 قضايا

حمزة بلحاج صالح: الغرب ليس ملة واحدة.. في مخاطر المقولة التكفيرية للغرب

حمزة بلحاج صالحتطابقه لا ينفي اختلافه ومكره مؤسس على فلسفة لا على تخمين وعاطفة.. 

فلتكن فلسفة انتهى بها المطاف إلى أن تكون اليوم عدمية مادية إلحادية ...

لكنها فلسفة ومعرفة وفكر...

 الغرب واحد في ميتافيزيقاه وأساسه الفلسفي والمعرفي والحضاري..

لكنه يمنح عبر فراغاته وبعض انفلاتات عناصره ورموزه على النموذج السائد فهما ومنجزا تموقعات ممكنة جدا ...

لمن يشتغل معرفيا  بجد من أجل المساهمة في وجود وظهور منعرجاتtournants au sens bifurcations  تاريخية ...

أو توظيفها عند التحقق ومن أجل تفاعلات على مستوى خطابه وخلخلة لبعض مركزياته  ..

صحيح قوة الغرب تمنحه نوعا من الغلق والتمركز والتمنع الذي يجعل التموقع في فراغاته صعبة ومكلفة ومعقدة...

لا شيء من غير كلفة وسعر وتضحيات وعلم...

كفى يقودنا أعشار المتعلمين ومن سموهم أهل التخصص لأنهم حصلوا شهادة تخرج من تخصص الشريعة من التقليديين والتراثيين والوعاظ ومهيجي العواطف ومختزلي الأزمة في شق أخلاقي يختصر الأخلاق في فجور مابين الفخذين والكذب والخمر ووو... الطاعة في عبادات ظاهرية ونوافل وأدعية ونواميس ...

الزعم بأن الغرب ماكر ومهما فعلنا في تقريب المسافة الإنسانية بيننا وبينه فلن يرضى عنا  زعم يغلق لعبة الدومينو وهي غير مغلقة..."....

الممكنات عديدة جدا.. ..

هي منعرجات قد لا نساهم في ظهورها  ووقوعها لكن علينا أن لا نفوتها بعقل متيقظ راصد إحتراسي نتلقفها به ...

فضاء الإشتغال هو للنخب العضوية المنظمة والقوية بالمعرفة والفكر والإستشراف والفعل العميق والعالم والممارسة لشبكة من العلاقات قطريا إقليميا وعالميا ...

متحركة في الخارج كما في الداخل....

نخبنا تذهب إلى الغرب للإتنظام لا للتفاعل ..

بل تمارس الانتظام الإنهزامي في عقر دارها ...

إنها نخب للضجيج لا للعمل العميق..

نخبنا يغلب عليها أنها دعوية وعظية تبشيرية لا فكرية وعضوية مثقفة وناقدة ومفكرة واستراتيجية تشتغل بما يسمى " تسيير المستقبل" Manager l'Avenirو المساهمة في استغلال وتسريع وتلقف منعرجاته ses bifurcations  ...

نخبنا لا تاريخية وأسطورية ولا نقدية  بل ضد نقدية...

نخبنا مزهوة بتدينها قنوعة بفهمها أحادية وزهيدة في كسبها ...

أو مستلبة مرتهنة مغتربة ...

نخبنا تختزل العقل في عنوان سطحي محدود الدور عاجز أمام سنن الله الكونية...

و لا تؤسس خطابا متميزا يحاور ويسائل ويطرح البدائل ويبحث عن التموقع في الطريق المسجود يرسم ثغرات وممرات للعبور..

نخبنا تعض بالنواجذ على يقينيات ومسلمات كثير منها عائق كبير وعارية على أن يكون من المسلمات والقطعيات بل ترفعها إلى مكانة الوحي والمقدس تخون من ناقشها وشكك فيها ومارس عليها نقدا وسلط عليها الفحص العلمي ...

فهي تخونه وتشبيطنه وتسفهه وتصنفه وتقف عثرة في مسار خطاب ومشروع التحول والتوثب...

