صلاح حزاممنذ ان كنّا صغاراً كان لنا جيران ومعارف للعائلة، يُشاع عنهم انهم لايؤمنون بالله وانهم مثقفون ويتكلمون بكلام صعب (مع المجتمع البسيط، بالطبع).

كانوا يصرّون على احتساء الخمر (العَرَق)، جهاراً وعلناً كجزء من مواصفات الشخصية المتمردة المثقفة التي لاتعترف بما هو شائع من اعتبارات اجتماعية..

احياناً كان يتم اعتقال البعض منهم بتهم سياسية ...

تثقيفهم المستمر للناس المحيطين بهم وثرثرتهم التي لاتتوقف، تتركز على ان الله غير موجود !! وان زيارة اضرحة الأئمة عمل تافه وسخيف !! لكنهم لم ينجحوا وكان الجميع ينظرون اليهم بريبة، لكنهم كانوا يعتبرونهم شخصيات ظريفة ( وفاسقة)!!

في السبعينيات التقيت بجماعات اخرى من المتعلمين وزملاء الجامعة، لكني فوجئت بانهم يتحدثون بنفس لغة اولئك القدماء: الله ماموجود وعليكم بشرب الخمر (كانوا يتباهون بانهم من كبار عشّاق الخمر).

أحد زملائي في الكلية وكان اسمه علي، جائنا الى الصف ذات يوم وهو يهتف: لقد سقطت فكرة وخرافة الله لان العلماء السوفييت توصلوا الى اختراع الخلية الحيّة، وبذلك اثبتوا ان لاداعي لوجود خالق مزعوم !!!

طبعاً الموضوع كان كذبة وان العلماء السوفييت لم يقولوا ذلك بل قالوا انهم يحاولون ذلك فقط من باب البحث العلمي..

قلنا له: ماذا تريد؟ هل تريد ان يلتف الناس حولك مع انك تعيش في مجتمع محافظ ويقدّس الدين ورجال ورموز الدين؟

هل لديك برنامج اقتصادي اجتماعي لتنمية المجتمع؟؟

هل تعرف ياعلي، بأن محو الأمية ورفع مستوى المعيشة واشاعة الثقافة الحديثة وجعل حياة الناس ذات معنى، كلها تعتبر مقدمات لتخفيف الهوس الديني ومحاربة الخرافات؟

هذه الايام التقي مع ناس واتعرف عليهم من خلال بعض الأصدقاء، فيكون اول ما يقوله أحدهم لي لتقديم نفسه: أنا غير مؤمن بالدين وبالله وهذه الخرافات، وأنا تقريباً أشرب ويسكي كل ليلة !!

حاول ان يقدّم نفسه كشخص متحضّر،

لكنه وكما قال أحد السياسيين في سياق حواره مع سياسي آخر من حزب آخر:

"بينما حاول فلان ان يبدو يسارياً، سقطَ فجأةً في هُوَّة اليمين..."

تسأله لماذا تفعل ذلك فيقول لك انه ماركسي، مع انه لم يقرأ الماركسية او ربما قرأ عنها بعض الشيء..

ماركس بالمعنى الفلسفي العميق لم يكن عدواً لرسالات الدين الاخلاقية لانه كان من اكبر المدافعين عن الفقراء والمحاربين للظلم والاستغلال ...

وعندما قال ان الدين افيون الشعوب كان على حق لانه كان يتحدث عن الفكر الكَنَسي السائد في اوربا الذي وقف بوجه التقدم وكان يحرق العلماء الكبار ويعذبهم ..

اليس البعض الآن في العراق يستخدمون الدين كأفيون لتخدير وسرقة الناس؟؟

ايها الاصدقاء، اذا كنتم ديمقراطيين وتحترمون حق الناس في التفكير والاعتقاد، لماذا تهينون عقائدهم؟ كونوا ماشئتم فأنتم أحرار لكن دعوا الناس يعتقدون بحرية.

اذا كنتم اصحاب مشروع او مشاريع اصلاحية وتنموية، فليس السبيل الافضل هو شتم الدين وشتم الله . قدموا انفسكم من خلال برامج وسياسات نافعة وبناءة، تكون نتيجتها الارتقاء باسلوب تفكير الناس ولكن دون قسر ودون سخرية وتسفيه لانهم سوف يبتعدون عنكم ويزيد التصاقهم بالخرافات التي تخدم الفاسدين.

احد الأشخاص كان محكوماً بالاعدام في العراق لذلك هرب الى اوربا وهو مُقيم الآن هناك، حدثته في أحدى المرّات عن قانون " الأجر الحديدي" الذي وضعه ماركس وكيف بذل جهوداً بحثية كبيرة لإنصاف العمال وتحسين أجورهم . تفاجأ الرجل وقال: كدتُ ان أُعدم بسبب تهمة الماركسية لكني لم اسمع اطلاقاً بهذا القانون وتعلمت فقط ان ماركس ضد الله .

قلتُ له: أنا لست ماركسياً ولكني درستُ ودرّست الماركسية في الجامعة كَمَدرَسة من مدارس الفكر الاقتصادي.

 

د. صلاح حزام

 

عامر صالحفاجعة مستشفى ابن الخطيب في بغداد والتي حصلت جراء حريق هائل اندلع في مخازن الأوكسجين والتي تستخدم في اسعاف مرضى كورونا كوفيد ـ 19 في نهاية الشهر الماضي في ليلة يوم السبت على الأحد من 24 ـ 25 ابريل والذي راح ضحيته اكثر من 200 بين وفاة وجريح كان حدثا مأساويا لا يمكن ان يمر مرورا عابرا أو الوقوف عند حدود الأجراءات الشكلية المعتادة التي تحصل يوميا في العراق اتجاه ما يحصل من قتل واغتيالات وحرائق تكاد تكون دورية الى جانب آفة الفساد والنهب والعبث في المال العام، فجميعها تصب في خانة مخرجات نظام المحاصصة الذي تأسس بعد 2003 والذي على ما يبدوا ان مهمته الأولى هو نسف البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية على مدار 18 عاما مضت.

ان التعاطف والمواساة مع شعب العراق من قبل اغلب دول العالم العربي والأقليمي والعالمي وكذلك من قبل المنظمة الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة يجسد عمق المأساة التي حصلت، حيث المواطن العراقي الذي يتصرف بسجية عفوية يستنجد للخلاص من كورونا في الذهاب الى المستشفى لتلقي جرعات الأوكسجين ولكن يخرج منه متفحما مشويا. وبحسب تقرير اللجنة النيابية، فإن «مستشفى ابن الخطيب»؛ الذي أنشئ عام 1959، " لا يحتوي على منظومة إطفاء حرائق مركزية، مع عدم وجود مراقبة وفحص نظامي من قبل مديرية الدفاع المدني". وأشار التقرير إلى "عدم سيطرة قوات حماية المنشآت وإدارة المستشفى على أعداد المرافقين الموجودين داخل المستشفى مع مرضاهم، حيث يوجد من 3 إلى 4 مرافقين، إضافة إلى وجود آخر من الزائرين، وتبين قيام بعض المرافقين باستخدام الهيترات (السخانات) لطهي الطعام داخل الردهات". وعلى اثر ذلك أقيل عدد من مسؤولي الصحة المحليين وسبقتها سحب يد وزير الصحة ثم قام الاخير بتقديم استقالته بشروط عدم محاسبته " حسب ما تناقلته بعض وشائل الأعلام ".

ان تشخيص اللجنة النيابية" رغم انتقائيتها " من حيث انعدام السلامة والآمان والتقصير في الواجب يجسد عينة ممثلة لكل الوزارات والمؤسسات والمشاريع الحكومية  بل وكل المؤسسات الرسمية والاهلية، وان انفجار مستشفى ابن الخطيب يعكس عمق التدهور في مؤسسات الدولة ويجسدها بوضوح، وكان حصوله هو اماطة اللثام عن واقع مزري يعيشه البلد منذ سنوات ويعكس حجم المزيد من الكوارث التي تنتظر شعبنا، انها خلاصة مركزة لأداء نظام المحاصصة الطائفية الذي يرتكز على التعامل مع مؤسسات الدولة كغنائم تتقاسمها الاحزاب الحاكمة وتفسد فيها ضمن معايير انعدام الكفاءة النوعية في الأداء، وبالتالي فأن مفاهيم الجودة ومعايير الكفاءة العالية لا دلالة لها في نظام يستند الى الأفساد والرداءة في العمل كخيار وحيد لتحطيم مؤسسات الدولة.

ان هذا النوع من الجرائم المرتكبة وذات الطابع المقصود بسبب بنية النظام المتهالكة والفساد العام المقصود والمخطط له لتخريب مؤسسات الدولة في اطار العبث بمعايير الأداء السليم، وان كانت شرارتها اعمال فردية مقصودة وغير مقصودة، فهي تعكس حجم الهلاك والتردي الداخلي الذي يجسد بوضوح انعكاسات المحاصصة في الأطراف كما في القمة، انه عمل يحمل الكثير من القصدية في نتائجه النهائية لتخريب المجتمع ومؤسساته، وبالتالي فهي جرائم لا يمكن ان تسقط بالتقادم، أسوة بجرائم الحروب الطائفية والتهجير وتدمير المدن وسلب الممتلكات العامة والخاصة وقتل المحتجزين، وان من يحرض عليها ويرتكبها يجب ان يساق للعدالة، فهي جرائم ضد الانسانية، وقد انتهكت في العراق كل حقوق المواطن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بكل تفاصيلها بلغت حد تهجيره وقتله ومصادرة ممتلكاته.

 أن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية وما أنتجه من تعصب أعمى، ومنذ ولادته بعد 2003 لحد اليوم كان عائقا ومعطلا للعملية السياسية، حيث حلت في الممارسة العملية الانتماءات الضيقة محل " علم السياسة " لإدارة شؤون البلاد، مما جعل من أحزاب الطوائف والأعراق أمكنة للحشود البشرية وليست أمكنة لانتقاء وتدريب النخب السياسية لقيادة البلاد، وكأنها تعمل على قاعدة أن الحزب يساوي كل أبناء الطائفة أو العرق بما فيها من خيرين وأشرار، وتحولت إلى أمكنة للاحتماء بدلا من الاحتماء بالدولة والقضاء كمقومات للدولة العصرية، مما فوت الفرصة على الانتقاء والفرز على أساس الكفاءة السياسية والنزاهة، وليست لاعتبارات لا صلة لها ببناء دولة المواطنة، أنه سلوك يؤسس لمختلف الاختراقات السياسية والأمنية وشتى ألوان الاندساس.

وقد عرقل نظام المحاصصة جهود أي تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تقوم على منجزات العلوم الاقتصادية والاجتماعية ومنجزات التقدم التقني والتكنولوجي، وذلك من خلال إسناد المواقع الحساسة والمفصلية في الاقتصاد والدولة إلى رموز تنتمي طائفيا أو عرقيا ولا تنتمي إلى الكفاءات الوطنية أو التكنوقراط ولا تستند إلى انتقاء المواهب والقابليات الخاصة لإدارة الاقتصاد، بل حصرها بأفراد الطائفة أو إلى توافق من هذا النوع بين هذه الطائفة أو تلك، أن هذه السياسة لا تؤسس إلى تنمية شاملة، بل تؤسس إلى " إفساد للتنمية "، وقد عززت هذه السياسات من استفحال الفساد بمختلف مظاهره من سرقات وهدر للمال العام ومحسوبية ومنسوبيه وحتى الفساد الأخلاقي بواجهات دينية مزيفة لا صلة لها بالدين الحنيف، والأسوأ من ذلك حصر الامتيازات في دعاة كبار رجال الطائفة أو الحزب أو العرق وترك السواد الأعظم في فقر مدقع، أن أدعاء الطائفية والعرقية لتحقيق العدالة الاجتماعية هو ادعاء باطل، وان الفقر وعدم الاستقرار والقلق على المستقبل يلف الجميع باختلاف دينه ومذهبه وطائفته وعرقه..

لقد أخلت سياسة المحاصصة بالسلم الاجتماعي وأضعفت الشعور بالوحدة الوطنية والتكافل الاجتماعي من خلال خلق التكتلات والشللية السياسية والاجتماعية على أسس طائفية وعنصرية مما يعزز بمرور الوقت حالات الاحتقان والفتنة الاجتماعية، فيتحول الصراع السياسي وغير السياسي إلى صراعات طائفية وعرقية لا حصر لها، أنها عملية استنفار للاشعور الجمعي لأفراد الطوائف والأعراق، وحتى لأتفه الأسباب، وهناك فرق جوهري بين حقك المشروع في الانتماء إلى دين أو طائفة أو عرق أو قومية ما وبين أن تبني دولة تضم مختلف الأديان والأعراق.

كارثة مستشفى ابن الخطيب في بغداد هي ليست كارثة ميدانية داخل جدار مستشفى وانتهى الأمر عند حدود التحقيقات الميدانية والتصريحات العبثية، لا أنها كارثة جسدت بوضوح طبيعة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة ومدى خطورته على حياة الناس كالمؤسسات الصحية مثلا، ومثلها ايضا في قطاع الكهرباء والماء والتعليم ومجمل الخدمات الاجتماعية، انه انعكاس مزمن لتردي البنية التحتية الغارقة في الفساد الاداري والمالي، وبالتالي فأن محاسبة مسؤولين ميدانيين من الصحة والمستشفى " رغم اهمية ذلك في ظروف طبيعية " هو امر عبثي لصرف الانظار عن حجم الازمة المستعصية ومحاولات تنفيسها ببعض الاشخاص .

جريمة مستشفى ابن الخطيب هي توأم لجريمة قتل 700 متظاهر سلمي في احتجاجات اكتوبر خرج للمطالبة بحقوق الحد الادنى من العيش الكريم ولكنه لقى حتفه من قوى الظلام المحاصصاتي كما لقاها راقد مستشفى ابن الخطيب بسبب فساد ذات القوى المجرمة التي تتصدى لكل محاولات الاصلاح وتحسين الحياة كما ونوعا. المجد والخلود لكل ضحايا وشهداء نظام المحاصصة والنصر لقضايا شعبنا في التقدم والحرية والسلم المجتمعي.

