هناء شوقيكأنّني

حفنة رمادٍ في قبضتك

 نثرتَها

نثرتَني

فرحلتْ!

 

كأنّني

ياسمينةٌ ممتدةٌ على أطراف حلمك ..

 وأنتَ

حوض صبّارٍ غارق في شوكك ..

 

كأنني

الخلاص في متاهة عمرك

وأنتَ حتفي ولا أبالي أن أُهلَكَ بك ..

 

 قُل للمقاعد في غيابي

عن شوق حواسك فيَّ

وابلغ قامات الأشجار

عن فيء الظلال

تحت عرش عناقي

ومُتْ لتحيا

ولا تخشَ

 قناديل آخر الشارع الطويل

تُحوك من النور معطف السلام ..

***

هناء شوقي

 

قصي الشيخ عسكرميراث

جدّي الذي ورثته

أيهما أبيع في المزاد من تراثه لكي أسدّ ماعليّ من ديون

حذاؤه الموثوق بالأسفار أم حسامه المعقود بالفتوح

**

نواح وغناء

توقفّت حمامة عن النواح في المساء

ولم تزل ساقية تواصل الغناء

**

غريب

مهما عاشرنا الموت يظل غريبا عنا

**

جوع

رزمة أوراق بيضاء على الرّف

تنظرها محبرة فوق المكتب كالقطّ الجائع

**

إنذار

 هبت صفّارة إنذار قادمة عن بعد

فتلاشت من حول الجثّة غربان بين الأشجار

***

شعر: قصي الشّيخ عسكر

 

سهيلة مسةتعثرت بين البقايا

بين الدمى

بين صور ملونة

بين كتب حكايات أطفال مبعثرة

سقطت عيني

على كتاب لم يمس صفحاته

دخان ولا نار فقط عليه غبار

كتاب ذهب بعضه وبقي بعضه

مآسي شرذمة الطفولة

على صفحات الكتاب

قرأت وتذكرت ... حلمت وكتبت

قرأت وتذكرت طفلا وحيدا ...

هجرته الظلال وأصوات الأدعية

تركت له القسوة هدية

حلمت وكتبت له عناوين أصدقاء

تفيض مشاعرهم حنية

من بلدان تعيش السلام ... تؤنسه .

قرأت وتذكرت طفلا يتيما ...

لم ير وجه أب ولا أم

قتلهما الغدر والظلم

باردة أطرافه أزرق لون الدم

حلمت وكتبت إليه رسائل من حنان ومحبة

مسحت الكآبة على جبينه والغم

كتبت إليه من مداد أحضان

تجلب له الدفء في النوم

وقلوبا تغمره .

قرأت وتذكرت طفلا متشردا ...

اقتلعت أوتاد خيمته قسرا

فلم يعد له إلا ظلال الغيوم غطاء

حلمت وكتبت له دليلا

يمر به من متاهات

من سراديب

من أبواب مهجورة

تخفيه عن عيون الذئاب احترازا

يجد مسارا لبيت يأويه .

قرأت وتذكرت طفلا خائفا ...

نظراته تحكي ويلات الحرب الغشوم

مقلتاه نضبت من الدمع المكتوم

لبس منذ الصبا ثوب الهموم

حلمت وكتبت له ترنيمات السعادة

في خلطاتها يجد الأمن المفقود المهزوم

وأصواتا تطمئنه .

 قرأت وتذكرت طفلا حزينا ...

لم يجد الدواء للداء

صبره استحيا منه لصمت الآه في عناء

حلمت وكتبت له قصة كلها مزاح ودعابة

يضحك حتى يغفو وتتلون بالفرح السماء

ترسم البسمة على ثغره وأملا يشفيه .

على آخر صفحة باقية

حلمت وكتبت مهما طالت الظلمة

ستنجلي ... سنشاهد سوية 

أنا وأنت يا صغيري ...

وأنت يا دميتي ...

جمال الأفق عند المغيب

سماء صافية عند الشروق الرحيب

ستنتشر رائحة الهيل والياسمين

ويغرد العندليب

وتختفي رائحة جثث صغيرة والعويل

تعود الأوطان تحتفي بأعراس أبنائها

والأعياد في كل بيت تسعد  بشبابها

والحلوى توزع على أطفالها

تعود الحياة لجمال بدايتها

حلمت وكتبت حتى أحسست

بدوار واختناق فتوقفت

أثقلتني أحلامي .

***

بقلمي: سهيلة مسة /المغرب.

 

 

عبد الامير العباديهنا في بلاد الصمت؛

العباقرة والحمالون

وبائعوا البرسيم

حلاقوا الخراف،

ونساء الزينة ملمعات الوجوه،

أساتذة الصغار المهمومين

بأتربة الطباشير،

هنا أثوابهم أرادوها عفة

أمطرتهم السماء بوابل الخوف

قدرهم أباطرة من الخرسان

يحكمون أديرتهم،

يمنعون النواقيس،

يعيشون في كهف يعقوب السروجي

 

ما الذي أتحفتنا به

خزعبلات وترهات الوصايا؟

غير إننا نمتهن صناعة

سنابك الخيل وأسرجتها

وسقايات ظننا أنها فتح قريب

غدا سنكلم الملائكة

نعتمر كي ننال حوريات

ربما تركها انهيار أيوان الكسرويين!

لنهب أفواجا نلجم صبرنا

نأخذ في رحلتنا شيئا

من بقايا الحب، وعنفوان النساء

إننا نرتحل

وراحلتنا مغطاة بهودج

الحماية الإلهية

حتى نبحر في جنانه الموعودة

لأ تقياء البشر..

 

الرايات البيضاء تتقمص فينا

ننزع اعترافنا عنوة

لكي نتحرر من رق صار لنا سقياه،

هوالبطش خيمة نتغطى بها

خذها لمجد خاوية أضلاع زمانه

إني أعاشر مليكات الجن

 نشوتي تتقافز طيرا ذبيحا 

هذا عارنا المدثر في أقصى صحارى الوجد..

 

يا أميرات عشقنا

كم جميلة ثمالة أنخابنا؟

آه لتلك القوافل!

حين حملتنا

ثلمتها أعاصير،

كسرت بيادق لعبنا

لقد كانت لنا طرق

تساقطت منها العناوين 

أمست غجرية،

ماؤها ترف ضائع

 

الطهارة تأصيل لذواتنا

نحن الذين تغمرنا متاعات الوهم،

ونحن من يأتي القرابين

لجذوات الحب

يغادرنا إلى بقاع آخر ثوابه

نعود لسكرتنا،

فثمة نشوة فرح

هي وقاية لعثرات تلازمنا

تظل تلازمنا

 إلى حين مجهول.

***

عبد الامير العبادي

 

 

ناجي ظاهرعام 1963

تدنو منه أمه في الغرفة الجديدة، ماذا تفعل هنا؟ أقرأ، يقول لها، ماذا تقرأ؟ تسأله، يرسل نظرة صامتة إليها، ويتابع القراءة. تسأله أمه وهي مولية ألا تريد أن تتناول الطعام؟ بعد قليل يا أمي، بعد قليل.

تنصرف أمه، يواصل القراءة في كتاب " الأم" يطوي الصفحة تلو الصفحة، يتوقّف عند بعض الكلمات يعيد قراءتها لا سيما تلك التي تتحدث عن صمود الأم وثباتها على ارض لا تميد، أم مكسيم جوركي تشبه أمه في العديد من الجوانب، الاثنتان مناضلتان في هذه الحياة، الفرق بينهما أن المجال اتسع أمام أم جوركي وضاق أمام أمه، أمه جاءت مع أبيه وأخويه الأكبرين من قرية سيرين بعد أن طردهم منها اليهود، كم من مرة حكت له عن كفاحها من أجل أن تحافظ على ما تبقى من الحياة.

يواصل القراءة، كم هو مُعجب بما يقرأه، يشعر بقدمي أمه تدبان بين الغرفتين، يفتعل عدم رؤيته لها، تدنو منه تضع يدها على رأسه بحنوٍّ لا حدود له، ألا تريد أن تتناول الطعام يا ولدي؟ بعد قليل يا أمي، بعد قليل. الساعة متأخرة يا ولدي أخشى أن أنام دون أن أضع لك الطعام، لا تخافي يا أمي لا تخافي، بعد قليل أعدك أن افرغ من القراءة، وان آتي إليك.

يبقى وحده في الغرفة لا يشعر إلا بحركة الحياة تنبعث من الكتاب بين يديه، المقارنات تتواصل، الناس عند جوركي يقاومون الظلم، الناس حوله مستسلمون له، لا حول بيدهم ولا قوة، أبوه يعمل بعيدًا عن البيت وأمه تحاول أن تسد الغيبة، أحيانًا تعمل في أراضي اليهود، اليهود اخذوا البلد واخذوا معها راحة البال، لم يخلّفوا وراءهم سوى الشقاء.

