 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (224): مفهوم الظلم والأخلاق

majed algharbaw10خاص بالمثقف: الحلقة الرابعة والعشرون بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

مفهوم الظلم والأخلاق

ماجد الغرباوي: إن مقاربة إشكالية العلاقة بين الدين والأخلاق، تستدعي بالضرورة تحري الجذر الأخلاقي للأحكام الشرعية. لمعرفة علاقتها بالأخلاق أولاً. هل ثمة علاقة بينهما؟ أم أحكام الشريعة تنتمي لمنظومة قيم دينية مستقلة عن القيم الأخلاقية؟. كالنهي عن قتل النفس المحرمة مثلاً، هل هو نهي أخلاقي أم نهي ديني لا علاقة له بالأخلاق؟. أم نهي أخلاقي تطابقت معه أغراض الشريعة فنهت عنه؟. وإذا كان وراء كل حكم شرعي ملاكات ومصالح، وفقا لما يؤمن به الاتجاه الإنساني، فهل تمثّل القيم الأخلاقية إحدى مرجعياتها؟. وهذه نتيجة مهمة، من خلالها نكتشف علل الأحكام ودواعي تشريعها، وبيان شرعيتها، من خلال الأسئلة التالية:

أولاً: أية قيم أخلاقية يرتكز لها تشريع الحكم ما إذا كانت هناك علاقة بينهما؟ هل خصوص القيم الأصيلة، التي يمكن أن تكون مرجعية لتشريع أحكام أخرى؟ أم هي قيم مكتسبة نسبية، يرتهن لها الحكم في فعليته وعدمها؟. وهل ستنقلب القيم المكتسبة إلى قيم مطلقة حينما يرتكز لها حكم شرعي؟ وماذا عن مبدأ اختصاص التشريع بالله تعالى، وفقا لما تقرر سابقا؟ وهل يدفعنا هذا الرأي لمعرفة ما المراد من عبارة: "اختصاص التشريع بالله"؟ وهل لازم الاختصاص التشريع التفصيلي من قبل الله، أم يكفي تشريع المبادئ والكليات؟ وهل المباشرة شرط فيه: (ويسألونك ... الله يفتيكم)؟. وقد يجر النقاش إلى مفهوم الوحي والنبوة وقضايا غيرها.

ثانياً: هل الأوامر الشرعية التي تعالج الواقع وحاجاته، هي معطى نهائي، تقتصر فيه وظيفة الفقيه، والمؤمن الملتزم (المتدين) على الطاعة والتنفيذ أم أنها تشريعات وفق مقتضيات الحكمة عندما يواجه الحكيم / النبي مشكلة اجتماعية ترتبط بالفرد والمجتمع، وحينئذٍ سترتهن فعليتها للواقع وضروراته، باعتباره رأيا عقلانيا أو عقلائيا حكيما؟. وهذا لا يبرر نفي الوحي والنبوة، ولكن أطرح سؤالا لأول مرة، هل موضوع الوحي هو الكليات، ويترك للنبي التشريع بناء على مقتضيات الحكمة وضرورات الواقع؟ أم أن موضوع الوحي الجزئيات وتفصيلات الأحكام، ولازمه التنصيص على كل مسألة مسألة؟. ولو ثبت اختاص النبي بالتشريع بتخويل من الله، فهل نسبة الأحكام لله سيعتبر كذبا وافتراء على الله؟. أم ستكون النسبة صادقة دائما باعتبار الله هو العلة الأخيرة، ونسبة الشيء للعلة الأخيرة دون عللها الأولى لا يعد كذبا: (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا).

