 قضايا

علي حرب تفكيك ام عبثية وجلد للذات

حمزة بلحاج صالحليس غريب كلام يضع اللاهوت الإسلامي وفهم مطلقاته وسردياته مع الارهاب في سلة واحدة.. بل ليس غريب هذا الكلام على من يعرف "علي حرب" الناقم على الدين والعبثي العدمي الذي لايؤمن إلا بحداثة واحدة من منجزات حضارة وثقافة المابعديات التائهة العبثية اللاأدرية ونفي لاهوت السماء...

ليس غريب على من ليست له قدرة على فهم دور الغرب في النبش في كل مكوناتنا الثقافية ومكونات مخيالنا الجمعي ودراستنا دراسة دقيقة وعميقة وتوظيف جميع عناصر التفتيت والإنقسام والتطرف التي لا تشكل إلا الهامشي منا أن يدرك ما هي "داعش " ومن هم الإسلاميون والمسلمون والإسلام الذين وضعهم في سلة واحدة مع الإرهاب في الوقت الذي كان "علي حرب" يقلد حرفيا بوفاء  "جاك دريدا "و يخبرنا بأنه لما يكتب يعبث ويلعب بالكلمات...

ببغاء الغرب ومقلده وبعنوان التفكيك  تفنن علي حرب في جلد ذاته والنيل من كل الفلاسفة والمفكرين العرب " طه عبد الرحمن" في كتابه "المنطق التحويلي" و"محمد عابد الجابري" و"حسين مروة " و"هشام جعيظ " وبوعلي ياسين ونايف بلوز وحتى " بيار بورديو " كما يزعم تفكيكا وان جاءت مع قشقشاته بعض الافادات حتى لا ننكر بعض محاسنه في تقديرنا...

فلم يترك اليسار ولا اليمين ولا الماركسي ولا الليبرالي ولا الإسلامي إلا وزعم بأنه فككه أو قام بتعريته كما يدعي بمزاعمه التفكيكية و" ما بعد التفكيكية " التي لا تحتوي على شيء سوى تمركزات "علي حرب" وتمترسه حول " الأنا " السقيم المجلود المعذب والنرجسي وعبثيته والعدمي وتصاغره أمام "الاخر" ونقمته على الإسلام...

بإمكانك يا "حرب" أن تقرأ هرطقاتك وشرنقاتك على التائهين الذين يعتقدون أن "داعش " وأخواتها طبعة إسلامية صرفة لأنها  ألبست لبوس الدين ووجدت فيه المخابىء أو أرادوها كذلك...

يصفوننا كأننا لم نكن سوى هباءة في التاريخ ودماء وقتلا وحروبا ودمارا...

لم ننتج حضارة ولا علما ولا اختراعات ولا تعايشا ولا سلما ولا كان لنا مدا إلى الأندلس وقرطبة وصيقلية و"بواتييه" وفرنسا....

و لم نبدع في العلوم والطب والبصريات والخوارزميات و" الزمن" ووسيلة قياسه...

و لا كان منا علماء ومخترعين وفلاسفة مثل "هبة الله بن ملكا البغدادي" ولا " أبو الحسن المراكشي" صاحب نظرية الزمن وقياسه وتقسيمه الى اربع وعشرين جزء ولا صاحب المناظر وعلم البصريات  " ابن الهيثم " ولا كان لدينا اسطرلابا عربيا واسلاميا حتى لا ينهال علينا البؤساء والتعساء يقولون إنهم ليسوا عرب ونقول لهم لكنهم كانوا مسلمين...

 وكأنه لم يكن لدينا موسيقى ولا شعرا ولا فنا ولا منمنمات ولا زخارف ولا كان لنا إبداعا في فلسفة إسلامية ولا أبدعنا في المنطق وعلم الكلام ولا في اللاهوت ولا في الأدب ولغتنا جثمان ميت ولا في علم الفلك...

ولم نكن يوما أمة لها كيان وجيوش ودولة ودواوين وسياسة وإدارة ومنجزات عمرانية ومعمارية ولم نكن إلا طفرات وفكرا هامشيا تألق وأبدع فاغتالته الأرثدوكسية الفقهية والأصولية الإسلامية والسياج الدوغمائي المغلق...

لم نكن إلا " ابن رشد " في محنته المضخمة أو " المعتزلة " أو " الحلاج " و" محي الدين بن عربي" و"جلال الدين الرومي" و"السهروردي" الذين اضهدوا...

و كنا الظلمة وكان غيرنا النور وكنا الموت وكان غيرنا الحياة وكنا التخلف وكان غيرنا التقدم وكنا العنف والإرهاب وكان غيرنا السلم والأمان...

لعل توينبي وتوماس أرنولد زلت أقلامهما فذكرونا في موسوعاتهم حول الحضارة الإنسانية هفوة وسقطة...

يا "علي حرب" عقدتك بليغة ومحنتك مع ذاتك " سيزيفية " مرة المذاق وملحمتك ضد الإسلام  دونكشوتية"..."

ما أبلغ الوهم وعمرك قد تقدم ولا يقين في الأفق لمن أراد أن يضرب على عقله وقلبه أقفالا...

