المثقف - نصوص أدبية

عـشـر ربـاعـيـات

بـعـضُ الـجـنـونِ ضــرورةٌ لِـفـتـىً

رَضَــعَ  الـهـوى طِــفـلاً ولـم يَــزَلِ

yahia alsamawi

عـشـر ربـاعـيـات / يحيى السماوي

 

لـم يكنْ يـضـمـرُ ليْ شــرّاً خـفـيّـا

عـــنــدمــا قــالَ : وداعــاً أبَــدِيــّا

 

كــان يــدري أنــنـي مــن  بــعــدِهِ

لا أرى في العـيشِ ما يُـغـوي فَـتِـيّـا

 

لا تــلــمْــنـي إنْ تــعــلَّــقــتُ بــهِ

يـاعـذولـيْ فــلــقــدْ كــانَ وَفِــيّــا

 

شــاءَ قـتـلـي لا جـحـوداً ... إنـمـا

لِـيـؤاسـى بـيْ وكـيْ يـبـكـيْ عَـلـيّـا

***

(2)

لا تُـســرفي بـالـلــومِ والـعَــتَــبِ

فـأنـا وإنْ جـزتُ الـشـبابَ صَـبيْ

 

قـلــبـي بـهِ لـلـعـشـقِ ألـفُ مَـدىً

رَحْـبٍ ... كـأنَّ لـهُ عــفـافَ نـبـي

 

إنْ أغـضَـبَـتْـكِ صَــبـابـتـي فـأنـا

أطـفـأتُ في نـيـرانِـهـا غَـضَـبـي

 

قـد أوْرَثــتْــنـي عِــفَّــةً بــهــوىً

أمـي ... وأوْرَثــنـي الـوفـاءَ أبـي

***

(3)

قـالــتْ : رأيـتـكَ ذابـلَ الـمُــقَــلِ

أمِـنَ الـدُّجـى ؟ أمْ كُـثـرةِ الـشُّـعَـلِ ؟

 

فـأجَـبْـتُ : إنَّ كـلـيـهـمـا هَـتـكــا

عــيــنـيَّ فـي جِــدٍّ وفــي  هَـــزَل ِ

 

بـصـباحِ وجهِـكِ وهـو فـيضُ سـنىً

وبـلــيـلِ شَـعــرِكِ هـائـم الــخُـصَـلِ

 

بـعـضُ الـجـنـونِ ضــرورةٌ لِـفـتـىً

رَضَــعَ  الـهـوى طِــفـلاً ولـم يَــزَلِ

***

(4)

أوْسَـعْـتُ فـي شـوقـي إلـيـهِ وأوسَـعـا

وجـداً ... ولـكــنَّ الـلــقـاءَ تـمَــنَّـعــا

 

يـخــشـى كـلانـا أنْ يُـعَــفِّــرَ وردَهُ

شـوكٌ ويأبى عـن عـفافٍ مَـطـمـعـا

 

لـكـنـه هـجَـرَ الــفــراتَ ونـخــلَــهُ

واخـتـارَ مـنـي مُـقـلـتـيـنِ وأضْـلُـعـا

 

أوَلـيـسَ من حـقّـي إذا سـألَ الـورى

وفصَحْتُ عن نـفـسي أقـولُ : أنا معـا ؟

***

(5)

غـاضِـبٌ مـنـي ؟ وهـل يـغـضَـبُ وَرْدُ ؟

صُــدَّ إنْ شِــئـتَ فــبـعـضُ الـصَّــدِّ وِدُّ

 

أنــا أغــضَــبـْـتُــكَ عَــمْــداً كـي أرى

كــيـف يـغــدو أحـمـرَ الأزهــارِ خَــدُّ

 

وأنــا أبـكــيــتُ عــيـــنـــيــكَ لــكـي

أمـسـحَ الـخـدَّيـنِ حـيـن الـدمـعُ يـعـدو

 

لــيــس بـحــراً حــيــن لا يــقــربُــهُ

غَــضَــبُ الــمــوجِ ولا جَــزرٌ ومَــدُّ

***

(6)

فـي يـدي وردٌ .. وفـي روحـيَ جـرحُ

فـالـنـقــيـضـانِ أنـا : لــيــلٌ وصــبـحُ

 

والـصـديــقــانِ أنـا : شـمـسٌ وظِــلٌّ

والــعَـــدُوّانِ أنــا : ثــأرٌ وصَـــفــحُ

 

لا أنـا الـصـاحـي فـأغـفـو عـن قـذىً

أو أنــا الـــنــائِــمُ جَــذلانَ فــأصـحــو

 

لـم يـزلْ عــمــريَ ســـطــراً فـارغــاً :

تـكـتـبُ الأحـلامُ ... والـيـقـظـةُ تـمـحـو

***

(7)

بَــعُــدَتْ فـأوحَـشَـنـي الـمـكـانُ

ودَنَـتْ فــضـاحَـكـنـي الــزَّمـانُ

 

وَهَــبَــتْ بـسـاتــيـنـي الـربــيـعَ

فـــشَــوكُ حــقــلــي أقــحــوانُ

 

تَــغــفــو فــتُــوقِــظُ ثــغــرَهــا

شـفـتـي الـظـمـيـئـةُ  والـلــسـانُ

 

لـيـلي بها : عـرسٌ .. وصـبحي

فـي الــمَــســـرَّةِ : مــهــرجــانُ

***

(8)

بــهــواكِ لا بـكـنـوزِ " قــرونِ "

أصـبـحـتُ ذا مُـلـكٍ كـ " هـرونِ "

 

تـوَّجْــتِــنـي تـاجَ الـهـوى فـأنـا

مَـلِـكٌ وعـرشي عِـشـقُ مجـنونِ

 

وجَـعـلـتِ نـدمـانـي وحـاشـيـتـي

قُـبَـلاً .. وشـوكـي كـالـرَّيـاحـيـنِ

 

لا تـسألي العـبـدَ الـمُـطـيـعَ رضىً

إنَّ الـذي يُـرضـيـكِ يُـرضــيــنـي

***

(9)

بـيـنـي وبـيـنـكِ " داحِـسٌ و بـسـوسُ "

حَـربٌ مُـقـدَّسَــةُ الـضّــرامِ ضَـروسُ

 

الـلـثـمُ فـيـهـا ـ لا الـرِّمـاحُ ـ أسِــنَّـةٌ

والـشَّــمُّ نَـبْـلٌ .. والـعــنـاقُ تُـروسُ

 

أدْنَـتْ مـوائـدُهـا الـنجومَ من الـثـرى

شُــرِبَــتْ أبـاريــقٌ بــهــا وكــؤوسُ

 

مَـيـدانـهــا خِـدرٌ  يـفــيـضُ تـبـتُّـلاً

وغـبـارُهـا بعـدَ الـصَّهـيـلِ هَـسـيـسُ

***

(10)

مَـنْ غـيـرُ قـلـبـي فـي الـهـوى أنْـزَلَـكْ

مـنـزلـةَ الــشـمـسِ وكــنــتُ الــفَــلَــكْ ؟

 

ومــنْ ســوى طـــهـــرِكَ يـا آسِـــري

دَجَّــنَ شــيـطـانـي فـأضـحـى مَـلَــكْ ؟

 

قـاسَــمْــتَــنـي الـتــنُّـورَ : لـيْ نــارُهُ

والـجـمـرُ والـرَّمـادُ ... والـخـبـزُ لـكْ

 

حَـكَـمْــتَ بـالـعَــدلِ ... فـصَـيَّـرْتَـنـي

عـبـدَكَ فـي الـعـشـقِ ... فـمـا أعْـدَلـكْ !

***

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (46)

This comment was minimized by the moderator on the site

فـي يـدي وردٌ .. وفـي روحـيَ جـرحُ

فـالـنـقــيـضـانِ أنـا : لــيــلٌ وصــبـحُ



والـصـديــقــانِ أنـا : شـمـسٌ وظِــلٌّ

والــعَـــدُوّانِ أنــا : ثــأرٌ وصَـــفــحُ



لا أنـا الـصـاحـي فـأغـفـو عـن قـذىً

أو أنــا الـــنــائِــمُ جَــذلانَ فــأصـحــو



لـم يـزلْ عــمــريَ ســـطــراً فـارغــاً :

تـكـتـبُ الأحـلامُ ... والـيـقـظـةُ تـمـحـو
-------
الكبير الكبير السماوي
صباحكَ بهجة للعين ، ومسرّة للقلب ، وبهاء للقصيد
ما أجمل الصباحات التي تنبض بدرر الكلمات
دمت شاعر العراق بالخير والصحة والسلام
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخيّتي الشاعرة القديرة ذكرى لعيبي: محبتي المترامية الودّ ، وودي الشاسع المحبة ..

أكرمتِني بأكثر مما أستحق ، وأحسنتِ بي ظناً فنظرتِ لي بعين الصديقة وقلب الشقيقة مُعلِية من قدْري يا عالية القدْر ، فما أنا ـ والله ـ غير فسيلة تحاول أن تكون نخلة ذات غد بعيد ـ ولا أظنني سأكونها مادام أنّ كأس العمر لم يبق فيه من ماء الزمن إلآ الحباب وقطرات قليلة .

*
لي صديق عزيز ، مضى عليه في أستراليا نحو نصف قرن ـ لذا أطلقت عليه لقب " عميد الشعراء في المهجر الأسترالي " .. اسمه شربل بعيني .. سألني يوما : لماذا تكتب الشعر ؟

أجبته : لكي أتأكد من أنني على قيد الحياة ..

فقال : ولماذا تريد أن تبقى على قيد الحياة ؟

أجبته : لكي أبقى على قيد الحب ..

أخيّتي الطيبة ، لقد جرّبنا حضارة جبّ العنت ، فتشوّهت حياتنا ، وأظن أنّ الخلاص من " الجب " هو : أن نزيل النقطة من تحت الجيم .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

رباعيات الفتى يحيى أبانت**جمال الشعر حين يقال صدقا
أراه في حدائقها يناغي** بقافية تتيه شذى و عمقا
تشيد في خواطرنا قصورا**من الإحساس بالأذواق يرقى

أخي الشاعر الكبير شعرا و خلقا يحيى السماوي،
رباعياتك لملمت بأنامالها الحسن من كل أطرافه ،
حسن السبك
و حسن القصد
و الدقة في التعبير
و عذوبة المعاني،
صباحي جميل بهذه الرباعيات ،
و صباحك أجمل،
و يسعدني أن أعيد هذين البيتين هنا لحضرتك،أرجو أن يقعا منك موقع الرضى،

يحيى السماوي المضيء بشعره**ما انفك في الشعراء ليس يضاهي
يا من تباهى بالصديق ألا اتئدْ**إني بيحيى لم أزل أتباهى
سلمت أخي الكريم.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الشاعر القدير المبدع مصطفى معروفي : لك من حديقة قلبي بتلة نبض ، تعبيرا عن نهر محبة بدون ضفاف..

أكرمني بقبولك اتخاذي بيتك الجميل مطلعا لرباعية مرتجلة :

يحيى السماوي المضيء بشعره**ما انفك في الشعراء ليس يضاهي

*

يبُسَتْ جفوني ياصديقيَ مصطفى ** إنْ لم أكنْ بأحِبّتي أتـبـاهى

الأصـدقاءُ الطيبون دريئتي ** فهمُ الـشمـوسُ لـمقـلـتي وسـناها

شرفٌ لرأسي أنْ يخرَّ مُقبلاً ** منهمْ رؤوسـاً تُـفـتَدى وجِـباها


شكرا ومحبة على سعة عمري سيدي الأخ والصديق الشاعر القدير .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

** لـم يكنْ يـضـمـرُ ليْ شــرّاً خـفـيّـا
عـــنــدمــا قــالَ : وداعــاً أبَــدِيــّا **
معلمنا الكبير الكبير يحيي السماوي
دمتم ببحر قلبكم القرير ..
وهودج فكركم المستنير ..
وحرفكم الباسق الأمير ..
زادكم الله بسطة في الربيع وسعة في القصيد ودمتم للوطن السراج المنير ..

الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
This comment was minimized by the moderator on the site

طابت أيامك ، وتطيّبتْ ببهائك الأيام سيدتي الصديقة / الأخت الشاعرة المبدعة رجاء محمد زروقي ..