 

د. عامر صالح

 

عدنان ابوزيدكان عالم النفس الاجتماعي الأمريكي ويليام ماكجواير، قد حذّر في مقال مؤثّر حَمَلَ عنوان "أسطورة التأثير الإعلامي الهائل" (McGuire 1986) من أنّ وسائل الإعلام سوف لا تقود المستقبل، لانحسار تأثيراتها على الطريقة التي نعيش ونفكّر بها، وتفوّق وسائل التواصل الاجتماعي عليها، لاسيما في الحملات الانتخابية، حيث وجد السياسيون فيها الطريقة المثلى لشنّ حروب الاقناع، وغسل الذاكرة، مما علق بها من صفحات سوداء، وتدشين ورقة بيضاء جديدة.

تحذيرات العالم الأمريكي تستند الى فرضية، انّ الاعلام المؤدلج لم يعد الوسيلة التي تقدّم لنا المعلومة الصحيحة، بعد أن أصبح ماكينة سياسية للتضليل، ونفخ الاكاذيب، من أجل صناعة وهم جديد لشخصية هذا السياسي، أو ذلك الحزب.

فضلا عن ذلك، فانّ الإعلان الانتخابي والاستشارات السياسية أصبحت صناعة، ولا يهمها ضخ الحقائق، قدر الحصول على الأرباح، واتّباع كل الطرق لإلحاق الانكسار بالخصوم الانتخابيين، وقد ظهر في الحملات الانتخابية الامريكية الأخيرة، حجم الأكاذيب والقصص الملفّقة، عبر الاستثمارات الاعلانية التي بلغت كلفتها مئات الملايين من الدولارات..

واذا كان علماء الاجتماع يعتمدون على فكرة ان هناك صراعا كلاسيكيا بين المعرفة النظرية والحقيقية، بمعنى انه ليس كل ما تعرفه نظريا عبر الاعلام والتواصل والمنشورات الدعائية، هو حقيقي، وان المعلومة المستقاة من التجربة العملية هي التي يُعوّل عليها، الا ان ذلك لم يعد ذا تأثير، لان اغلب سكان العالم ينساقون اليوم وراء الدعاية، بشكل مفرط، ولا يكلّفون انفسهم معرفة الحقائق حتى تلك التي يسهل الوصول اليها، ما يعني اننا نعيش عصر "العمى المعلوماتي" بما يعنيه ذلك من معنى.

على الرغم من كل ذلك، استنتج ماكجواير، في أواخر العام 1986، أن هناك القليل من الأدلة على قدرة وسائل الإعلام على الإقناع في الحملات الانتخابية السياسية وتغيير سلوك الناخبين، ومن ذلك انّ مايكل بلومبرج، رجل الأعمال وعمدة مدينة نيويورك السابق، أنفق على حملته للرئاسة، من أمواله الخاصة، أكثر من مليار دولار، 70٪ منها للإعلان.

وسائل التواصل الاجتماعي تغيّر اللعبة، بعد أن سمحت للزعماء الصاعدين بالتحدث مباشرة إلى الناخبين حول كل شيء، من السياسة إلى تفاصيل الحياة الصغيرة، وكان باراك أوباما أول مرشح رئاسي يستخدم التواصل الافتراضي للتعويض عن "الغياب الواقعي"، وينتقل دونالد ترامب إلى Twitter يوميًا تقريبًا للتعبير عن نفسه، مُهمِلا وسائل الإعلام التقليدية.

الطريقة التي يتواصل بها السياسيون اليوم، تختلف تمامًا عن الطريقة التي كانوا يتواصلون بها قبل خمس أو عشر سنوات، ولم تعد هناك حاجة الى مكبرات الصوت وتلفزيون، بل عبر نوافذ التواصل التي لا تكلّف أموالا كثيرة،

وتوفّر تكافؤ فرص انتخابية عادلة تقريبا، وقد استفادت من ذلك، الزعامات الجديدة التي لا تمتلك الأموال الطائلة للظهور في قنوات الاعلام التقليدية والرسمية. 

على هذا النحو، نتوقع أجيال سياسية، في العراق، وأنحاء العالم، ستكون أقرب الى كونها شخصيات صنعها العالم الافتراضي، ليزرعها على ارض الواقع، الذي سوف يختبر مهاراتها وصدقها. 

 

عدنان أبوزيد

 

علاء اللاميردا على المأجورين، الذين كلما تصاعد نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني هرعوا إلى تسويق أكذوبتهم الفجة مكررين بكل لؤم وغباء أكذوبة "الفلسطينيون باعوا أرضهم لليهود"، ورغم أنهم لا يستحقون تشريفهم بالرد عليهم، ولكن من منطلق الحرص على إظهار الحقيقة وتوعية المضللين ومشوشي الوعي أنشر هذا الرد المعزز بالحيثيات والأرقام والتواريخ الداحضة الموثقة، وأقول باختصار تحتمه ظروف المناسبة التي يتصاعد فيها نضال شباب فلسطين ضد الاحتلال الصهيوني الدموي في عاصمة فلسطين القدس:

خلاصة المقالة تليها التفاصيل: إن قرابة 92 بالمائة من أراضي فلسطين استولى عليها الاحتلال البريطاني والصهاينة بالحرب والمجازر والعنف المباشر والمصادرة حتى إقامة الكيان 1948، ثم بموجب القانون الإسرائيلي "قانون أملاك الغائبين/ آذار 1950" أي أنهم طردوا وغيَّبوا نصف شعب فلسطين سنة 1948 ثم أصدروا قانونا بعد سنتين لمصادرة أراضيهم، أما النسبة الصغيرة المتبقية من الأراضي الفلسطينية التي استولوا عليها بالبيع وتقدر بمليوني دونم من مساحة فلسطين التي تبلغ 27 مليون دونم، أي ما يعادل 8.8%، فقد باع غالبيتها إقطاعيون وتجار أراضي عرب وغير عرب من غير الفلسطينيين وقلة لا تكاد تذكر من ضعاف النفوس من الفلسطينيين الذين عاقبتهم الحركة الوطنية الفلسطينية لاحقا.

التفاصيل: طوال قرون وقرون بقي نمط الإنتاج الزراعي وملكية الأرض المشاعية هما السائدان في بلدان المشرق العربي، حيث ملكية الأرض "رقبتها" للدولة وليس للأفراد، وحيث حُددت ملكيتها بأنها حيازة مؤقتة ومشروطة بالانتفاع "حيازة انتفاع" وفق مبدأ الأرض لمن يفلحها فإن توقف عن فِلاحتها خرجت منه إلى منتفع آخر. ومشهورة هي حكاية مطالبة بعض قادة العرب المسلمين الفاتحين بتمليكهم هم ومقاتليهم أراضي السواد "العراق" والشام وكيف رد عليهم الخليفة الفاروق بعد أن تشاور مع إخوانه الصحابة وفي مقدمتهم الإمام علي بن أبي طالب بالرفض وبما يضمن الإبقاء على رقبة الأرض للدولة وملكيتها الحقيقية لخالقها "الله". وهذا هو نمط الإنتاج أو الملكية الذي سماه ماركس في العصر الحديث نمط الإنتاج الآسيوي وسماه الراحل سمير أمين "نمط الإنتاج الخراجي".

*في العصور اللاحقة للعصر الراشدي جرت محاولات للتلاعب والخروج على هذا المبدأ الخاص بملكية القيعان الانتفاعي عبر الهِبات والمُنح من أهل الحكم لحاشيتهم، ولكنها ظلت حالات محدودة. وفي القرنين الأخيرين من الحكم العثماني أُحرِزت خطوات مهمة في غرس النمط الاقطاعي في بعض البلدان التابعة للسلطنة العثمانية، وخصوصا في العراق "بموجب قوانين الطابو والميري واللزمة والمنح والهبات القابلة للوراثة...إلخ"، وفي أجزاء من بلاد الشام وخاصة سوريا ولبنان، ولكن الطابع العام للطابع المشاعي للأرض ظل قويا وسائدا في العراق لفترة قبل أن يتفكك وينتهي تماما بمجيء الاحتلال البريطاني الذي دعم الإقطاع الريفي واكسبه شكله النهائي الطارئ على التاريخ العراقي القديم.

*أما في فلسطين فقد ظلت الأراضي مشاعية في غالبية مساحتها القابلة للزراعة رغم إصدار قانون الطابو العثماني ومحاولات تطبيقه المتعثرة هناك، وجرت محاولات من قبل المستعمرين البريطانيين لتوسيع البثور والجزر الإقطاعية هنا وهناك في فلسطين. وكانت السلطات العثمانية قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين، وبالضبط في سنة 1849 أصدرت - تحت الضغط البريطاني - فرمانا يجيز لليهود شراء الأراضي في الديار المقدسة. إضافة إلى ذلك فقد نجح بعض الإقطاعيين الشوام من سوريا ولبنان خصوصا، وبعض المصريين والإيرانيين؛ نجحوا في استملاك مئات الآلاف من الدونمات من أراضي فلسطين. وقد ظلت نسبة الأراضي المشاعية في فلسطين أكثر من 70 بالمائة من عموم الأراضي الصالحة للزراعة والغرس والرعي؛ وهذا يعني أنها غير قابلة للبيع لانعدام المالك الفردي لها طوال قرون. ثم (صدر قانون الأراضي العثماني عام 1858، متبوعا بنظام الطابو عام 1859، ومن ثم إعلانه عام 1861 والتعقيب عليه بملحقاته في 1867، واللذان "أكدا على وجوب تسجيل الأرض الخاصة على اسم مستعملها ومالكها"). وبعد سقوط السلطنة العثمانية، استعملت الدولة البريطانية بوصفها دولة احتلال فلسطين صفتها هذه كدولة لتنتزع أراضي فلسطين المملوكة والمشاعية ثم لتحولها لاحقا وتلقائيا إلى ملكية دولة الكيان الصهيوني إضافة إلى تطبيق استراتيجية شراء أراضي الإقطاعيين العرب من غير الفلسطينيين وخصوصا في الجليل الفلسطيني. وفي بحث رصين للباحث سامح عودة يفند بالتوثيق أكذوبة "الفلسطينيون باعوا أرضهم" نقرأ الفقرات الموثقة التالية/ تجد التوثيقات في رابط يحيل الى هذا البحث:

*استطاعت عائلات شامية ولبنانية أن تستحوذ على مساحات شاسعة من أراضي فلسطين، كعائلات "سرسق"، و"العمري الدمشقية"، و"القباني"، و"العكراوي"، وغيرهم، بواقع 57 ألف دونم للعائلات الشامية، ونصف مليون آخرين للبنانيين، إلى جانب بعض الأفراد من تابعية عثمانية كـ "بهائي إيراني" من إيران و"الكونت شديد" من مصر، ولكن تبقى عائلة "سرسق" اللبنانية، صاحبة النصيب الأكبر والدور الأبرز في تحويل هوية الأراضي فيما بعد من كونها عربية إلى يهودية متسللة، حسب رواية "إميل الغوري" بأنهم باعوا نحو 400 ألف دونم لليهود، بما فيها ملكيتهم في مرج بني عامر).

*أما صغار الملاك من الفلاحين، فقد لعبت المراباة دورا فاعلا في خسارتهم أرضهم، بعدما رهنوها إلى أثرياء المدن الكبار، الذي راحوا يغرون الفلاحين بتسهيلات مادية في الإقراض، خاصة في أوقات الضرائب، بصورة متراكمة عاما تلو الآخر حتى لم يجد هؤلاء المساكين بُدا من التفريط في أرضهم لقاء ما عليهم من الديون، غير أنهم بقوا فيها على سبيل العمالة، في امتياز لن يتيحه اليهود لهم عندما تُبسَط سلطتهم على الأرض لاحقا.

*لم تتعدَ ملكية اليهود حتى إحلال الانتداب البريطاني للحكم العثماني عام 1914 أكثر من 245.581 دونما، بواقع 1% تقريبا، من مساحة فلسطين الكلية، وهو رقم لا يمكن تخيله بالمقارنة مع أملاك العرب من الأرض.

*بعد إثقال كاهل الفلاحين بالضرائب، بدأت الحكومة الانتدابية البريطانية في سنِّ قوانين أخرى لمنظومة الأراضي، بغرض زيادة حصة الدولة من الأراضي الأميرية، ومن ثم تسهيل تمريرها لليهود، مع سنِّ استثناء دائم يخول للمندوب السامي حقوقا مطلقة في منح الأراضي بما تقتضيه "المصلحة العامة". وقد أصدر السير "هربرت صموئيل" خلال توليه منصب المندوب السامي، وفي أقل من عام، نصف دستة من القوانين التي ألغت كل النظم العثمانية التي حالت بين اليهود وامتلاكهم الأموال غير المنقولة -العقارات والأراضي- في فلسطين.

*فأُصدِر قانون انتقال الأراضي الذي سمح لشركات الصرافة أن ترتهن الأراضي مقابل قروضها، ونص على إتاحة انتقال الأراضي للشركات التجارية لإقامة مشروعاتها، مما تبعه "اعتراف رسمي بالصندوق القومي اليهودي بوصفه مؤسسة ذات منفعة عامة يحق لها شراء الأراضي".

*كما صدر -أيضا- قانون الأراضي المحلولة عام 1920 القاضي بأن جميع الأراضي التي تنحل لانقطاع الورثة، أو لعدم زراعتها مدة ثلاث سنوات، سوف تظهر عند المسح الفني للأراضي غير المقيدة حتى لو كانت تحت وضع اليد، ومن ثم تؤول ملكيتها للدولة المحتلة.

* لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بالطبع، فوفقا لوثيقتي صك الانتداب ودستور فلسطين الانتدابية، فإن "الامتياز" يظهر على الساحة كحق من حقوق الحكومة في حرية التصرف في الأرض بالحجة المرنة المتكررة: "المنفعة العامة". على إثر هذا يمكن للمستفيد من الامتياز التمتع بكافة قوانين نزع الملكية وتسوية الأراضي لتوسيع مساحة منطقة الامتياز.

*مضت سنة الامتيازات إذن، ومكّنت اليهود من خلالها -وفقا لـ "غسان كنفاني" من السيطرة على الهيكل التحتي للاقتصاد الفلسطيني (الثروات في باطن الأرض) مما أدى إلى انهيار شبه كلي في الاقتصاد العربي الفلسطيني. ويشار في هذا السياق، حسب "عبد الجواد صالح" و"وليد مصطفى"، إلى أن رؤوس الأموال التي احتكرت الامتيازات الممنوحة للمؤسسات أو الشركات الصهيونية بلغت نحو 90% من مجموع رؤوس أموال شركات الامتياز في فلسطين.

*على الرغم من قوانين التملك العثمانية، البسيطة في امتيازاتها، وقوانين التملك البريطانية التي كانت تتسارع في منح الأرض لليهود -كما سيأتي- لم يخرج اليهود من فلسطين خلال عقود من الشراء والتحايل إلا بنسبة 5.7%، ترتفع في أقصى تقديراتها إلى 6.7%، من أراضي فلسطين، بلغت منها نسبة ما اشتروه من الفلاحين -تحت ظروف الاستدانة والمراباة والضغط المادي عليهم- نحو 9.4%، بينما كان نصيبهم الباقي (90.6%) من كبار الملاك والملاك الغائبين وأراضي الحكومة والكنائس والشركات الأجنبية ومِنح الانتداب.

*ومن بحث آخر للباحث رفعت سيد أحمد نقرأ هذه الفقرات المهمة:

*الحقائق التاريخية تقول إنه في الفترة ما بين 1929 و1947 قُتِل أكثر من 15 ألف فلسطيني وعربي على يد الانكليز والمُسلّحين اليهود وتم تهجير الآلاف من بيوتهم وقراهم ... وتم تدمير وقتل أهالى 531 قرية بالكامل.

*من إجمالى مساحة الأراضي التي وقعت تحت أيدي اليهود حتى عام 1948 من غير قتال أو حرب كانت حوالى 2 مليون دونم، أي ما يعادل 8.8% من مساحة فلسطين التي تبلغ 27 مليون دونم.

*إن التاريخ ووثائقه يؤكّد أن إجمالى مساحة الأراضي التي وقعت تحت أيدي اليهود حتى عام 1948 من غير قتال أو حرب كانت حوالى 2 مليون دونم، أي ما يعادل 8.8% من مساحة فلسطين التي تبلغ 27 مليون دونم.

*هذا ويحدّثنا التاريخ أن الصهاينة حصلوا على تلك الأرض (2 مليون دونم) عبر وسائل عدّة نذكر منها :

أولاً: حصلوا على مساحة 650.000 دونماً (ستمائة وخمسين ألف دونم) حصلوا على جزء منها كأية أقلية في فلسطين منذ مئات السنين، وتملك أرضاً تعيش عليها، وحصلوا على الجزء الآخر بمساعدة الولاة الأتراك.

ثانياً: مساحة 665 ألف دونم (ستمائة وخمسة وستين ألف دونم) حصل عليها اليهود الصهاينة بمساعدة حكومة الانتداب البريطاني المباشرة، وتحديداً من خلال المندوب السامي البريطاني وعلاقاته المشبوهة بالوكالة اليهودية.

ثالثاً : مساحة 606 آلاف دونم (ستمائة وستة آلاف دونم) قام اليهود الصهاينة بشرائها من إقطاعيين عرب كانت لهم ملكيات واسعة في فلسطين. وهنا يحدّثنا التاريخ أن أبرز تلك العائلات أتى من لبنان وسوريا ومنها من لبنان : (آل سرسق – آل تويني – آل سلام – آل الصباغ – محمّد بيهم – جوزف خديج – خير الدين الأحدب (رئيس وزراء سابق) – آل الخورى) ومن سوريا : (آل ماردينى – آل اليوسف – آل القوتلي – آل الجزائرلي – الشمعة – العمري – مدام عمران .. وغيرهم) .

رابعاً: باقي الأراضى التي استحوذ عليها اليهود كانت عبر الإرهاب والقوة المُسلّحة ودير ياسين نموذجاً لذلك.

- إن التاريخ يحدّثنا أنه عند قرار التقسيم سنة 1947 كانت ملكية اليهود للأراضي لا تتعدّي 2 مليون دونم - كما سبق وأشرنا - من كامل مساحة فلسطين، ولكنهم بالقوة المُسلّحة والعدوان والقتل والتهجير الإجرامى من ناحية، وبالأساليب السابقة، عبر وسطاء ومن عائلات غير فلسطينية من ناحية أخرى، وعبر ضِعاف النفوس من الفلسطينيين أيضاً والذين تمت تصفيتهم على أيدي الحركة الوطنية الفلسطينية لاحقاً، تمكّنوا من احتلال أجزاء كبيرة من فلسطين الحبيبة. تمكّنوا من احتلال أجزاء كبيرة من فلسطين الحبيبة.

 

علاء اللامي*

..................

1-رابط يحيل الى بحث بقلم سامح عودة بعنوان: هل باع الفلسطينيون أرضهم لليهود في الأربعينات؟

https://www.aljazeera.net/midan/intellect/history/2019/5/15/%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%88%D9%87%D8%A7-%D8%A3%D9%85-%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D9%85%D9%86

2-رابط مقالة بقلم رفعت سيد أحمد بعنوان فى ذكرى يوم الأرض: الفلسطينيون لم يبيعوا أرضهم!!

https://www.almayadeen.net/articles/opinion/762973/%D9%81%D9%89-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6--%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%A7-%D8%A3%D8%B1%D8%B6%D9%87%D9%85--

 

تذكر لنا بعض الروايات المسندة عن اهل بيت العصمة (ع) ان العراق سيكون بلد الهرج والمرج، وسيكون محل الفتن والملاحم والصراعات الداخلية، وتؤكد لنا  ان هناك جماعة تظهر تحرف الدين وتقود الفاسقين وتقتل النفس المحترمة بغير حق، وتستبيح المحضورات، وتقاتل العلماء وتكون سيفا، سليلا على العلماء واهل الفضل والعلم، وستكون هي من تقف امام حركة الإمام المنقذ (عج)..

هذه الروايات على اختلاف مسانديها فانها ستكون في آخر الزمان، وسيقودها فتى طائش لايعرف من الدين شي، يقود الهمج والجهلة الى استباحة دماء العلماء والابرياء، بل استباحة البلاد والعباد وجعلهم أسرى بيديه دون وازع ديني او اخلاقي، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الكيفية التي سيظهر بها، وكيف سيكون شكل العراق في آخر الزمان!

المتابع يجد ان وبعد احداث التسعينات من القرن المنصرم، ظهرت فرق شيعية منحرفة ادعت ولاءها للمذهب، وأنها الحريصة اشد الحرص عليه، وادعت انها الاقدر على قيادة الامة الاسلامية والتشيع تحديداً، بل وسعت الى فرض الامر الواقع على الشيعة في العراق، من خلال فكرها وفتاويها، التي لم تكن يوماً تدعوا الى وحدة الصف، بل تعمل لتمزيقه، فأظهرت تسميات متعددة في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف، وبدات تدعي انها صاحبة اليد الطولى في المرجعية الدينية العليا، في حين ان الجميع واهل المعرفة والخبرة، يعرفون جيدًا ان المرجعية الدينية، منصب الهي لخواص عباده، فهو يحتاج الى توفيق منه (عزوجل) ومباركة الامام المعصوم، والذي ستكون هي بمقام الوكيل عنه، في الدفاع عن بيضة الاسلام وحماية الدين والمذهب، وخدمة المجتمع المسلم بما يحقق الوحدة بين جميع افراده بغض النظر عن الدين او القومية، لان المرجعية الدينية لا تنظر الى فكر الشخص وقوميته، بقدر ما تنظر الى انتماءه للوطن .

العراق سيكون ساحة الفتن والصراعات الفكرية المنحرفة، التي ظهرت بعد التسعينات، وهي ما تزال تعمل بفكر وبمنهج "فرق تسد" ووفق أليات "العب لو اخرب الملعب" وتسعى جاهدة الى السيطرة على حياة الناس بالقوة، دون النظر الى مصالح الشعب العراقي وحمايتها، ورعايتها بما يحقق السلام والسلم الاهلي، وأن هذه الفرق الضالة والتي ظهرت بمسميات متعددة، تلعب على عدة مسميات من أجل كسب الجمهور وشراء تعاطفه، خصوصا اذا ما علمنا ان الشعب العراقي يتميز بالطيبة، والثقة المفرطة والتي تصل الى حد السذاجة، امام الاختيار الصائب لنواب الشعب وممثليهم، لذلك تركز على اللعب على هذا الوتر، و تسعى الى كسب صوته، من خلال التلاعب بمقدراته وجعله في خوفاً دائم من القادم، وانهم الاقدر على حماية مصالحه..

في نفس الوقت تسعى بكل قوتها، من اجل بسط نفوذها في الدولة العراقية، وتتمدد لتكوين دولة عميقة، على غرار الدولة العميقة التي تشكلت بعد عام ٢٠٠٣.. والجمهور لا يعلم ما يخبئ له المستقبل، امام كتل واحزاب لعبت على حياة الناس، وتلاعبت بمصيرهم، وما المجزرة التي ارتكبت بحق المرضى في مستشفى ابن الخطيب، الا تعبير صادق عن مدى رخص ثمن المواطن العراقي، الذي ينتظر العلاج ليعيش لا يذهب للعلاج ليحترق، او يموت بالاهمال والقتل العمل.. ناهيك عن عمليات التلاعب بادوية المرضى، والاجهزة الطبية والتي هي الاخرى، تسيطر عليها عصابات ومافيات القتل والمتاجرة بارواح الناس وصحتهم.

ان تحققت تهديدات هذه المجاميع، وتحكمت في نتائج الانتخابات القادمة فان البلد سيكون في فوهة بركان الاحتراق، وسنرى الناس تقتل في الشوارع، ويفقد الامان من الناس بحيث لا يأمن الفرد على نفسه واسرته وبيته، وستتححقق كل الروايات التي تؤكد، ان الامان سيفقد في بلد القتل والاغتيال، وسنرى ان الروايات ستصح في ان العراق، وسيعيش ظلام الجهل والتخلف وسيطرة آلة القتل، الى جانب نشر الضلالة والافكار المنحرفة والتي ستكون المحرك للجهلة الذين يعتاشون على مثل هذه الافكار والمجموعات..

القارئ المنصف يرى وباعتدال، ان هناك جبهتين تتحركان في الساحة العراقية، ساحة العلم والبناء ننشر الوعي وبث روح الوحدة بين مكونات الشعب العراقي بكافة اطيافه، والمتمثلة بالمرجعية الدينية العليا ومن يتبعها ويتمسك بتوجيهاتها، وساحة الجهل والقتل والإدعاء للمجتمع انهم اهل الصلاح والاصلاح، وانهم الاقدر على حماية المجتمع وصيانه حقوقه، وهنا لابد للمواطن ان يعي جيدا انه مسؤو شرعيا وقانونيا عن اختياره، في الاصلح والاقدر على مصالحه ومستقبله، وان يكون معيار النزاهة هو المعيار الوحيدة في اي اختيار مستقبلي قادم.

يبقى الباب مفتوحاً للمتغيرات على الساحة العراقية، وان بلادنا مفتوحة على كل الاحتمالات،لان الواقع يتحدث بصراحة عن زمن اخير، يكون الفاسد فيه هو سيد الموقف وأن الحق يعيش غريباً لا ناصر له .. وعندها فقط يمكن القول أن التشيع الحقيقي قد بدأت نهايته..

 

محمد حسن الساعدي

 

صادق السامرائيالفرق بين المجتمعات المتأخرة والمتقدمة، أن الأولى ترى أن الحياة في الدين، بينما الثانية تحقق الحياة في العقل، ويترتب على ذلك نتائج تتسبب بتنمية الفوارق الشاسعة بينهما.

فعندما تكون الحياة في الدين يتعطل العقل، ويصبح المجتمع يعيش في مسلمات مقدسة، لا تقبل النظر أو السؤال، فيعم البوار والقنوط الحضاري.

والحياة في العقل معناها تفعيل العقول وإثارة الأسئلة، وإنطلاق البحوث العلمية بأنواعها للوصول إلى الحقيقة المعرفية، التي ستفتح الأبواب على آفاقٍ واسعة.

وبين الحالتين تتحدد مواقع الأمم والشعوب.

ومن الواضح أن مجتمعاتنا تجسد مفهوم الحياة في الدين، مثلما كانت المجتمعات الأوربية تعبر عنها في عصورها المظلمة، التي جمدت عقولها لقرون وقتلت من أبنائها مئات الآلاف من الأبرياء، وفقا لمسوغات تسمى دينة أو إعتقادية.

وتجدنا في بعض مجتمعاتنا تهيمن على وجودنا النزعة التدميرية لذاتنا وموضوعنا، التي تسعى إلى حشر كل شيئ في الدين الذي تفرَّق وتشتت، وصار ممثلا لأهواء وتطلعات كامنة في دياجير النفوس الأمّارة بالسوء، مما يعني أن التصارع بين الحالات الناجمة عنه ستتطور، وستستثمر بها القوى الطامعة ببلدان تلك المجتمعات.