الرؤية أعلاه لا تنسجم مع اتجاه القداسة بمعنى الدوغمائية والجمود على حرفيته، وهو مبنى أصولي يقتصر فيه دور الفقيه على تفسيره واستنباط الأحكام من ظاهره. وقد يُختزل دور الفقيه حينما يرابط في دائرة التراث ويستغني عن العقل بالروايات والأحاديث. فيغدو مقلدا أكثر منه مجتهدا. بينما قداسة النص كما تقدم تعني خصوبته وأفقه التأويلي وثراءه، ولا تعني القداسة دوغمائيته والجمود على حرفيته. بل أن أحكامه ومضامينه كما يرى الاتجاه الثاني، خاضعة لسنن وقوانين وعلل يمكن اكتشافها، وتحديد درجة إلزامها. وهذا يفتح آفاقا واسعة لفقه النص، بما فيه النص الأخلاقي، حينما يستدعي دراسة سياقاته وتاريخه وأسباب صدوره ومبرراته. وعلى هذا الأساس طرحت الاستفهامات المتقدمة، وذلك في سياق سعيي لتقديم فهم مغاير للدين، يعيد للإنسان إنسانيته وحريته ومكانته. والكف عن التقليد والتسليم اللاواعي، الذي كثيرا ما يكون على حساب الإنسان، لكنه يرضخ له باعتباره أحكاما إلهية، وهي ليست كذلك دائما، بل أغلب ما نقرأه من أحكام اليوم هي آراء اجتهادية، ووجهات نظر فقهية. قد تُصيب وقد تُخطئ. ومن يتدبر القرآن بموضوعية وتجرد كامل من ثقل التراث والموروث الفقهي والتفسيري، ويستقرئ آيات الأحكام في إطار هدف الدين ومقاصده يصل لنتائج تسمح بطرح الأسئلة، سواء المتقدمة أم غيرها، حول منشأ الوحي ولغة الدين وكيفية الوحي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، قوله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا). قد تبدو واضحة الدلالة، لكن التأمل في خلفياتها يقتضى السؤال عن المعيار. معيار الذين حكّموا النبي فيما شجر بينهم. المعيار الذي على أساسه لم يجدوا حرجا فيما قضى الرسول بينهم؟. هل هو معيار نفسي أم عرفي؟ وبالتالي ننتقل لموضوع العدالة، فما هو مفهوم العدالة عندهم الذي على أساسه وجدوا العدل في حكم النبي. وأخيرا والأهم، كيف كان النبي يحكم؟ هل بوحي من السماء؟ أم وفقا لمقتضيات الحكمة ومفهوم العدالة؟ وماذا نفهم من قوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)؟. هذه الآية التي يصر المفسرون على تفسير فصل الخطاب بالقضاء، هل يقع خلفها مفهوم آخر، يهرب منه الفقهاء؟ وما هي علاقته بتشريع الأحكام والوحي؟. وهل يمكن نقل هذه الصورة للأحكام الشرعية وطريقة تبنيها أو إبلاغها للناس أجمعين؟. كل هذه الأسئلة مؤجلة إلى حين مقاربة حقيقة الوحي والنبوة. ونبقى الآن مع الأسس الأخلاقية للأحكام الشرعية وحدود التعارض بينهما.

الظلم وحكم العقل

إن منشأ إشكالية العلاقة بين الدين والأخلاق وجود جملة تشريعات يُعتقد أنها تتعارض مع الأخلاق، مادامت تتصف بالظلم والجور والتعسف. كفرض عقوبات لا تتناسب مع الجرم. فإنه إجراء غير عادل بنظر العقل العملي أو الأخلاقي. أو غير عادل وفق معاييره الأخلاقية. فيحكم بقُبح الظلم. وحكمه مطلق لا يخصص، سواء حكم الشرع بخلافها أم لا؟. وقد ضربت مثلا بقصة قتل الغلام من قبل العبد الصالح، وقلت القتل يبقى قتلا وإن كانت هناك ملاكات أو مبررات دعته لذلك، لكن وفقا لمدركات العقل العملي يبقى الظلم قبيحا، وعلى هذا الأساس استفز القتل موسى النبي الكريم. وبالتالي فإن الظلم هو أساس الإشكالية، له يرتهن وجودها وعدمها. وهذا يدعو لتحري مفهوم الظلم ومعرفة دلالاته ومستوياته وآثاره وتداعياته، لتفادي أي تعميم أو سوء فهم يلقي بظلاله على العلاقة بين الدين والأخلاق. بمعنى أدق فهم الظلم كمفهوم سيفتح لنا آفاقا جديدة قد تفضي إلى نتائج مغايرة لما هو سائد. ففهم الإشكالية بحد ذاته خطوة أولى لتأسيس وعي جديد بالعلاقة بين الدين والأخلاق، وفهم التعارض بشكل صحيح وفق مبادئ عقلية ومنطقية، تكون هي الحاكمة، وليست الأيديولوجيا، كما هو ديدن الأحكام المتسرعة. لأننا لا نريد خسارة الزخم الروحي للدين، ونريد فهم الإشكالية بشكل منطقي. ونبقى أوفياء للموضوعية وعدم الانحياز، والتحرر من سطوة المقدس لنصل لنقارب الحقيقة مبشارة.