يقينا أنك قرأت قصة المثل العربي السائر " ومن الحب ما قتل " التي رواها الأصمعي وتناقلتها أخبار الأولين ... هي قصة أشكّ في كونها حقيقية ، لكنني لا أستبعد وقوع مثلها كمقتل الشاعر وضّاح اليمن مثلا ..

لا أزعم أنني أعبّر عن نفسي في رباعيتي التي استشهدتِ بأحد أبياتها ، فأنا والحمد لله لا زلت حيّا ، لكنني أتوقع وجود حالة كهذه ، أقصد : حالة موت العاشق عشقاً بمعشوق لم يكن على ودٍّ معه ، لكنه بعد مصرعه أو موته واستشهاده يتباكى المعشوق عليه وقد يتقبّل المواساة به..

قلت : بعد مصرعه أو موته أو استشهاده ، ولعلّ أحدا سيتساءل : لماذا استخدمت حرف العطف " أو " الذي يفيد الشك والتخيير والتقسيم والتخيير ؟
جوابي : لأنني أردت التفصيل فيما يتعلق بالموت .. الموت يختلف عن المصرع والإثنان يختلفان عن الإستشاد، والثلاثة تختلف عن الموت المعنوي ... لهذا قالت العرب عن أنواع الموت إنها: الموت الأحمر ، والموت الأسود ، والموت الأبيض ، والموت الأخضر ، والموت الاختياري ، والموت الأصلي ، والموت الأصغر ، والموت العارض ، وآخرها الموت المعنوي ( من أمثلة الموت المعنوي : موت القادة العرب في قلوب الشعوب العربية ... ومن أمثلة الموت الأبيض موت قيس بن الملوح ) و :

شكرا جزيلا ومحبتي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السماوي الكبير
ودّاً ودّا

قـاسَــمْــتَــنـي الـتــنُّـورَ : لـيْ نــارُهُ
والـجـمـرُ والـرَّمـادُ ... والـخـبـزُ لـكْ

رباعيات عربية حقيقية وليست ( دوبيت ) أو (مثنويات ) سمّاها المترجمون رباعيات فالمعروف ان رباعيات الخيام
ليست من أربعة أبيات بل من أربعة أشطر , أمّا رباعيات السماوي فهي رباعيات بمعنى ان كل رباعية
تتكون من أربعة أبيات .

هذا البيت المقبوس من الرباعية العاشرة بيت عجيب وفيه مراوغة زادته جمالاً فالبيت يجعل القارىء يتذكّر
على الفور ( تلك إذنْ قسمة ٌ ضيزى ـــ قران كريم ) ولكن هل هي قسمة ٌ ضيزى حقاً ؟ لا أظنها كذلك فإذا كان الذي فاز بنار التنور
مقروراً فقد نال مراده واستحوذ على نار التنور كلها ولا أظن الذي نال الخبز والجمر والرماد مغبوناً .
البيت يراوغ ويتمنع ويقبل التأويل ونقيضه وهو بهذا يخرج من كونه بيتاً يعتمد البلاغة القديمة كمعيار بل هو بيت
حداثي دسّه السماوي كما دس غيره هنا وهناك في سياقات عابقة بجماليات القصيدة العربية التراثية التي لها من
العصر نصيب فهي قصيدة تجمع حُسنيات العراقة والجديد معا.
ليس هناك من قسمة ضيزى إذا تراضى الطرفان فمن فاز بالنار يمكنه الإستغناء عن طرف منها ومن فاز بالخبز
والجمر يمكنه دعوة المصطلي بنار التنور الى خبزه .
لا ادري متى ينشر السماوي ديوان رباعياته ؟
دمت في صحة وإبداع يا استاذ يحيى أيها الشاعر الشاعر

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الشاعر المخضّب بـ " جمال " الشعر الـ " مصطفى " بالإبداع : محبتي ومحبتي..

بالنسبة لبيت الشعر العربي ـ وأنت أعرف مني ـ يختلف عن بيت الشعر الفارسي ، فالعربي يتكون من شطرين ، بينما الفارسي يتكون من شطر واحد ، لذا فالرباعية العربية تتكون من ثمانية أشطر ـ بينما الفارسية من أربعة أشطر ، لكنهما يلتقيان في مسمّى واحد هو الرباعية ( وبعض شعراء الفارسية ومترجمي الشعر العربي الى الفارسية أمثال د . يحيى معروف ـ وقد ترجم مجموعة منتخبة من رباعياتي الى الفارسية ، وكذلك د . رسول بلاوي ـ بدؤوا يطلقون على الرباعيات الفارسية مسمى مثنويات عندما يترجمونها الى العربية )..

ولعي بالرباعيت قديم يا صديقي ، فقد أصدرت منها مجموعتين تضمنتا أربعمئة رباعية ، وفي نيتي إصدار مجموعة جديدة هذا العام بعد انتهائي من إصدار مجموعتين أولهما " حديقة من زهور الكلمات / نصوص نثرية " التي ستصدر منتصف الشهر السادس ، وأخرى ستعقبها بنحو شهر أو شهرين ) ..

قلت ذات انتشاء : العاشق الحقيقي هو الذي يقول " خذ " من تلقاء نفسه وتضمحلّ في قاموسه كلمة " أعطني " .. ورأيي هذا ـ وإنْ كان مثاليا وغير واقعي حتى بالنسبة لي على صعيد الواقع ـ إلآ أنني هدفتُ إليه في هذا البيت :

قـاسَــمْــتَــنـي الـتــنُّـورَ : لـيْ نــارُهُ

والـجـمـرُ والـرَّمـادُ ... والـخـبـزُ لـكْ

وقد اعتبرت هذه القسمة عادلة طالما أنني ارتضيت بها خياراً مسبقا ـ بل وسعيت الى تحقيقها باعتبارها قسمة عادلة كما في البيت :

حَـكَـمْــتَ بـالـعَــدلِ ... فـصَـيَّـرْتَـنـي

عـبـدَكَ فـي الـعـشـقِ ... فـمـا أعْـدَلـكْ


بالنسبة للحداثة ، أنا أرى أن عنترة بن شداد شاعر حداثي ورومانسي أكثر من كل شعراء أبولو أو ابراهيم ناجي ومؤسس الحداثة الشعرية بودلير ، ولا أظن رومانسيا كتب أو سيكتب مثل قول عنترة :

فوددت تقبيل السيوف لأنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسّم ..

الحداثة الشعرية العربية وُلِدت على أيدي أبي تمام وأبي نؤاس وبشار بن برد ـ وبالدرجة الأولى على يد أبي تمام الذي أولى اهتمامه للمضمون وعدم التقيّد باللغة المعيارية الصارمة ، فجدد في البنية الداخلية للقصيدة ..

أظنني خرجت عن الموضوع .. أليس كذلك ؟

حسنا، نعود الى فن الرباعيات : باعتقادي أن الرباعية أصعب كثيرا من القصيدة الطويلة ، لأن من مستلزمات الرباعية أن تكتمل الفكرة في أربعة أبيات وأن تخلو من الحشو ، بينما في القصيدة الطويلة يمكن للشاعر أن يجول كيفما شاء ... الرباعية تشبه ركض الحصان في غرفة ، وهي مهمة صعبة دون شك ، بينما القصيدة الطويلة تشبه ركض الحصان في ساحة ملعب أو مضمار طويل ( ما أقصده تماما : كتابة الرباعية أصعب عليّ شخصيا من كتابة قصيدة طويلة ) .

أسألك : ما الذي تتمنى ؟ لك عليّ يمين الله أنْ أخبز لك رغيف دعاء ولا أشهى حين أسجر تنور صلاة الفجر بعد سويعات قليلة ... دعاء أنْ يحقق الله أمانيك كلها .

شكرا وشكرا.

دمت شاعرا مبدعا كبيرا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السماوي الكبير
ودّاً ودّاً ايضاً وأيضا
أنا استغرب من التسمية يا استاذ يحيى فرباعيات أو (مثنويات ) الخيام مكتوبة على بحر الدوبيت
ومعنى كلمة دو الفارسية اثنان وبيت هي بيت فمن اين جاء المعربون بكلمة ( رباعية ) وكيف
تناسوا كلمة مثنوي ؟
وإذا كان المترجم الأول قد أخطأ في التسمية فلماذا جاراه من جاء بعده ؟
مثنويات جلال الدين الرومي والتبريزي رباعيات بالعربية أم مثنويات ؟
واستغرب كذلك من ترجمة وديع البستاني التي جاءت على شكل سباعيات وقد ترجمها نقلاً عن الترجمة
الإنجليزية فكيف سمح لنفسه أن يقفز الى سباعية والرباعيات في الأصل مثنوي ؟
واتعجب وأستغرب ايضاً من ترجمة الزهاوي وقد ترجم الرباعيات نثراً والزهاوي يعرف الكردية
وربما التركية ويعرف الفارسية وهو شاعر فهل عجز عن نظم معاني الرباعيات ؟
ولماذا لم يعرّبوا الرباعيات مستخدمين بحر الدوبيت ما دامت الرباعيات مكتوبة على الـ دو بيت بالفارسية ؟
أسئلة بحاجة الى خبير بالفارسية وبرباعيات الخيام تحديدا .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ يحيى

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الكبير جمال مصطفى : محبتي ومحبتي..

ما أعرفه هو أن الدوبيت بيتان ـ عربيا ـ قوامهما أربعة أشطر ، فهو رباعية ـ فارسيا ـ والدوبيت نوعان : الكامل والأعرج .. الكامل ماكانت أشطره الأربعة على قافية واحدة ،والأعرج ماكانت قافية الشطر الثالث مختلفة ( وهذا يذكّرني بنوعَي الموشّح الأندلسي : التام والناقص ) .. وأشهر من كتب الدوبيت شهيد البلخي والسمرقندي والطوسي وعمر الخيام .. وأعتقد أنّ الذين ترجموا شعر الخيام أخذوا بنظر الإعتبار عدد الأشطر ، كالعراقيَين أحمد الصافي النجفي وحكمت البدري ، والبحريني ابراهيم العريض مثلا ..

أما المثنويات فإن المصطلح اشتهر بعد نشر مولانا جلال الدين الرومي شعره الصوفي عقب لقائه شيخه " شمس الدين تبريزي " تحت عنوان " مثنوي معرفي " والذي يضم أكثر من خمسة وعشرين ألف بيت ، إذ لم يكونوا يسمّون هذا النوع من النظم بالمثنويات ربما لأن المصطلح يذكّر بالمذهب المانوي المثنوي المنسوب الى " ماني بن فاتك " المتأثر بالمجوسية والذي تم إعدامه وإعدام الكثير من مريديه في ظل حكم الملك بهرام ..