بينما المجتمعات المتقدمة تؤكد على أن الحياة في العقل، فإنطلقت في مشاريعها التي كسبتها قوة وقدرات كبيرة للتقدم والرقاء، والوصول إلى مستويات من المعارف والعلوم النافعة المنتجة لكينونات فاعلة في تطوير الحياة وبناء الإقتدار الأقوى.

ولهذا فمجتمعات الحياة في الدين ضعيفة ومستلبة الإرادة، ومجتمعات الحياة في العقل متفوقة عليها في كافة الميادين، ولديها القدرة على إستعبادها وإمتهانها.

ولن تتحرر مجتمعاتنا وتواكب إن لم تدرك بأن الحياة في العقل وليست في الدين، وإن الدين في الحياة وليس العكس، أي أنه قابل لتسليط أنوار العقل عليه، فالعقل أولا والدين ثانيا، وتلك إرادة الله في خلقه، ولا يمكن للعقل أن يكون ثانيا أو عاطلا!!

فهل من عقل فاعل لنكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

واثق الجابريالتحالفات مسألة حتمية مفروضة على القوى السياسية، في ظل التعددية المفرطة في العراق.. فتشكل نظام سياسي يقترب من المثالية أو الممارسة الصحيحة للديمقراطية، لتنجب سياقاتها حكومات قادرة على تنفيذ برنامجها، أن كان هناك برنامج بالفعل، أمر صعب في وضعنا الحالي،  وإلاّ هي مجرد أوراق مستنسخة لا ينفذ معظمها بعد تشكيل الحكومة.

 أفرزت نتائج الإنتخابات العراقية المتلاحقة وستكون كذلك في اللاحقة،  عدة قوى لا يتجاوز عدد أحدها الأغلبية البرلمانية ولا حتى يقترب منها، وفندت إدعاءات بعضها بأنها كتلة كبيرة أو قادرة على تشكيل حكومة لوحدها، لأنها لم تملك أكثر عدد من المقاعد لا يتجاوز عتبة نصف المقاعد.

 جاءت تفسيرات معظم القوى بعيدة عن فلسفة التشريع، الذي يلزم الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وفي أسوء الأحوال تملك نصف المقاعد  مع مقعد أضافي، وهذا ما يتطلب من القوى التحالف لضمان التصويت على الحكومة، وفي حال فشلها ينص الدستور على تكليف الكتلة التي تليها عدداً، وهاتين التكليفين ليسا مطلقين إنما بفترات دستورية محدودة، ولم يذكر في حال فشل الثانية، ولم يتطرق الى ثالثة ورابعة وهكذا، مما يعني أنه كلما  زاد تسلسل الكتلة قل عدد مقاعدها، وفي كل الأحوال ستظل هناك حاجة للتحالف.. ورغم أن النظام الديمقراطي يفترض ان تكون به كتلتان أحدهما أغلبية لتشكيل الحكومة، والاخرى أقلية للمعارضة، ولكن من النادر أن تجد قوة سياسية تذهب الى الخيار الثاني، وأن عارضت الحكومة، فذلك بعد حصولها على حصتها من المناصب.

 تنقسم القوى السياسية طوليا وعرضياً، وعلى أساس مناطقي طائفي قومي، ومعظمها تعمل ضمن دائرة نفوذها، والقوى الشيعية تتمنى التحالف مع قوى من طيفها تضمن لها رئاسة مجلس الوزراء، وكذلك السنية برئاسة مجلس النواب، والكورد لرئاسة الجمهورية، وهذا ما يمنع من قيام تحالف بين قوتين، ولا يقبل أحدهما للآخر نيل نفس الهدف، ما يجعلها تحرك  الجمهور لتسقيط من في ساحتها كونه المنافس الأقرب، ولن يؤثر صوت كوردي في مساحة شيعية، ولا سني على مساحة كوردية، وهذا لا يمنع التحالف مع قوى لها مطامح أخرى وترجو من التحالف نيل الهدفين.

إن البقاء بنفس دائرة التفكير لسنوات، دفع القوى السياسية لمخاوف الذهاب الى الساحات الأخرى والتحالف معها، لأن منافسها في ساحتها سيستخدم شتى وسائل التسقيط والإتهامات، وتهمة التخلي عن الناخبين وقضاياهم القومية والطائفية جاهزة.. وعند ضيق أفق الحلول؛ تعود القوى لممارسة نفس الأدوات القديمة، وإستغلال هفوات الآخرين أو إفتعال الأزمات من أجل الحصول على الجمهور.

 بعد النتائج مباشرة، ستعود القوى الى سابق عهدها، أو الى العهد الخفي الذي  لا يصرح عنه في الإعلام، وتظهر  مصالح مشتركة وتبتعد القوى عن التسقيط، وتتحالف المتنافرة، ويُطوى رأي الجمهور الذي تحمس ضد قضية مفتعلة.. وفي البداية تتحالف القوى القريبة مناطقياً من بعضها، ومن ثم تنطلق كل القوى للتجمهر على أبواب السلطة للحصول على حصصها، وتنسى رفضها للتحالف مع هذا أو ذاك، بل ربما سيسعى للتحالف قريباً أو بعيداً وفق ما يحقق له مصالحه، ويبقى الجمهور متفرجاً، منتظراً ما تمليه الكتل السياسية،  وخلال هذه الفترة فقط، تحاول إقناعه أن تحالفها  بهذه الطريقة هو الأنفع للدولة، سرعان ما تقسم المناصب، وتعود القوى للإنقسام والتنابز، وتثبت أنها لا تريد البقاء في أي تحالف، قالت عنه قريباً من برامجها، وبذلك تبقى البرامج حبراً على ورق والتحالفات مرحلية.

 

واثق الجابري

 

شاكر فريد حسنتزايدت هذا الأسبوع حدة المواجهات مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وتصاعدت الوقفات الاحتجاجية والتضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح بمدينة القدس العربية المحتلة، الذين يواجهون اجراءات احتلالية متسارعة لطردهم وترحيلهم من ديارهم، وذلك بقرار من المحاكم الاسرائيلية.

وفي حقيقة الأمر أن ما يحدث ويجري في الشيخ جراح ما هو إلا عمليات تطهير عرقي تستهدف الفلسطينيين والمقدسيين خاصة، كجزء من المخطط الصهيوني الكوليونالي الممنهج ضد الوجود والهوية والرواية الفلسطينية، بغية طرد وترحيل السكان من أرضهم وممتلكاتهم وتوطين المستوطنين مكانهم، وعدوان جديد يضاف إلى جرائم الاحتلال وممارساته التنكيلية.

ولذلك ليس أمام المقدسيين والفلسطينيين سوى التصدي والمواجهة وتحشيد الجماهير الواسعة للوقوف بوجه الاحتلال واجراءاته التعسفية في حي الشيخ جراح، وبكل الوسائل والأساليب الكفاحية المشروعة لوأد المخطط الاحتلالي ومنع نكبة جديدة بحق شعبنا الفلسطيني.

ومثلما نجح المقدسيون في معركة البوابات الالكترونية حول المسجد الاقصى، وإغلاق باب العامود، فإنهم سينجحون مرة أخرى في معركة حي الشيخ جراح، وفي كل موقع يستهدف الوجود الفلسطيني. فمعارك شعبنا الفلسطيني مع المحتل هي معركة بقاء ووجود، وهذا يتطلب زلزلة الأرض تحت أقدام المحتلين، وطرق جميع المنابر لرفع صرختهم العادلة ضد ظلم وعسف الاحتلال، وللخلاص منه.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

صادق غانم الاسدياذا أردت التمرد واحداث فجوة بينك وبين السلطة ما عليك الا ان تشهر وتفتري وتكتب ببغض وكراهية شديدة خصوصا في زمن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والمساحة الاعلامية الواسعة واتساع حركة التطور المزيفة والمواقع الوهمية من وكالات انباء وصحف الكترونية ليس لها مرجعية معروفة وعمق تاريخي، ونحن نعيش تلك الاجواء كل يوم ونطلع على مايكتبه الكثير من ابناء المجتمع حتى بعضهم اصبح كاتب متميز ومحلل كبير يظهر في القنوات الاعلامية باستمرار لمجرد انه يخلق أوهام وقصص من نسيج خياله ثم يربطها بالواقع المزري الذي نعيشه وسرعان ما يتم التداول والترحيب بها وخصوصا هذه الاراء المكتوبة سوف تلقى ترويجا ويتم نشرها في المواقع الالكترونية وهي مخصص لهذا الغرض وظهرت بعد الثورة الكبيرة في مجال انتشار الوسائل الالكترونية الحديثة، ومن الجانب الأخر ان الحكومة تقف عاجزة امام تلك الفقاعات والتشهير ولو أن بعضها تصنف ضمن الحقيقة الناصعة ولايمكن ان تغطى بغربال لان التصرفات والقرارات عكست تخبط وتجاهل الدولة في بناء مجتمع وحضارة وقيم أسوة كبقية الدول مع اننا نمتلك من المقومات والقدرة الاقتصادية والعقول النيرة مايجعلنا نتفوق على الكثير من الدول،والذي يتابع ير ذلك من خلال مدير مستشفى في بريطانيا من اصل عراقي ومهندسة البناء والتخطيط الاولى هي عراقية وافضل اطباء هم عراقيين وافضل محامون وافضل تعليم كما صنف في عام 1975 على ان التعليم في العراق من حيث المناهج وطبيعة المنظومة افضل بكثير من بلدان العالم بشهادة المنظمات المختصة، وفقد خاصيتيه بعد الحروب والدمار الذي لحق بالعراق حتى ازدادت الأمية فيه الى نسب كبيرة، ولايختلف الامر حول المؤسسة العسكرية وما قمت به من تقديم تضحيات وقتال في معارك الامة وشهد بذلك لها القاصي والداني، بعد التغير واتساع النظام الديمقراطي في العراق وظهور الأفة الكبيرة وشجعت على الفساد برأي كل ابناء الشعب وهي المحاصصة زدادت معها الانفلات الأخلاقي وانتشار الفساد على كافة الاوجه ولا ابالغ في ذلك ان الفساد قد تجاوز موسوعة غينيس للارقام الخيالية، وما اريد أن اصل به ليكون امام القارىء الكريم ويجعله مقارنة بسيطة أن معظم القوانيين والتعليمات الصادرة من الحكومة سوى كانت في الازمات السياسية والصحية والاقتصادية مجرد حبر على ورقة خرساء وتحفظ في اضبارة ليطوى الزمن اثارها، وهنالك العديد من تلك القرارات مجرد اعلاميا اذيع صوتها على مسامع الناس دون المتابعة وتحمل المسؤولية كون قسم منها يدخل في مجال المحافظة على البيئة والاقتصاد والصحة العامة، وهي قرارات كثيرة منها محاسبة المتجاوزين على الاملاك العامة ومعاقبة الاعتداء على الهيئات التعليمية والسجن والغرامة لمن يرمي الانقاض في الساحات العامة وتطبيق نظام الزوجي والفردي ومحاسبة المحلات وهم يعرضون بضائعهم على الشوارع العامة بعد قطع الارصفة، ومحاسبة تجريم اخذ الرشوة، وبعد اتساع جائحة كرونا اصدرت الدولة قرارت كثيرة تتعلق بالوضع الصحي للمواطنين واصدار تعليمات خاصة بالارشادات الطبية وحسر ذلك الفايروز من الانتشار كما حدث في دول اخرى استطاعت من خلال المتابعة وتطبيق النظام وتعليماته من تقليل الاصابة والسيطرة عليه بشكل جزئي، في كل دول العالم ان القرار الذي يصدر يتماشى مع الظروف ومعطيات كل بلد مع أن هنالك هيئهات وجهات معنية تنفذ تطبيقه بعد معايير توضح فيه الاسباب والنتائج ثم تبدأ بالمحاسبة والمتابعة الدقيقة للتطبيق لسنوات لاتمل ولاتكل وبذلك يصبح المواطن تحت تنفيذ قسري للقرارات، ومانشاهده من تطبيق القرارات في بلدنا رغم كل التحديات والمناشدات لم يلتزم اكثر المواطنيين باجراءات وقرارات الدولة ضاربين ذلك بعرض الحائط لاسباب كثيرة منها ان القرار كما اسلفنا مجرد كلام غير فعال ولايوجد من يتابع ويطبق التعليمات لفترة نافذة للقرار، واستخدام القانون والقوة في التطبيق خدمة للصالح العام ومن خلال المتابعة المستمرة وتوعية المواطنين والمراقبة الشديدة لفترة طويلة سوف ينتبه المواطن ان جهات تحاسب وتعاقبه، مع العلم ان هنالك فقدان الثقة والتباعد بين الشعب والسلطة كما اوضحها الدكتور علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين (إذا اتسعت الفجوة بين الحاكم والمحكوم صار المحكوم يعاكس كل دعوة يدعو إليها الحاكم (لكن هذا لايمنع من تطبيق بعض القرارات المهمة لتجاوز مرحلة الخطر ونعيش بإمان ونتخلص من عقدة التمرد والجحود .

 

صادق غانم الاسدي

 

صبري الفرحانصراع هو هي

الصراع: هو ظاهرة اجتماعية تعكس حالة من عدم الارتياح أو الضغط النفسي الناتج عن عدم التوافق بين رغبتين أو أكثر أو تعارض ارادتين أو أكثر(1). اما الصراع في علم النفس هو التعارض بين دافعين أو رغبتين أو أكثر(2).

صراع الانسان مع نفسه

هو اول صراع ظهر في حياة الانسان صراع الانسان في محتواه الداخلي  صراع الخير والشر صراع الفضيلة والرذيله.

صراع الزوج مع الزوجة

ثاني صراع ظهر في حياة الانسان صراع هو هي وعلى نتيجة هذا الصراع تتوقف سعادة البيت

صراع المراة والرجل هنا هو صراع ارداتين لاتعارضها في ادارة شؤون الاسرة.