الليل يمضي متقدمًا دون أن يشعر بأنه في ليل، الكائنات في كل مكان صامتة إلا هو هناك في غرفته، هو يقرأ الصفحة تلو الصفحة، حالمًا بامتلاك عالم ما يقرأه.

يواصل القراءة. تهل تباشير الفجر، تستيقظ أمه من نومها، يشعر أن حركتها تدب في ساحة البيت، تدنو منه مرة أخرى، أما زلت تقرأ منذ مساء أمس؟ لماذا تفعل هذا كله؟ أريد أن أكون كاتبًا، يرد عليها بشمم، أريد أن اكتب القصص عنكم وعن عذابكم مع الأيام. تنظر إليه أمه كمن لم يفهم، ماذا تقول ستكتب القصص؟

عام 1968

يكتب قصته الحقيقية الأولى، قبلها كتب الكثير من القصص، ما أن كتب تلك القصة حتى شعر انه وضع قدمه على بداية الطريق، ليس مُهمًا ما يقوله الآخرون، المهم ما نقوله نحن عن أنفسنا، هو شعر بنفسه أصبح كاتبًا، أخيرًا تمكّن من الكتابة عن أمه ومدينته، بل عن حبيبته المتخيّلة، لكن ماذا عليه أن يفعل كي يتأكد من انه أصبح كاتبًا؟ الكثيرون من أصدقائه القلائل آمنوا به قالوا له إنك كاتب بالفطرة، قرأوا كتاباته بانبهار، أنت مولود لتكون كاتبًا، هو يعرف انه أصبح كاتبًا لكن كيف يتأكد؟ كيف يعرف أن ما يسمعه من أصدقائه لا يعدو كونه شفقة ورأفة بولد مهجر ابن مهجر؟

ظل يفكر حتى توصل إلى تحد ليس سهلًا، ما لبث أن بادر إلى خوضه، فإما يكون أو لا يكون، إما أن يواجه فشله وإما أن يضع قدمه في خطوتها الأولى على طريق المجد (كان متأثرًا فعلًا بكتاب" طريق المجد للشباب" لسلامة موسى).

طوى القصة عدة طيات وضعها في مغلف اشتراه من المكتبة خصيصًا. كتب عليه عنوان مجلة" الجديد" المجلة الأهم في بلاده تلك الفترة، وأودعها صندوق البريد الأحمر القريب جدًا من بناية البريد في الناصرة، أودعه هناك إبعادًا لأي سبب قد يحول دون وصول الرسالة إلى عنوانها.

في نهاية الشهر اشترى مجلته المقدسة، ليتفاجأ بقصته منشورة فيها، حمل المجلة كأنما هو عرف انه يمكنه أن يفعل شيئًا للمرة الأولى في حياته، وركض إلى بيته، كان فرحًا يريد أن يشارك الإنسان الأعز على قلبه فرحه بقصته.

اقترب من أمه احتضنها، لقد أصبحت كاتبًا، أصبحت كاتبًا يا أمي. أمه ترسل نظرة مستفسرة، ماذا تقول؟ أصبحت كاتبًا؟ يعني ستكتب الرسائل لمن لا يعرف كتابتها ستعمل قبالة المسكوبية؟ كلا يا أمي، انتظري ها هي أهم مجلة في البلاد نشرت واحدة من قصصي. ماذا يعني هذا يا ولدي أنا لا افهم عليك. هذا يعني أنني أصبحت كاتبًا يا أمي، سأملأ الدنيا قصصًا عنكم وعما ذقتموه من عذاب. لا افهم لا افهم يا ولدي، على كل حال " على الله يطلع من بيت هالمطبلين مزمر". سأزمر يا أمي سأزمر، سأكون كاتبًا، سأكتب أجمل القصص.

عام2006

تأتيه أمه في منامه، تقترب منه، هو ما زال يقرأ الكتاب تلو الكتاب، أما زلت تقرأ الكتب يا ولدي؟.. نعم يا أمي، الكُتاب لا يتوقفون عن قراءة الكتب، إلا في واحد من أمرين حينما يرحلون من هذه الدنيا، أو حينما يفقدون أبصارهم، ويستدرك حتى حينما يفقدون أبصارهم فإنهم يبحثون عمّن يقرا لهم الكتب.

تتمعن والدته في ملابسه، لماذا أراك تزداد فقرًا يا ولدي؟ لقد أصبحتَ كهلًا وبعد قليل تصبح رجلًا مُسنًا، وأنت كما أنت ما زلت فقيرًا، إلى متى ستبقى فقيرًا يا ولدي، ألا يفيدك انك أصبحت كاتبا؟.. لست فقيرًا إلى هذا الحد يا أمي، ثم إنني لا اعرف ماذا يخبئ لي الغد، كم كنت أود لو انك بقيت إلى جانبي في عالمي الفاني هذا لنقطف ثمرة أحببت أن نقطفها معًا. تتمعّن أمه في ملابسه، لكن لماذا ترتدي هذه الملابس الرثة يا ولدي؟.. يحاول أن يشرح لها أن يقول لها إن الإنسان الجميل يبدأ من الداخل إلى الخارج، وليس العكس، وان من يبدؤون من الخارج إنما هم أناس تعساء، يشرح ويشرح ويشرح، إلى أن تستوقفه أمه بإشارة من يدها لا افهم ما تقوله يا ولدي، أنت تعرف أنني أمية لا اقرأ ولا اكتب، إلا أنني افهم أن الواحد منا نحن بني البشر إنما يحاول أن يُحسّن حياته. أنا أحاول أن أحسن حياتي يا أمي، لا تقلقي، أرجوك لا تقلقي، طريق الكُتاب كثيرًا ما تكون طويلة، أطول من أعمارهم، لهذا هم يعيشون أحيانًا بعد رحيلهم. لا افهم عليك يا ولدي، ما افهمه انك ينبغي أن تعيش حياة أفضل من هذه. وماذا تقترحين يا أمي؟ اقترح عليك أن تبحث عن عمل آخر يمكّنك من أن ترتدي أفضل الملابس. لن ابحث يا أمي، قلت سأكون كاتبًا، يعني سأكون كاتبًا.. ولن أتنازل عن حلمي.

 

قصة: ناجي ظاهر

 

يحيى السماويإنْ كنتِ في قلبي "ثمودَ"

فإنني في مُقلتيكِ صدىً لـ "عادْ"


 

 أثَـراً غـدونـا فـي صـحـارى الـوجـدِ

يـنـتـظـرُ الـرّيـاحَ ..

وقِـصّـةً مـن ألـفِ أغـنـيـةٍ وأغـنـيـةٍ

سَــهَــتْ عـن شـدوهـا فـي لـيـلِ أوروكَ الـجـديـدةِ

"شـهـرزادْ"

*

ســنـعـودُ لـو أنَّ الـدمـوعَ الـمُـذرَفـاتِ

الـى مـحـاجِـرِهـا تـعـودُ ..

ولـلـصـدورِ تـعـودُ آهـاتُ الـمـراثـي ..

والـمُـبـادُ مـن الـكـرومِ الـى عـرائـشِــهِ يُـعـادْ

*

نـحـنُ انـتـهـيـنـا فـي كـتـابِ الـعـشـقِ:

ذكـرى عـاشِـقـيـنِ

تـمـاهَـيـا جَـسَــداً وروحـاً

أنـجَـبـا سـبـعـاً مـن الـواحـاتِ فـي صـحـراءِ "أوروكَ" الـجـديـدةِ

ثـمَّ دالَ الـعـشـقُ

فـانـتـهَـيـا الـى طـلَـلَـيـنِ فـي وادي الـنـدامـةِ

غـيـرُ مـأســوفٍ عـلـى لـيـلـيـهِـمـا جـمـرُ الـسـهـادْ

*

مَـحَـضَــتْـهُـمـا الأحـلامُ يـقْـظَـتَـهـا

فـمـا افْـتَـرَشــا ســوى ريـشِ الأمـانـي ..

يُـمْـسِــيـانِ

عـلـى عـنـاقِ نـدى الــمـسـاءِ بـحـضـنِ زهــرِ الـلـوزِ

فـي الـوادي الـسـحـيـقِ ..

ويُـصْـبِـحـانِ

عـلـى سَـريـرٍ مـنْ وِدادْ

*

فـكـأنـنـا حَـدَقٌ تـأبَّـتْ أنْ يَـمـرَّ بـجـفــنِـهـا

وَســنٌ يـقـودُ الـى الـرُّقـادْ

*

نـغـفـو ونـصـحـو لـيـس نـدري أيَّـنـا كـانَ الـمُـوَسِّــدَ

والـمُـوسَّـدَ والـوِسـادْ

*

ومَـنِ الـذي الأضـلاعَ كـانَ

وأيَّـنـا كـانَ الـفـؤادْ

*

لـكـنـهـا الأوهـامُ والـظـنُّ الـمُـريـبُ ..

وقـالـةُ الـمُـتـقـوِّلـيـنَ ..