بعض مؤرخي الأدب ودارسيه يرى أن بشار بن برد قد سبق الجميع في كتابة المثنوية حين قال عن دجاجات جاريته " ربابة " :

ربابة ربة البيتِ
تصبّ الخلّ في الزيتِ

لها عشر دجاجاتٍ
وديكٌ حسن الصوتِ

ولشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري العديد من الرباعيات ـ هو أسماها رباعيات ولم يسمّها باسم آخر ـ منها مثلا :

سيسبُّ الدهرُ والتاريخُ من أغرى بسبي
لا الأولى ســبُوا فهم عبـدانُ عبدانِ لرب
يا لخزيِ المشتلِي كلباً لسبِّ المتنّبي
عِــرضُ كــافـورٍ تـهـــرّى وله مليونُ كلب

و :

وتجمَّع "الأقطابُ" يأكلُ بعضُهم في الحقد بعضا
يتفحصون مشاكلَ الدنـيـا سماواتٍ وأرضا
أيُعالِج المرضى اطبـاءٌ بذاتِ الجنبِ مرضى
يشكو المحبّةَ واحــــــدٌ لثلاثةٍ يشكون بُغضا

لك مني المحبة والمحبة صديقي العزيز العزيز .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السماوي الكبير
هذه الرباعيات تحمل نكهة وخصوصية متميزة , في الخلق الابداع التجديدي في اشكال الرباعيات , بأنها تخرج بثوبها الحديث من ثوبها القديم الكلاسيكي والتقليدي , التي تعرف بتسميتها القديمة ( دو بيت ) , انها تتعامل مع الشكل التجديدي بكل خلق ابداعي متطورومجدد , في اسلوب التكوين والصياغة , في اسلوب ضبط الايقاع , واللغة البلاغية الجزيلة المتدفقة بكل انسياب , دون تكلف واصطناع وتزويق مهلهل . بل يكون هذا التدفق سلس بعذوبة عسلية مشوقة , الشيء الذي يفرز رباعيات السماوي , عن الكم الهائل من الرباعيات المنشورة , انه يملك حاسية الاشباع في الصور التعبيرية , بطريقة التنوع , وتوزيع الادوار والمشاهد التصويرية , في غزارة المضمون والايحاءاته المعبرة , اي ان لكل قسم من هذه الرباعيات ( من 1 الى 10 ) تملك الصورة الكلية في خصوصيتها منفصلة عن الرباعيات المتسلسلة, ولكنها لا تخرج عن اسوار مدينة العشق , او مملكة العشق , فهي الاطار النهائي الجامع لهذه الصور المرسومة , بدقة ومهارة وذكاء , لتبقى ضمن الرؤى العشقية , من ناصية التنوع . فمن الصورة الاولى الى الصورة العاشرة , تشكل صفة البانورما داخل مدينة العشق . مثلاً على سبيل المثال . الصورة الاولى في الرباعيات . تتحدث عن موت عاشق , بأن احد القلبين رحل , فما كان بالقلب الثاني إلا ان يتبعه في الرحيل ..... الصورة رقم 2 للرباعيات . تتحدث عن عدم الاسراف في اللوم والعتاب والغضب والشكوى وحتى الجنون في العشق . فللعشق مدى واسع يحتضن كل هذه الاشياء , وفي النهاية يكون الحب والوفاء في المواصلة الطريق . وكذلك نفس الحال لبقية الصور الاخرى في الرباعيات . لذا فأن الصور التعبيرية , تحمل ايحاء ومغزى ورمز وايقاع وبلاغة وغيرها من التشبيهات والاستعارة , هي محاولة في اكتشاف الذات بالعشق , وهذا لا يمكن ان يكون عبث تجميلي هامشي في شكل الرباعيات , وانما لها منهجية واسلوب متين , يتميز به السماوي في تعاطي الرباعيات الحديثة والمتجددة , في مدينته العشقية , الباذخة بالجمال والرؤى في مضامينها الفكرية , التي تحمل بين جناحيها الخيال والواقع , بكل تشويق ومتعة , وغزارة في المعنى . ان السماوي لا يمكن ان ينطلق بهذا الجمال الابداعي , إلا انه يملك اسس متينة وقوية وواسعة في خزينه المعجمي ( المعرفي والحياتي ) لذلك فأنه يتعامل بذوق رفيع وجمالي , بخياله الفياض واسع المدى اللامحدود , وفي تدفق انسيابي دون تكلف , انه يتعامل مع الاشياء المادية والحسية , ويخلطها في بوتقة واحدة , ليخرج منها وليد سليم ناصع الاشراق والتشوق . انه يتعامل بروحية فتى عاشق الى حد الجنون والقدسية والتوحد , لكن دون عبث وغثيان , قد يخلق العشق بعض الحالات الضجر والجزع , ولكن سرعان ما تنبت الاوراق الخضراء بنورها الساطع ونبضها الحياتي في ديمومة متواصلة . اذ ان العشق عند السماوي له خصوصية ثابتة , بأنه يبقى أخضر , ولا يمكن ان يدنس او يمزق , حتى في هفواته وجنونه , اذ يعطي الميزة الاولى للحب والعشق , بأن يكون فوق الاشياء الحياتية , والحب والعشق طريق الحياة , لا طريق اخر لها , وغير الحب والعشق , فأنه عبث في عبث , هذه الروحية القدسية في الحب والعشق في تجليات السماوي , في فلسفته الحياتية , كأنه عاشق يحمل قيثارته ويدور ويطوف في مدن العشق الى حد الجنون , ليرد الصاع بصاعين على مهاترات ومهازل الواقع المحطم والمصخم , بأنه يصدح بأعلى حنجرته , بأنه يملك البديل لشقاء الانسان والواقع , لهذا الخراب بحرائقه ودخانه الاسود ..... انه العشق والحب , وغيرهما , لا حياة لمن لا يريد الحياة
ودمتم بخير وصحة وعافية بالعمر الطويل

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الأديب الناقد القدير جمعة عبد الله : أهديك بستان محبة مُثقل الأشجار بعناقيد التبجيل ، ومن الشوق ينبوع نمير لا ينضب .

كل قراءة منك لنص من نصوصي ، تضفي عليه خضرة ولا أبهى ، فأنعمْ بك رائيا ، وأكرم بقنديل بصيرتك مناراً لمثل بصري ..

أبهجتني إشارتك الحاذقة عن العفوية وعدم التكلف في قولك : " دون تكلف واصطناع وتزويق مهلهل " .. وقولك هذا ، الدقيق والمصيب تماما، هو رمية صيّاد ماهر أصاب تمام الهدف ، لأنني فعلاً أؤمن بالشعر المطبوع وأنأى عن الشعر المصنوع ، لإيماني بحقيقة أنّ الينابيع الطبيعية أبهى وأعذب وأجمل من الينابيع الصناعية التي نرغمها على التدفق بالمجارف أو أصابع الديناميت ..

لي صديق له بي ثقة ، تربطني به علاقة قربى ، وله في الشعر تجربة مرّ عليها من السنين عدد غير قليل .. عرض عليّ مجموعة كبيرة من قصائده مكتوبة في أوراق منفصلة ، طالبا ملاحظاتي ورأيي رغبةً منه في إصدارها في كتاب .. أخذتْ قراءتها مني ليلا كاملاً ، وحين التقاني في اليوم الثاني لاستبيان رأيي ، دفعتُ إليه بستِ قصائد من بين أكثر من ثلاثين قصيدة ، فقلت له : هذه القصائد الست فقط التي تستحق نشرها في كتاب ، وأمّا بقية القصائد فهي لا تعدو كونها تكرارا للقصائد الست أو ظلالاً باهتة لها ، فأنْ تصدر كتَيِّباً بست قصائد جيدة ، أفضل من أن تصدر مجلّدا بثلاثين قصيدة موزونة ومقفاة وسليمة النحو لكنها فقيرة إبداعيا ..

ذكرتُ هذه الحكاية حين قرأت تشخيصك الدقيق في قولك عن : " حاسة الاشباع في الصور التعبيرية , بطريقة التنوع , وتوزيع الادوار والمشاهد التصويرية , في غزارة المضمون وايحاءاته المعبرة " وهو قول مصيب يفضي الى عدم تكرار الصورة الشعرية وما يتخلها من توصيفات مستهلكة ، بينما يُفترض بالشاعر تفجير اللغة وليس تحنيطها .

لست بمحابيك والله في قولي إنك قرأتني قراءة دقيقة في قولك : " انه يتعامل مع الاشياء المادية والحسية ويخلطها في بوتقة واحدة " .. إنه تشخيص دقيق لملامح تجربتي الشعرية ـ وبخاصة في مجاميعي الأخيرة ـ حول موضوعة العشق بمعنييه الحسي والمادي / الروحي والجسدي ـ المحسوس والملموس ... فالمعشوقة عندي ليست لوحة فنية جميلة معلقة في جدار ـ لكنها أيضا ليست سرير لذة أو مرجلاً حارّاً لإذابة الجليد المتجمّد في شراييني ... إنها عطر الروح وخبز الجسد معاً ، وبالتالي فالقصيدة العشقية يجب أن تعبّر عن قناعتي بهذ الرؤى حيال موضوعَتَيْ العشق والجنس .

أنحني لك محبة وشكرا وامتنانا أيها الرائي الجميل المبدع .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ و الشاعر الكبير يحيى السماوي،
قرأت تعقيبك علي تعقيبي أعلاه ،فأحببت أن أكتب إليك بيتين
راجيا منك أن تجيزهما لي و لك كل الشكر أخي الكريم،

ما زال يحيى في الردود معمما**و نرد حيث نخصه بالذكر
هو أريحي حين عم بعطره**و نخصه هو وحده بالعطرِ

محبتي لك أخي الكريم.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

رباعياتٌ على وقْعِ خَيل الشّعر العربي الأصيل
تَستريحُ أنفاسُها ،
وعلى خطا كاملِها تَرشقُنا بِرحيق ِنارِها وَوردِها
وعلى عدْوِ رمْلِها تُفَتِّتُ حَصى أحزاننا
لنرتشفَ ماء الشّعر عذوبةً ونقاء ..
و قريحةٌ تجمع قوس قُزَحِ نشْوَتِها من تناقُضاتِ الرّوح
في حركة اللغة الخاطفة / الخافتة/ الهامسة/ المضيئة/
المشتعلة بتناقضات اللحظة !!
فيا روح الشّاعِر لاتتوقفي عن بثِّ نجومكِ في فضاءاتنا
على هذه الأرض،
كَي تستعيد بعض عافيتها وتُزهر حدائقها
من أزهار كلماته المدهشةِ الخالدة !!

إبــــــــــــــــاء اســــــــــــــماعيل

سيدتي الإبنة / الأخت / الصديقة الشاعرة المبدعة إباء اسماعيل : أهدي فراشاتك زهور محبتي ..

أسألك : إذا كان تعليقك يتمتع بهذا الحجم من الشعرية ، فكيف بشعرك ؟

أسألك أيضا : ما تقولين عن حجم فرح الطفل حين يستيقظ من نومه فيجد على وسادته دميةً تشبه قوس قزح رآه لأول مرة ؟

هذا ما شعر به قلبي الطفل حين استيقظ من قيلولته فرأى قوس قزحك !

شكرا لقوس قزحك الذي لوّن فضاء قلبي في هذا المساء الأسترالي النازف برداً ومطرا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر الكبير يحى السماوي
تحية طيبة .. وبعد .
كنت قد بعثت بمداخلة ربما لم تصلك أو وصلتك فاحتجبت لأمر لا اعرفه .. وربما ايضا إنك قد فسرت ما فيها تفسيرا لم اكن اقصده لا في العبارة ولا في المعنى .. لأن ما في داخلي من محبة وتقدير لك ولشاعريتك الراقية ما يضع العبارات في سياقها الذي لم اقصده في اي تفسير .
هذه الرباعيات رائعة بحق كما وصفتها في مضامينها العذبة، ومن الصعب علي مسها بشيء يخالف حقيقتها الشعرية، وربما فسرت كلماتي على خلاف ما اقصد .
تقبل مني شاعرنا الكبير كل الود والتقدير .

د. جودت العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الفاضل الأديب الجليل د . جودت العاني : تقبّلْ من ابن جحيم هذه الدنيا سلام أهل الجنة ..

أستجدي عفوك عن تقصير لم أرتكبه ـ والعتبى على حاسوبي أو على ساعي بريد حاسوبك ، فوالله لم تصلني مداخلتك ياسيدي ـ ويقينا أنها لم تصل هيأة تحرير المثقف ، فلعلّ خطأ فنيّاً حال دون وصوله ـ ومع ذلك فثمة مثل شعبي عراقيّ يقول : " لا تطلبْ الحاجاتْ إلآ منْ أهلها " ... وها أنا أحتاج عفوك ، فامننْ عليّ به : ماء عفوك الكريم لأطفئ به جمر تقصيري غير المتعمد الذي أوقعني فيه خلل فني ، وعلى رأي المثل العربي السائر الذي أطلقه حكيم بن عبد يغوث المنقري : " رب رمية من غير رامٍ " .

شكرا وقبلة بفم الإعتذار لجبينك .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

[ في يدي وردٌ ] وفي قلبي يحـيـا
الـسـماويُّ الـفـتى المـوسـومُ يـحيى

فـإذا مـا قـالَ شـعـرًا هـاجـني
وامـتراني شـجوهُهُ المعطارُ مَـريـا

قـلتُ يـا قـلـبُ اتـئـدْ كيـف اللـقـا
وكـفى الـعـيـنَ من الاشـعارِ ضـيّـا

اخي وصديقي الصدوق ابو الشيماء أبيات متواضعة أضعها بين يديكَ أتمنى قبولها .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الجليل الشاعر القدير الحاج عطا الحاج يوسف منصور : أهديك التحايا والمحبة يا ذا القلب المضاء بنور الهدى واليقين ..