كان الوسط الحسابي لصالح الرجل في المجتمعات البدائية والى فترة متاخرة الى زمن الاقطاع والقرون الوسطى في اوربا وكانت الثقافة السائدة ان المرأة دون الرجل وسحقت المراة لدرجة اصبحت فيها المراة كقطعة من الاثاث حتى عصر النهضة في اروبا.

حيث ظهرت دعوات لتحرير المراة تبناها الرجال  وتحررت المراة ولم تقف تلك الدعوات بل تبنتها المراة ايضا وستذهب تلك دعوات لتحرر المراة بعيدا لدرجة سيصبح بها الرجل قطعة من الاثاث، وبعدها ستظهر دعوات من النساء لتحرر الرجل (3) .

ويتحرر الرجل عندها هل يرجع الدور من جديد دور منطقي ام تتوازن العلاقة بين الرجل والمراءة ويصل الانسان الى حد الكمال في هذا المجال لايجيب احد على هذه التساؤلات بشكل قطعي عدى المستقبل.  فالى هناك ولا نريد ان نحجم التفكير فيكمن ايها القارئ ان تجيب على تلك التساؤلات  ايضا وقد يكون قطعيا كاجابة المستقبل. اما بشكل حالات منفردة فتسلطت المراة على الرجل في بعض البيوت حتى في مجتمعاتنا الشرقية العشائرية التي تُقتل فيه المراة عندما تمسك بقرب رجل اخر بشكل مريب فضلا عن مضاجعته.

ولكن بالرغم من ذلك تجد في التراث العربي العشائري ان بعض النساء بعد سيطرتها الكامله على الرجل لانه لا ترى فيه قوام الرجوله تذهب الى احد الرجال الفحول في القرية وتطلب منه ان يضاجعها لتلد رجلا  فحلا كما تسمي العرب الرجل الذي يؤدي دوره بشكل صحيح او الذي يستعبد المراة لا كما ولدت من زوجها الشبة الرجل اشباه رجال  في زعمها

 

صبري الفرحان

........................

هامش

1- مادة صراع  الموسوعة الحرة  ويكيبيديا

2- مادة صراع نفسي الموسوعة الحرة  ويكيبيديا

3- وان كان مبكرا ولكن عقدت النساء مؤتمرا في ماليزيا لانصاف الرجل لان الرجل لحد الان لم يصل لحالة العبودية بعد، فاردن تلك النساء الحيلوله دون ذهاب الرسم البياني (الكريف) العالمي الى استعباد الرجل من قبل المراة 

 

 

حسن حاتم المذكور1 - جيل الأول من تشرين، وحده سيقرر ان يدخل الأنتخابات او يقاطعها، نحن الذين نسير معه وخلفه، لا نجد ما يمنعنا، من ان نقدم وجهة نظر، نعتقد انها نافعة لكنها غير ملزمة، نذكّر فقط اننا نواجه مليشيات قاتلة، خرجت من عتمة الحسينيات، ومحيط اضرحة الأئمة (ع)، ومن البيئة الملتبسة للحوزات العلمية، التي لم يحمل خريجيها، ما عليه امير المؤمنين علي (ع)، من علم وحكمة وعدل ونزاهة ورحمة، ولا حتى ما يتميز به العراقيون، من قيم واعراف وتاريخ حضاري مشبع، بالمعارف وحميد التقاليد، وكذلك التميز الثقافي والأجتماعي والأقتصادي والجغرافي، لكنهم الوحيدون بين شعوب الأرض، لا يملكون وطناً في وطنهم، ولا كرامة تغطي حياتهم، لقد ارسل عليهم الغول الأيراني، ثعالب واثعابين أحزاب وتيارات البيت الشيعي (سيئ الصيت) "فجعلتهم كعصف مأكول" ارض وثروات ودماء.

2 - هذا الواقع البائس، جعل معظم العراقيين يفكرون بقوة الأدراك، وهم امام إنتخابات ملبدة، بكل الأحتمالات المفجعة، العنف المليشياتي والتزوير المفضوح، حرق صناديق الأقتراع واستبدالها بأخرى جاهزة، الأرشاء او شراء المزيد من اصوات المجاهدين، مقابل (تقاعد) اضافي، انه بيع الأصوات، الذي اكتسب شكل الأرتزاق، السؤال الملح والقاسي، هل كل هذا سيدفعنا للأنكفاء، حول المواقف المسبقة والسهلة ايضاً، ام ان بواسل جيل الأول من تشرين، سيقلبون طاولة الأنتخابات، على رؤوس المزورين، ويخلقون حول صناديق الأقتراع واقع جديد، ومن الأنتخابات يوماً لهم، من دون ان يشتركوا في قائمة تمثلهم، هناك الكثيرين من الوطنيين، سيرشحون عن محافظات الجنوب والوسط، افراد وقوائم مستقلة، ويجب  دعمهم بقوة، يرافق ذلك تحشيد منظم، للتواجد حول مراكز الأقتراع، والتصويت لصالح الخيرين، وضمان سلامتهم من غدر الولائيين، اصحاب السوابق المخلة بالشرف والضمير.

3 - ان عدم المشاركة المباشرة والرسمية في الأنتخابات، تجعل جيل الأنتفاضة، ثابتون على هويتهم التشرينية، كمعارضة شعبية لن تغادر ساحاتها، لا بديل عندها غير التغيير الوطني الشامل، وليس معارضة من داخل مستنقع العملية السياسية، اما بمنح الأصوات لأفراد وكيانات وطنية مستقلة، مع الحفاظ على الهوية التشرينية، ستفتح الأنتفاضة ثغرات مهمة في جدار المحاصصة، وفي صميم اغلبية البيت الشيعي، الملوث بالفساد والأرهاب الملشياتي، وهنا ستجد الأنتفاضة، اوراقاً تشرينية وطنية جديدة، مكملة للأوراق التشرينية، في ساحات التحرير، كما على التشرينيين، ان يمدوا ايديهم الى اشقاء لهم، في المحافظات الشمالية والغربية، فالبيئة المجتمعية على عموم العراق، اصبحت مؤهلة لأنجاز تحولات ومتغيرات وطنية هائلة، شرط تجنب المقاطعة المطلقة، التي نعتقدها، سوف لن تعطي الآن ثمرة نافعة.

4 - مقاطعة إنتخابات 2018، قد عرت واسقطت الساقطون، وانجزت مهمتها على احسن وجه، الآن وبعد السقوط السياسي والأجتماعي والأخلاقي والمعنوي، لأطراف العملية السياسية كاملة، طرأت متغيرات جذرية، على مزاج المجتمع العراقي، رافقها اتساع كبير في مساحتي الرفض والوعي، الى جانب المراهنة المجتمعية، على ثوار الأول من تشرين، والمستقبل الوطني الذي سيشرق، من ساحات التحرير وليس سواها، المراهنة على اكاذيب مصطفى الكاظمي، اشبه بمن يحرث البحر، أما المراهنة على الأحزاب التاريخية المؤدلجة، بالأنتهازية وتسلق الموجات، كمن يراهن على متهالك البغال، في مسابقة الخيول المتمرسة، وسيبقى الأول من تشرين، الجيل الذي سيستعيد العراق، من اموات الأمس، وفي اصواتنا وطن.

 

حسن حاتم المذكور

06 / 05 / 2021

 

 

صادق السامرائيالمَوالي: المناصرين المساندين أو الخَدم.

تجربة الحكم في الدولة الأموية التي إستمرت لأقل من قرن، تمخضت عن رؤى وتصورات جديدة للحكم، إتضحت في زمن الدولة العباسية.

فمؤسس الدولة الأموية خاض حربا عربية - عربية، قُتِل فيها عشرات الآلاف من المسلمين العرب حتى إستتب له الحكم.

ومن بعده، كان السيف لا يعرف سوى جز الرقاب، ولا يعنيه هوية الرأس الذي سيبتره، ما دام معارضا للحكم أو لا يؤيده، أما إذا ثار عليه أو خرج عن طاعته، فتلك قضية يكون القتل فيها قد بلغ ذروة التوحش والعدوان.

ويبدو أن مؤسس الدولة العباسية الحقيقي كان يرى، "يجب أن يحكم العرب غير العرب"، تلك نظرية أبو جعفر المنصور (95 - 158) هجرية، بعد أن أمسك بسلطان القوة (136 - 158)  هجرية، فأباد من بني أمية ما أباد، ومن أبناء عمومته ما تمكن منهم بالقتل الشديد.

فهو "أول مَن أوقع الفتنة بين العلويين والعباسيين"، وهما أولاد عمومة بسبب التنافس على السلطة.

و"أول من إستعمل الموالي على العرب"!!

وقيل له: " لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو، قال: لأن بني أمية لم تبل رممهم، وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم رؤنا أمس سوقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة".

أبو جعفر المنصور ذو ثقافة واسعة وخبرة ومحب للعلم والمعرفة، فهو الذي أطلق حركة الترجمة والتدوين والتوثيق، وبدأ عصر الثورة الحضارية العلمية الحقيقية التي تواصلت بعده.

وهو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية وواضع أسسها المتينة الضامنة لإستمرارها لقرون.

فبنى بغداد (140 - 149) هجرية، ويبدو أنه كان صاحب رؤية حضارية ثاقبة، إنطلق منها لتكوين دولته، وقد ربى إبنه المهدي (127 - 169)  هجرية، على وعي أسسها وأتخمه بوصاياه، ولهذا خلع ولي عهده عمه (عيسى بن موسى) سنة (147) هجرية.

نظرية ابو جعفر المنصور في الحكم لم تكن إعتباطية أو إنفعالية، وإنما ناجمة عن فهم عميق لتجربة الحكم عند العرب، فالأمويون قتلوا من العرب المسلمين مئات الآلاف للبقاء في الحكم، لأن العربي على ما يبدو يأبى أن يحكمه العربي، ويرى أنه أحق بالحكم من غيره، وهذا الموقف قد تسبب بتداعيات مروعة، فالكل يحسب نفسه من السادة والقادة والذي يأمر ولا يؤمر، وتلك مصيبة العرب بالعرب، ومنذ إنطلاق دولتهم في المدينة، التي اعجزت حتى نبيهم على حسم آلياتها وتأمين سلوكهم القويم، وما حصل بعد وفاته لا علاقة له بدين، وإنما بمنظومة حكم وإرادة تحكم وقيادة وإمرة.

وكادت الدولة الأموية أن تنتهي بعد وفاة مؤسسها (معاوية بن أبي سفيان)، ولِما إرتكبه من خطايا إبنه من بعده، لكن (مروان بن الحكم) وخصوصا بقيادة إبنه (عبد الملك بن مروان) وقائده (الحجاج بن يوسف الثقفي)، إستطاعوا تثبيت أركانها بعد أن قتلوا الآلاف من العرب المسلمين، وفعلوا ما فعلوه في مكة والمدينة والصحابة أجمعين.

والعباسيون إتخذوا منهج القتل للقضاء على دولة بني أمية، وأبادوهم عن بكرة أبيهم، ومضوا في قتل أبناء عمومتهم من العلويين، بقيادة عم المنصور (عيسى بن موسى)، فكانت أيام المنصور دامية حتى إستتب أمر الحكم لبني العباس، وبرغم أن (أبو مسلم الخراساني )، هو الذي قاد الثورة على الأمويين، لكن المنصور قتله شر قتلة، ولا يُعرف الدافع لذلك، إلا لتأكيد قوته وهيبته وإرادته المطلقة، ومع ذلك إستعمل الموالي في الحكم وجعل العرب دونهم، لكي يبتعد عن المواجهة الإستنزافية (العربية – العربية) التي أطاحت بدولة بني أمية.

فالخلفاء الذين جاؤوا بعد المنصور إتبعوا نظريته في الحكم، وقد بلغ الموالي ذروة هيمنتهم على الدولة في زمن (هارون الرشيد)، (149 - 193) هجرية، وإنتهت بنكبة البرامكة (187) هجرية.

وكان لهذه النكبة تداعياتها التي تسببت بمقتل الأمين، وخراب بغداد، وعزل القاسم ولي العهد الثالث والملقب بالمؤتمن.

ومع ذلك مضت دولة بني العباس يتحكم بها الموالي والخليفة عبارة عن رمز، إلا ما قل وندر من الخلفاء، الذين إستطاعوا أن يؤكدوا دورهم وهيبتهم، ولهذا إستمرت، ولو أنها إتخذت طريق بني أمية لإنتهت في غضون عقود قليلة.

والخلاصة أن العرب ربما لا يمكنهم أن يحكموا العرب، ولا بد من أجنبي يحكمهم، لأن العربي يعتبر نفسه سيدا وأميرا ولا يعلو عليه عربي، ولهذا فأن الميل عند العرب للآخر أن يتحكم بمصيرهم ويقودهم من العاهات الفاعلة فيهم، ولهذا لم يحكم (فعليا) العرب عربي منذ سقوط دولة بني أمية، إلا فيما ندر وقلما تكرر.

وبعد سقوط الدولة العثمانية لم ينجح العرب في حكم أنفسهم بأنفسهم، وربما يصلح أمرهم أن يحكمهم الأجنبي، كأن يؤتى بملك من غير أهل البلد يتولى أمرهم، ويكون الحكم بعد ذلك وفقا لدستور وتوريث، وهذا ما إجتهد به (معاوية بن أبي سفيان) وفشل، لأن خليفته لم يكن قريبا من قدرات أبيه في القيادة والحكم والحلم.

فالعربي لا يحكم العربي، وإنما على الأجنبي أن يكون متحكما بمصير العربي، وهذا ما سيحصل في القرن الحادي والعشرين، رغم ما يتصور البعض ويرى ويتوهم بأن الديمقراطية ستكون جنة العرب، بل هي ميادين محترب، ومضطرب، ولن يكون في الحكم إلا دمية لأجنبي يتحكم بمصير البلاد والعباد.

