى هذه المهنة بسنوات، بعد أن خلفوا مقاعد الدراسة ورائهم دون اسف، وبعد أن تشربوا الصنعة وأتقنوها، يديرون المحل بحضوره أو غيابه ويقومون بتصليح السيارات المقلوبة والمضروبة والمدعوكة.

أما الباقون وكان عددنا يتراوح بين الستة والثمانية ، فقد توزعت علينا وظائف مُستحدثة وبلا معنى وغالباً ما يقوم إثنان أو ثلاثة منا بعمل واحد في ذات الوقت، إذ أن المكان والصنعة محدودين وليس هناك الكثير لتقسيمه علينا، فقد كنا عالة وبلاءً حقيقياً على الرجل.

كنا نتراكض ونتصادم ونتعثر ببعضنا، ما أن ينادي خلف على جلب قدح ماء أو إستكان شاي له او لضيوفه، كنا نتسابق لنيل رضاه والإفلات من صفع رقابنا أونقر رؤوسنا، بسلاميات أصابعه المخيفة!

ولكوني أصغر القطيع سناً، فقد أوكلت الي وظيفة ملأ مبردة الهواء بالماء، اثناء قيلولة خلف النهارية الممتدة مابين الواحدة والرابعة عصراً، في (أوفيس) المحل، وبعد أن يحتسي كأسين أو ثلاثة من الويسكي أو العرق، فكنت أهرع كل ربع ساعة الى ملأ ابريق المرحاض البلاستيكي بالماء، ورش جهات المبردة الثلاث المحشوة بالحلفاء، والجلوس تحتها في إنتظار النوبة الجديدة.

وفي ظهيرة يوم شديد الحر، عاد خلف غاضباً وعيناه تقدحان بالشرر، بعد أن مازحه أسطوات المحلات المجاورة، ليتسلوا بهيجانه، قالوا له: إرفع يافطة (سمكرة الساعدي) وضع محلها (روضة الساعدي)

دخل هائجاً مثل ثور، ركل كل شيء أمامه، ضرب سقف إحدى السيارات بقبضته، دخل الأوفيس، تناول زجاجة ويسكي من الثلاجة وراح يكرع منها بغضب ويدخن، ثم إستلقى على الأريكة ونام.

رششت كالعادة جهات المبردة الثلاث ورطبت الحلفاء، ثم رحت أتطلع اليه بخوف من خلل الزجاج، سمعته يشخر، عدت الى دلق الماء لمرات عديدة ، كان الهروب الى أحلامي باللعب مع أترابي متنفسي الوحيد الذي يدعوني الى تحمل ساعات اللعنة هذه، أحسست بتنمل أطرافي من الإرهاق والتعب، جلست تحت قوائم المبردة، سرت في أوصالي نسائم الحلفاء المبللة الندية، وهدهدني صوت شريطها ورتابة إيقاع محركها، اسندت رأسي الى الحائط وأستسلمت لإغفائة لذيذة.

حلمت كأني في حديقة منبسطة العشب، تحفها الأشجار من كل جانب، وكنت مع زملاء صفي نرتدي ثياب فريق كرة لا أعرف إسمه، كنت أسدد الضربات من بعيد، فتصطدم جميعها بالقائم، وآخرها حلقت بعيداً، ركضنا وراء الكرة طويلاً، ثم دخلنا غابة تحترق، شممت رائحة شواء كريهة..

إستيقظت مرعوباً على كفٍ من النار، ساطت وجهي يصحبها صراخ مجنون ( ياأبن الك..ة إحتركت المبردة،) لم يلحق على صفعي وركلي ثانية، بعد أن أطلقت ساقي للريح وبعد أن تعثر بأحد النائمين من القطيع المتناثر على أرضية المحل.

***

علي صالح جيكور

قصة قصيرة      

 

عدنان البلداويالمَجْــدُ والعِــزُ، نـورٌ فـي مســاعـيـنا

والـغَـرْسُ بالطُهْـرِ نبراسٌ بمـاضــيـنا

 

عَـزْفُ المَسِيرِ  ولحْـنُ الحَسْمِ رافـقنا

مِـن لحظةِ العَـزْمِ ، بالإيمان يـسـقيـنا

 

يـبقى الجهـادُ يُـنادي: موطني سُلِـبَتْ

مـنه الحقوقُ، ويبقى الصمْتُ يُـؤذيـنا

 

ولـلجـراحات فــي أعـماقـها غَـضَبٌ

يَـقُـضُّ مَـضْجَـعَ مَــن أدمى أمانـيـنـا

 

مِـن مَنْهَـلِ الحــقِ نـستسقي عزائمَنا

وبَصمَة الحَزمِ وسْمٌ، فـي مـواضـينا

 