ما عساني أن أقول وقد أعييت أبجديتي بقولك :

قـلتُ يـا قـلـبُ اتـئـدْ كيـف اللـقـا
وكـفى الـعـيـنَ من الاشـعارِ ضـيّـا

أكرمني بالتماس عذر لقلة حيلتي في قولي ثلاثة أبيات مرتجلة لتكون مع بيتك رباعية محبة :

بيَ يا " حاجُ عطا " غـيـرُ الـحُـمَـيّـا

أجْـهَـدتْ ـ فرطَ عـنـاءٍ ـ أصـغَــريـّا :


إنـهُ : شـوقُ ظـمـيءٍ بـيـنـهُ

والـنـمـيـرِ العذبِ بُـعْـدٌ كالـثـريّا


فـعـسـى يـجـمـعـني ذات غـدٍ

بكَ مـيعادٌ فـأحـسـو الـودَّ رِيّـا


شكر الله لك مروءتك وكرمك ومكارم أخلاقك أخي وصديقي الشاعر القدير .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز وأخي الكريم الشاعر الكبير والعلم العراقي الأستاذ يحيى السماوي المحترم
السلام عليكم والرحمة
قرأت الرباعيات الجميلة ، ، وعرجت على تعليق الأستاذ الجمال المصطفى المحترم ، الحق منذ القدم الفرس يقولون ( دو بيت) ، وهذا يعني أنها ( مثنويات ) ، وليست رباعيات ، وإنما ( رباعيات ) تعني أربعة أشطر ، وبهذه الحالة يحق لنا أن نقول عن أبيات السماوي ( جهار بيت) ، يعني رباعيات !! دعنا عن التنور وحرارته ، السماوي ربما مرت عليه ليلة باردة قارسة ، وكان يحس بالبرد الشديد ، فكان بحاجة للنار ، فاستوحى البيت ، وإلا لو كان جائعا ، وليلة قيض لقال الخبز لي وترك النار والرماد والجمر للمشتوي هههههههه المهم مطلع القصيدة الرائع من حيث البحر والقافية ذكرتني بأطلال إبراهيم ناجي :


أَعْطِنِي حُرِّيَّتِي أَطْلِقْ يَدَيَّا *** إِنَّنِي أَعْطَيْتُ مَا ٱسْتَبْقَيْتُ شَيَّا

آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمِي ****** لِمَ أُبْقِيهِ وَمَا أَبْقَى عَلَيَّا

مَا ٱحْتِفَاظِي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا *****وَإِلاَمَ ٱلْأَسْرُ وَٱلدُّنْيَا لَدَيَّا
لـم يكنْ يـضـمـرُ ليْ شــرّاً خـفـيّـا

عـــنــدمــا قــالَ : وداعــاً أبَــدِيــّا



كــان يــدري أنــنـي مــن بــعــدِهِ

لا أرى في العـيشِ ما يُـغـوي فَـتِـيّـا



لا تــلــمْــنـي إنْ تــعــلَّــقــتُ بــهِ

يـاعـذولـيْ فــلــقــدْ كــانَ وَفِــيّــا



شــاءَ قـتـلـي لا جـحـوداً ... إنـمـا

لِـيـؤاسـى بـيْ وكـيْ يـبـكـيْ عَـلـيّـا
طبعا مع فارق المعنى ، والشعر فنون ، والحديث شجون .... احتراماتي ومودتي الخالصة للسماوي الكبير .

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي ومعلّمي الشاعر / الباحث / والعروضي الكبير الأستاذ كريم مرزة الأسدي : السلام على الجمع في مفردك ، ورحمة الفرد الأحد وبركاته ..

أطربتني بذكرك أطلال ابراهيم ناجي ، فترحّمت على روحه وروح أم كلثوم وروح ملحّنها الموسيقار الكبير رياض السنباطي ـ وقبل ذلك : ترحمتُ على الجليلة التي أرضعتك مكارم الأخلاق مع لبن الأمومة ، والجليل الذي زقّ لك الفضل والفضيلة زقّا ..

لم تطربني فحسب ، إنما وغرست في حديقة وجهي وردة ابتسامة عذبة بذكرك جمر التنور والصيف والشتاء ، فتذكرت طرفة أستميحك العذر بذكرها :

تقول الحكاية ، كان لرجل زوجتان ، الأولى سوداء ، والثانية بيضاء .. فأراد أن يتزوج ثالثة ، فصمم على تطليق إحداهن ... فجمعهما وأجرى لهما اختبارا كي يُبقي على التي تنجح في الإختبار ..

سأل السمراء حول اعتزامه تطيق واحدة منهما ، فقالت له :

ألمْ ترَ أنَ المسكَ لا شيء مثله ُ

وأنّ بياض الملحِ حِملٌ بدرهم ِ ؟


وأنّ سواد العين لاشكّ نورها

وأنّ بياض العين لاشيءَ فاعلم ِ


فقالت الزوجة البيضاء :

ألمْ ترَ أنّ البدر لاشيء مثلهُ

وأنّ سواد الفحمِ حِملٌ بدرهم ؟


وأنّ رجال الله بيضٌ وجودهم

ولا شكّ أنّ السود أهلُ جهنّم ِ ؟


... فقال في نفسه " : شنو هايا الطركاعة .. اثنينهنْ نجحن بالامتحان الما يخافن الله ... فقرر : تطليقهما معاً ، والوزاج من فتاة " حنطية ـ خمرية " من أهل السماوة !



قبلاتي لرأسك سيدي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير
أعرف أنني لن أضيف شيئا لهذا الروض العامر والألق الباهر
أمر فقط لأنحني أمام الجمال
نص أستعذب حروفه ونقاش أستفيد من صدقه وعمقه
شكرًا أيها الكبير لأنك تجمع هنا كل الأقلام الرائدة في صحيفتنا الغراء يجذبها عسل ماتبدع وحرير ماتنسج بالكلمات
دام البهاء والعطاء
احترامي وتقديري وكل مايليق بمقامك في الأدب والشعر

فاطمة الزهراء بولعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الأخت الجليلة الشاعرة المبدعة فاطمة الزهراء بولعراس : لك من بستان تبتّلي شجرة محبة على سعة الأفق ..

كتبتُ يوما في كتابي " مسبحة من خرز الكلمات " :

إذا كانت لا تحمل ثمراً ..

ولا تـؤي طـيـراً ..

ولا تمدّ أغصانها أراجيحَ للأطفال ..

ولا تنسج للمتعبين والعراة قميصاً من الظلال ..

ولا تـسـجرُ تـنّـوراً :

فما جدواها ـ إذنْ ـ تلك الشجرة ؟

*

ترى هل صحيح اعتقادي بأنّ على الشاعر أن يكون شجرة ، وبالتالي سيفقد كونه شاعرا إذا لم يتخلّق بأخلاق الشجرة ؟

شخصياً : أؤمن بهذا الإعتقاد ، وازداد رسوخاً حتى صار يقينا منذ تشرّفتْ فسيلتي بانضمامها الى بستان المثقف متفيئة ظلال أشجاره الباسقة ، وحسبك منها سيدتي الأخت .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ والصديق والحبيب ابا الشيماء السماوي يحيى حفظك الله ورعاك
تحية القلب الى القلب
حبيبي ابا الشيماء ، ما أروع روحك قبل قلبك ، وقلبك قبل نبضك، ونبضك قلبل أناملك ، وأناملك قبل أحرفك ، وما اروع الشعر حين تتناثر النبضات نجوماً في سماوات الروح ، وتعبق النفس بها طيبة وعبيرا ، وما هذه الرباعيات ، إلاّ روضة من رياض قلبك االلامحدود في المحبة والجمال