فهل سيشفى العرب من كيد العرب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

معمر حبار1- قرأ إمام صلاة التراويح قوله تعالى: "وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ"، سورة سيّدنا يوسف - الآية 50، فكانت هذه القراءة:

2- سيّدنا يوسف عليه السّلام: يمثّل العالم، والمتخصّص، والمتمكّن، والمؤهل، والمخترع، والمكتشف، والخبير، والضليع، والمتميّز، وصاحب القدرات.

3- الملك: يمثّل الحاكم العادل الفاعل، والمجتمع الفاعل الذي يقدّر أصحاب التخصّص، وأهل القدرات، والعلم والعلماء.

4- أقصد بالعالم المتخصّص المتمكّن الذي يمتاز بأخلاق الدولة والمجتمع، ويخدم دولته ومجتمعه بصدق، وأمانة، وإخلاص، ووفاء بالإضافة إلى احترافية عالية في مجال تخصّصه.

5- بمجرّد ماتيقّن الحاكم العادل الفاعل من خبرة، وتخصّص، وتفوّق، وتميّز العالم المتفرّد -سيّدنا يوسف عليه السّلام- أرسل إليه وعلى جناح السّرعة يطلبه. 

6- استجاب الحاكم العادل الفاعل لطلبات العالم وهو السجين بفتح تحقيق رئاسي وتحت إشرافه شخصيا بشأن التّهم الباطلة التي تعرّض لها العالم المتخصّص.

7- الحاكم العادل الفاعل كان عظيما حين أعلن عن فتح المحاكمة علانية -وهذا هو الذي كان يسعى إليه العالم أي سيّدنا يوسف عليه السّلام-، فجاءت براءة العالم علانية وأمام المجتمع، وبحضرة الحاكم العادل الفاعل شخصيا، وعلى لسان من راودته، وعلى لسان النّساء اللّواتي حاولن إيقاعه ولم يستطعن.

8- العالم والمتخصّص والفقيه والمتمكّن قيم عالية، وأخلاق سامية قبل أن تكون شهادات، ومعلومات، وكتب، ومحاضرات، ولقاءات ولذلك أصرّ الملك العادل الفاعل على أن تظهر براءته قبل لقاء الملك.

9- ليست من مهام العالم والفقيه والمتخصّص أن يتسوّل أمام بيوت الحكام والملوك، وانظر كيف رفض سيّدنا يوسف عليه السّلام -بأدب- دعوة الملك في اللّقاء الأوّل حتّى يلبي له طلبه برفع التّهمة الباطلة عنه، وإظهار براءته بشكل علني وعلى لسان الذين اتّهموه، وفي حضرة القاضي الأوّل للبلاد.

10- العالم المتخصّص صاحب الأخلاق العالية يعفو عمن ظلمه، ولا يطلب من الحاكم العادل الفاعل شيئا لنفسه على حساب دولته ومجتمعه، وهو سعى إليه الحاكم سعيا.

11- في الوفد الرئاسي الأوّل الذي بعثه الحاكم العادل لسيّدنا يوسف عليه السّلام قال: " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ"، وبعد أن رفض العالم المتخصّص الفقيه طلب الملك إلاّ بعد أن تعلن براءته. وبعد أن لبى له الملك كلّ طلباته أرسل له الوفد الرئاسي الّثاني وقال حيها: "وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ"، سورة سيّدنا يوسف - الآية 54. مايعني أنّ منزلة العالم والفقيه والمتخصّص ارتفعت لدى الحاكم العادل الفاعل بعد أن رفض دعوته إلاّ بعد أن تعلن براءته.

12- الحاكم يرفع الذي لايتملّق له، ويهين كلّ متملّق له ولو كان أعلم أهل الأرض. والحاكم لم يتوقف عند هذا التّكريم بل منح العالم غير التملّق له الثبات، والأمان، وعدم الخوف، والاطمئنان "إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ"، ليستفيد من خبراته وأخلاقه في تسيير الأزمة.

13- خلاصة، الحاكم العظيم والمجتمع العظيم هو الذي يعرف ويقدّر القدرات التي أتيحت له وأمست بين يديه من العلماء، والمتخصّصين. والعالم العظيم هو الذي يقدّم مصلحة دولته ومجتمعه على طموحاته الشخصية، ويتّسم بأخلاق الدولة ووالمجتمع ليخدم الدولة والمجتمع.

 

معمر حبار

الشلف - الجزائر

 

 

اسعد عبداللهعقد التسعينات شهد ولادة المهن المنحرفة في العراق، نتيجة ضعف القانون وانحسار سلطة الدولة، فظهرت مهن من قبيل تجارة المخدرات، وبيع العملة المزورة، وتهريب الاثار، وحتى بيع الاعضاء البشرية والنساء، فالدولة التي كانت تحكم بالحديد والنار ضربتها الحرب الكونية ثم الحصار العالمي، لتنحسر قوتها وتتوجه فقط ضد المواطن الاعزل، وبعد 2003 حيث زالت الدولة البعثية، لتتشكل دولة بنظام مختلف، ظاهره الحرية والديمقراطية، وباطنه فوضى مخيفة، مع تغييب غريب لسلطة القانون، مما جعل المهن المنحرفة تتكاثر وتنمو وتتطور، ليتحول اصحابها من ذوي الحصانة او وحوش لا قدرة على كبحهم.

الحديث هنا عن تهريب الاثار الذي ولد في سنوات الحصار، ثم كبر وتحول الى غول في سنوات الديمقراطية.  

لا يمكن اخفاء الواقع المرير الذي حصل للمواقع الاثرية، حيث تعرضت للنبش والسرقة، واغلب التجاوزات التي تحدث فهي من قبل المواطنين عبر هدم الدور التراثية وزراعة الأراضي في المناطق الريفية التي تحوي على مواقع أثرية"، ان المواقع الاثرية تحتاج لحراسة وبأعداد مناسبة، بغية منع العبث والسرقة بالمواقع الاثرية.

وقد شهد العراق في اعوام 2003 – 2005 عمليات كبرى لنهب الاثار وتهريبها نتيجة حالة الانفلات واللادولة، فدخلت حتى المافيا العالمية عبر ادواتها المحلية على الخط وساهمت بسرقة الكنوز التاريخية وتهريبها، ولا يمكن نسيان فاجعة المتحف الوطني وما تعرض له من نهب وتخريب وسرقة في نيسان من عام 2003، نعم هنالك جهود لاستعادة الاثار عبر متابعة المزادات الدولية المختصة سواء في اوربا او امريكا، لكن لم تتم استعادة جميع المسروقات لحد الان.

ونوضح هنا اننا لا يمكن ان نبخس حق الجهود مديرية مكافحة الجريمة المنظمة التي أدت إلى القبض على الكثير من العصابات التي تتاجر بالآثار، الا انها بقيت في نطلق محدود بسبب فساد المنظومة السياسية، لذلك بقي عمل الجهات الامنية في نطاق الممكن.

اعتقد الحل بتشكيل جهاز امني متخصص بالأثار ومنع تهريبها، التخصص هنا هو الضامن لجهود اكبر.

الاسباب الحقيقية للتهريب

ان ظاهرة تهريب الاثار لم تنحسر جراء استمرار أسبابها.. التي هي:

اولا: قلة الوعي لدى البعض بأهمية تلك الاثار، وعد وجود ولاء للوطن.

ثانيا: قلة عدد الحراسات على المواقع الأثرية، مقارنة مع العدد الكبير جدا للمواقع الأثرية في العراق الذي قد يصل الى عشرات الالاف وبالتالي هناك صعوبة في السيطرة عليها، مما يسهل عمليات نهب الاثار.

 ثالثا: الالاف من المواقع الاثرية والتراثية لم تعلن الجهات المسؤولة في وزارة الثقافة اثريتها او تراثيتها وذلك بغية اضفاء الحماية القانونية المشددة عليها بموجب قانون الاثار والتراث رقم 55 لسنة 2002"، لذلك فهي كالمال السائب متاح للكل للعبث فيه.

رابعا: ضعف سلطة القانون مما يجعل الجريمة تتمدد وتنمو وتكبر.

داعش واثار الموصل

تستمر عصابات محلية خارجة عن القانون بتصدير لوحات فنية تعود للعصور البابلية والسومرية، من مواقع في (سامراء وبابل وكربلاء وذي قار)، حتى تنظيم داعش الارهابي عمل في مجال تهريب الاثار، مع انه برز للأعلام بمحطم الاثار في الموصل، فقام ببيع الاثار كحال عصابات تهريب الاثار إلى دول مجاورة، منها الخليج العربي والأردن وتركيا ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، لتبقى في أيد مجهولة، تحصنها بطريقة سرية، ولا تظهر هذه القطع إلا في المزادات السرية.

في الفترة 2014 الى 2018 اشتركت مع تنظيم "داعش" عصابات عراقية محلية ومليشيات ومافيات الجريمة المنظمة، فالمصلحة تجمع الشواذ، حيث تم تهريب مئات القطع الأثرية التي عثرت عليها تلك الجماعات، من دون معرفة القيمة الحقيقية أو النقدية لهذه المخطوطات والألواح والقطع والتماثيل الصغيرة والأختام، فتم البيع من قطع اثرية فقط بمئات الدولارات، لسماسرة أتراك وعرب، مع العلم أن بعض هذه التماثيل يساوي ملايين الدولارات.

الأمارات واسرائيل والآثار العراقية

نشر موقع قناة العالم تقريرا هاما عن تورط اماراتيين بتهريب الاثار العراقية، ففي تقرير نشر بتاريخ 29-11-2019 بعنوان (إماراتيون متورطون في تهريب الآثار العراقية)، حيث يتطرق التقرير الى قضية الاماراتيين فيقول: "أن العراق يتجه حاليا لمفاتحة الإمارات رسميا، من أجل استرجاع الكثير من القطع الأثرية التي اشتراها مواطنون إماراتيون بطرق غير شرعية"، وتابع أن "هؤلاء الإماراتيون يحتفظون بتك الآثار كزينة في منازلهم"، موضحا أن "حكومة الإمارات لا تمنع ذلك، ولا تصادرها، وهي دولة تربطها بالعراق علاقة جيدة، ونأمل التوصل إلى اتفاق مع بلدان خليجية أخرى".

ويضيف التقرير أن "هناك مواجه صعبة مع كيان الصهيوني (اسرائيل)، إذْ تعمل على الاستيلاء منذ سنوات على آثار عراقية، بمزاعم أنها يهودية، وتعود إليها أصلا"، ويستمر التقرير بالإفصاح عن ان "الكيان الصهيوني، وظف سماسرة وتجارا عربا وأجانب، من أجل شراء أكبر عدد ممكن من القطع الأثرية المرتبطة بتاريخ بلاد الرافدين".

كلمة:

انها حرب ضد تاريخ العراق يقوم بها سفلة الامة بالتعاون مع مافيا عالمية، حيث يبيعون القطع الاثرية مقابل الدولار، مع نبش وتخريب المواقع الاثرية، ويبدو ان هنالك اهداف اخرى من قبيل رغبة اسرائيل بجمع اثار العراق باعتبارها ملكا لها، وكل هذا اعتداء سافر على العراق، لذلك على السلطة العراقية ان تعد العدة لهذه الحرب، واول خط صد يكون عبر توفير حرس امني لجميع المواقع الاثرية، وثانيا عبر توفير كاميرات مراقبة لجميع المواقع ليسهل السيطرة، ثالثا توفير جهاز امني مختص بحماية الاثار ومتابعة عصابة تهريب الاثار، رابعا تشكيل فريق قانوني لمتابعة المزادات العالمية لاسترداد الاثار المسروقة. 

 

الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

 

المصطفى عبدالدائملأن الإنتماء الى هذه الصحراء بالنسبة للكثيرين من أمثالي ولآعتبارات قبلية ومسقط الرأس أيضا .. ظل هذا الإنتماء رهينا للاعتبارات السابقة الذكر، وبالتالي كان الإنتماء إليها مؤلما وتطلب منا دائما تحملا لا يطاق كيف لا؟ونحن بداية لم نكن نعرف غير المغرب وطنا، ولم نكن نظن أنه بإمكاننا أن نكون غير مغاربة الى أن طلب منا المغرب ذلك .. نعم طلبتْ منا الدولة المغربية أن نكون غير ذلك ! ففجأة اكتشف المغرب أننا لسنا مغاربة مائة في المائة، وأننا يمكن أن نكون صحراويين بدرجة ما، وأن نحمل هوية حديثة ومصطنعة هي هذه الهوية الصحراوية .. وهذه الهوية الصحراوية فقط لنقول في نهاية المطاف أننا مغاربة بدرجة صحراوي ! قمة الإرباك الهوياتي ...

لقد قال لنا المغرب أنتم لستم مغاربة مائة في المائة، ولكن بإمكانكم أن تكونوا كذلك بعد اجتياز اختبارتحديد الهوية، واثبات أنكم صحراويون مائة بالمائة أي أنكم لتكونوا مغاربة مائة في المائة عليكم اجتياز اختبار تحديد الهوية تحت إشراف الأمم المتحدة .. هذا الاختبارالذي اذا اكد أنكم صحراويون وبإمكانكم المشاركة في استفتاء الغرض منه ان تصوتوا كصحراويين من اجل استعادة هويتكم كمغاربة، أو استعادة حيازة أنكم جزء من الهوية المغربية في إطار الحكم الذاتي ...

وفي الحالتين عبر الاقتراع او عبر المنح فقد كانت كل العملية سحب منا مؤقتا الهوية المغربية التي يمكننا استرجاعها بعد إثبات اننا صحراويون / مغاربة ...

طيب لن اتحدث كيف تصرف فينا المغرب والبوليساريو؟ وكيف جعلونا قبائل بأفضليات وتمييز؟ وكيف جعلونا ملزمين مثلا بتقديم وثائق المستعمر الإسباني لنثبت أننا صحراويون !؟

نعم الانتماءالى المغرب أصبح مؤلما ..خصوصا عندما أصبحنا بعد الحرب التي دفعنا فيها ارواح المئات من ابائنا وابنائنا ننعت باننا لسنا من منطقة النزاع ...