هــي الـشـهادةُ، لا نَـبْغي بــهـا بـَـدَلاً

عـنـد الـقـِـراع ، نُـحَـيـيـها وتُحْـيـيـنا

 

صِـدْقُ الـيـقـيـنِ وسـامٌ فـي مسيرتِـنـا

تـسْـمـو بــه الـنفسُ في أسمى مراقينا

 

مَـقابِـضُ المَجْـدِ، تـأبـى أنْ تُــفارِقَـنا

كــما الـصواهِـلُ ، تـأبى أن تُـجافـينا

 

تخطو الفوارسُ صَوْبَ النصرِمُنشِدةً:

عـلـى السُـروجِ ، مُـضيـئاتٌ لـيـالـينا

 

لـمّـا الــفِـداءُ رآنـا عــنــد صُـحْـبَـتـهِ

نحمي الحِـمى ونعادي مَــن يُــعادينا

 

نــادى: أولـئـك صَحبي يُـقـتدَى بِـهـمُ

إنّ الأصالـةَ صَـوْبَ الأفْـقِ تَـهـديـنـا

 

نَـسْـتصرِخُ الحَـرفَ، نَبني منه قافيةً

كــما الـحُـسـامُ ، لــه وَقْـعٌ  بـايْـديـنـا

 

نُـتـوِّجُ السِفْـرَ، فـي تَـدويـن صَوْلـتِـنا

ولِـلـصُمـودِ خُــلـودٌ ، فــي تـفـانــيـنـا

 

إنّ الــشعـاراتِ لا تـجْـدي بـلا هِـمَـمٍ

كـم مِـن فـصيحٍ، بِـلا فِعْـلٍ يُـنـاغِـيـنا

 

لن يهنأ العيشُ، في أجواء مُغـتصِبٍ

مهـما تـجَـبَّـرَ، يبقى عَـزمُـنا فــيــنـا

 

يا ســائلا أيــن نـلـقـاكـم، نـقولُ لـه

فـــي وحـدة الصف سَـجّلنا أسامينا

***

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

 

مصطفى معروفيالومضة الأولى:

إن جئتك

في كفي وجع الأيام

و في قلبي أمنية خضراء

ليس يهم

إذا كان طريقي منسوجا بالعوسج/

مغموسا في وحل الأشجانْ

فمجرد أن ألقاك

هو الغاية

و الدرب إلى كل الغايات العذبة

حيث هناك تموت الأحزانْ.

**

الومضة الثانية:

ذو السجادة ذات الألوان المسكوبة

من أشهى الأصباغ

يسير إلى المسجد متئدا

و الموبايل ذو السماعة

بحماسته ذات الوزن الزائد

يفرِغُ في أذنيه أغنية

عن حب في زمن حامضْ.

**

الومضة الثالثة:

في جلباب الأب

ستصاب رؤاك بداء الغربة،

و يراعك

سيعاني اليتْمَ

و يبحِرُ لكن

بشراعٍ من صنعِ سواك.

***

شعر: مصطفى معروفي

 

 

لطفي شفيق سعيدتحت سماء صافية

وسط أشجار مورقة

شجرة يابسة

تشعرني

إن الحياة

زائلة بلا شك

-2-

صباح كل يوم

وحيدا على غصن ذابل

يغرد:

هذا الشحرور

علمت

لماذا إذن

أنا حزين!

-3-

تسألني:

عن اللون الأزرق

لماذا يا للعجب!!

أسألها:

ألم ترين

زرقة البحر والسماء؟

-4-

أسألها:

هل حان موعد النوم؟

تشير الساعة على الجدار

إلى زوال...

النهار!

-5-

يا لهذا المساء!!

يا لحزني!!

الذي أثار ذكريات

جعلتني

انفث زفيري

مثل جريح!

-6-

سماء...

ليلة صافية

أفتش عن نجم

بين السديم

علني أجد

توأم روحي

-7-

أذهب بعيدا

في رخلة ليلية

تأخذني

إلى بغداد

يا لروعة

ذلك الحلم!!

-8-

في وقت متأخر

يرن الهاتف

أقلق:

يخفق قلبي

أشبه بخفقان

طير جريح!

-9-

ربما قد مروا

من هنا أيضا

قبل حين

لكن لا أثر

لأقدامهم

فالطريق صلبة

-10-

خبر عاجل...

لم يتسن لهم سماعه

هم لقوا

حتفهم مباشرة

بعد الانفجار

-11-

الدخان المتصاعد..

من فوق أكواخهم

ليس من أجل

طرد البرغش

إنه بسبب

نزاع عشيرتين

بالأسلحة

-12-

أتلمسها

يا لنعومة جسدها!

تنزلق

من بين أصابعي

وأخيرا

اسحقها بفمي

مع قليل من الملح!!