ايها الأخ والحبيب ابا الشيماء :
في الحقيقة اني تأخرت في الدخول الى فضاء رباعياتك المقدس ، لسببين ، اولهما ، كنت مشغولا وانت ادرى بالسبب ، وهو العمل والدراسة ، والسبب الثاني والأهم ، وهو اني عندما دخلت بعد تأخر ، فوجدت ان مسألة الدخول هنا الى هدا الفضاء المقدس ، وهو الرباعيات " عـشـر ربـاعـيـات " ليس امرا عاديا كما يتصوره البعض ، كالقصائد الشعرية المتعارف عليها عن الناس عامة ، والشعراء خاصة ، فالدخول الى فضاءات القصيدة الشعرية التي نستمتع بجمالية شكلها وبنائها من مفردات متوهجة ، وبناء عروضي ، ووزن ، وموسيقى شعرية ، والصور بألوانها وجمالياتها المعبرة عن المضمون ، هذا من حيث الشكل الخارجي للقصيدة ، اما المحتوى والمضمون ، فيعتمد على موضوع معين يتطرق اليه الشاعر ، فيبني عليه من مُخيلته وابداعه الشكل الخارجي للقصيدة ، فالموضوع اما ان يكون غزلياَ ، أو اجتماعياً ، او سياسياً ، أو ذاتيا ... والتمتع والتأمل بمثل هذه الفضاءات ، على قدر معين من الوقت والأهمية . وله ألأجواء الخاصة والعامة .
اما الدخول الى عالم الرباعيات ، فيحتاج الى تأمل وتأنّي ، وتمعن بكل مفردة من مفرداتها ، لأنها ليست مسألة قصائد شعرية متعارف عليها ، وكما اوضحنا اعلاه ! فالرباعيات، وكما يعرفها اللغويون بانها : مقطعات شعرية يتألف كل منها من أربعة أبيات ...
اما المضامين والتي عُرفت بها الرباعيات وذاع صيتها ، من خلال عمر الخيام ، العالم والفيلسوف والرياضي والفلكي والشاعر ، والذي تُرجمت رباعيته الى اكثر لغات العالم ، (ومن أشهر ترجمة للرباعيات إلى اللغات الأجنبية هي الترجمة الإنجليزية التي قام بها الكاتب البريطاني إدوارد فيتسجيرالد. وقد نُشرت ترجمة فيتسجيرالد في أربع طبعات أعوام 1859، 1868، 1872، 1879. والطبعتان الأخرىان تشكل كل منهما قصيدة من 101 رباعية. وتصف القصيدة يومًا بطوله من الفجر حتى المساء، مليئًا بالمتعة والبهجة، وبكثير من الحالات النفسية. وتشكو بعض المقطوعات من قِصر العمر ومن ظُلم الدنيا. بينما تتغنّى مقطوعات أخرى بالزهور أو العشق، أو الربيع، أو الخمر.)، وقد يسأل سائل : لماذا كل هذا الأهتمام بها اكثر من النتاجات الشعرية الأخرى ، وبالأخص رباعيات الخيام ؟ ولم قمم الأدب وعباقرة ادباء الغرب اهتموا بها اكثر من غيرهم ؟ فالجواب ياتي من عمق مضامينها الروحية والفلسفية والتأملية.
فهنا لا اريد التعمق في هذا التعليق او المداخلة ، لأن المساحة والوقت لا يتسعان لذلك ، ولكني سأتطرق الى النقاط المهمة والأساسية في الرباعيات، وباختصار...
فعندما نسمع او تصادفنا كلمة رباعيات ، سرعان ما يتبادر الى أذهاننا عمر الخيام !
فما هي العلاقة بين الرجل وهذا النوع من الشعر؟
أليس هناك عالم واسع من الشعر والشعراء ؟
وهل ان الخيام فقط هو من كتب في هذا اللون من الأدب الشعري؟
أليس بمقدور أي شاعر ان يكتب الرباعيات ؟
وهل من الصعوبة نظمها والغور فيها ؟ وووووو
الأجابة على كل هذه الأسئلة تأتي ضمن الحديث عنها.
بادئ ذي بدء نحن نعرف والكل يعرف أن الغربيين عندما يتناولون شئ ما ، ليس من أجل التسلية، ولا من فراغ ولا من باب المتعة الفارغة المحتوى، وأنما ليستخرجوا منه الجواهر والكنوز الثمينة ماديا ومعنوياً، وما نراه اليوم من علوم تطور في كل كوكبنا ، وفي مختلف الجوانب ، التكنولوجية والألكترونية والفضائية والفكرية والأدبية، ما هي إلاّ جهود أؤلائك الذين أفنوا حياتهم في خدمة الأنسانية، وكل حسب مجال عمله واختصاصه واهتمامه ، في الأكتشافات والأختراعات ، والتقنيات ، وفي الفكر (النظري ) والعملي (التطبيقي ) ووضعوا الأسس العلمية والفكرية ، بحيث غيّروا مجرى التأريخ من دهاليز الظلام الى فضاءات النور ، وجعلوا العالم الشاسع والمترامي الأطراف الى قرية صغيرة ، ومن انسان لا يعرف إلاّ ما تفتحت عليه عيناه ، الى انسان يسمع ويرى آخر من يستجد ما أخباروأحداث في العالم !
ففي مجال الأدب عندما ترجم الشاعر الأنجليزي ادوارد فيتزجيرالد، 1809-1883 رباعيات الخيام من الفارسية الى الأنجليزية ، لم تكن قد نقلت الى العربية قبل ذلك (وقد حظيت ترجمة ادوارد فيتزجيرالد، لرباعيات الخيام، من الفارسية الى الانجليزية بين القراء الانجليز بشعبية منقطعة النظير، لم تبلغها حتى اعمال شكسبير، وتغلغلت عميقا في وجدان حملة الثقافة الانجلوسكسونية وجرى بعض منها على الالسن، مجرى الامثال والحكم. ) ، (فقد تغلغلت في النسيج العام للغة الانجليزية وصارت تشكل جزء لا يتجزأ من رصيد العبارات والاقوال الانجليزية الماثورة التي تجري مجرى الامثال، حتى ان طبعة معجم اكسفورد لسنة 1953 قد ضمت تسعاً وخمسين رباعية كاملة من جملة 188 اقتباسا مأثورا، اي ان الرباعيات بلغت نسبة الثلثين من جملة الامثال التي ضمها هذا السفر، وهي نسبة تفوق ما ورد عن الكتاب المقدس وشكسبير) .
وفي حديث للشاعر الكبير توماس ستيرنز إليوت يقول فيه " .. اذكر ان رغبتي في الشعر الذي يحبه الصغار عادة، قد تلاشت ببلوغي سن الثانية عشر، فظللت لبضع سنوات بلا رغبة في قراءة الشعر، الى ان التقطت بالصدفة ذات يوم وانا في الرابعة عشر، نسخة من رباعيات فيتزجيرالد المترجمة عن عمر الخيام، كانت ملقاة جانبا. فكانت المفأجاة ان غمرتني هذه القصيدة بدفق مباغت من الاحاسيس، بدا فيه العالم امامي، زاهيا، متألقا، تظلله ألوان براقة ممزوجة باللذة والألم. تحت تاثير هذه المشاعر الجديدة أقبلت على التهام شعر بايرون وشيلي وكيتس وروسيتي وسونبيرن " .
فرباعيات الخيام ( كانت الشرارة التي أضرمت نار الشعر في وجدان أعظم شعراء العالم تاثيرا في القرن العشرين،وفتحت امامه آفاقا جديدة قادته للتعرف في وقت مبكر على رموز الشعر الانجليزي في ذلك الوقت) .
فالسؤال عن اهمية الخيام ورباعياته بالذات ، هو أن هذا النوع من الشعر ليس باستطاعة اي شاعر ان يدخله إذا لم تكن لديه المؤهلات اللازمة للخوض في غمار هذا البحر العميق والأستلهام منه والأبداع فيه ، والمستلزمات الأهم في ذلك هي الوعي التام في الشعر وادواته ، والفلسفة ، وشعور عال واحساس مفرط ، وإدراك واع ومستبصر ، ليس فقط بما يحيطه ، وانما في الوجود الكوني ، ومخيّلة غنية ،وتأملاته وتدبره العميق فيه ، فالخيام حين ابدع في رباعياته ، نفخ فيها روحه وأذاب قلبه ، ومزجها مع احاسيسه ومشاعره ووجدانه ، وبكل ما أعطاها الخيام ، تخلدت ، وكتبت له الخلود فيها !
وعندما نرى تأثر الشاعر الأنجليزي توماس ستيرنز إليوت ، بعمر الخيام ورباعياته الشهيرة ، لم يكن صدفة ، وإنما للتقارب الروحي والفلسفي والحسّي والشعوري ،فالعصر الذي عاش فيه الخيام
تميز بالاضطرابات الفكرية والصراعات السياسية وتعدد المذاهب والثورات. وكذلك إحباطات الشاعر توماس ستيرنز إليوت نتيجة الحرب العالمية الأولى 1917 وتشاؤمه من الخراب الذي خلفته الحرب ، وتجسد ذلك بقصيدته الشهيرة " الأرض الخراب " .
وهنا اجد التقارب الواضح بين الشاعر السماوي يحيى وعمر الخيام والشاعر توماس ستيرنز إليوت ، في لجوئهما الى الرباعيات والتحليق في فضاءاتها ، ومثلما اسلفت عن حياة الشاعر عمر الخيام وما عاصره في حياته من احداث غير طبيعية ، وكذلك بالنسبة للشاعر اليوت ، فالشاعر الكبير السماوي يحيى مرّ بأحداث ليست عادية كذلك ، كالوضع السياسي المتسلط بالنار والحديد في زمن الزمرة الصدامية السوداء ، والحرب العراقية الأيرانية ، بعدها حرب غزو الكويت ، حرب الأمريكان وحلفائهم وما كلفت العراق من خراب ودمار ، ومن ثم الثورة الشعبانية في آذار ، ومنها خروج الشباب الثائر الذي اغتيلت ثورته من قبل الأمريكان وحلفائم الغربيين والسعودية ، بعد كل ما مرّ من مأساة، التي عايشها الشاعر الكبير السماوي يحيى ، غادر العراق وهو يحمل قلبا مضمخا بالجراح ، وصدرا معبأ بالهموم ، ورأساً مثقل بالذكريات والمآسي والعذابات والصور المرعبة ، فعاش مرارة الغربة بأكثر ماساة وألم ولوعة من المغترب العادي ، لأن الشاعر اكثر تحسسا وتاثرا من غيره . فكل هذه التشابهات بين الثلاثة ، الخيام واليوت والسماوي ، جعلتهم اكثر توجها ، وتفاعلا مع الرباعيات ، لأن الرباعيات تعتبر هي المعبد الطقوسي في الأنطلاق الى فضاءات أسمى ، ومعان أعمق ، يدور في عالم يربط الماضي والحاضر والمستقبل ، ومحاكاة النفس مع الوجود تارة والعدم تارة أخرى ، بمفردات رباعية يشترك فيها الثلاثة ، السماوي يحيى وعمر الخيام وتوماس اليوت ،
وهذه المفردات تحمل في طياتها معان عميقة وتاملات طقوسية ، وقابلة لتأويل اكثر من معنى ، لما يحمل الشاعر الرباعياتي من فلسفة وعرفان وتأمل وتدبر ، وتربط الذات بالوجود ، وبالعدم ، وبالأبدية ، وبالماضي ، والحاضل والمستقبل ، والتأثر الشديد بالماضي وما سرقه من شباب وآمال وتطلعات ، وربط الماضي والحاضر بالآتي المجهول والعدم ، وتشبيه ذلك بالورة وذبولها ، والأستنتاج من هذه الصورة على انها الحياة الفانية والمتجهة للعدم ، وعالم الشاعر الرباعي ، يختلف عن الشاعر الآخر ، لأن الأول يحمل فكرا فلسفيا وعرفانيا واحيانا التردد بين التشاؤم والتفاؤل ، وذلك تحت تأثير الأوجاع الروحية والنفسية التي تركت أثرها الأحداث التي عاشها الشاعر ، مع التألم لما يحتويه الماضي من حلو ومر .
فالبحث في عالم الرباعيات عميق وقدسي وروحي وفلسفي وعرفاني وتأملي وطقوسي .
فشكري ومحبتي لأخي وصديقي السماوي يحيى
مودتي بحجم فضاءات روحك وتطلعاتك الأنسانية الخيرة والمبدعة
أخوك الذي انت بقلبه وروحه

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ والصديق والحبيب ابا الشيماء السماوي يحيى حفظك الله ورعاك
تحية القلب الى القلب
حبيبي ابا الشيماء ، ما أروع روحك قبل قلبك ، وقلبك قبل نبضك، ونبضك قلبل أناملك ، وأناملك قبل أحرفك ، وما اروع الشعر حين تتناثر النبضات نجوماً في سماوات الروح ، وتعبق النفس بها طيبة وعبيرا ، وما هذه الرباعيات ، إلاّ روضة من رياض قلبك االلامحدود في المحبة والجمال