كيف نفسّر وجود تعارض بين الدين والأخلاق، وهناك أكثر من 335 آية قرآنية تشجبه، وتلعن الظالمين: (لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)، (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)، (يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)؟. لا أقسى من الظلم والجور على الفرد والمجتمع، فكيف يشرع القرآن حكما يتناقض مع مبادئه، وكانت أولى تلك المبادئ كما تقدم: العدالة وعدم الظلم، ثم السعة والرحمة وأخيرا المساواة؟. كيف يظلم الله وقد كره التجاهر بالسوء إلا من ظُلم. فالظم جور، وجُرح في أعماق النفس، قد يحرم الإنسان حق الحياة أو يسلب حقوقه وحريته. والظلم أقسى عندما يقع على فئة من الناس أو طائفة أو أمة: (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا). ويكفي هذه الآية دلالة على جور الظلم وقساوته. وطالما نفت الآية الظلم عن الله تعالى، فكيف نفسر بعض التعارض الظاهري بين الأحكام والأخلاق؟: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)، (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)، (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ)، (َلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ). وهذه تأكيدات واضحة. بل الله يتبرأ من كل ظلم حتى مع ثبوته: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). ويؤكد أن ما تراه ظلما في الأحكام فسببه الناس وليس الله: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ).

والآيتان الأخيرتان تسدعيان التوقف والتأمل، فكلاهما لا ينفي الظلم بل ينفي الظلم عن الله!!!. فتصلحان شاهدا على ثبوت الظلم في بعض الأحكام، لكنه ليس ظلما صادرا من الله بل هو ظلم الناس لأنفسهم. فبعض الأحكام فيها ظلم أي تجاوز للحد، لكنها أحكام اقتضاها ظلم الناس لأنفسهم. هذا هو مفاد الآيات. تقول الآية: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ). فتحريم طيبات كانت مباحة لهم، فيه ظلم للناس. هكذا قد يتراءى لنا. وهذا القدر من الظلم لا تنفيه الآيات، وتعتبره جزاء عادلا. وهي نقطة مهمة لفهم منطق القرآن في تعامله مع مفهوم الظلم. فالظلم ظلم وفق المنطق العقلي والقرآني، ولكن الاختلاف في مبررات الظلم. فهل يعني بعض الظلم مبرر لأجل حكمة أو مصحلة أكبر؟ كما بالنسبة للحريات العامة، فإن سلبها ظلم عظيم، تحرم الناس حقوقهم الوجودية، لكن لا أحد يعترض على الحد من بعض الحريات لمصلحة أكبر، كالحد من بعض الحريات من أجل الأمن والنظام. فهو لا ريب سلب لحرية الفرد بيد أنه لمصحلة أكبر تعود على الفرد والمجتمع، لذا اتفقوا أن الحرية الشخصية تنتهي عند حريات الآخرين، أو تغدو حريته الشخصية تجاوزا وظلما. فالتضحية ببعض الحريات لا يعد ظلما بنظر العرف مادام مبررا. وهو قدر متفق عليه لدى جميع المجتمعات ولو بنسب متفاوتة. بما فيها الدول اللبرالية، فإنها تحد من بعضها لوجود مصالح أكبر تتعلق بحرية الآخرين وضرورات الأمن والسلامة العامة، رغم اعترافها بالحريات الشخصية جميعها.