وغَـيـرَةُ الـصَّـبِ اسْــتـبـاهُ لـظـى الـبِـعـادْ

*

فـإذا الـربـيـعُ الـى خـريـفٍ ..

والـغـنـاءُ الـى نـحـيـبٍ ..

والـيـقـيـنُ الـى ضَـلالٍ ..

والـبـيـاضُ الـى سَــوادْ

*

أنـهـارُنـا نـضُـبَـتْ

وأُثْـكِـلَـتِ الـحـمـائـمُ بـالـهـديـلِ

وشَــبَّـتِ الـنـيـرانُ فـي وَرَقـي الـمُـهَـيَّـإِ لـلـقـصـيـدِ

وجَـفَّ فـي قـلـمـي الـمِـدادْ

*

لـمْ تـكـفـري بـيْ

غـيـرَ أنَّ سـفـيـنـتـي كـفـرَتْ بـأشــرعـتـي

فـحُـقَّ عـلـيَّ تـأبـيـنُ الـقـريـبِ مـن الـسـواحـلِ

والـقـصـيِّ مـن الـبـلادْ

*

مـا دمـتُ أسْــتـســقـي الـسـرابَ

فـلـن يـكـونَ

سـوى ضـنـى الـلا شـيءِ مـن بـسـتـانِ أوهــامـي

الـحـصـادْ

*

إنْ كـنـتِ فـي قـلـبـي "ثـمـودَ"

فإنـنـي فـي مُـقـلـتـيـكِ صـدىً لـ "عـادْ"

*

هـيـهـاتَ تـرجـعُ مـرةً أخـرى غـصـونـاً مُــثـقَـلاتٍ

بـالـقـطـوفِ الـدانـيـاتِ وبـالـبـراعـمِ

يـا رمـادْ

*

شَــيَّـعْــتُ أمــسـي ..

أكْـمِـلـي تــشــيـيـعَ يـومـي ..

سـوفَ يـكـفـيـني غـدي لأعـيـشَ طـفـلاً مـن جـديـدٍ:

دُمـيـتـي طـيـنُ الـمُـنـى

وفَـراشـتـي وَرَقُ الـقـصـيـدِ

وبُـردَتـي قــزُّ الــمِــدادْ

*

فـأعـيـشُ حُـبَّـكِ مـرةً أخـرى

لِأُحْـرَقَ فـي سـريـرِكِ ..

مـا الـغـرابـةُ رَبّـةَ الـمـطـرِ / الـريـاحِ / الـعـشـقِ

والـشَـبَـقِ / الـحـقـولِ؟

ألـسـتِ " إيـنـانـا " الـتي تُـحـيـي رُفاتَ الـمـاءِ؟

حَـيَّ عـلـى الـهـوى

بـعـضُ الـجـنـونِ مـن الـرَّشـادْ

***

يحيى السماوي

أديليد 9/9/2021

 

 

نجيب القرنللغـزو خيـــوط كيف تـــرى 

والغـازي يستخفي الشـــــــرَّ

 

يـــأتيـنـا بـأيـــادِ ســـــفـلـى

فيصيـد الشاطئ والبحـــرا

 

وأميـر الحـــرب هنـــا نَـزِق

يُشـرى كـي يَشـري ثـــوارا

 

يتخبـــط بين أحـاجيــــــه

مسٌّ من (داحس والغبرا)

 

يترصـــــــد فتيانا عطلـــى

عن دنيا يرسلهم أخـــــــرى

 

الثـــــــورة كانت سلميـــــة

صرخات، أغنية، شعـــــرا

 

فأحل (الجارُ) ضفائرهــــا

صــارت مؤتمرا وحـوارا

 

نامت في غرف (الموفنبيك)

ســنتيـن كأنهمـــا دهـــــــرا 

 

وصحت و"الفاعل" مستتــر

هل قُلبت بطنا ام ظهــــرا؟

 

الثـــــورة في بلـدي (نثرة)

ينثرهــا (زيد) او (عَمرَو)

 

و"الدفــع المسبـق" لـــــولاه

ما وصلت (عاصفة) بَـطَـرَا

 

جائتنــا تخبـــــــط حـاقـدة

و"الأخون" صافحها شكرا 

 

وقفـــــــــوا جانبهـا فارتدت

تعصفهـــم لم تترك طمــرا

 

والحكمة ضاعت في (الجعب)

هـل يسفــر من نـار نـــــورا ؟

 

أتــــرى انطفأت لهــــب التنين

رأس التنيــــن له عشـــــــرا

 

مـن يفهم (سَعدا) ثورتـــه

قـــد اوردها بين المجـرى

 

أقعت في القصــــر معزيــة

وانسدحت تهجي الكفـــــارا

 

والثــــــورة قــالت لي أمــي

سنبـــلة ،خــــبزا ، تنــــــورا

 

يــا سغبا يطــــوي أكرمنـــا

والأرض يقـال لها بِكـــــرا 

 

يــــا شعبــــــا يتجشأ قتــلا

يــــا بلـــــدا يتحزم قبـــرا

 

يا حرب الاخـــوة يا لغــــزا

صيّـــرت الأذكى محتـــارا 

 

يا جُندي لم يشتم عطـــــرا

ستجيئك (مجهولا) زهـرا

 

يـا حـربا تحصـــــد انفسنــا

ما ضرت (قيصر) أو (كسرى)

 

الحـرب وإن طالت دهـــــرا

ستــؤول إلى الدول الكــبرى

 

حـــــرب تسـتنزف آخــــرنا  

لا هُزم (عليّ) ولا انتصـر!

***

شعر: نجيب القرن

 

صادق السامرائينَفَحاتُ الشعْرِ مِنْ فَيْضِ الجَمالِ

وبروحِ الفَنِّ آياتُ الكَمـــــــــالِ

 

إبنُ رنّامٍ نَديــــــــمٍ وعَليـــمٍ

أو قلوبٍ مُمْعِناتٍ بالوِصالِ

 

قيمةٌ كُبْرى وغــــايٌ مُسْتَنيرٌ

في بَديعٍ مِنْ جُماناتِ الخَيالِ

 

عَقلنا يُسْقى بسُلاّفِ جَميلٍ

ويَرى نوراً مُقيماً بالأعالي

 

إنّ إحْساسَ نفوسٍ بنَضيرٍ

فَرْضُ وَعْيٍّ ونداءٌ للسؤالِ

 

فَتَعلّمْ كيفَ يُدْرى ما تَراهُ

 وتَصَوَّرْ رؤيَةً ذاتَ اتِّصالِ

 

تَسْتَمِدُّ الفِكْرَ مِنْ نَفْحِ مَكانٍ

وكذا الأفكارُ مِنْ نَسْجِ انْثِيالِ

 

جَوْهَرُ الفِعْلِ بنَفْسٍ في هَواها

ثبُتَ الطبْعُ مُقيماً بالخِصالِ

 

يا زَهِيّاً بوجودٍ مُسْتضاءٍ

بُليَ الإنْسانُ دَوْماً بالجِدالِ

 

وفضاءُ الفنِّ مَيْدانُ افْتِنانٍ

بعَبيقِ الروحِ أوْ روحِ الجَمالِ

 

بخُداعٍ أوْهَمَتْنا ذاتُ فَنٍّ

فنَظرْنا بَعْضَ أجْناسِ اخْتيالِ

 

شِعْرُنا قولٌ بَهيجٌ وقَنوطٌ

دونَ فِعْلٍ في مَتاهاتِ السِجالِ

 

كَلماتٌ ذاتُ لوْنٍ فوقَ لوْحٍ

إسْتعانَتْ بسَجيْع الإبْتِهالِ

 

بكُمونٍ وغُموضٍ واخْتزالٍ

جُعِلَ الفنُّ عَنيد الإنْتِهالِ

 

خبَّأتْ نَفْسٌ بَهيْجاً في عَميْقٍ

وتَماهَتْ بخَريدٍ ورِسالِ

 

إنَّ مِرآةَ وجودٍ لخَليقٍ

أظهَرَتْ روحاً تداوَتْ باعْتِزالِ

 

هلْ سَمَوْنا وبَعَثنا مِنْ رؤانا

بَعْضَ إبْداعٍ تواصى باعْتيالِ

 

بَيْنَ إيقاعٍ ووَزْنٍ وافْتِكارٍ

بكلامٍ قد تَوشّى بالجَلال

 

نَظمَتْ شِعْراً وعاشَتْ في عُلاها

برموزٍ واسْتتارٍ واخْتِتالِ

 

أينَ مِقْياسُ بَهِيٍّ وأنيْقٍ

ومِلاحٍ مِنْ عِباراتِ المُحالِ؟

 

بعضُ كلٍّ مِنْ مُرادٍ مُسْتَحَقٍّ

مُسْتَعينٍ بشعورٍ وانْفعالِ

 

بينَ فنٍّ وكِيانٍ في مَكانٍ

كيفَ نَسْعى لبَهاءٍ واكْتمالِ؟

 

يا جياعَ الروحِ يا روحاً بشِعْرٍ

لا طعامٌ عِنْدَ قيلٍ ثمَّ قالِ!!