سبحان الله في الحرب نحن حطبها ، وبالتالي فلا ضير ان نكون مغاربة،وفي محطة تحديد الهوية علينا ان نكون صحراويين لنستعيد فيمابعد هويتنا المغربية التي تُسقط عنا نيل اي امتياز لاننا خارج منطقة النزاع ..منطقة النزاع التي يتم التنكر فيها لإقليم أسا / الزاك رغم ان ثلثيه داخل هذه المنطقة النزاع ...

في المغرب كما في البوليساريو هذه الهوية الحديثةحاضرةفقط عند تحمل الآلام والأوجاع فلاضير ان تكون جنسية ثانية بعد الموريتانية او الجزائرية او المغربية .. المهم من هذه الهوية الصحراوية ان تكون لها عوائد سياسية ونضالية...

كنا مغاربة قبل 1975، ولكن بعدها كان علينا اجتياز امتحان الحرب لنؤكد أننا مغاربة، وعندما حطت الحرب أوزارها ونحن بعد نتجرع آلام تلك الحرب ومخلفاتها، كان علينا ان نجتاز امتحان تحديد الهوية للتأكيد أننا صحراويون في أفق إثبات عبر الاستفتاء او في إطار الحكم الذاتي اننا مغاربة .. والأصعب أنه من استهوته منا هذه الهوية الحديثة و المصطنعة والتي كانت سابقا وجدانيةفقط ولم ترق أبدا معطى سياسي ..اقول من استهوته تلك الهوية وجد نفسه يقضي عقوبة سجنية رغم ان الدولة المغربية هي من امرته بحمل تلك الهوية ولو الى حين !

وبغض النظر اننا هنا وهناك نحن نتاج هذا الاختلاط الهجين بين الوجداني والثقافي المشترك عند البيظان، وبين النزوع السياسي الذي لا تهمه الوسيلة بقدر ما تهمه الغاية، فإننا يجب أن تعترف بنا الدولة المغربية ضحايا الارتباك الهوياتي الذي فرضته علينا، ومن حقنا كضحاياها ان تساعدنا على تجاوز ذاك الارتباك وتخطي محنه والتشجيع في نفس الوقت على مراجعة فكرية شاملة ...

 

المصطفى عبدالدائم

 

 

نبيل عودة- الغاء الحكم العسكري عن المواطنين العرب حدث بعد ان ايقنت الحكومة انه لا مجال لعودة المشردين في داخل اسرائيل لقراهم.

- هآرتس: خروج بني إسرائيل والنبي موسى من مصر أسطورة هدفها سياسي.

تُكتشف بالتدريج حقائق كانت تلفها السرية ومنع النشر، وما زالت ارشيفات اسرائيل تخفي الاف الوثائق بل ويجري تمديد سريتها، لإخفاء حقائق حول جرائم واعمال منافية لأي قانون دولي ارتكبت ضد ابناء الشعب الفلسطيني. ونشرت معلومات ان جهاز "ملماب" الإسرائيلي يعمل على طمس وثائق التهجير والمذابح من عام النكبة!

حقائق عن سبب الغاء الحكم العسكري

كما يبدو الغي الحكم العسكري الإسرائيلي عام 1966عن المواطنين الفلسطينيين عامة بمن فيهم اللاجئين داخل بلادهم والذين هجروا من قراهم عام 1948 وظلوا مواطنين في اسرائيل، وهذا حدث بعد تيقن السطات الاسرائيلية، من أنه لن يكون بإمكان المهجرين العودة إلى قراهم التي هُجّروا منها، حتى ولو كانت على بعد كيلومترات قليلة عن البلدات التي لجأوا اليها. ثم جرى هدم ما تبقى من منازلها وتحريش اراضيها الزراعية، وما تزال اراضي مئات البلدات العربية التي لم تستغل لبناء مستوطنات يهودية من الأرض للزراعة، محرشة كغابات، وقد شاهدت نموذجا لذلك بحرش(غابة) بأراضي كفر برعم التي كانت كما حدثني احد البراعمة الذي عاصر النكبة ، ارضا زراعية خصبة!!

مداولات لسنوات حول الحكم العسكري

معلوماتنا كانت ان الغاء الحكم العسكري حدث بالتصويت البرلماني، لكن يظهر ان ما يجري بالخفاء اهم حتى من التصويت داخل هيئات السلطة والكنيست على راسها. كانت معلوماتنا ان الليكود (حزب الحيروت ليبراليم بالاسم القديم) بقيادة مناحم بيغن وقف مع مبام اليساري الماركسي واحدوت عفودا اليساري والحزب الشيوعي، من اجل اسقاط الحكم العسكري ووقتها القى عضو كنيست عربي (لا ضرورة لاسمه) خطابا مخجلا ادعي فيه ان "بقاء الحكم العسكري هو لمصلحة العرب في اسرائيل!!"

كيف اذن الغي الحكم العسكري؟

تظهر الوثائق أن مداولات مختلفة بدأت في مكتب مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية للشؤون العربية، شموئيل طوليدانو، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1965، لبحث استمرار غلق القرى التي هجر أهلها، أو السماح لأهلها بالعودة، وواضح ان أي تحرك يحتاج الى تصريح عسكري. حتى للعودة لقرية مهجرين على بعد النظر من البلدات التي استقروا فيها بعد النكبة.

قرار الغاء الحكم العسكري

في الثالث من أبريل/نيسان 1966، عُقدت جلسة جديدة من المناقشات في مكتب وزير الأمن الإسرائيلي (أي وزير الدفاع)، صنف محضرها بأنه "سري للغاية". وشدد الشاباك (جهاز الأمن الإسرائيلي) خلالها على جاهزيته لرفع الحكم العسكري، مبيّناً أن الشرطة والجيش الإسرائيلي سيصبحان مستعدين لذلك في غضون فترة قصيرة.

وتقرر في الاجتماع أن "جميع المناطق في الشمال التي تم إغلاقها لأسباب تتعلق بالأراضي (أي من أجل السيطرة على أراضيها)، باستثناء (قرية) شعب، ستُفتح بعد توفر شروط عدة، منها هدم مبانيها وتحريشها".

كذلك تقرر أن "يبقى الحكم العسكري مغلقاً كما هو حالياً" في منطقتي الحكم العسكري "الوسطى" (المثلث) والنقب.

وتبيّن من الوثائق معارضة ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، بينهم رئيس أركان الجيش السادس تسفي تسور، خطوة إلغاء الحكم العسكري.

ودافع المعارضون بأن وجود الحكم العسكري "يمنع دخول واستيطان أبناء الأقليات في منطقة الحدود"، مطالبين بفرض حظر تجوال ليلي "للسماح، وقت الحاجة، بنصب كمائن ليلية ضد المتسللين، من دون عوائق الدخول في مناطق مأهولة". وللتاريخ قتل بدم بارد عشرات وربما مئات من حاولوا العودة لوطنهم وقراهم بعد التهجير.

وفي وقت لاحق من العام 1963، ألغى رئيس الحكومة الإسرائيلية ليفي أشكول إلزام المواطنين العرب بحمل تصاريح تنقل. وبعد أسبوعين، بعث تسفي تسور برسالة إلى القادة العسكريين للمناطق في جميع القرى، باستثناء برطعة ومقيبلة، أمر فيها بتنفيذ تعليمات أشكول.

وفي 27 فبراير/شباط 1966، بعث إيسار هرئيل، رئيس الموساد، إلى الشاباك والشرطة والجيش برسالة صنفت بأنها "سرية للغاية"، ورد فيها أن "نظام الحكم العسكري سيلغى. والجيش الإسرائيلي سيضمن الظروف المطلوبة لفرض الحكم العسكري في حالات الطوارئ والحرب. وأنظمة الدفاع ستبقى على حالها. وبموجب طلب رئيس الحكومة سيتم البحث مع وزير القضاء بإمكانية إدخال تعديلات إلى الأنظمة أو استبدالها بقانون إسرائيلي".

وللتاريخ: الغاء الحكم العسكري أبقى قوانين عديدة منه، منها الاعتقال الإداري الذي قد يستمر سنوات بدون محاكمة. وتحديد التنقل لمن وصفوا بالعرب "السلبيين". مما يضطرهم للحصول على تصاريح عسكرية للخروج لوقت محدد من أماكن اقامتهم. وشروط أخرى عديدة مثل اثبات وجود يومي في مراكز الشرطة، والبقاء في المنازل بعد ساعات الغروب.

***

هآرتس: خروج بني إسرائيل والنبي موسى من مصر أسطورة هدفها سياسي

قالت مجموعة من الباحثين وعلماء الآثار اليهود إن هروب اليهود المستعبدين من مصر والذي يعتبر القصة الأساسية التي تشكل أساسا إيمان كل اليهود ويُطلب منهم نقلها من جيل إلى جيل، لم تحدث أبداً، بل إنها مجرد خرافة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية قبل فترة غير بعيدة، فإن معظم الباحثين اتفقوا على أن سنوات الاستعباد الطويلة للشعب اليهودي في مصر، ثم قصة الهروب التي قادها النبي موسى عبر البحر الأحمر، ومكوثهم 40 عاماً والمعروفة بسنوات التيه في صحراء سيناء، والتصديق على وعد الرب للشعب اليهودي على جبل طور سيناء، ثم بلوغ أرض الميعاد، ليست سوى أسطورة.

وينفي التقرير وجود دليل يشير إلى أن قصة الخروج حقيقة، مؤكداً أنها أسطورة تم اختلاقها وصياغتها وكتابتها وإعادة كتابتها على مر القرون كي يؤمن بها الشعب اليهودي.

ونقلت الصحيفة عن توماس رومير، وهو باحث في الكتاب المقدس العبري وأستاذ في كلية فرنسا وجامعة لوزان، قوله إن قصة الخروج لم تحدث في الحقيقة، لكنها أيضاً ليست واقعة ألفها شخص يجلس خلف مكتب بحسب قوله، مضيفاً أنها أحداث تم تجميعها لبناء أسطورة يمكن أن تكون، بطريقة ما، مرتبطة ببعض الأحداث التاريخية.

ويؤكد رومير أن عدة دلائل تاريخية تثبت أن قصة عيد الفصح المتداولة لا تتوافق مع العديد من نتائج الأبحاث الأثرية، ومنها أن الكتاب المقدس أخطأ في التسلسل الزمني والجغرافيا السياسية في بلاد الشام.

وبحسب الباحث فإن الجدل كان يدور دائماً حول تاريخ الخروج، فبحسب القصة التي ذكرتها التوراة كان على موسى أن يُخرج بني إسرائيل من مصر في وقت ما في أواخر العصر البرونزي، بين القرن الخامس عشر والثالث عشر قبل الميلاد.

ويكمل الباحث أن الورطة أن هذا التاريخ كان العصر الذهبي لمملكة مصر، عندما امتدت قوة الفراعنة على مناطق شاسعة، بما في ذلك أرض الميعاد، على حد قوله، مضيفاً أنه خلال هذه الفترة، كانت سيطرة مصر على كنعان كاملة، وهو ما يتضح على سبيل المثال من خلال رسائل العمارنة، وهي أرشيف يتضمن مراسلات بين فرعون مصر وإمبراطوريته الاستعمارية خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد، كما أن إسرائيل تضم آثار الاحتلال المصري في هذه الفترة بحسب الباحث، من حصن عظيم في يافا إلى القليل من أبو الهول الذي اكتشف في منطقة هازور في العام 2013.

وهكذا يرى الباحث أنه حتى لو تمكنت مجموعة كبيرة من الناس من الفرار من دلتا النيل والوصول إلى سيناء، كان أمامهم كذلك تحدي مواجهة قوة مصر فيما تبقى من عمر رحلتهم وحتى الوصول إلى أرض الميعاد، وهذا ما لم يشرح الكتاب المقدس كيفية حدوثه.

علماء آثار يهود يقولون إن خروج النبي موسى وبني إسرائيل من مصر "أسطورة اختلقت لأهداف سياسية" وتاريخ الاستيطان الإنساني في "سنوات التيه" في سيناء لم يبدأ قبل القرن السابع ميلادي. استنتاج يقلب الروايات الإسرائيلية رأساً على عقب. وهناك كتاب لباحثان يهوديان باحث بعلم الآثار أمريكي الجنسية ومحاضر بالتاريخ اليهودي اسرائيلي، ضمن كتاب بعنوان: "التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها" توصلا لنفس الاستنتاجات.

كنعان كانت تحت سيطرة مصر

كما نقلت الصحيفة عن إسرائيل فينكلشتاين الأستاذ بجامعة تل أبيب (وهو احد مؤلفي الكتاب المذكور أعلاه) والذي وصفته هآرتس بأنه أحد كبار علماء الآثار في الكتاب المقدس في إسرائيل، قوله إن قصة الخروج في الكتاب المقدس لا تعكس الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن كنعان كانت تحت سيطرة مصر، بل يؤكد أنها كانت مقاطعة سكنها إداريون مصريون.

ويكمل أن السبب في هذا الخطأ هو أن قصة الخروج تمت كتابتها بعد قرون من أحداثها المزعومة، عندما كانت إمبراطورية مصر في كنعان قد انهارت منذ زمن بعيد وتم نسيانها.

وبحسب الباحث فإن علماء الآثار لم يعثروا على أي أثر لمرور مجموعة كبيرة من الناس، يصل عددهم إلى 600.000 أسرة وفقاً لسفر الخروج. واذا افترضنا ان كل اسرة مكونة من اب وام و4 اولاد نصل الى رقم 3 ملايين انسان!

ويضيف أن معظم العلماء يعتقدون أن واضعي الكتاب المقدس لم يدركوا بوضوح أن المواقع التي كانوا يصفونها في قصة الخروج لم تكن موجودة في الفترة التي كانوا يقومون فيها بإعداد القصة.