لا توثب من غير حوار عميق فلسفي وثقافي وأنطولوجي ووجودي رفيع الكسب ومتين التأسيس مع الذات والاخر الذي يحدد لحظتنا وكيفية  عيشها...

لا توثب ونحن نخشى مواجهة ذاتنا باسم "اعتزال الفتن إيمان"...

لا توثب وعقلنا منذ خمسة عشر قرن خلت هو نفسه عقلنا اليوم بل أسوأ لأنه يشتغل بمنجز جزء كبير منه تاكلو بات عليلا ...

لا توثب يحصل ونحن نعترض مسار المحاولات ونمارس تصورنا للحياة ولحظة عيشنا بعقل بارك ومنطفىء وباهت وتصنيفي ومستقيل عن الواقع...

عقل يقدس اللامقدس ويوسع من الوحي الى خارج الوحي ويصنم البشر والمقولات ويقتل الحياة باسم الاصول والثوابت والقيينيات والمسلمات والقطعيات...

عقل صنع الأصنام وهو يحارب اليوم من يحاربها...

لا توثب ونحن نردد كالعجائز مقولة الوحدة ونرفض مواجهة وهم الإختلاف الذي يزرع في طريقنا قنابل تفجر كينونتنا الحضارية الى طائفية مستقيلة عن التاريخ وسياقاته وتعود بنا إلى استلابات ماضوية...

لا توثب وبعضنا يمارس على النخبة مقولة الوصاية على الدين يحول فهوم البشر ومقولة " أهل العلم" و" العلماء" و" أهل التخص" إلى سد منيع في طريق القومة والإنبعاث والتحديث والإجتهاد والإبداع والإبتكار...

يردد خرافات العجائز..النقد ليس مشروعا...النقد ليس بديلا ..

حضارة الغرب قامت على نبذ الوصاية وهو أساس التنوير وعلى العقل النقدي التحليلي وهو أساس البناء ...

تذكروا مقولة الفيلسوف هايدغر " الهدم هو لحظة في البناء الجديد" ...

المشروع ليس وصفة تكتب للمستسلمين والعاجزين والمنهزمين ..

المشروع ليس عبارة فضفاضة تختبىء وراءها المشيخات التي تقتات من زعاماتها الزمنيةاللابسة لبوس المطلق...

المشروع حل لا يقدمه الملهم والمهدي المنتظر...

أكبر مشروع قامت عليه الحضارة الغربية هو مشروع صناعة العقل النقدي التحليلي..

لا صناعة عقل الوصفات واتباع الكاريزمات والمشيخات الإلاهية والخطابات الدوغمائية ...

من نوع التوظيفات الفاسدة والفهوم المزورة للقران والوحي  باعتبارهما من صنعا العقل النقدي  التحليلي بامتياز ...

مثل الفهم الفاسد المضر لقوله تعالى  " ما فرطنا في الكتاب من شيء" و" الاسلام هو الحل" و "تطبيق الشريعة" و" الإسلام دين ودولة" و" الحدود أساس شريعة الإسلام" و" الإسلام دين محارب يفرض الجزية على أهل الذمة والكفار يعطونها عن يد وهم صاغرون" و" نصر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرعب أربعون خريفا" ...

لا توثب ونحن نعتقد أن على النخبة أن تتحول إلى عامة الناس يجرجرونها في قضايا تافهة وتفكير مسطح ووسطاء ومطبيلن يجمعون " الغاشي"  و" أعداد من الانس" ينتظمون في خطوطهم ولا يصدمونهم خوفا من فقدان رضاهم  أو لأنهم لا يتوفرون على خصائص النخبة لأنهم في الحقيقة من عامة الناس ولو حملوا أعلى الشهادات ....

فلا تتعجب إن كان كثير من حملة الشهادات العليا يحملون معهم عقلا مدمرا ومسطحا لا يملك الأدوات والمنهج والقراءة والنقد فهو في حاجة الى محو الأمية ...