ومثال ثانٍ أحكام القضاء، فإنها تسلب الفرد حريته وبعض حقوقه وربما يخسر نفسه كما في أحكام القصاص، وفي هذا ظلم ولا ريب، لكنه ظلم بما كسب الجاني، وليس ظلما ابتدائيا. وكما في الآية المتقدمة، فإن تحريم الطيبات ظلم، لكنه بما كسبوا. والناس لا تعترض على الأحكام القضائية، وتعتبرها عدلا. ومن العدل معاقبة الجاني. ونحن هنا أمام خيارين: إما أن يكون العرف معيارا آخر لتحديد الظلم، أسوة بالعقل العملي وقلنا أنه من مدركات العقل العملي بغض النظر عن الشريعة والعرف. أو عدم صدق المفهوم على هذا القدر من الظلم، فيكون خارجا تخصصا. لا يدخل في مفهوم الظلم أساسا، ويخرج من مصاديقه. ولازمه عدم صدق المفهوم عليه. لا ثبوته ثم زواله بحكم العرف. أي أن الواضع الذي وضع مفهوم الظلم، لم يأخذ هذه المصاديق بنظر الاعتبار، ولم يقصدها حين وضع المفهوم. فهو ليس ظلما أساسا، وإذا عرفنا الظلم حينئذٍ وفقا لهذا الرأي نستثني هذا النوع من الظلم، وهو ظلم بما كسبت أيدي الفرد أو الناس. فيدخل في موضوع العدالة. إذ من العدل معاقبة المذنب، وعقوبته لا تعد ظلما بل عدلا وإحقاقا للعدالة. لكن صدق هذا الرأي يتوقف على عدالة القضاء والأحكام، وعدم جور الحكام وأولي الأمر. أي يتوقف على صدق العدالة. ولو صدق هذا على القرارات العادلة أو القريبة من العدال بنظر العرف. لكن هذا القدر لا يشمل الأحكام الجائرة. ولا يسمح العقل بذلك إطلاقا، ولا ينعقد توافق عرفي عليه، إلا تحت ضغط أيديولوجي يمنح المستبد جميع السلطات، وأقصاها فيعتبرون جوره حقا من حقوقه. وكذا الإيمان الذي يمنح الخالق صلاحيات مطلقة. وأما العقل بما هو عقل عملي لا يطيق ذلك، كانتفاضة موسى بوجه العبد الصالح. وماذا عن الخلود بالنار، هل تصدق عليه القاعدة، أما تبقى تحت بند الظلم القبيح عقلا؟.

إن تسوية هذه الشبهة يعد مقدمة ضرورية لفهم موارد التعارض بين الأحكام الشرعية والأخلاق، ومن ثم تسوية إشكالية العلاقة بين الدين والأخلاق. وعليه ينبغي أولا تحري مفهوم الظلم من جميع جوانبه، لنتحاش التباس المفهوم، وتداخل مصاديقه.

مفهوم الظلم

يراد بالظلم لغة، كما جاء في لسان العرب:

ظلَمَ يظلِم ، ظَلْمًا وظُلْمًا ، فهو ظالِم ، والمفعول مَظْلوم:

ظلَم فلانًا: جار عليه ولم ينصفه. عكسه: عدل

وفي المعجم: ظلمه: جار عليه، لم ينصفه. 2- ظلمه حقه: نقصه إياه.

وفي مختار الصحاح: ظَلَمَ ظَلَمَ ِ ظُلْمًا، ومَظْلِمَةً: جار وجاوز الحدّ.

وفي غريب القرآن للراغب الآصفهاني: والظلم يقال في مجاوزة الحق، الذي يجري مجرى نقطة الدائرة.

والظلم ثلاثة:

- ظلم بين الانسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، وإياه قصد بقوله: (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى)،(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا).

- ظلم بينه وبين الناس وإياه قصد: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) إلى قوله: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

- ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ). وقوله: (ظَلَمْتُ نَفْسِي).. وآيات أخرى.

وجاء في الموسوعة الحرة (ويكبيديا): (الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وهو الجور، وقيل: هو التصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد. ويطلق على غياب العدالة أو الحالة النقيضة لها. ويستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى حدث أو فعل معين، أو الإشارة إلى الوضع الراهن الأعم والأشمل. ويشير المصطلح بصفة عامة إلى إساءة المعاملة أو التعسف أو الإهمال أو ارتكاب جرم دون تصحيحه أو توقيع العقوبة عليه من قبل النظام القانوني. وقد تمثل إساءة المعاملة والتعسف فيما يتعلق بحالة أو سياق معين إخفاقا نظاميا في خدمة قضية العدالة. ويقصد بالظلم "الإجحاف البين". ويجوز تصنيف الظلم كنظام مختلف مقارنة بمفهوم العدالة والظلم في البلدان المختلفة. فقد يكون الظلم ناجما ببساطة عن اتخاذ قرار بشري خاطيء، وهو أمر من المفترض أن يحمي النظام من التعرض له. وفي الشريعة عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل. ووفقا لأفلاطون، فإنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة).

