 نصوص أدبية

مصطفى معروفي: خفقة

مصطفى معروفيعلى رابيات الوعد تشمخُ خيبتي

          إذا أبصرتْ حظي تودُّ احتلالَهُ

جوادي يثير النقع في كبد الوغى

                 ويكتم عني أن أُلاحظَ حالَهُ

حسبت إيابي من عواصف رحلة

       له هامش في الطين يطوي احتماله

أنا خفقة لا تعرف الطير كنهها

           ولم يُلْقِ عنها الطين يوما سؤالَهُ

تحنُّ نياقي تحت غائلة النوى

            ويحرمها سمْتُ الطريق ظلالَه

أجازف بالأشجان تنهش أضلعي

              كأن دمي شاء اللهيبُ اغتيالَهُ

ألا ليت شعري ما تكون هواجسي

         لقد أضمرتْ للسهْد ضدي افتعالَهُ

سأفتح للغيم الجميل نوافذي

            وأسكب في غي النهار ضلالَهُ

عساه إذا ما طاف حول روضة

             يظن بأن العشب يهوى غزالهُ

إلى أن يفيض العشق طيَّ شغافه

           ويغرس في الحلم السعيد خيالَهُ

ويتخذ الآلام أحلى رفيقة

             ومن صبر أيوب المتين مثالَهُ

سئمت من الأشجار حين يطالها

         سحاب سخيفٌ ليس تأبى انهِمالَهُ

يسوم نواحيها جنونا وتنتشي

        كجرح رأى العدوى تقوي اندمالَهُ

فلست أداري الصخر مات كلامه

                     ولست بناس للئيم مقالَهُ

لتحْيَ حروف الورد في وجه صفحة

                   تؤثث  فيه للوجود جمالَهُ

وتذبحُ في أحشائه القبحَ عندما

          ترى القبْحَ يُذْكِي للوجود اختلالَهُ

           ***

شعر: مصطفى معروفي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير مصطفى المعروفي
تحية الود والاعتزاز

قصيدة منسوجة نسجا كلاسيكيا ومحبوكة حبكا مبنيا على القصيدة العربية القديمة التي نجد النقاد القدامى، حين يطرون على قصيدة، ينعتونها بالجزالة والفخامة والرونق.. وغير ذلك من عبارات الاستحسان.

على الرغم من ان النص الذي قرأته يفي بمتطلبات القصيدة الكاملة، الا انني لا أدري لماذا شعرت كأن الشاعر يغرينا، مثلما تغريه القصيدة، بمزيد من الأبيات قبل المبتدا وبعد المنتهى، انها تشبع ولا تشبع لأنها تمنح لذة تزيد من شهيتنا لتناول المزيد..

ملاحظة: ربما سقط حرف الياء سهوا من كلمة رويضة فوردت روضة؟

تحية لابداعك الثر ودمت بكل خير وصحة لتزيدنا من عطائك الشعري الجميل..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ الشاعر و المترجم الفذ عادل صالح الزبيدي،
أشكرك كثيرا على رد الضافي الذي أعطى القصيدة زخما في نظري.
و أنا فخور بأستاذ مقتدر مثلك يمر على قصيدتي و يترك وراءه كل هذا العطر الجميل.
بالنسبة لإشارتك فمعك حق و ينبغي أن يكون البيت هكذا:

عساه إذا ما طاف يوما بروضة
يظن بأن العشـــب يهوى غزاله

شكرا جزيلا لك أخي الأستاذ عادل مرة أخرى.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل المرهف مصطفى معروفي
حياكم الله

من الرائع ان تكون لهذه الخفقة، كل تلك الحيوية اللغوية
و اجتذاب شعرية فوّارة..

نتلمس منها الأحساس الفادح بالخسارة و الفقدان و سوء الطالع
لكننا أيضا نتطلع الى نواقيس الأمل تفضح نوره ..
من حبٍ مأمول ينثّ أريجه على أطراف الوجود .

قصيدة استمتعت بغصونها و جدائلها حقا.

دمت متألقا أخي الحبيب مصطفى

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ و الشاعر النبيل زياد كامل السامرائي،
أاءت بحضرتك قصيدتي المتواضعة
إن الواقع العربي الذي نعيشه الآن لا يمكن له أبدا أن يرقى إلى تطلعات الشاعر،
و لذا على هذا الأخير أن لا يهادنه
إذ مهادنة واقع مليء بالجراحات و الخدوش هو تصرف لا ينسجم و دور الشاعر الاجتماعي.
ما زلت أقول:
تسلم أخي الأستاذ زياد و طابت أوقاتك.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المتميز
الأستاذ مصطفى معروفي

هذه القصيدة تجمع ما بين الكلاسيكية و الحداثة.
من حيث الشكل و الوزن ( بحر الطويل ) الذي كتب عليه فحول الشعراء القدامى .. أمّا المضمون، فهو بجَوهره حَداثي حيث القلق الوجودي و معاناة الشاعر التي تجلت من خلال الصور الشِّعرية الرائعة. و هذه النقلة من الاحساس بالمعاناة و الألم الذي فتح نافذه مُضيئة لما هو قادم:

سأفتح للغيم الجميل نوافذي
وأسكب في غي النهار ضلالَهُ
عساه إذا ما طاف حول روضة
يظن بأن العشب يهوى غزالهُ
إلى أن يفيض العشق طيَّ شغافه
ويغرس في الحلم السعيد خيالَهُ

و لقد أخذتني القافية الصعبة و الجميلة بموسيقاها حيث نلمس فيها ( لزوم ما لايلزم ) لكن لا ضير للشاعر أن يستعرض طاقاته ليحقق ابداعاً شِعرياً خلّاقاً يجمع ما بين التراث و المُعاصَرة.

دمتَ بألق الابداع 🍃💐🍃

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

أختي الشاعرة القديرة ذات الإحساس الشاعري العالي الأستاذة إباء إسماعيل،
لقد غصت في القصيدة بعين ناقدة و واعية،
و أنا أغبطك على سعة معرفتك بالشعر و كيفية الدخول إليه من بابه.
و لا أستغرب ذلك منك فأنت شاعرة
و تعرفين مواطن الشعر و مكامنه.
تسلمين أخي الفاضلة إباء.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه الحالة الواقعية التي نعيش خيباتها دون رتوش وتزويق , في هذا القلق المتجسد داخل اعماق حواسنا , بأننا اصبح نعيش على رايات الوعد والوعود الخائبة التي تذهب ادراج الرياح في عواصف الخيبات , التي تحرث في النوى والجوى في زفرة المعاناة والآلآم المتشظية في كل جوانب حياتنا ووجودنا , حتى فاقت صبر ايوب . حتى الحرث والنسل ضجر من الشحوب والجفاف والقلق المستديم , والحلم السعيد يغط في نوم سعيد من الاوهام . واصبح وجودنا عنوان الخيبة والتيه .
سأفتح للغيم الجميل نوافذي

وأسكب في غي النهار ضلالَهُ

عساه إذا ما طاف حول بروضة

يظن بأن العشب يهوى غزالهُ

إلى أن يفيض العشق طيَّ شغافه

ويغرس في الحلم السعيد خيالَهُ

ويتخذ الآلام أحلى رفيقة

ومن صبر أيوب المتين مثالَهُ

سئمت من الأشجار حين يطالها

سحاب سخيفٌ ليس تأبى انهِمالَهُ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ و الناقد الحصيف جمعة عبد الله،
معك حق فقد سئمنا من وعودهم الكاذبة و تكرارها علينا في كل فرصة مواتية،
لكن ليعلم من يسعى إلى استتباب واقعنا البئيس أننا نعي أنه هو الوحيد المستفيد منه،
و نحن سنحمل أقلامنا الباترة في وجهه و في وجه كل من يسانده،
سعدت بردك ،لا بل بقراءتك التي جاءت من صميم القصيدة،
و يدل على ذلك انتقاؤك للمقطع المرفق .
سلمت أخي الكريم،
و دامت لك المسرات.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

لقد جسّدتَ بحذق قلقك / قلقنا الوجودي في قولك :

حسبت إيابي من عواصف رحلة

له هامش في الطين يطوي احتماله

أنا خفقة لا تعرف الطير كنهها

ولم يُلْقِ عنها الطين يوما سؤالَهُ

*
لن أضيف جديدا في قولي إنك شاعر حقيقي ومبدع حقيقي ..

*
لعلّك تقصد " حوّلَ " بتضعيف الفعل في قولك :

عساه إذا ما طاف حول روضة

يظن بأن العشب يهوى غزالهُ

أو رويضة على رأي أستاذنا د . عادل الزبيدي ـ ولكني أرى أن تصغير الروضة وجعلها " رويضة " سيفضي الى التقليل من قيمة الفاعل ، سواء أكان الفاعل هو الغيم الجميل ، فالغيم الذي يدور حول رويضة هو غيم شحيح المطر ـ أم كان الفاعل الضلال .

تحاياي ومحبتي وشكري .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الشاعر يحيى السماوي،
لقد أثلجت صدر أخيك هذا بهذه الشهادة الذهبية التي أتمنى أن أكون في مستواها:

"....لن أضيف جديدا في قولي إنك شاعر حقيقي ومبدع حقيقي ...."

الله...ما أكرمك أخي الفاضل.
سأحتفظ بهذه الشهادة ما حييت لأنها لم تصدر عن أي كان ، و إنما صدرت عن شاعر يعرف الشعر كما يعرف أبناءه.
بالنسبة للنشاز الموسيقي المذكور فقد أشرت في ردي على الأستاذ عادل إلى أن البيت يجري هكذا:

عساه إذا ما طاف يوما بروضة
يظن بأن العشب يهوى غزالــهُ

شكرا لك أخي العزيز يحيى.

مصطفى معروفي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5460 المصادف: 2021-08-17 03:33:09


Share on Myspace