***

د. صادق السامرائي

27\2\2021

 

مصطفى معروفيوامتطينا الشوق حيناً

 تمازجْنا

تركْنا  للأهازيج

فصول الشوق

لم نفتأ

نحبُّ القبرات

ثم نغضي

إن رأينا للأساطير جناحا

خفية يمقت سهو الياسمين.

لم أزل أعلن

أن الخندق الثالث

لا ثأر لديه

وكأني لم أضع قفلا

على ما فاض عن أجزائنا،

كان جدي

يرتدي عالم الحكمة

مما قاله لي :

"إنما  الشوق غدير

تعتريه رعشة الأشياء

و الباقي

رماد الأمكنةْ "

و أنا سقف

من الماء

أقاصيه رخامٌ يستعير الأزمنةْ.

***

شعر: مصطفى معروفي

 

 

صبحة بغورةحالة من الفوضى تتولد في نفسه وتسكنه كلما أطل من على حافة الجنون في اتجاه عناوين الحنين والشوق حيث نسائم بلده وتلك النجوم التي تعده بلقاء قريب يجمعه مع أهله في وطنه، يستحضر تقاسيم وجه أمه وملامح قريته التي يحيطها بهاء حقول اللوز والكروم،تستقبل زائرها أسراب العصافير الرقيقة التي تفيض حنانا وحبا، يشهر أحلامه ويرسم لغده لقاءا جميلا، ترك إسماعيل بلدته فور زواجه وهو في سن صغيرة ، سافر الزوجان إلى فرنسا هربا من الفقر والجوع وبحثا عن الحياة الناعمة، وترك أمه تتكبد وحدها مشقة العيش وصعوبات الحياة. في مدينة " ليون" الفرنسية لم تكن الأمور سهلة  كافح وزوجته من أجل لقمة العيش، وبعد سنين من العمل الدؤوب وبالكثير من الصبر تمكن من امتلاك محل جزارة يعيل به أسرته وأولاده، وفي عمق بهرجته الإنسانية المتطرفة مرة والمتداخلة مرة أخرى في امتداد الذات مع اتساع حدقة القلب تعددت زلاته وتنوعت صدماته وتفاوتت في شدة وقعها على بساط الإدراك، كل الحالات التي يعيشها انتشى ببداياتها المطرزة بخيوط التمني والحافلة بالتفاؤل عند كل منعطف يعبر فيه حواجز الغربة والتردد ليذوب في حضن الاحتياج فأنهكته تفاصيل الغياب ووحشة الأمكنة الفارغة من الحنين، ألم الغربة يقيده بسلاسل الماضي ويحجب عنه رؤية المستقبل بوضوح، ولكن أي مستقبل وقد مضى من العمر ثلاثون عاما قضاها في الغربة لم يزر خلالها والدته سوى مرات معدودات ثم انقطع بعدما فارقت الحياة، لمن يذهب، فالبيت الذي كان جدده أهمل كثيرا لسنين طويلة، ولكنه هذه المرة صمم أن يعود لزيارة قريته وليعرف حفيده وأصله وبلاده وجبالها وسهولها، إن مجرد الحلم بالعودة تنطلق سريعا أمام ناظريه عديد الرؤى إلى القريب المنتظر، أنه ما تبقى له من الحلم يمسح بومضه ظلام الآلام الواهنة في ذاتها ولكنها الكاسحة بإيحاءاتها لخطوط الحياة التبادلية رغم تمرد الحظ بجملة مفارقات التي تبتسم على شفاه النحس عندما تفرط الأيام في بؤسها على مرآة الروح، وبعد مرور العمر تتضح الرؤية للمشهد الذي استنفذ كل طاقته الذهنية لفهمه، سأل نفسه هل هو خارج منطقة الاستيعاب أم هي حالة تبلد أو أنه الهم يتنفس فيضا من المشاعر المبهمة على عتبات العجز، وذاكرة خائرة القوى ازدحمت من فراغ، وفي تعدد المشاهد المؤلمة يغوص في أعماق الصمت حين يضطره الموقف، يرفض أن يكون مجرد صوت نشاز لا يسمن ولا يغني من جوع  في الضجيج  السائد، الحياة جعلت منه حكيما يفكر بعقل وروية، انه مصمم هذه المرة على السفر وتجديد الهواء، في غربته طالما خذله صبره بالعودة على قارعة الانتظار ولم يفهم وجعه وقد شمل الأسى كل زواياه وفاضت دموعه، كثير ما أخذت الغربة عزيزا عليه فلم يبقى في عمره الربيع ربيعا ولا الصيف صيفا فيمر يومه وهو يعلم أن مثله سيكون غده عليه نارا تحرق جسده، لكن هذه المرة سيغلق باب الليل ويهزم الظلام ولن تتغير أشياءه، اقترب موعد السفر أحضرت زوجته سعدية متاعها رفقة ابنها مالك وحفيدها نسيم المتلهف ليرى جنة الأحلام التي وعده بها جده  تاركا باقي أولاده و بناته الذين رفضوا الذهاب معه لأن أشغالهم كثيرة، وأخيرا عاد إسماعيل إلى أرضه ودخل بيته بعد جفاء وهجر طويل، كانت الثلوج تكسو جبال قريته ووجوه أجيال جديدة نشأت ووجوه أخرى بحثت عن الحياة في مكان أخر وبلد آخر، تنهد طويلا أمام أشجار الزيتون التي هرمت وأهملت، ترى هل سترحب به أرضه ؟ وهل ستلين حقوله له؟ هل بإمكانه أن يزرع الحياة فيها هذه المرة بعدما أخذت الغربة منه كل صحته؟ فكر مليا وعاد إلى البيت وقد كانت حبات الثلج تنذر بليلة باردة، زوجته سعدية رتبت البيت وأعدت الطعام،ذهب ابنهما مالك إلى المدفأة وأشعلها، قضوا الليل يحيون ذكريات الطفولة والمكان ويستحضرون الأحداث تتلوها أحداث، يغالبون قسوة الطبيعة التي بالخارج ومن حلاوة الحديث أخذ كل واحد مكانه أمام الأخر وراحوا في نوم عميق، مرت الأيام ولم يظهر إسماعيل ولا عائلته كعادتهم، قلق أهل القرية عليهم وراحوا يسألون عنهم لكن لا مجيب لندائهم، كسروا باب البيت فوجدوهم كلهم أمواتا، فارقوا الحياة إلى الأبد نسوا أن فتحة مدفأة الغاز قد استعمرتها حمامة وبنت فيها أعشاشها وعمرتها طوال السنين الماضية حتى أقفلتها قفلا محكما، ماتوا مختنقين بالغاز، غرق إسماعيل في نوم أبدي لا رجوع منه وهو يحضن أحلامه التي طالما انتظرها، انه الوطن الذي سبق أن خذلته مثله نفوس المتعبين من أبنائه من قبل ولم يجد سوى هديل الحمائم الحالمة له .

***

بقلم / صبحـة بغورة

 

كان قد قرر السير نحو منعطف الطريق ليلتقي بظله هناك على جدار وسط مدينة لا ظلال لها، وشبابيكها مغلقة وابوابها موصدة يتسرب من شقوقها العفن. وحين وصل الى حانة المدينة المخمورة بالأوهام واللآمبالات لم يسمع شيئاً سبق واعتاد على سماعه من قبل، حيث غرفته المكسوة بجدران الصمت، فيما كان الضجيج في اعلى نوبات جنونه في الخارج يبتلع الايقاع الجميل دائماً حتى وهو في غرفته الخالية إلا من باب وشباك تصله الآن منه بالكاد خيوط الشمس الفاقعة.

وصل المنعطف، فشعر بأنه يريد ان يستعيد شيئاً فقده، واعتقد بأنه ربما فقده في الطريق بين موجات الضوضاء وحشرجات اللآمبالات التي تحيط بالناس في كل مكان.. اخذ يفتش ويسأل المارة عن شيء لا يعرفونه.. وكانت بعض الوجوه ترتسم عليها علامات الاستغراب، وبعضها يكتم ضحكته ويتمتم: إنه احمق لا يدري كيف ومتى اضاع ما يفتش عنه، إنه احمق، فيما يشعر الاخرون بأنه مسكين سوف يعاني من مشكلات ربما لن تتغير، إنه لن يجد ما يبحث عنه.

قال له احدهم " متى بدأت تبحث عن ذلك الشيء الذي قد لا تجده او تجده معلقاً كما تصفه كالظل على الجدار؟

أجابه بسرعة: في الزحمة وفي ظل الضوضاء التي اجتاحت جدران غرفتي الخالية إلا من باب موصدة وشباك، شباك كان يستقبل نور الشمس طوال النهار، أما الآن فلم يعد الضوء مناسباً، انه عقيم ولا جدوى من وجوده.