أوصدت الأبواب وتمنعت أنت على " الحقيقة الأزلية المطلقة " تسخر منها وقد اشتعل الشعر شيبا واحدودب الظهر وبانت التجاعيد على وجهك الوسيم يا ابن لبنان التنوع والإختلاف والحضارة ...

 وأنت تواصل العبث بالكتابة وتستمر لاهيا وأنت مقبل على الفناء للانتقال الى دار البقاء فتيقظ ...

فككت كل شيء ..الكون والحياة واللاهوت والناسوت و" الأنا " و" النحن " و" أنت " هكذا تتوهم ...

و استويت مع الاخر أرضا وترابا وتعاليت على الأنا تقلل من شأنه تعدمه بكلماتك العابثة و" إلتماعاتك " المظلمة ودهاليزك التي تعتقد أنك تولد فيها المعنى بنقد الحقيقة ونقد النص والتأويل والحقيقة وما بعد التفكيك...

فتفككت ولم تنتج لنا إلا العدم...

فككت وما فككت بل تفككت نصا وتحللت كتابة وتبعثرت معنى وتطايرت شظايا من وهم الحقيقة وما هي إلا سراب...

أنت تعدم كل ما فيه رائحة الإسلام انتظاما داخل منظومة الضياع واللأدرية واللامعنى والعبثية منظومة حضارة غربية تسرد لنا أنت ومن يشبهك  مقولاتها التنويروية الحداثوية ومابعد الحداثوية وما بعد المابعد إلى اللانهاية...

انتظمت داخل معبدها ناسكا في قداس منظومة نصوص التنوير التي أنتجت كينونات الظلام تدك غزة باسم حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية...

و " إسرائيل الأرض الموعودة " بل باسم الدين اليهودي موظفا والصهيونية العالمية التي تباركها دول جاءت ب " كانط " و" نيتشه " و" ديكارت " و" بالزاك " و" ألبر كامو " و"ميشال فوكو" و"جاك   دريدا " و"سارتر" و" سيمون دي بوفوار" و" ميشال دوسارتو'... "

و باسم الأنسنة والحداثة وما بعدها والتنوير والأنوار تدك العراق وليبيا واليمن وتسكت عما يحدث للمسلمين في بورما وكل بلاد المسلمين والمستضعفين من غير المسلمين  ويتصنت بعضها على بعض عبر هيئات التجسس المجنونة " ترى القوم فيها صرعى كأعجاز نحل خاوية "- قران-

أهذا تنويركم يا علي حرب ومن يعتقدون أن الغرب يرضى أن تكون لكم سيادة وهيمنة وتمكينا مثله تماما وتكونوا مراته في الديمقراطية والحرية والإقتصاد والرفاهية يا عبيدا وصورة مشوهة ملتقطة من مرايا محدبة يا أطرافا هامشية وعبيدا لغرب مركزي هيمني يقص عليكم أقصوصة "سيزيف" و" أوديسياته" و" أساطيره " وإلياذة هوميروس"...

إني سائلكم كم من مقولات عنف في التراث اليوناني والماركسي واللينيني والستاليني والتروتسكي والنازي والنيتشوي وكم عدد الحروب والمجازر والمعذبين وبين الشمال والجنوب...

 لكن الغرب جعلكم تؤمنون  بخرافة الدين والتراث وتؤمنون بان الدين هو من صنع الارهاب والعنف

فلا بأس وهم يوظفون القوة الإقتصادية الهائلة التي تحرك "داعش" فلا يهمكم أن تعرفوا عن " داعش" إلا تحقيق مراد الغرب منها وهو يحيك خارطة طريقه وخارطة شرق أوسط جديد أو "سايكس بيكو جديد" توجسا من الإسلام في صورته الممانعة والواعية والمتحركة أن يكون ملهما للوعي الجمعي الإنساني...

اه منك علي حرب ما عادتي أسخر من المفكرين بل أسخر من أشباههم وطيفهم لكن وا أسفاه لوعيك الشقي الهزيل المظلم ولولائك وتبريكاتك وتصنيماتك وتقديساتك وصلواتك في " قداس غرب " هيمني امبريالي استكباري عتي غذى فينا الطائفية وحرك بيننا نخبا متغربنة بقابليات تدجين وتهجين رفيعة...

وا أسفاه لفهمك وتحليلك وتفكيكك وما بعد تفكيكك ولنصوصك اللعينة التي تقتل النخوة باسم الفلسفة ...

فأي عقل هذا عقلك الذي ولعت به عقول الأتباع العرب المنطفئين ولكلامك الهامشي من غير قيمة علمية مضافة...

ماذا حل بك علي حرب ..عذرا لكنك لست فيلسوفا في تقديري منهجا ونسقا وأدوات وفكرا ولا ذرة منه ولا طيفا ولكن شبهت لهم...

اسف على الحدة فقد بالغت في سب  ذاتنا وجلدها وما هكذا يقرأ ويفكك الأنا ويحلل فلسفيا ولغويا وثقافيا ومعرفيا ...

 

حمزة بلحاج صالح

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5099 المصادف: 2020-08-21 02:07:09


Share on Myspace