-13-

بعد أن اكتمل جمالها

حدقت في عينيها الواسعتين

ونهديها النافرين

وتحسست ملمسها

فاستقر بصري

على لونها الأخاذ

في اللوحة!

-14-

في المسبح...

نساء ورجال

في السماء

غيوم داكنة

تنذر بمطر

علهم سيخافون من البلل

-15-

عندما وبخت

حفيدي الصغير

أشار إلى(الأوا)

كدمة على جبينه

كنت قد قبلتها

قبل أيام

يا لذكائه وحيلته!!

***

لطفي شفيق سعيد

رالي في التاسع من حزيران 2021

 

 

ابو الخير الناصريبعد رشفاتٍ من شاي المساء سقطتْ على الطاولة ورقة من أوراق الشجر المجاور لسور قديم.

نظرتُ إلى صُفرة الورقة قليلا، وسألت نفسي: لم سقوطها الآن؟ ولم هذه الطاولة دون سواها؟

ابتسمت الورقة وقالت: لي أكثرُ من إجابة عن سؤالك.

استغربتُ أن تتكلم، ثم أسرعت بالقول مخافة أن تعود إلى صمتها: هلا أخبرتني بهذه الإجابات.

قالت: هذا أمرٌ يَطول، وتَفنى دونه الأعمار والأشجار.

قلت: أريد أن أعرف بعضا من هذه الإجابات.

قالت: سقوطي هو الخريفُ غِبَّ ربيع فاتن.

قلت: وماذا أيضا؟

قالت: سقوطي نهاية مولود وإعدام موجود.

قلت مستخفا بما سمعت: حسبتُك ستفيدينني بما لا أعرفه، فإذا كلامك كقول القائل: "السماء فوقنا والأرض تحتنا".

ضحكتْ من كلامي ضحكاً أمالها يمينا وشمالا، ثم قالت:

"قد عرفتَ لو ارتقى بك ما عرفته من مقام إلى مقام.

المولود أنتَ..

والموجود أنتَ..

والخريفُ عمرُك الذي أوشك أن يَفنى وأنت ساهٍ لاهٍ متباه.

فافهم إذاً درسَ سقوطي هذا المساء، وانظر بنور قلبك إلى ما فيه من ضياء.

الورقة أنت يا أخي، نعم أنت..وهذي رسالة البقاء إلى الفناء".

***

أبو الخير الناصري

أصيلا في 08 يونيو 2021م.

 

 

ريكان ابراهيملِمَ لمْ تكنْ معَنا مساءَ الأمسِ،

قد حضرَ الجميعُ وانتَ، طيفُك لا أطلَّ ولا حضَر

كنا بأمسيةٍ أنابَ الليلُ فيها النجمَ

عن وجهِ القَمر

والصحوُ من فرط الغضارةِ كادَ

يهمي بالمطَر

لِمَ لم تجيء؟

شُعراءُ عصرِ الجاهليةِ كُلُهم جاءوا،

أمرؤ القيس الجميلُ وعنترةْ

وجريرُ جاءَ مع الفرزدقِ ،

والكبارُ

مع الصِغار وكان موكبُ جمعهم ماأنضَره

أنامارايتُكَ في الحضور المَحضِ

لكنّي رأيتُكَ في المرايا

وسألتُ عنك فقيلَ لم تحضر

لأنَّ الشِعرَ غيّرَ لونَ سُحنتهِ

لديهِ وصار شعراً آخراً

وترفّعت أوزانُهُ عن كُلِ غائلةِ

المديحِ ،وعن هبوب الريحِ من أجل العطايا

ففهمتُ أنّكَ ماحضرتَ لكي تظلّ

على احترامك للذي  لم ينخفِض يوماً

ولم يضعف على بابِ الموائدِ والهدايا

**

كُلُّ الكراسي قد مُلِئنَ بمن عليها

الاّ الذي أعددتُهُ لكَ ظلَّ يبكي

شاغراً

يبكي عليك كفاقدٍ أمل َ البقاءِ

أمامَ جائحةِ المنايا

**

لِمَ لم تجيء؟

هل صار يؤلِمكَ الحديثُ بأننا_الشعراءَ_

لم نُعطِ  المؤمَّلَ واكتفينا بالبكاءِ

على المقابر

ان كان هذا كُلَّ ما قد صارَ فاسمح لي

أقُل  لكَ إنِّ من حضروا هنا  خسروا

ولم يربح سواك

فلقَد نجوتَ من أنجمادِ الشعرِ فيكَ

وقد سلِمت من الهلاك

سلمت يداك

خيرُ القصائدِ مَن تخيّرتِ

الغيابَ

وأصبحت في الشعر سيَّدة الشباب

***

د. يكان ابراهيم