صمتَ الرجل واطرق رأسه الى الارض وتفحص ملامح وجهه الذي ارتسم عليه الشرود،

اقول لك: لماذا لا تفجر الآن جدران غرفتك اللعينة هذه ؟ ان فيها مسٌ يتسبب في كل هذه الضوضاء، ولكن الا ترى ان السموم تلتصق على الجدران والباب وبلاط الغرفة المحشوة بروائح تهب من نافذة مسكونة بشياطين اللعنات القادمة من كهوف العالم السفلي ؟ لماذا لا تغلق الشياك لتتخلص من العفن وتستريح؟ لا شمس تشرق ولا رعد يبرق إنما هناك في كل مكان إنسان يملئ الشوارع بالبصاق؟

ابتسم له وقال: يبدو انك شاعر، يعرف كيف يستخدم القوافي في دروب العويل، دعك من كل هذا، هل تريد ان تقول لي شيئاً وانت كما اراك متردد او انك تكتم ما تريد قوله؟

اجابه: كلا، يمكنك ان تفتش في مكان آخر عسى ان تعثر على ما تريد، ولو اني على يقين بأنك لن تجد شيئاً ما دام النحيب يضج في كل الأوقات والمواسم، لا فرق بين صيف وشتاء أو بين عواء وصراخ على السواء.!!

تابع طريقه الصعب وهو يتمتم: لقد اضعته ولا ادري إن كان في الغرفة او على قارعة الطريق، وربما سرقه احدهم او قذف به في القمامة.. وسأل نفسه في الحال، إذا كان الأمر هكذا كما تهمس نفسك، فكيف تستطيع ان تفتش عنه؟ إنك كمن يفتش عن أبرة في كومة قش. انها مهمة شاقة وربما أبدية، تظل تبحث وتبحث حتى تنتهي كل شوارع وأزقة العالم ومدنه ولن تجد ضالتك الضائعه. هل فتشت غرفتك الآن جيداً؟ هذه المليئة بالفوضى والصديد، ثم من أين جاءت قطرات الدم على بلاط الغرفة، كما وصفتها، الم تلاحظ ذلك؟

لا ادري، ربما تسربت من السقف.. انني اسمع صراخاً في الاعلى وخلف النافذة، واحياناً ارى ظلالاً تتأرجح متدلية من السقف ويقطر منها دماً قانياً، إنها تتسرب الى غرفتي مع الضجيج والعويل.. نعم، أنا أؤكد على أن الصراخ والعويل لا ينقطع طوال الوقت، والظلال المتدلية من السقف لا تكف عن الحركة، ونقاط الدم تتسرب قطرة قطرة نحو بلاط الغرفة المسكونة بالعفن.

وهو في طريق العودة سأله احدهم بعد ان رأه متعباً يتوكئ على الجدار ويترنح ذهنياً ولا يميز بين الزقاق والشارع: إلى اين تريد ان تذهب يارجل، تمهل سأدلك على الطريق.؟

اجابه بحكاية جارته التي تؤكد ان ابنها الصغير خرج من الباب ولم يعد منذ سنين.. وانها سمعت ان جارتها كانت تفتش عن جدوى لبقائها تبحث عن طعام في القمامة.. وخلصت إنها تبحث عن ولدها وجارتها تبحث عن طعام حتى لو كان في المزبلة، وتسائلت لماذا يبحث الجميع عن كل شيء؟ هذا ما قالته جارتي، وسأظل ابحث عن ولدي حتى اذا ابتلعته العاصفة الصفراء الملعونة التي لا تملك قدرها في ثبات الجدوى، انه الخواء ألا ترى ذلك ؟

أجابه: سأفتش في مكان آخر خارج الجدران، حيث نور الشمس الذي لا يعكس الظلال التي تتأرجح ويقطر منها الدم ليل نهار، ولا تنساح منها روائح تزكم الأنوف وهي تهب كلما يضج العويل.. ورغم التعب ياصاحبي لم اجد في البحث مجالا للراحة، إنها مهمة شاقة وابدية لا تنتهي، ومع كل ذلك سأظل أبحث عن الجدوى التي يريد ان يبتلعها العويل.!!

***

د. جودت صالح

03/09/2021

 

 

فرات المحسنفي أحلامي التي لم أدمن تفسيرها.. أغواني العراف للمرة الألف أن أشي للغربان والصعاليك عن موضع أساي ووحدتي، فحملوا معاولهم ومجارفهم وأهالوا على جسدي كومة حزن آخر، فشاطرتهم حفل الفجيعة 

كان ذلك يوماً آخر لم أفكر في عبوره أو مغادرته، أخيراً وضعته في جعبتي وغفوت.

حين استيقظت وجدته جواري ..كان هناك من ينتظرني.

ثمة أشخاص اعرفهم منذ سنواتي البعيدة ..وجوه غاضبة غصت بها فسحة روحي، تَدرجُ مثل القطا لتخرج من نفق معتم فاستقبلها ببلاهتي.

هو يوم آخر مفعم بالأحزان ومغطى بالجدب، لم يغادرني بعد أن ارتضاه خوفي. يلتصق جواري مثل حلزون لزج.

ضجرتُ، صرختُ أن أبتعد.. وضع كفه فوق صدغي فغفوت.. همس في حلمي.. أصمت أيها البائس هذا خيار جسدك، وأنت ارتضيته فكفّ عن الشكوى والتذمر.

كانت الشمس تسقط ضوءها مثل جمرات نار.. نزّ جسدي عرقًا ساخنًا حين استيقظت، وكانت كفه تضغط فوق صدغي الناط العروق. 

يوم آخر جاورني لا يريد مغادرتي.. فأجهشت بالبكاء

 ومازلت أتوطن كابوسي

***

فرات المحسن

 

مصطفى علي(تنهيدةٌ في آخِرِ الأغنياتْ)


 

زُرْ شَرْقَنا الأدنى مَجازاً

كُلّما ضَجَّ الهوى

 

في قلبِكَ الهَيْمانِ سُكْراً

من أباريقِ النَوى

 

زُرْ بَحْرَهُ المزْروعَ قَلْباً

بينَ أضلاعِ الورى

 

ما هاجت الأمواجُ والأسْرارُ

في قاعِ الجَوى

 

عاقِرْ صدى الأنغامِ

والشُطْآنِ إِذْ فيروزُها

 

تشدو بِحقْلِ الأرْزِ والدُرّاقِ

سِحْراً آسِراً وَقْتَ السَحَرْ

 

يُصغي لهُ العُشّاقُ في أحْوالِهمْ

شوقاً كما تلقى

صحارى اللهِ حَبَاتِ المَطَرْ

 

نشتاقُهُ صُبْحاً بَهيّاً مثْلَما

قَطْرُ النَدى

إذ يشتهي في الصُبْحِ

تقبيلَ العذارى

قَبْلَ أوراقِ الشَجَرْ

 

نحتاجُهُ ليلاً كما

شوقُ النَدامى

للعَناقيدِ الدوالي

من كُرومِ الصيفِ

إِذْ يحلو السَمَرْ

 

في صوتِها سِرٌّ يناغي حُزْنَنا

يَهْمي كَدَمْعاتٍ

لِصَبٍّ عاشِقٍ

جاستْ خِلالَ الروحِ

فإهْتزّّ الوَتَرْ

 

إِذْ جارَةُ الوادي تُنادي

في حقولِ اللوزِ والليمونِ

جاراتِ القَمَرْ

 

ذي شامَةٌ قد رَصّعتْ

فجراً ضبابَ الشامِ حتى

طارَ فِرْدَوْساً

بثوبِ الأنْدَلُسْ

 

في قلبها مُهْرٌ أصيلٌ جامِحٌ

لم يخْشَ هوْلَ الريحِ

إن طالَ السُرى

أو يَحْتَرِسْ

 

لم يَخْتَلِسْ إلا عصافيرَ الرُؤى

أكْرِمْ بهِ من مُخْتَلِسْ

 

تفديهِ نفسي والحنايا ،

آخِرُ الأرْماقِ مِنّي والنَفَسْ

 

وَلّادَةٌ شَرْقيَّةٌ

ترثي ليالي الوَصْلِ

فِيهِ والغِيابْ

 

غنّتْ مَواويلَ الهوى ،

شِعْراً وألحاناً عِذابْ

 

قُمْريّةٌ تبكي على

حُزْنِ الشبابيكِ اليتامى والقِبابْ

 

والأرْزُ سكرانٌ بواديها على

صوتِ الكَمَنْجاتِ الحَزانى

والرَبابْ

 

تهوى بِساطَ الريحِ مفروشًا على

بيضِ النوايا والضبابْ

 

قامت كما العنقاءُ من

فوضى رمادِ الفتنةِ الكبرى

وبارودِ الخرابْ

 

صارتْ حقولاً من كُرومٍ

في ليالينا الحُبالى

بالدواهي والعذابْ

 