ايها الأخ والحبيب ابا الشيماء :
في الحقيقة اني تأخرت في الدخول الى فضاء رباعياتك المقدس ، لسببين ، اولهما ، كنت مشغولا وانت ادرى بالسبب ، وهو العمل والدراسة ، والسبب الثاني والأهم ، وهو اني عندما دخلت بعد تأخر ، فوجدت ان مسألة الدخول هنا الى هدا الفضاء المقدس ، وهو الرباعيات " عـشـر ربـاعـيـات " ليس امرا عاديا كما يتصوره البعض ، كالقصائد الشعرية المتعارف عليها عن الناس عامة ، والشعراء خاصة ، فالدخول الى فضاءات القصيدة الشعرية التي نستمتع بجمالية شكلها وبنائها من مفردات متوهجة ، وبناء عروضي ، ووزن ، وموسيقى شعرية ، والصور بألوانها وجمالياتها المعبرة عن المضمون ، هذا من حيث الشكل الخارجي للقصيدة ، اما المحتوى والمضمون ، فيعتمد على موضوع معين يتطرق اليه الشاعر ، فيبني عليه من مُخيلته وابداعه الشكل الخارجي للقصيدة ، فالموضوع اما ان يكون غزلياَ ، أو اجتماعياً ، او سياسياً ، أو ذاتيا ... والتمتع والتأمل بمثل هذه الفضاءات ، على قدر معين من الوقت والأهمية . وله ألأجواء الخاصة والعامة .
اما الدخول الى عالم الرباعيات ، فيحتاج الى تأمل وتأنّي ، وتمعن بكل مفردة من مفرداتها ، لأنها ليست مسألة قصائد شعرية متعارف عليها ، وكما اوضحنا اعلاه ! فالرباعيات، وكما يعرفها اللغويون بانها : مقطعات شعرية يتألف كل منها من أربعة أبيات ...
اما المضامين والتي عُرفت بها الرباعيات وذاع صيتها ، من خلال عمر الخيام ، العالم والفيلسوف والرياضي والفلكي والشاعر ، والذي تُرجمت رباعيته الى اكثر لغات العالم ، (ومن أشهر ترجمة للرباعيات إلى اللغات الأجنبية هي الترجمة الإنجليزية التي قام بها الكاتب البريطاني إدوارد فيتسجيرالد. وقد نُشرت ترجمة فيتسجيرالد في أربع طبعات أعوام 1859، 1868، 1872، 1879. والطبعتان الأخرىان تشكل كل منهما قصيدة من 101 رباعية. وتصف القصيدة يومًا بطوله من الفجر حتى المساء، مليئًا بالمتعة والبهجة، وبكثير من الحالات النفسية. وتشكو بعض المقطوعات من قِصر العمر ومن ظُلم الدنيا. بينما تتغنّى مقطوعات أخرى بالزهور أو العشق، أو الربيع، أو الخمر.)، وقد يسأل سائل : لماذا كل هذا الأهتمام بها اكثر من النتاجات الشعرية الأخرى ، وبالأخص رباعيات الخيام ؟ ولم قمم الأدب وعباقرة ادباء الغرب اهتموا بها اكثر من غيرهم ؟ فالجواب ياتي من عمق مضامينها الروحية والفلسفية والتأملية.
فهنا لا اريد التعمق في هذا التعليق او المداخلة ، لأن المساحة والوقت لا يتسعان لذلك ، ولكني سأتطرق الى النقاط المهمة والأساسية في الرباعيات، وباختصار...
فعندما نسمع او تصادفنا كلمة رباعيات ، سرعان ما يتبادر الى أذهاننا عمر الخيام !
فما هي العلاقة بين الرجل وهذا النوع من الشعر؟
أليس هناك عالم واسع من الشعر والشعراء ؟
وهل ان الخيام فقط هو من كتب في هذا اللون من الأدب الشعري؟
أليس بمقدور أي شاعر ان يكتب الرباعيات ؟
وهل من الصعوبة نظمها والغور فيها ؟ وووووو
الأجابة على كل هذه الأسئلة تأتي ضمن الحديث عنها.
بادئ ذي بدء نحن نعرف والكل يعرف أن الغربيين عندما يتناولون شئ ما ، ليس من أجل التسلية، ولا من فراغ ولا من باب المتعة الفارغة المحتوى، وأنما ليستخرجوا منه الجواهر والكنوز الثمينة ماديا ومعنوياً، وما نراه اليوم من علوم تطور في كل كوكبنا ، وفي مختلف الجوانب ، التكنولوجية والألكترونية والفضائية والفكرية والأدبية، ما هي إلاّ جهود أؤلائك الذين أفنوا حياتهم في خدمة الأنسانية، وكل حسب مجال عمله واختصاصه واهتمامه ، في الأكتشافات والأختراعات ، والتقنيات ، وفي الفكر (النظري ) والعملي (التطبيقي ) ووضعوا الأسس العلمية والفكرية ، بحيث غيّروا مجرى التأريخ من دهاليز الظلام الى فضاءات النور ، وجعلوا العالم الشاسع والمترامي الأطراف الى قرية صغيرة ، ومن انسان لا يعرف إلاّ ما تفتحت عليه عيناه ، الى انسان يسمع ويرى آخر من يستجد ما أخباروأحداث في العالم !
ففي مجال الأدب عندما ترجم الشاعر الأنجليزي ادوارد فيتزجيرالد، 1809-1883 رباعيات الخيام من الفارسية الى الأنجليزية ، لم تكن قد نقلت الى العربية قبل ذلك (وقد حظيت ترجمة ادوارد فيتزجيرالد، لرباعيات الخيام، من الفارسية الى الانجليزية بين القراء الانجليز بشعبية منقطعة النظير، لم تبلغها حتى اعمال شكسبير، وتغلغلت عميقا في وجدان حملة الثقافة الانجلوسكسونية وجرى بعض منها على الالسن، مجرى الامثال والحكم. ) ، (فقد تغلغلت في النسيج العام للغة الانجليزية وصارت تشكل جزء لا يتجزأ من رصيد العبارات والاقوال الانجليزية الماثورة التي تجري مجرى الامثال، حتى ان طبعة معجم اكسفورد لسنة 1953 قد ضمت تسعاً وخمسين رباعية كاملة من جملة 188 اقتباسا مأثورا، اي ان الرباعيات بلغت نسبة الثلثين من جملة الامثال التي ضمها هذا السفر، وهي نسبة تفوق ما ورد عن الكتاب المقدس وشكسبير) .
وفي حديث للشاعر الكبير توماس ستيرنز إليوت يقول فيه " .. اذكر ان رغبتي في الشعر الذي يحبه الصغار عادة، قد تلاشت ببلوغي سن الثانية عشر، فظللت لبضع سنوات بلا رغبة في قراءة الشعر، الى ان التقطت بالصدفة ذات يوم وانا في الرابعة عشر، نسخة من رباعيات فيتزجيرالد المترجمة عن عمر الخيام، كانت ملقاة جانبا. فكانت المفأجاة ان غمرتني هذه القصيدة بدفق مباغت من الاحاسيس، بدا فيه العالم امامي، زاهيا، متألقا، تظلله ألوان براقة ممزوجة باللذة والألم. تحت تاثير هذه المشاعر الجديدة أقبلت على التهام شعر بايرون وشيلي وكيتس وروسيتي وسونبيرن " .
فرباعيات الخيام ( كانت الشرارة التي أضرمت نار الشعر في وجدان أعظم شعراء العالم تاثيرا في القرن العشرين،وفتحت امامه آفاقا جديدة قادته للتعرف في وقت مبكر على رموز الشعر الانجليزي في ذلك الوقت) .
فالسؤال عن اهمية الخيام ورباعياته بالذات ، هو أن هذا النوع من الشعر ليس باستطاعة اي شاعر ان يدخله إذا لم تكن لديه المؤهلات اللازمة للخوض في غمار هذا البحر العميق والأستلهام منه والأبداع فيه ، والمستلزمات الأهم في ذلك هي الوعي التام في الشعر وادواته ، والفلسفة ، وشعور عال واحساس مفرط ، وإدراك واع ومستبصر ، ليس فقط بما يحيطه ، وانما في الوجود الكوني ، ومخيّلة غنية ،وتأملاته وتدبره العميق فيه ، فالخيام حين ابدع في رباعياته ، نفخ فيها روحه وأذاب قلبه ، ومزجها مع احاسيسه ومشاعره ووجدانه ، وبكل ما أعطاها الخيام ، تخلدت ، وكتبت له الخلود فيها !
وعندما نرى تأثر الشاعر الأنجليزي توماس ستيرنز إليوت ، بعمر الخيام ورباعياته الشهيرة ، لم يكن صدفة ، وإنما للتقارب الروحي والفلسفي والحسّي والشعوري ،فالعصر الذي عاش فيه الخيام
تميز بالاضطرابات الفكرية والصراعات السياسية وتعدد المذاهب والثورات. وكذلك إحباطات الشاعر توماس ستيرنز إليوت نتيجة الحرب العالمية الأولى 1917 وتشاؤمه من الخراب الذي خلفته الحرب ، وتجسد ذلك بقصيدته الشهيرة " الأرض الخراب " .
وهنا اجد التقارب الواضح بين الشاعر السماوي يحيى وعمر الخيام والشاعر توماس ستيرنز إليوت ، في لجوئهما الى الرباعيات والتحليق في فضاءاتها ، ومثلما اسلفت عن حياة الشاعر عمر الخيام وما عاصره في حياته من احداث غير طبيعية ، وكذلك بالنسبة للشاعر اليوت ، فالشاعر الكبير السماوي يحيى مرّ بأحداث ليست عادية كذلك ، كالوضع السياسي المتسلط بالنار والحديد في زمن الزمرة الصدامية السوداء ، والحرب العراقية الأيرانية ، بعدها حرب غزو الكويت ، حرب الأمريكان وحلفائهم وما كلفت العراق من خراب ودمار ، ومن ثم الثورة الشعبانية في آذار ، ومنها خروج الشباب الثائر الذي اغتيلت ثورته من قبل الأمريكان وحلفائم الغربيين والسعودية ، بعد كل ما مرّ من مأساة، التي عايشها الشاعر الكبير السماوي يحيى ، غادر العراق وهو يحمل قلبا مضمخا بالجراح ، وصدرا معبأ بالهموم ، ورأساً مثقل بالذكريات والمآسي والعذابات والصور المرعبة ، فعاش مرارة الغربة بأكثر ماساة وألم ولوعة من المغترب العادي ، لأن الشاعر اكثر تحسسا وتاثرا من غيره . فكل هذه التشابهات بين الثلاثة ، الخيام واليوت والسماوي ، جعلتهم اكثر توجها ، وتفاعلا مع الرباعيات ، لأن الرباعيات تعتبر هي المعبد الطقوسي في الأنطلاق الى فضاءات أسمى ، ومعان أعمق ، يدور في عالم يربط الماضي والحاضر والمستقبل ، ومحاكاة النفس مع الوجود تارة والعدم تارة أخرى ، بمفردات رباعية يشترك فيها الثلاثة ، السماوي يحيى وعمر الخيام وتوماس اليوت ،
وهذه المفردات تحمل في طياتها معان عميقة وتاملات طقوسية ، وقابلة لتأويل اكثر من معنى ، لما يحمل الشاعر الرباعياتي من فلسفة وعرفان وتأمل وتدبر ، وتربط الذات بالوجود ، وبالعدم ، وبالأبدية ، وبالماضي ، والحاضل والمستقبل ، والتأثر الشديد بالماضي وما سرقه من شباب وآمال وتطلعات ، وربط الماضي والحاضر بالآتي المجهول والعدم ، وتشبيه ذلك بالورة وذبولها ، والأستنتاج من هذه الصورة على انها الحياة الفانية والمتجهة للعدم ، وعالم الشاعر الرباعي ، يختلف عن الشاعر الآخر ، لأن الأول يحمل فكرا فلسفيا وعرفانيا واحيانا التردد بين التشاؤم والتفاؤل ، وذلك تحت تأثير الأوجاع الروحية والنفسية التي تركت أثرها الأحداث التي عاشها الشاعر ، مع التألم لما يحتويه الماضي من حلو ومر .
فالبحث في عالم الرباعيات عميق وقدسي وروحي وفلسفي وعرفاني وتأملي وطقوسي .
فشكري ومحبتي لأخي وصديقي السماوي يحيى
مودتي بحجم فضاءات روحك وتطلعاتك الأنسانية الخيرة والمبدعة
أخوك الذي انت بقلبه وروحه
ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأخ وصديقي الصديق الشاعر الإنسان والإنسان الشاعر د. ابراهيم الخزعي: محبتي ومحبتي.. وشوقي وشوقي ، وتمنياتي على الزمن أنْ يجمع نخلتينا في بستان واحد ذات لقاء بإذن الله ..

لكتابتي الرباعيات حكاية يا صديقي ، بدأت في مايس عام 1991عندما تم نقلي من مخيم رفحاء لأعمل محرراً في إذاعة صوت الشعب العراقي المعارضة لنظام صدام حسين ( ولانتقالي حكاية طريفة : فقد زار المخيم ذات يوم ـ ولم يكن قد مضى على وجودي فيه غير أسابيع معدودة أو حفنة أيام ـ فنان الشعب العراقي المرحوم فؤاد سالم والشاعر الأخ خالد العامري كمندوبين من الإذاعة لإجراء حوارات مع ثوار الإنتفاضة الشعبية الذي لجؤوا الى السعودية بعد فشل الانتفاضة ... وكنت مع مجموعة من الأخوة من بينهم الشاعر عودة التميمي والممثل المخرج حيدر الشلال والناشط المدني خيون التميمي والروائي حسن ناصر حسين والفنان المخرج هادي ماهود والشاعر كاظم الحصيني والفنان الممثل باسم قهّار وآخرون ، قد أسسنا منتدىً أدبيا في المعسكر بعد حصولنا على خيمة كبيرة ... حين زار المعسكر الأخ والصديق فؤاد سالم والأخ والصديق الشاعر خالد العامري، عرّجا على خيمة منتدانا ، فتفاجأ المرحوم فؤاد سالم بوجودي ( إذ كانت تربطني علاقة حميمة منذ أوائل السبعينيات الميلادية حين كنت طالبا في الجامعة وأعمل في صحيفة طريق الشعب ) وحين عاد الى مدينة " جدة " حيث كانت الإذاعة تبثّ منها ، فاتح مديرها الإذعي والكاتب والشاعر ابراهيم الزبيدي بضمّي الى فريق العمل مع الشاعر والكاتب الأخ والصديق المرحوم زهير الدجيلي وخالد العامري وبقية المحررين ... لذا تم سحبي مع عدد من الأخوة من المعسكر ـ كاستعارة من المعسكر وبموافقة الأمم المتحدة لكوننا لاجئين محسوبين عليها ـ الى الإذاعة ... في الإذاعة عملت محررا للبرامج السياسية والثقافية ، فبدأت كتابة بعض الرباعيات السياسية والتعبوية ، يقوم بتلحينها وغنائها المرحوم فؤاد سالم ومن تُبثّ من الإذاعة ، حتى صادف أن نشرت بعضا منها في صحيفة المدينة فأصبحت لي فيها زاوية أسبوعية تحت عنوان " رباعيات " ... كانت رباعياتي مقتصرة على الجانب السياسي والتعبوي الشعبي ، لكنني منذ أقمت في أستراليا عام 1997 لاجئا سياسيا بادئ الأمر ثم مواطنا ، ازداد شغفي بكتابة الرباعيات فكتبت في العشق والحب ( بالمناسبة : ثمة فرق كبير بين العشق والحب ) وفي السياسة والشأن الإجتماعي وحتى في التصوف ..

أظنني قد أسهبت وأطنبت كثيرا ، فالتمس لأخيك عذرا سيدي ولك مني أـمّ الشكر ومنتهى الإمتنان و : قبلة بحجم قلبي لرأسك .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الجمال والسحر يتلئلا على حروف هذه الكلمات

بوركتم لهذا العطاء وهذا الابداع ,فلسفة الكلام تملت بقيمة هذه العبارات ومعانيها

رائد عبيس
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الفاضل رائد عبيس : تحاياي المشفوعة باعتزازي ومحبتي وودي .

أشكر لك تعطيرك قلبي بأريج روحك الطيبة ، سائلا الله تعالى أن يجعل يومك أجمل من أمسك ، وغدك أبهى من يومك ، وأن يتعهّدك برعايته ولطفه وخيره العميم.