فالظلم اصطلاحا، كل جور وتجاوز وتعسف يعد ظلما. سواء كان ظلما شخصيا أو اجتماعيا، كظلم فئة من الناس بدوافع عنصرية أو دينية. والظلم الشخصي يشمل كل حقوق الإنسان العادلة، بما فيها الحريات الأساسية. والمفهوم بهذا المعنى سيفتح باب السؤال واسعا، سيما الآيات التي تحد من حرية الإنسان. فهل يصدق مفهوم الظلم عليها أم لا؟ وما مدى تعارضها مع القيم الإنسانية؟.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

دام عطاؤكم أستاذ ماجد ونفع بكم وأثرى مدادكم .. الموضوع الذي يطرحه الأستاذ ماجد الغرباوي كثير الجوانب متعدّد التساؤلات غير أن لب قضية العلاقة بين الأخلاق والدين ضامنة في الأوامر والنواهي الإلهيّة .. لكن طبيعة الأخلاق لا من حيث إنها علم بل من حيث كونها عمل وسلوك ممثلة في الأمر الإلهي وما هو ضدها يتمثل في النهي الإلهي .. كالخير أمر إلهي والشر نهى إلهي بالضرورة .. أما علم الأخلاق فشئ آخر ربما لا يخضع للتطبيق العملي كما مقرّر في الشرّع، العلم بالشئ قد يعطي المرء مكتسبات العمل به وقد لا يعطيها .. ولكن الأخلاق باتجاه النظر إلى الأمر والنهي الإلهيين فشأنها شأن آخر .. فما الرأي في هذه المسألة كما تعتقدون؟

د. مجدي ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

محبة خالصة لسعادة الاستاذ الدكتور مجدي ابراهيم، وشكرا لثقتك اخي الكريم، وتفاعلك الذي يسعدني جدا. تعليقاتك اثراء حقيقي لفضاء البحث. وإنارة مهمة. كما تفضلت نحن ننظر للاخلاق كسلوك لا كعلم. لقد تحريت التعارض بين الدين والاخلاق على مراحل، الاولى اثبت بما لا مزيد عليه عدم وجود تعارض بين جوهر الدين والاخلاق. ثم قسمت الآيات الى: أوامر إلهية، وجعلت ما جاء في القصص القرآني موضوعها، وملخصها ما ذكرته هنا ومكان اخر حول قصة قتل الغلام، فان القتل يبقى قتلا وفعلا قبيحا، والقران يؤكد هذا. لكن هناك ملاكات ابعد لا ندركها كانت وراء فعل العبد الصالح. وقد بينت أن القصة كانت رمزية. وذكرت التفاصيل.
ثم قسمت الأحكام الشرعية الى ثلاثة أقسام:
الأوامر العبادية، وقد تبين من خلال البحث عدم وجود تعارض بينها وبين الاخلاق، بل أنها تقومها من خلال وازع التقوى الذي هو نتيجة حتمية للفعل العبادي حسب الفرض.
الأوامر التشريعية: وهذه كما تفضلت انت ايضا هي مورد الخلاف وموضوع البحث حيث هناك دعوى وجود تعارض بين التشريعات والاحكام ومازال البحث متواصلا.
والأوامر الاخلاقية، تحدثت عنها سابقا بشكل مكثف وسياتي التفصيل، وقد ذكرت، وهذا ما اريد قوله، ان الاوامر الاخلاقية في القران اوامر ارشادية لحكم العقل. فالامر والنهي الالهي ارشاديان. وأما ما يرتب على الاوامر والنواهي الالهية فسيأتي كيف يمكن تكيفه مع استقلال الاخلاق عن الشريعة. بمعنى أدق كيف نفسر في ضوء الأخلاق الأمر والنهي الالهي. وساتحدث عن تطابق الغرض، وتفسير ما لم يتطابق مع الغرض، ولا بد من وجود تفسير للثواب والعقاب كدافع للاتيان بالفعل الاخلاقي. رغم ما تقدم أن هدف الدين هو خلق وازع التقوى لحماية الضمير وتقويم الاخلاق. واما حسن وقبل الفعل فهما من مدركات العقل العملي. فليست هناك مشكلة في الاوامر والنواهي الإلهية وانما تكييفها. مازال البحث فريما ياتي جديد. تبقى اسئلتك مهمة، تثري البحث فتسرني ماداخلاتك القيمة.

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5436 المصادف: 2021-07-24 05:16:02


Share on Myspace