تسقي العطاشى

من نبيذِ الروحِ من شَهْدِ الرِضابْ

 

حيثُ الأغاني

أمطرتْ مَنّاً وَ سَلوى للحيارى

بعد قَحْطِ التيهِ

والأوهامِ في وادي السُكارى

من عَناقيدِ السَرابْ

 

سَلْ بِنْتَ وديانِ الشَآماتِ التي

ترنو لنارِ الأهلِ في أعلى الجِبالْ

 

سَلْ شهرزادَ الأمْسِ حُسْناً

إِذْ لها منها حَياءٌ أمْ حُبورٌ

أمْ دلالْ

 

سَلْ صُبْحَنا الموجوعَ كم

طارت بنا فِيهِ

على قَطْرِ الندى الغافي

بأهدابِ الخيالْ

 

 

تشدو بأشعارِ الكبارِ

الصائدينَ الحُسْنَ والأنغامَ

في وادي الجمالْ

 

تسمو بروحِ الشرقِ

موّالاً حزينًا دَبْكةً جذلى

وموسيقى

تُحيلُ الكونَ والدنيا

شذىً أو كَرْنَڤالْ

 

من دمعةٍ حَرّى لِهَجْرٍ موجِعٍ ،

من موعدٍ آتٍ بفجْرٍ واعِدٍ

أو بسمةٍ جذلى وَبُشْرى

حولها ينمو الوصالْ

 

 

ياصاحبي

أطْربْ لصوتِ الأرضِ

مسحورًا به

وأتركْ لخالي القلْبِ

أوهامَ السُؤالْ

 

في روحِها ذابتْ

عُصاراتُ السُلالاتِ اللواتي

سافرتْ

عَبْرَ العصورِ الغابِرة

 

مابينَ صحراءٍ وَبَحْرٍ أوْسَطٍ

فَوْقَ الأماني والخيولِ الظافرة

 

إِذْ خيْلُهمْ

سارتْ بهم كالمورياتِ

القَدْحَ في رَمْلِ الخُطى

والهاجِرة

 

حيناً ، وحينًا في تجاويف الدُجى

حيثُ العيونُ الساهرة

 

والنجمُ في قلبِ السماواتِ

العُلى كانَ الدليلْ

 

هلْ هَوّمَ الفُرْسانُ أم نام القَطا

أم عانقوا رغْمَ السُرى

طيفَ الرُؤى والمُستحيلْ

 

ساحوا بأرضِ اللهِ حُبّاً

في ضفافِ الأنهرِ الكُبرى

وبحثاً عن حياةِ الظِلِّ.

في وادٍ ظليلْ

 

عن جَنّةِ في الأرضِ

قَبْلَ الجَنّةِ الأخرى

وماء السلسبيلْ.

 

عادوا الى أسلافِهمْ

قَبْلَ إحمرارِ الأفْقِ

من شمسِ الأصيلْ

 

عادوا الى أولى دِيارِ الأهلِ

فجراً ثمّ مالوا

من سماءِ الأرزِ بحراً

نحو غاباتِ النخيلْ

 

عَوْداً على بَدْءٍ برؤيا حالمٍ

لبّى نِداءَ الحَرْفِ والأعراقِ

فِيهِ بعدما ولّى الدَخيلْ

 

عُصفورةٌ أعلى جبالِ

الأرزِ قد غَنّتْ لهم

 

هاموا سُكارى في حُميّا

اللحْنِ بعد الزنجبيلْ

 

والأذنُ تصبو نحو

طائرِها الجميلْ

 

ياطائرَ الفينيقَ من

كنعانَ أو آرامَ في

وادى أساطيرِ القدامى

بعدما صَلّوا جميعًا

في محاريبِ العَربْ

 

حَلّقْ بعيدًا

أسْمعْ الدنيا غناءً ساميًا

من روحِ ألحانِ (الرحابِنَةَ)

السُكارى في أفانينِ الطَرَبْ

 

من (ميجنا) بعدَ (العَتابا)

ربّما ننسى بها جَهْلَ الأعاريبِ

الغيارى كُلّما إحْتَدَّ النَسَبْ

 

أو عَلّنا ننسى بقايا اللومِ

فينا والعَتَبْ

 

لاتغضبي للقدسِ

يافيروزَنا الهدباءَ قد

جفّتْ مواجيدُ الغيارى

حينما جفَّ الغضبْ

 

فيروزَنا الكحلاءَ مهْلاً

إنّهم قد أطفأوا

في الروحِ والوجدانِ

والقلبِ اللهبْ

 

مَهْيوبتي رفقاً بحالي إنّني

حالُ الملايينِ التي

ستّونَ عامًا هاهُنا

صِدقاً تَنادوا

إنما لم يحصدوا

إلّا الأثافي

من قُنوطٍ ثمّ يأسٍ أو تَعَبْ

 

معشوقتي الكُبرى ويا

تاجَ المليكاتِ التي في

صوتها يسمو اللقبْ

 

لاتعجبي من حالنا

يابِنْتَ حَقْلِ الكَرْمِ

ما جدوى العَجَبْ

 

لا تسْألي مأسورَها

الأوفى هوىً

ماذا جرى

أو ماالسبَبْ

 

تبّتْ يَدا ذاكَ المليكِ المُسْتَلبْ 

لم يُغْنِ عنه مالُهُ أو ما كَسَبْ 

ياغادتي الحسناءَ ياأيقونتي 

هل أنكرَ التاريخُ عنّا ما كَتَبْ؟

 

غنّي إذن للمُبتلى

موّالَ عِشْقٍ دامِعٍ

يسْبي المُعنّى والمُحِبْ

 

إذ رُبَّ مغلوبٍ بها

من بعدِ صَبْرٍ قد غَلَبْ

***

مصطفى علي

 

عادل الحنظلوأنا أسعـــىٰ لكِ في فورةِ شَوقْ

أتمنّى ألّا أغرقَ قبلَ بلوغِ النهرْ

**

عشتار .. مثلكِ أرقبُ من فوقْ

علّي أجذبُ فاتنةً خلفَ ضياءِ البدرْ

**

تتذكّرُ أورَدَتي كيفَ يفورُ الدمْ

لمّا أتَلقّىٰ منكِ الأنفاس

**

يعرفُ كفّي يا باعثةَ السُهدْ

أنّ نعومةَ أفرشتي من غيركِ محضُ هراءْ

**

أبحثُ في كلّ فنون العشقْ

ما يخفي عن سيّدةِ الأحلامِ أكاذيبَ القلبْ

**

لِشَغوفٍ مثلي يُخطيء في عدّ الأعوامْ

تتعّرىٰ المرأةُ خلفَ رمالٍ تتحركْ

**

شَعرٌ أسودْ .. شَعرٌ أبيض .. لا شعر

قلتُ لضاحكةٍ إنّي جَبلُ الثلجْ

**

أُخبِرُ سيّدةً مَطّتْ شَفَةَ اللمزْ

لا أغلبُ في حربي إلّا في الليلْ

**

لمْ أعبأ من قبلُ بطولِ الثوبْ

لمّا كانت كلُّ ثماركِ أشهىٰ

 

 **

في الغرفةِ حيثُ أقَمنا قُدّاسَ الزرعْ

أتَوَسّدُ رائحةً عُرفُكِ خلّفَها

**

لم تَخذلْني أبداً آلهةُ الليلْ

لمّا كنتِ المحرابْ

**

لا أطلبُ تَقبيلَكِ كي أرجعَ في العُمرْ

بلْ أختمُ أيَامي وفَمي عذبْ

**

أنا أعرفُ كيفَ أعومُ بموجِ البحرْ

لكنّي أغرَقَني شاطئُكِ الضَحْل

**

لا تَعِدي أن تأتي في الغدْ

قد أخبو وشفاهُك لم تتركْ بي أثرَ اللثمْ

**

حينَ يُداهمُني ياسيّدتي ظَمَأُ السبعينْ

يتراءىٰ ثغرُك لي كأسَ نبيذْ

**

لا يصلحُ عودي أن أتكوّرَ كالفتيان

ستَريْني جبّاراً بعَصا موسى

**

سأقولُ لمن لايدري لمَ أنشدُ دِفءَ الحُبْ

يَنكسرُ الماءُ إذا جَمَدَ الكأس

***

عادل الحنظل

 

فتحي مهذبYour soul, two and a half meters

مع ترجمة للغة الانكليزية بقلم: د. يوسف حنا


 

هل حقا ستفرين مع قائد الأوركسترا محملة بسلال الكاكاو؟.

- هل ستحملين السوتيان الأحمر الذي قتل لصوصا كثرا؟.

- قبعتك التي تحدق في المارة النائمين.

- روحك التي بمترين ونصف.

- فستانك الباريسي المتخم بعطور النار.

- أكسسوارات الزينة وبرتقالة سهوك اليومي.

- ضحكتك المغرورقة بالدموع والصلاة.