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

زاحم جهاد مطر
السماوي الكبير
انها ليس رباعيات بل قناديل مضيئة بالنور و البهجة .
مهما يكن فان التسمية ليست مهمة بقدر ما هو الجمال و الروعة التي تتضمها ؛
في الشعر الفارسي و التركي و الاذري بشكل خاص تنتشر هذه الاساليب او التسميات الثنائية او الرباعية و احيانا السداسية ؛
و قد تكون قصيدة طويلة جدا و لكن هيكلها العام عبارة عن مقاطع رباعية السطور الاربعة بقاقية و السطر الخامس بقافية مختلقة و التي تتوحد مع قوافي المقاطع الاخرى ؛
و كما قلت فان عدد الاسطر تتراوح من ثلاث وتنتهي بقافية مخالفة او اربع و الخامس ينتهي بقافية مخالف و او ست .. و هكذا ؛
ومثال هلى ذلك اورد هنا من الشعر الاذري المعاصر للشاعرة صونا ولي :
متلهفة الى ظلال الاغصان
ضمأنة الى قطرات المطر
فهل بسيرها من قفر الى قفر
تبحث عن دواء لدائها
هذه القاقلة السائرة
...............................
و مثال اخر
الكلمة سر موهوب من الباري
هي اسيرتك ما دمت لم تبح بها
الصوت طريق الحق و النهاية مجهولة
سوف يقتلني هذا الصوت
وهنا جملة سوف يقتلني هذ الصوت تتكرر مع نهاية كل مقطع
و الحديث طويل في هذا الموضوع
لك المحبة و السلامة
ودمت بخير ايها الكبير

زاحم جهاد مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي المقامي الكبير زاحم جهاد مطر : لك ما يليق بمنزلتك في قلبي من المحبة والتجلّة ، ومن عينيّ شوق الزورق المضنى لـ " المرفإ " أيها النقي كدموع العشق ..

أبهجتني مداخلتك الجميلة بشأن الشعر الفارسي والتركي والآذري ..

بقدر تعلق الأمر بالرباعية العربية فإنها ياسيدي تقتصر على أربعة أبيات شريطة توحّد القافية ، لذلك لم يطلق النقاد ـ ولا الشاعر نفسه ـ مسمى الرباعيات على قصيدة الطلاسم للشاعر إيليا أبي ماضي ، رغم أن كل مقطع منها يتكون من أربعة أبيات كقوله :

جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت

ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!

أو قوله :

ليت شعري وأنا في عالم الغيب الأمين

أتراني كنت أدري أنّني فيه دفين

وبأنّي سوف أبدو وبأنّي سأكون

أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟

وكذلك الحال بالنسبة لردّ الشاعر الشيخ عبد الحميد السماوي رحمه الله ، في مطولته " أثباج الطبيعة " ردّاً على إيلياأبي ماضي ، وهو ردّ فاق قصيدة إيليا شعريةً وحجّة ومحاججة وإجابة على تساؤلاته ، كما في قوله :


أفكونٌ فوق كون متوازي الحركاتِ

شاسع الأبعاد رحب متداني الحلقاتِ

مفعم بالنور مغمور بأسرار الحياةِ

صادر عن غير قصدٍ من مديرٍ

ليس يدري

حسبي الكون دليلاً كلما عزّ الدليلْ

وتخطيت بامكاني ضفاف المستحيلْ

إن لي ألف سبيل في وجودي وسبيلْ

قد تغشيت به الكون إلى ما
ليس يدري


لكن العرب تسمي البيتين" ثنائيات" وتسمي الأبيات الخمسة " خماسيات" ( وأشهر من كتب الخماسيات هو الشاعر اللبناني سعيد عقل ) والستة " سداسيات" والسبعة " سباعيات " لكن الشائع هو الرباعيات دون غيرها لكثرة كتابتها .. أما أكثر من سبعة أبيات فتسميه قصيدة ..

أما إذا كانت الأبيات التي يقل عديدها عن سبعة أبيات بشكل عام فتسميه " مقطوعة " وما زاد عن ذلك فقصيدة .

صدقت في رأيك الجميل ، فالمهم ليس التسمية ، إنما شعرية النص .

شكرا لإضاءتك الجميلة .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لما كنت في فترة من الفترات في السعودية كنت أقرأ باهتمام في جريدة( المدينة) الرباعيات
التي يكتبها بانتظام الشاعر المرحوم حسن فقي،و هي رباعيات كانت تشدني
بعمقها و ثقافة صاحبها الأصيلة.
أقول هذا لأنك أخي يحيى ذكرت في تعقيبك على أخينا الدكتور إبراهيم الخزعلي بأنك كنت تكتب رباعياتك بتلك الجريدة.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إشارة:
ما زلت أتذكر أن بعض الجرائد كانت تنشر عن شاعر عراقي مضطهد من طرف النظام اسمه يخيى السماوي،
و منذ ذلك الحين ما زال الاسم عالقا بذهني،الفترة التي أتحدث عنها قبل 1980 ،و لا أدري غ، كانت ذاكرتي هنا تنفعني.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الحميم / أبا الشيماء

إسمح لي من خلال رواق أزهارك ونافذة نسيم وشذا رباعياتك الجميلة أن أحدث الأخوة الكرام الأساتذة :
- الدكتور جودت العاني
- الحاج عطا يوسف منصور

أن يتصلوا بإسرة تحرير صحيفة المثقف الموقرة لأن رد الدكتور جودت العاني على تعليق الأخ والصديق الناقد - جمعة عبدالله - قد وصلني عبر إيميلي ولا أعرف السبب لماذا ؟ وربما تعليقه على رباعياتك وصل إلى زميل آخر في صحيفة المثقف .
يبدو لي أن خلالا فني قد حصل .
وكذلك وصلني تعليق الأخ الكريم الحاج - عطا الله منصور - على رباعياتك هذه ووصلني أيضا ردك على تعليق أخي وصديقي - جمال مصطفى - .
لا أعرف ماذا حصل بالضبط لأنه عادة ما تصلني فقط تعليقات الأخوة والأصدقاء حين أنشر قصيدة أو هايكو أو أترجم قصيدة للشاعر - هولوب - أما أن تصلني هذه الرسائل وأنا خارج بستان المثقف ولا توجد لي قصيدة منشورة فهذا لم يحصل سابقا.

شكرا لك أخي وصديقي الحميم.
سأغيب عنكم لعدة شهور لإنشغالي بعمل من الأول من مايس عيد العمال العالمي عيد الكادحين وشغيلة اليد والفكر والفقراء في العالم .( لا أعرف إذا ترك الرأسماليون واللصوص شيئا للفقراء ليحتفلوا به !!! )
لصوصنا في العراق سرقوا كل شيء حتى بهجة الأطفال.

أقبل جبينك الطاهر على أمل اللقاء.
دمت بعافية شعرية وألق وإبداع دائم.

أخوك وصديقك : حسين السوداني

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

لما كنت في فترة من الفترات في السعودية كنت أقرأ باهتمام في جريدة( المدينة) الرباعيات
التي يكتبها بانتظام الشاعر المرحوم حسن فقي،و هي رباعيات كانت تشدني
بعمقها و ثقافة صاحبها الأصيلة.
أقول هذا لأنك أخي يحيى ذكرت في تعقيبك على أخينا الدكتور إبراهيم الخزعلي بأنك كنت تكتب رباعياتك بتلك الجريدة.
.....................................
إشارة:
ما زلت أتذكر أن بعض الجرائد كانت تنشر عن شاعر عراقي مضطهد من طرف النظام اسمه يخيى السماوي،
و منذ ذلك الحين ما زال الاسم عالقا بذهني،الفترة التي أتحدث عنها قبل 1980 ،و لا أدري عما إذا كانت ذاكرتي هنا تنفعني

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الجليل الشاعر القدير مصطفى مرزوقي : محبتي وودي ..

كانت زاوية " رباعيات " تتصدر الزاوية اليسرى من الصفحة الأخيرة يوميا ... وكان المرحوم محمد حسن الفقي ينشر رباعية كل يوم سبت ، والمرحوم الشاعر أحمد سالم باعطب كل يوم أحد ، والمرحوم االشاعر محمد علي مغربي كل أربعاء ، والشاعر يحيى توفيق حسن كل يوم خميس على ما أظن والشاعر محمد سعيد العامودي يوم الاثنين .. وكانت رباعياتي تنشر كل يوم جمعة وثلاثاء . ... كما كانت لي صفحة كاملة في المقال السياسي كل يوم ثلاثاء في صحيفة الجزيرة ، وكانت لي زاوية في المجلة العربية تحت اسم " جرح باتساع الوطن " ، وللمرحوم محمد حسن فقي قصيدة مهداة لي في المجلة العربية ، إذ أنه كان صديقي رغم أنني كنت وقتذاك أصغر من أصغر أبنائه المحامي عدنان .

شكرا لتحريكك ما تبقّى من ماء بحيرة ذاكرتي الموشك على النضوب ..

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر السماوي المحترم
لقبك السماوي يحي بي الذكريات الجميلة يوم عشت في مدينتك وتحت النخل.في مدرستها الثانونية مدرسا ،فأحببت فيها الناس والنخل..
الشاعر الحقيقي موجود دائماً، بل وتخلقه العواصف نفسها والقدر،فأذا بدأ صوته خافتا في يوم ما،فأنه يمكن ان يوقظ أمة بكاملها في نهاية القدر...نأمل ان يكون الرهان معك ناجحاً.
قصيدة رائعة وما كتبت من امثالها السابقات أروع.

د.عبد الجبار العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الحبيب / أبا الشيماء

كيف أبدأ إعتذاري؟

ربما يساعدني - النابغة الذبياني - وهو يعتذر ويخاطب- النعمان -مع فارق الذنب الذي إقترفته طبعا .
لكنني سأختار وأنتقي ستة أبيات متفرقة من قصيدته عسى أن تشفع لي.

(( أتاني أبيت اللعن أنك لمتني
وتلك التي أهتم منها وأنصب

فبت كأن العائدات فرشن لي
هراسا به يعلي فراشي ويقشب

لئن كنت قد بلغت عني وشاية
لمبلغك الواشي أغش واكذب

فأنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

فإن أك مظلوما فعبد ظلمته
وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب

فلا تتركني بالوعيد كأنني
إلى الناس مطلي به القار أجرب )).

أخي الحبيب أشعر بتأنيب الضمير لأنني مررت على نافذة سحر إبداعك ولم أترك سوى أربع كلمات أعجابا برباعياتك:
(( نسيم وشذا رباعياتك الجميلة )).

أما بقية التعليق فكان عبارة عن رسالة موجهة لك وللإخوة الذين وصلتني تعليقاتهم أو ردودهم عن طريق الخطأ الفني الذي حصل في صحيفة المثقف.
شعور وإحساس يراودني بالخطأ الذي إرتكبته .
كان المفروض ان أعلق على القصيدة حين دخلت متصفحك وأترك الملاحظة في آخر التعليق لأنبه الأحبة بالخلل الفني الذي حصل.
أنا لا أستغرب أنك أهملت رسالتي ولم تعلق عليها بكلمة لأنها جاءت وكأنها رسالة موجهة للأخرين من خلال نافذتك الشعرية الإبداعية ولكنني وأنا أحاور نفسي وأقول لها ( ربما زعل أبو الشيماء ) من تصرفي هذا لأنه أهمل رسالتي ولم يرد عليها بكلمة واحدة .
لذلك أرجوا أن تقبل إعتذاري.

لك مني قبلة على جبينك الطاهر.
دمت بخير وبصحة جيدة وبألق وإبداع دائم.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الحميم الأديب المترجم القدير حسين السوداني : محبة المشوق ، وشوق المحب ، مع تمنياتي لك بما أتمناه لنفسي ..

لك عليّ حق العتبى حتى ترضى ، فوالله لقد ظنننت أن تعليقك موجّه الى الصديقين الجليلين الحاج عطا ود . جودت العاني من خلال قولك :

( إسمح لي من خلال رواق أزهارك ونافذة نسيم وشذا رباعياتك الجميلة أن أحدث الأخوة الكرام الأساتذة :
- الدكتور جودت العاني
- الحاج عطا يوسف منصور )

علماً أنني وصلني تعليق لا علاقة له برباعياتي يُتهجّم فيه على المغرب فأعدته الى هيأة التحرير مستغربا ، قبل أن أعرف من الأخ الأديب ماجد الغرباوي أنّ خللا فنيا من لدن شركة النت أدى الى هذا الأمر ، فتمّ تداركه ..