لا توثب ونحن لا نقول للناس "لا" وإن قال لهم غيرنا وقالوا هم جميعا "نعم" ونقول لهم "نعم" وإن قال لهم غيرنا وقالوا  جميعا "لا"...

لا توثب والمثقف النقدي والأكاديمي والعالم والمفكر والواعظ والإمام والمصلح يمارسون "ما يرضاه المستمعون" ويكتبون ويقولون "ما يطلبه المستمعون" ويخشون معارضة الناس ولا تهمهم في الواقع المخفي إلا الزعامتية والشعبوية والضجيج والتهريج والإنتظام ...

لا توثب وتفكيرنا لا يغادر طقوس وأركان الحلال والحرام ونواميس التعبد والمأثورات  والأدعية وجلسات المذاكرة والنصح ونوافل العبادات وحفظ القران وإتقان غناته وإدغامه وقواعد ترتيله وتجويده قبل الإستبحار في كبريات نواظمه الكونية  والاشتغال بأدوات الإقلاع والوثبة وبالتدبر والمعاني...

لا توثب ونحن لا نعرف الغرب إلا شيطانا وكافرا وفاسقا وإباحيا يتامر على الدين وإن كان بعض هذا من مهامه لكن الأمر أكبر...

لا توثب وبعض نخبنا تبحث عن التموقع بين الشعب ولو بالنفاق الإجتماعي والكذب والجهالة والمسايرة سواء تعلق الأمر بمقولة الغرب أو الذات ..

لا توثب وبعض النشطاء في الفضاء العام من الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على الدين لأنهم أهل تخصص وحملة شهادات جامعية  عليا ولا يقومون بمواجهة وصدمة  الوعي الجمعي بل تكريس حاله التعيس واحيانا لان فاقد الشيء لا يعطيه وهم يفقدون اشياء ...

و يعتبرون ذلك فتنة وفوق قدرات الناس وزرع فتنة وتحميل الناس ما لا يطيقون وغيرها من التبريرات الكاذبة وحديث العجائز وهي طرق للإختباء وكسب ود الجميع وإبقاءهم على أخطاءهم وعدم معارضتهم ...

و يتناسون أن فساد مقولاتهم العجائزية الهرمة واضح لا يحتاج إلى تعليل واستدلال فمواجهة الناس من المتعلمين وحملة الشهادات غير مواجهة العامة ومواجهة بعض المنتسبين للنخبة غير مواجهة من يصلح أن يكونوا نخبة عالمة...

لا توثب ونحن لا نقارب الغرب وجهازه المفهومي ونقف على أسسه ومرتكزاته وميتافيزيقاه مقاربة متحررة من كل أشكال الإستلاب التراثي والغربي ....

تجعلنا نتابع بدقة متناهية مسارات التحول والتجاوز والمنابع وبنية المرجعيات وصلتها بالراهن وبالأصول ...

الغرب ليس ملة واحدة وتقسيمات دار الحرب ودار الإسلام ومقولات الحق والباطل ومقولات الإيمان والكفر والولاء والبراء ...الخ يجب ان تراجع فهومها التراثية وتمتراستها الأيديولوجية والسياسية  وسياقاتها وأطرها السوسيو- معرفية...

أو نصوم عن الكلام...

أو ننسى مقولات الإقلاع والتوثب..

نحن لسنا على هذا الكوكب وحدنا...

لا أفضلية وأحقية لنا في النصر لأننا امنا بالله وكنا مؤمنين وأسلمنا وكنا مسلمين ..

 ولا منة لنا على الله لأننا من المؤمنين والمسلمين ...

و إذا واصلنا عصياننا عبر هذا الفهم الطائفي المقيت اللإنساني واللاكوني فمن حق الله أن يستبدل قوما غيرنا...

 

حمزة بلحاج صالح

واحدية الغرب لا تنفي ثغراته

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5520 المصادف: 2021-10-16 02:40:47


Share on Myspace