- صوتك المليء بالفراولة.

- ما مصير الغزالة التي نسيتها في نصك الدادائي الأخير؟.

والثعلب القطبي الذي ألقمته نهديك الحارين؟.

- هل فعلا ستذهبين إلى سمرقند؟

تركبين البحر وتمسحين دموع الغرقى.

تتبعك عائلة مضطهدة من الدلافين

لحماية قاربك من الهذيان.

لتهذيب طبائع الأمواج في العتمة.

- المهم:

- سأطلق رصاصا حيا باتجاه فيلة الوداع الضخمة.

- سأنزع فلذة كبدي وأطعم نسر الجنون.

- سأنزع نظاراتي وأرمي عيني المتورمتين من شباك الطائرة.

- أنسيت كم إفترسنا من أرانب الساعات الحلوة.

- في الباص الذي يأكل المتناقضات مثل هزبر في السافانا.

في الحدائق التي تفكر مثل الرواقيين.

في الغابة التي يحكمها فهد النوستالجيا.

- كان قلبك سمكة مذعورة.

- وصدري أكواريوم من الزجاج والقصب.

- هواجسك تمطر باستمرار.

- صمتي يتكلم بفصاحة.

- يخطط لانقلاب معرفي.

- يطاردنا شرطي على ظهر نعامة

فاتحا زخات متتالية على ذكرياتنا المكتنزة بإيقاع السرد القصصي.

- يطاردنا مقاتلو طالبان بزجاج حارق.

- يطاردنا حفارو القبور بتوابيت من البلاستيك.

- مشركو قريش بقذائف الهاون.

- كنا نختفي في باخرة التايتنيك.

في الشتاء

- نذهب إلى الكنيسة على أطراف أصابعنا.

يعمدنا يسوع بخيوط شفيفة من الضوء.

يهدينا سلة من سمك السردين الطازج.

ويظل يستدرجنا بعينيه الزرقاوين إلى سرير بنات نعش.

بينما صلواتنا الهشة تتخبط في البهو.

- هل حقا ستفرين مثل ملكة بعد سقوط العرش؟.

تمضغين قلبي وترمينه للوحوش؟. .

تاركة كما هائلا من الثيران تجتر شراييني في الإصطبل. ؟

- الشتاء قادم يا حبيبتي

مثل مقاتل شركسي.

-المسرحيون ماتوا رميا بالرصاص.

- كلبنا باسط ذراعيه على عتبة النص.

يحرس مخيلتي من اللصوص والقراصنة.

أنا غاضب جدا يا حبيبتي

(سأقطع خصيتي وأرميهما في المرحاض).

- سأقتلع مؤخرة الغرسونة.

- النبيذ له طعم نهديك الساهرين.

-أعلم أنه سيكون شتاء قاسيا جدا.

مليئا بالسعال والسكاكين والبراز.

- سأبكي وحدي

مثل راهب من التيبت في مبغى.

الذين أحبهم ذهبوا إلى النسيان.

- القباطنة يهشمون الغيوم.

والمارة ينبحون بشراسة.

- سأطرد العزلة مثل بغي من حجرة النوم.

- سألاحقك يا حبيبتي

مثل فهد جائع.

- سأقتل قائد الأوركسترا بضربة فأس.

- الطقس غير ملائم بالمرة.

- هولاكو فوق سطح البيت.

- الزنوج يدقون الطبول بالجوار.

وأنا مصمم على حرب الشوارع

- لاسترداد تاجك أيتها الملكة

- خنق قائد الأوركسترا بأظافر مخيالي.

***

فتحي مهذب

...................

Your soul, two and a half metersيوسف حنا

By Fathi Muhadub / Tunisia

Translation from Arabic Dr. Yousef Hanna / Palestine

Are you really going to flee with the conductor of the orchestra, laden with baskets of cocoa?

- Will you carry the red tux that killed so many thieves?

- Your hat staring at the sleeping passersby.

- Your soul, which is two and a half meters.

- Your Parisian dress filled with the perfume of fire.

- Your daily accessories and orange of omission.

- Your laughter drenched in tears and prayers.

- Your voice filled with strawberries.

- What is the fate of the deer you forgot in your last Dadaist text?

And the arctic fox that you fed your hot breasts?

- Are you really going to Samarkand?

Riding the sea and wipe the tears of the drowned.

followed by a persecuted family of dolphins

to protect your boat from delirium.

to refine the nature of waves in the darkness.

- The important thing:

I will shoot with live fire at the giant farewell elephants.

I will take out my liver and feed the eagle of madness.

I will take off my glasses and throw my swollen eyes out of the

plane window.

- Did you forget how many sweet hour rabbits we have eaten.

- On the bus that eats contrasts like a lion in the savannah.

In gardens you think like the Stoics.

In the jungle ruled by the leopard of nostalgia.

- Your heart was a panicked fish.

and my chest is an aquarium of glass and reeds.

- Your obsessions are constantly raining.

- My silence speaks eloquently,

plotting a epistemic revolution.

- A policeman is chasing us on an ostrich back

opening successive showers on our memories, packed with the

rhythm of narrative story.

- Taliban fighters chase us with burning glass.

- Grave diggers chase us with plastic coffins.

- The polytheists of Quraish with mortar shells.

We were hiding in the Titanic.

In winter

- We go to church on tiptoes.

Jesus baptizes us with transparent threads of light,

giving us a basket of fresh sardines

and he keeps luring us with his blue eyes to the bed of the Ursa Major.

While our fragile prayers flounder in the court.

- Are you really going to flee like a queen after the fall of the throne?

Chew my heart and throw it to monsters?

leaving a huge number of bulls regurgitating my arteries in the

Stable?

- Winter is coming, my love

like a Circassian fighter.

- Theatre actors were shot dead.

- Our dog spreads its arms out over the text threshold.

guards my imagination from thieves and pirates.

I'm so angry my love

(I will cut off my testicles and throw them in the toilet.)

- I'm going to rip off the butt of the waitress.

Wine has the taste of your watchful breasts.

I know it will be a very harsh winter,

full of cough, knives and feces.

- I'll cry alone

Like a Tibetan monk in a brothel.

The ones I love have gone into oblivion.

- The captains smash the clouds.

and passersby bark furiously.

- I will drive solitude out of the bedroom like a punk.

- I will chase you, my love

like a hungry leopard.

- I will kill the conductor with an axe.

- The weather is totally unfavorable.

- Hulagu Khan on the roof of the house.

- Negroes are beating drums around.

And by street warfare I'm determined

to take back your crown, queen

and to strangle the orchestra conductor with my imaginary nails.

 

 

 

اسماء شلاشدَامٍ أنتَ مثْلُ سَيْفٍ تمخَّضَ من ألفِ جَسدٍ..

وقصيدةٌ للحمامِ أنثرُها..

أحْكيها "للثائرين" قُرْبَ إغفاءةِ القنديلِ..

والنَّوارِسُ تعزفُ في موانئِ مُقْلَتي لَحْنَها

اهترأَ غلافُ الصَّبر، والتحمَتْ بنيرانِكِ وسادَتِي..

لمْ تَهْدَأ الثّورةُ..

وَمِرآةُ الصَّمتِ كسيحةٌ..

كأنَّكَ لم تفهمْني..!

أو كأنّك قدْ بخّرتَ دمي قرْبَ دَوَاتي..

هَيَّا انسحِبْ..! فاللغةُ مظلمةٌ هنا..

وممطرةٌ هناك..

وكَفِّي عصفورٌ تندَّى بدمعتي..

وهذا الوَطنُ كالصّبحِ أحملُهُ..

فالنوارسُ لن تعودَ، لن تعودَ..

 لأنَّ الْبَحرَ من وَجَعٍ.. وتَرقُّبِي أزِفَ في اللحظةِ..

أعرفُكَ..!

صوتُكَ رنينُ النَّدى على غلافِ الزَّهر..

ياوطناً من لوعتي..!

اعبرْ فوقَ دَمي.. فالجسورُ كلُّها تحطَّمتْ..

وعبرَ الغزاةُ قبلكَ، لكنَّهم رقصوا الرقصةَ الأخيرةَ على دمي..

لاتخفْ..! خلفَ المدى سربُ حَمَامٍ..

وتدوينةُ التَّاريخِ مُهٍمَّتي..

قدْ عرفْتُك.. الآنَ، عندما تعلَّقَ قَلْبي بتلكَ الْحِكاية..

والسّيوفُ تثلَّمَتْ، لكنَّ الوطنَ صارَ أنشودةَ البحرِ..

وَصَار قَلْبي أنشودتي..

أستلُ وقتي  هنيهةً، وأقفُ عندَ حاجزِ التَّفْتيش ..

فَمَعي شَهَادةُ "عشقِ وَطَن"..

تربَّى في زيزفونِ الكلماتِ..

خبَّأتَهُ ربيعاً لزمنٍ سيأتي..

سأوقدُ شموعَهُ على عتبةِ الانتصار..