منزلتك في القلب كبيرة يا صديقي ، وكتابة تعليق أو عدمه لا يمكن أن تُلفِت بالاً ، وأهلنا يقولون في السائر من أمثالهم : " إنّ القلوب سواق ٍ " ، فالتمس لي عذرا ، وتقبّلْ من فم أخيك وحافظ ودّك قبلة لرأسك .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أعتذر لأبي الشيماء
أقصد : أرجو
وليس : أرجوا

مع فائق شكري ومحبتي وتقديري.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الإعتذار الثاني لأبي الشيماء.
قصدت : التعليق على رباعياتك.
وليس : قصيدتك

مع تحياتي ومحبتي لك.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأمر واحد صديقي الحبيب ، فأنا أعتذر لارتكابي السهو أيها الحبيب .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي يحيى..
تحياتي ومودتي وأعجابي بشعرك عموماً وبهذه الرباعيات .. ربما يكون أسلوب كتابتها بهذا الشكل وهذا العدد من الأشطر الثمانية والأبيات الأربعة الكاملة في الشعر والعروض العربيين اسلوباً جديداً تبتكره أنت ، وأنت أهل للأبتكار .. لا أعرف حقاً بأي بيت استشهد ، بأي مقطع وأي رباعية فالمستوى تقريباً واحد : مستوى رهافة الحس الشعري والهيمنة اللغوية والبهاء الموسيقي والصور الرائعة والرموز الموفقة .. لدي فقط ملاحظة ربما تكون جديدة عليك ، أي لم يتطرق اليها أحد من الزميلات والزملاء قرّاء وعشّاق شعرك من قبل ، والملاحظة من الممكن ان تكون سؤالاً عاماً في الشعر العربي وشعر الحب خاصةً .. الى أي مدى يكون الفصل ممكناً بين الحب والعبادة ، بين محبوب عبد ومحبوب معبود ؟!! في الحب الصوفي مامن حدود هناك لكن في النهاية يحصل التوحد وتلاشي المحب بالمحبوب في وحدة كاملة . العاشق والذات الألهية يتوحدان في المطلق والأبدي والأزلي والشامل وفي الحب اللانهائي حيث لا جزء بعد ولاكل ، لاعابد ولامعبود . لكن على مستوى البشر هل المسألة ممكنة دون ان تتحول الى مُذِل ومُذَل..
أقسم لك والله ان هذا الرأي كان مشروع كتابة موضوع أضيفه الى مشروعي المسمى ـ أراء وأفكار في الآداب واللغات ـ كنتُ نشرت آخر جزء منه في المثقف أيضاً تحت عنوان جمايات المثنى ، وسأكتب عن هذا الموضوع وعن هذه الحالة الأشكالية في علاقة الحب حين يكون المحبوب على أستعداد للتخلي عن حريته ورأيه ويتأهب للطاعة الكاملة أو حتى للذل ، فلننظر الى شيخنا وعميدنا المتنبي أذ يقول :
تذلل لها واخضع على القرب والنوى
فما عاشقٌ مَن لايَذلُ ويَخضعُ..
هذا نفس المتنبي الذي يقول لسيف الدولة في حضرة امراء وشعراء:
سيعلم الجمعُ ممن ضمَّ مجلسُنا
بأنني خير من تسعى بهِ قدمُ

نبهني للحوار بيتك الذي يقول:

لاتسألي العبدَ المطيعَ رضىً
ان الذي يرضيكِ يرضيني
أعرف قدرتك على تقبل الرأي الآخر ورغبتك في الحوار في الشأن الأدبي والثقافي ولهذا أكتب وأتساءل ..

كريم الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي وشيخي الجليل الشاعر / الباحث / والعروضي الكبير الأستاذ كريم مرزة الأسدي : لك من قلبي محبة الشقيق لشقيقه الأجلّ والأعلى قدرا ، وتبجيل التلميذ لشيخه ..

بدءا ، أقول صادقا وربي : أبهجتني أيّما ابتهاج بسؤالك عن " الحالة الأشكالية في علاقة الحب حين يكون المحبوب على أستعداد للتخلي عن حريته ورأيه ويتأهب للطاعة الكاملة أو حتى للذل "

ولأن أبجديتي أصغر من أنْ تستطع التعبير عن رأيي بشكل دقيق عن موضوعة الحب ، فسأستعين ببعض المحطات التي عشتها ، وبقول الفيلسوف اليوناني بوريسيوس : " الحب لا يعرف أي قانون " وهو القول الذي سرقه قائل مجهول ليصبح " الحب سلطان ولذلك فهو فوق القانون "

*

المحطات التي أقصدها هي :


حدث يوماً أن قبّلتُ نعل أمي ومسحت جبيني بترابه ، فكتبت :

قبّلتُ حتى نعلهخا وكأنني

قبّلتُ من ورد المنى باقاتِ


وصفعتني يوماً ، فكتبت :

يوم صفعتني بكيت كثيرا
ليس لأن الدم أفزع الطفل النائم في قلبي
ولكن :
خشية أن يكون وجهي الفتيّ
قد آلمَ كفّها

*
وحين عقدتُ قِراني على زوجتي أم الشيماء ، فوجئت بأهلها قد جلبوا الطست والإبريق ـ بعد أن تم عقد قراننا من قبل الشيخ كاظم رحمه الله ـ فطلبوا مني ومنها أن نخلع أحذيتنا ليغسلوا قدَمَينا ... استغربتُ لمحاولة زوجتي وضع قدمها فوق قدمي فكدتُ أرفس قدَمها ، قبل تذكّري أنه مجرّد تقليد عشائري القصد منه إيلاء الزوجة مكانة عالية ، فما كان مني إلآ أنْ انحنيت على قدمها وقبّلتها على مرأى الجميع ، مثيرا استغراب أهلي وأهلها ، فقلت بصوت مسموع : المرأة التي اختارتني زوجا واخترتها زوجا ، سأكون مستعداً للإستشهاد من أجلها وليس تقبيل قدمها فحسب !

*

حين كبرتْ إبنتي سارة ، حزنت والله يا سيدي ، لأنها حين كبرت ، حرمتني من لذة ركوبها على ظهري وأنا أسير داخل البيت على أربع ممثلا دور الحمار أو الحصان ، فتلكزني على بطني لأسرع بالمشي وأصهل كالحصان أو أنهق كالحمار ..

*

حدث قبل بضعة أعوام أنْ شاهدت الأستاذعزيز عيسى الجبلاوي ـ مدرّس الرياضيات في ثانوية السماوة ـ في المقهى ، ولم أكن قد رأيته من سنين كثيرة ، فغافلته وفاجأته بتقبيلي يده اليمنى أمام الجميع وبكينا معا ، وقلت بصوت مسموع : هذه اليد التي قبّلتها قد أسهمت في تربيتي وفي صنع يحيى السماوي لأنها صفعتني على وجهي صفعة أسقطتني أرضا أمام الطلاب وأنا طالب في الصف الثاني المتوسط بسبب كوني كنت مشاكساً في الصف وغبيّاً في درس الرياضيات ، ومنذ تلك الصفعة حسُنَ سلوكي المدرسي وغدوت طالبا جيدا في درسه .

*

أسألك أستاذي الجليل كريم مرزة الأسدي : هل هذه المحطات دليل حب ؟ وهل في هذا التذلل وضع صِغَر ؟

نسيت أقول إنني سمعت أبي رحمه الله ـ وكان يحب المرحومة حبا خرافيا ، وكنت من عادتي تقبيل يده ـمن باطنها وظاهرها كل يوم ، حتى حين زارني يوما في الجامعة ، غسلت يده بالقبلات ـ سمعته يقول : " الرجّال اللي ما يخاف من زوجته مو شجاع "

*

قطعا أنك قد قلت في نفسك الان : ما علاقة هذه المحطات بموضوعة سؤالي عن التذلل للحبيبة ؟

جوابي سيدي : لهذه المحطات أثرها فيما يتعلق بالحب والعشق ، فأنا أجد في التماهي بالحبيبة أو المعشوقة كبرياء وغرورا بل وحتى موضع زهو ونرجسية ـ وهذا ما كنت أقصده في قولي :


أمنِنْ عليَّ بكبرياء محبةٍ

وأذِلْ فذلّي في هواكَ غرورُ


وهو نفس المعنى في قولي :

لا تسألي العبد المطيعَ رضىً

إنّ الذي يُرضيكِ يُرضيني


بقي أن أقول سيدي : إنني لا أؤمن بقول أبي تمام :

نقّلْ فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحبّ إلآ للحبيبالأول ِ

فالذي أؤمن به :

نقّلْ فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحب إلآ " للحبيب الأمثل ِ "


قلت " الحبيب الأمثل " لأن مثل هذا الحبيب سيبادلني التذلل بالتذلل ، والتماهي بمثله ، واليقين بالقين .

أنحني لك محبة وتبجيلا أخيوصديقي ومعلمي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي يحيى ..
تحياتي ..
قرأتُ الآن ردك على تعليقي الذي ارسلتُه البارحة الى قسم التعليقات الخاص برباعياتك . أحببت فقط أن أقول لك للواجب والأمانة ان كاتب التعليق هو كريم الأسدي المقيم في برلين وليس الأخ والصديق الباحث الكبير والشاعر المبدع كريم مرزة الأسدي ..
دمتما أنت وأخي كريم مرزة الأسدي بكل خير.

كريم الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر المبدع كريم الأسدي : محبتي وشوقي وودي

إلتمس لي عذراً ، فقد التبس عليّ الأمر ياصديقي .

قبلة لجبينك ومثلها لجبين الأخ الشاعر والباحث الأستاذ كريم مرزة الأسدي .

شكرا وامتنانا جزيلين .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر الدائم الإبداع والساحر الدائم النفث من مزامير السماوة الحسناء حتى إن شرّق وغرّب.. أيها الـ يحيى بالشعر وللشعر وبالحب وللحب لكم طمأنتَ قلبي عليك وعلى قبلك الدائب البحث عن سحر الجمال وشاعريته. أنت هكذا.. عجيب إذ تفاجئ محبيك بباقات رباعياتك هذه المدهشة. دُم للشعر وليدُم قلبك نابضاً به ولا أملك بعد هذا الذي قرأتُ أن أدلي بأيّ دلو، وقد "شحنتني" وملأتَني إحساساً بالتقصير عن اللحاق بطرف قلبك. فاعذر أخاك الذي امتلأ بك دلوه وفاض فما عرف كيف يلتقط بضع حبّات من نهرك الدافق في دلوي ليُعيدها إليك "تعليقاً"!! وإنما المحبة أبقى أيها الصديق الحبيب، وكفاني محبّوك أن أزيد عليهم وبينهم مَن حلل فأبدع وأعان على معرفة شيء من تاريخ الثنائيات والرباعيات والمثنويات والخماسيات والـ.. والـ.. بل أثار فيك سيلاً من ذكرياتك المثيرة. لكَ قلبي أيها الشاعر الساحر.

د. عبد المطلب محمود ـ بغداد ـ والسماوة
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي العتيد الشاعر / الناقد / والأكاديمي القدير د . عبد المطلب محمود : محبتي ومحبتي ومحبتي ... وشوقي وشوقي وشوقي أيها العزيز العزيز العزيز ..

أقول صادقا يا أبا محمد : كانت زيارتي الأخيرة للسماوة ناقصة كصلاة بدون وُضُوء أو مثل حجّ بدون طواف ، لأنني لم ألتقك ... ولقد أحرزنني أنني وصلت السماوة في نفس يوم مغادرتك ياسيدي ـ لكنك كنت حاضرا في كل جلساتنا الجميلة بمعية الأحبة الشعراء والأدباء قاسم والي وعباس حويجي ود . عزيز الموسوي و د . لؤي خزعل وبقية الرائعين ..

أرجو أن يكون إصداري " ثوب من الماء لجسد من الجمر " قد تشرف بتقبيل يديك .

لك من قارورة قلبي كأس نبض سيدي .

قريبا سيقبّل يديك إصدري الجديد " حديقة من زهور الكلمات " .

يحيى السماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3887 المصادف: 2017-04-27 04:52:59


Share on Myspace