فميلادي في تموزَ، لكنَّ الموانئْ أقفرتْ

والتاريخ أنجب أوغاداً..

هنا.. جيادُنا لم تهدأْ، والرّيحُ صامتةٌ..

والرَّصاصُ على جَسَدي زنابقاً..

تأمَّلْنِي..

أنتَ أنتي..

وأنا ضِلْعُ زيزفونتي..

وَقَلْبي بساتينُ أحزانٍ تنسجُ الرُّؤى غيماً من حنين..

والوطنُ الجريحُ يئنُّ كزجاج تكسَّرَ بين أصابعي..

كنتُ أُصْغي، والرّيحُ لم تهدأْ..

كانَ للثورةِ صهيلُ الاشتياق..

وقلبي على شفا ذاكرةِ قنديلٍ شاحبٍ..

أحملُهُ بيدي اليسرى، وبيدي اليمنى كنتُ أحملُ أحلامَ

الضائعينَ في غَسقِ الحبرِ..

وللبنادقِ في جوفِ الليل لُغةُ السَّعيرِ..

مرَرْتُ عبرَ نافذةٍ هيَّأتُها للنصرِ..

أجلْ..! تغيَّرَ التّاريخُ..

اضغطْ على الزرِّ المجاورِ للحُلُمِ...

قدْ أزهرَ الوطنُ حريةً..

***

أسماء شلاش

 

عبد الستار نورعليأُطلقُ الليلَ سحاباً..

ماطراً..

بين آلاءِ عيونكْ.

أشربُ النبعَ سخيناً،

فأنا البردانُ،

قد حمّلني الشوقُ مرايا،

تعكسُ الوجهَ..

على ذاكَ الترابْ،

حيث مزّقتُ فؤادي

بين عينيها،

وتلكَ القافلةْ.

 

أقفلتْ أوراقيَ الحُمرُ

شبابيكَ شبابي ،

واستعاضَتْ

بشبابيكِ الرمادْ.

 

مرَّتِ العنقاءُ

فوق الدارِ، قالتْ:

يا ابنَ بابِ الشيخِ،

يا ريحِ الدرابينِ/ البيوتِ الآيلةْ..

للنزوحْ،

قُمْ منَ النومِ، استفقْ،

فسنينُ العمرِ مرَّتْ في الزوايا،

والخبايا الحالمةْ

دونَ صوتْ.

 

قمْ منَ النومِ العوافي،

واصرخِ اليومَ،

فما صرخةُ مظلومٍ

سوى سيفٍ منَ الصوتِ،..

فقمْ!

 

يا ابنَ بابِ الشيخِ،

شيخُ المرقدِ العالي..

(نصيرُ الفقراء)

ها يناديكَ،

يحيّيكَ

على الصبرِ الجميلْ.

 

كنتَ طفلاً

مرحاً

نابضاً

راكضاً..

بينَ الميادينِ الرحابْ،

سابحاً..

في فضاءِ المرقدِ العالي،

يناديكَ حمامُ الدوحِ

من فوق المنائرْ،

ويصفِّقْ

بجناحين منَ النورِ،

وفيضٍ منْ حبورْ.

 

قمرٌ في كبدِ الليلِ

واسرابُ نجومْ،

همْ حواليكَ،..

فقُمْ.

رقدةُ الحرفِ سؤالٌ

يتردَّدْ..

في زوايا المرقدِ العالي،

تعالْ..

بيننا،

حلِّقْ،

ستلقى الكوكبَ الدُريَّ..

دوَّاراً معكْ،

والنجومْ..

ساهراتٍ

في ثنايا مضجعكْ،

 

قمْ،

وطِرْ،

مثلما العنقاءُ طارتْ..

من رمادِ الخصبِ،

فاخضرَّتْ حقولُ الروحِ

ما بينَ رياحِ الشرقِ،

والغربُ طواكْ

في جناحين منَ النارِ،

ولكنَّ الجسدْ

ظلَّ في خصبِ ترابٍ..

لا ينامْ....

***

عبد الستار نورعلي

الثلاثاء 24 أغسطس 2021

 

فينوس فايقأكثرَ من الهطول

والطوفان

والغرق

أكثرَ من رحم غيمة قلقة

أحتاجَ

لأن أعود إلى بطن الأرض

 

أكثرَ من شبر

من مجرد تابوت

أحتاج

لأن أموت مئات المرات

وأصحو كل مرة

في هيئةٍ أخرى

**

يا هذا الوطن الذي هو

خلاصة تاريخ الوجع

زبدة كل الإلهام

وجُلّ الخيال والعشق

أحتاج رصيفاَ بذاكرةٍ بيضاءَ

لأموتَ عليه

ليسيلَ على كبريائه دمي

أحتاج لنعشٍ من فضة الكلمات

وزبدةِ المعجزات

لأمنحك شهادة

تليق بوجعك

تليق بقامتك

في قصائد كل الشعراء

**

يا هذا الوطن

الذي يخلف بحورًا من العشق

بعد كل شهادة

رجالًا .. كقوارير ملأى  بحب الوطن

أكنس الغبار عن اللغة

وأبحث عن معنى آخر للشهادة

أبحث عن مكان آخر

أواري فيه جسدي

كي لا تطاله ديدانُ السياسة

وتنهشه ثعابين الحروب

لأمنحك شهادة

تليق بك

قبل أن تنقسم الى ألف مذهب ومذهب

أن يقطّعوك بين

ألف حزب وحزب

قبل أن

يمزقوك بين ألف متطرف ومتطرف

**

منذ ألف عام

والشمس تمرُّ من أمام

قميص الوطن

المُطرز بالحكايا والبطولات المزيفة

تشرق في حظائر العنصرية

تصحو على نواح النساء

وسواد يلبسنه حتى وهُنّ نيام

تنام بين طيات

كتبٍ لم تحكِ يوما قصة وطن

لتستفيق في بساتين محروقة

وجبال مسروقة

وحليب ممزوج بسمّ السياسة

وترياق الإرهاب

***

فينوس فائق   

 

 

 

سوران محمدمن جورج فلويد

الی جمال بن إسماعيل


هنالك مساحة ضبابية فارغة

لم يدخلها

شفير رأس فارغ

أو مطرقة مكسورة

لحاكم نعسان

في ربوع مهزلة

تسمى مسرحية الحياة

لكائن مجهول

يسمى الإنسان

 

کوابيس الظلام

لا ترى بالعين المجردة

و أوهام قد تتخللها

يقين الشعوب الاضراء(١)

و ميزان عدل

غير متوازن

تشوبه 

شكوك

متعجرفة 

منحازة..

.

قالوا لە:

ينتظرك الجاني خارجا

قال لهم،

هل عملت إلا الاحسان؟

وهكذا يفقد الحق

وعيه

قبل الطعنة الأخيرة

بوابل من الجهل العتيق

و خيانة

 تسودها بخترة الحيرة

 

ها قد أقبلت وجهها علينا

من مخلفات عصر الديمقراطية

بشيء من العبس واللامبالات

وإنها ليست بفوضی السياسة

و لا الاقتصاد

ولا العلاقات

بل إنها أطوار عفنة

أقبل الشعوب فيها على الانتحار

قبل استعادة العافية

وتحقيق التنمية المستدامة!

بعد أن جنحت الشمس

في عز الظهيرة

تاركة وراءها بحور الدماء

 و محاصيل

يعبث بها ظلال "يأجوج و مأجوج"

و سلاطين الأوباء..

***

سوران محمد

............

(١) الاضراء، الاضرار، ضريرون ... جمع ضرير

 

 

محمد حمدزلّت قدمي

وانا ارقص (او بالأحرى اتأرجح) على حبلين غير متوازيين

احدهما من مسد

ولهذا كانت امرأتي وما زالت حمّالة الحطب

في جيدها

قلادة من مفردات الهجاء الرقيق

ولآليء العتب

واحيانا

آيات بينات من الغضب !

 

مدّوا لي على مراحل حبال الوصل

(ولكن لا سبيل إلى الوصالِ!)

فسقطتُ متدحرجا بعد أن اختلّ وزني النوعي

على أياد ملطخة برماد التصفيق الملوّث بعفونة النوايا

وتكالبت عليّ

اصوات ضاجّة تشبه نهيق حمار

فقد عقله الباطني

وطوّقت صوتي الخالي من الشوائب

والتعرجات..

 

تقطًع حبل الكلمات تحت لساني

ولاذت اعوامي ما قبل الاخيرة

بالصمت ألاخرق

فاصبحت من القوم الصامتين

تدفعني الحاجة "الإنسانية" البحتة

ألى تسلّق أكتاف ذاكرتي

وقصائدي

حسب الاعمار

بحثا عن نقطة ضوء في انتظاري:

ارقص دون عيون تحصي حركاتي المتهوّرة

او تسخر من خفّة عقلي وهو يستعرض (مجانا) قواه العقلية...

***

محمد حمد