وبحسب تقرير هآرتس فإن معظم العلماء يتفقون على أن قصة الخروج، تعكس العلاقة طويلة الأمد بين مصر والشام والتي امتدت لآلاف السنين، حيث لجأ الناس من كنعان بشكل دوري إلى مصر خاصة في أوقات الصراع أو الجفاف أو المجاعة، كما فعل يعقوب وعائلته في كتاب سفر التكوين.

يتابع التقرير أنه تم بالفعل تجنيد بعض هؤلاء المهاجرين كعمال لدى قدماء المصريين، لكنه يضيف أن آخرين كانوا جنوداً أو رعاة أو مزارعين أو تجاراً، مؤكداً أنه خلال فترة العصر البرونزي المتأخر، حقق عدد قليل من هؤلاء الأشخاص الذين لديهم جذور من بلاد الشام مناصب رفيعة، فخدموا كمستشارين أو وزراء للفراعنة وظهروا بشكل بارز في النصوص المصرية.

وفي العام 2014 خلصت دراسة قام بها عالم الآثار الإسرائيلي زئيف هيرتزوغ إلى أن قصة خروج اليهود من مصر، كما وردت في العهد القديم، لم تحدث على الأرجح، مضيفاً أن اليهود كانوا بالتأكيد في إسرائيل قبل 3000 سنة، لكنهم لم يأتوا من مصر، بحسب قوله.

 

ترجمة واعداد: نبيل عودة

 

 

كفاح محمودمنذ سقوط النظام الملكي وبدء حقبة الانقلابات وما رافقها من أنظمة الحكم الشمولي الفردي أو الحزبي أو الطائفي وحتى يومنا هذا، انتصبت في مسرح السياسة العراقية عمودياً وأفقياً شماعتين يعلق عليهما الحاكمين مبررات وجودهم على كرسي الحكم وضرورة بقائهم مع بقاء تلك المبررات، والشماعتين إحداهما إسرائيل وما يلحق بها من مصطلحات الإمبريالية والصهيونية والاستعمار، والشماعة الثانية البعث وداعش، ويكفي اتهامك أو وصفك أو تعليقك بإحدى هاتين الشماعتين حتى ترى طريقك إلى الجحيم دون محكمة أو محامي دفاع!

في الشماعة الأولى ومنذ 1958، تمّ تعليق آلاف مؤلفة من العراقيين بمختلف مشاربهم السياسية من أقصى اليمين وحتى أقصى اليسار على مشانق هذه الشماعة لكونهم كانوا معارضين إما للزعيم الأوحد أو للقائد الضرورة، ومن نجى بنفسه ترك البلد مهاجراً إلى كل أصقاع الدنيا، أو قُتلَ مناضلاً وهو يقاوم تلك العقلية الطاغية، ويتذكر العراقيون كورداً وعرباً سنةً وشيعة مسيحيين وايزيديين وبقية المكونات أن تلك الأنظمة لم ترحم أياً منهم لكونه من مذهب الحاكم أو قوميته أو حتى منطقته إذا كان معارضاً، حيث عُلق الجميع على مشانق تلك الشماعة، التي أتذكر واحدة من أكثرها بؤساً وسخريةً في صيف 1972م، حيث أطلق هاربين قرويين من الخدمة العسكرية النار على سيارة شرطة أعتقدوا أنها  تتجه إليهم دون أن يعرفوا من في داخلها، وكان في حينها قائمقام أحد الأقضية يقوم بزيارة قرية صغيرة في أحد الجبال القريبة من المدينة وقد أردوه قتيلاً، ظناً منهم أنها (أي سيارة الشرطة) تلاحقهم، بعد ساعات من الحادث صدر بيان من الحكومة يقول بالنص إن ”عملاء الصهيونية والشركات الاحتكارية، قاموا باغتيال الرفيق القائمقام”، والغريب أن نائب رئيس البرلمان العراقي بعدما يقرب من نصف قرن من هذه الحادثة يتهم (أزلام النظام السابق بتخطيط وتنسيق مع داعش) بحرق مستشفى ابن الخطيب!!؟

أما الشماعة الثانية التي جاءت بديلاً معدلاً عن الأولى بعد 2003 فهي تتضمن تهمتين جاهزتين، وهما البعث والنظام السابق ومن ثم داعش وما يتبعهما، وقد صمموا للاثنتين قوانين هلامية قابلة للتأويل كيفما يشتهي الحاكم، هما المادة 4 إرهاب، ويقع ضمن تعريفاتها أو تأويلاتها إمكانية اعتقال أو تغييب شخص أو آلاف الأشخاص دونما تحقيق ولمجرد الاشتباه، والقانون الثاني الاجتثاث وما يتبعه من توجيه اتهام لأي شخص أو مجموعة بأنهم كانوا ضمن أو مع النظام السابق وحزبه، وقد أدى ذلك إلى تدمير مستقبل مئات الآلاف من الأشخاص والأسر التي إما هاجرت تاركةً كل شيء وإما أنها تعيش ضنك الحياة والملاحقة وقطع الأرزاق.

هذه التراجيديا السايكولوجية المليئة بمركبات النقص والخوف والرعب من أعداء مفترضين لا وجود لهم، أدت إلى نشوب حروب تدميرية أوصلت واحد من أثرى دول الشرق الأوسط وأكثرها ثروات ومعرفة إلى أفشل نظام سياسي واجتماعي واقتصادي في المنطقة والعالم، والأخطر أن هذه الشماعات أصبحت من أهم المرتكزات في التركيب النفسي والاجتماعي للأفراد والمجتمعات حتى أمسى الشك والتوجس والخوف يستحكم في الكثير من سلوكهم بعد أن  استشرت هذه الظاهرة واتسعت حتى غدت جزءًا من التركيب النفسي لملايين المواطنين على المستوى الاجتماعي في التعاطي مع كثير من الظواهر ومفردات النشاط اليومي للإنسان.

إننا أحوج ما نكون إلى عملية تغيير اجتماعي تربوي جذري أكثر من حاجتنا إلى إصلاحات ترقيعية في الهياكل السياسية ومؤسساتها التي ينخر فيها الفساد، فالمرض المستشري وجروحه قد لامس العظام!

 

كفاح محمود كريم

 

 

صائب خليليوضح الفيديو المرفق(1) المقتطع من مقابلة واحدة عام 2019، (وهناك أخرى) حقيقة مواقف اليكس واركيس من اميركا وإسريل، والتي كان يدافع عنها بشراسة قبل عامين فقط، وهو ما قد يدهش قراءه ومستمعيه لأنه بدل خطابه تماما، ولجأ الى أسلوب اخر (او تم تكليفه به) للوصول الى تحقيق ما تريد هاتان الجهتان منه. إننا نجده هنا يتكلم بلهجة غير تلك التي تعود مشاهديه عليها من تقمص الوطنية في الدفاع عن مشروع ميناء الفاو وامريكا التي قال انها "لن تنجح بمنعه!" ودفاعه عن القطاع العام، الذي تضع اميركا كل ثقلها من اجل تحطيمه! اليكس واركيس قبل عامين معاكس لما هو اليوم. أيهما هو الحقيقي؟ انا أتصور من يتبنى ذلك الموقف قبل عامين لا يمكن ان يكون صادقا اليوم بمعاكسته، دون أن يقدم سببا لهذا الانقلاب، وارى اننا امام عميل مجند منذ البداية، تم تغيير أسلوبه! وفيما يلي في الجزء الأخير من المقالة أسباب هذا الاعتقاد.

ارجو ملاحظة عباراته التالية:

"كنت أحد المتظاهرين"... (؟؟)

"حالنا ما راح يتحسن الا إذا جوارنا تغير".. (المشكلة في إيران وليس الاحتلال! كما يقول كل اتباع اميركا)

"العراق 3 دول طائفية"... (تثبيت التقسيم الذي تريده إسريل)

"بايدن راح يقوي إيران على حساب الخليج.. لذلك ركضت دول الخليج الى إسرائيل لتحمي ظهرها به" (الحجة التافهة لتبرير تطبيع الخليجيين والقاء اللوم على إيران، وهو يكذب هنا بوضوح، لأن التطبيع بدأ قبل بايدن، ولم تطبع اية دولة بعد بايدن حتى الآن)

"محاربة الفساد هو قرار دولي لأن الأموال موجودة في الجهة الغربية" (دعوة صريحة للتدخل الأمريكي)

امتدح واركيس مرارا قوة اميركا وديمقراطيتها وكونها "دولة مؤسسات" وقال إنها لا تقدم قائمة بحظر او ارهاب إلا بحق..  وان جميع المعاقبين ارتكبوا الفساد او انتهاك حقوق الإنسان.. محاولة يائسة لطرح اميركا كجهة تعمل جهدها من اجل مصلحة العراق، تركها حتى عبيد اميركا، وصاروا يتحججون لتبرير جرائمها بأنها "ليست منظمة خيرية"، وهذا الاطراء الباذخ من واركيس عمل رخيص يترك عادة للمجندين البسطاء. ورغم ان المواطن العراقي لا يحتاج دليل نفي خاصة بعد الاغتيالات والقصف ورعاية الفاسدين وحمايتهم وتخليصهم من يد القضاء، إلا ان تقرير ستيوارت بوين ووصفه ما فعلته أمريكا بأموال إعمار العراق بأنه "أكبر عملية إحتيال بالتاريخ"، قد تكون هنا في محلها.

"انفي جملة وتفصيلا في أي عمل إرهابي هذا كلام فيسبوك ولا يوجد أي دليل ولا يوجد أي ضابط امريكي قال احنا سوينا داعش" (لا تعليق يناسب كذبة بهذه الصلافة)

"أمريكا من اول الدول التي شرعت القوانين لمحاربة الإرهاب واسقطت بن لادن" (أمريكا صنعت بن لادن واستخدمته لتبرير هجوم كان مخططا ان يطال سبعة دول خلال خمسة سنين كما قال الجنرال ويسلي كلارك(2))

"العراق مراح يستقر الى ان نتخلص من أي نفوذ أجنبي في العراق واوله النفوذ الإيراني لأنه صار له امتداد عسكري" (نفس الاعلام الصه.يوني عن المقاومة وايران بالضبط)

"لا دستورنا ولا قوانيننا العراق معادي لإسريل" (كذب. هناك مادة في القانون العراقي تحكم بالإعدام على التعامل مع اسر يل)

"أستاذ مثال شخصية محترمة ونائب محترم ورجل وطني وله وجهة نظر" (يحترمها لأنها نفس وجهة نظره بالضبط، وهو من نفس المدرسة)

"الأستاذ مثال الوحيد اللي اعتبره شجاع لأنه أعلن عن زيارته" (من الذي يعتبر المنبطح "الوحيد" الشجاع، غير امثاله الأكثر جبنا منه؟)

"اقحام العراق في صراعات ما محتاجهه" (تصوير العراق وكأنه يركض لقتال اسريل، وليس انها من تضع نصف ارضه على علمها)

"ياسر عرفات.. هو اللي راح وقع السلام ويه إسرائيل ... يعني الفلسطينيين همه اللي قبلوا السلام" (الدعوة المعتادة للمطبعين، وكأن قضية فلسطين هي الوحيدة في موضوع اسريل، وليس طموحاتها في كل الأراضي والدول العربية)

"هناك رغبة لدى السياسيين لتطبيع إسرائيل" (يقولها ليس كنقد للسياسيين، بل انه الشيء الصحيح)

"احنا مو في وقت صراع مع أي دولة في المنطقة، احنا بلد ضعيف منهك خارج من حروب، وكل يوم ملگينه عدو واحنا مو گد العدو" (نفس السابق: كأن العراق هو من يتحرش..)

"يحجون على السيادة وامريكا.. آني اعتبر الفاسد هو اللي مخترق السيادة الوطنية مو أمريكا اللي جايبتلي قوائم تقول ذوله الفاسدين" (يترك الحكم للأمريكان فيمن هو الفاسد ومن الصالح)

"أمريكا هي راعية الديمقراطية وهي اللي حررت العراق" (النكتة التي لم يعد الكثيرين يجرؤون على طرحها)

" شنو الغلط ان هذا المجرم الفاسد، ان تحاكملياه أمريكا؟" (أمريكا قاضيا على العراقيين)

"صفقة القرن مشروع اقتصادي كبير.. بغض النظر عن الفلسطينيين وهالقضايا (بسخرية).... اترك الجانب السياسي" (ترويج صريح للمشروع الصه .يوني الأكثر خطورة على كل العرب)

"صفقة القرن.. يسعى الى تنمية المنطقة.. يسوي مشاريع للفلسطينيين ويطورهم.. الفلسطينيين اللي عايشين في إسرائيل يتعاملون مع التجار اليهود"

"إسرائيل لدول كثيرة لم تعد العدو.. العالم تغير" (كأننا كنا نقف بوجه اسريل لأن زايد وأمثاله كان يقول لنا ذلك، وحين انبطحوا توجب ان نفعل مثلهم)

"نحتاج الولايات المتحدة اللي تساعدنا في القضاء على الفساد والإرهاب وانتهاك حقوق الانسان والجرائم" (قلب الأمور رأسا على عقب، ميزة ابواق اميركا: لا يوجد بلد ينتهك حقوق الانسان كما تفعل اميركا ولا يوجد تاريخ مليء بجرائم حقوق الانسان كتاريخ اميركا، حتى ان البعض قال ان اميركا لا تمتلك تاريخا. انها تمتلك صحيفة اعمال جرمية)

"اشكر الولايات المتحدة إذا تساعد بلدي وترجعلي فلوسي اللي انباكت مني" (قارنها بعبارة مثال الآلوسي: اقبل ان اعيد العلاقات مع إسرائيل إذا كانت في مصلحة العراق. يبدو ان مصدرهما مركز اعلامي واحد)

"كلمن يقف ضد أمريكا.. سوف يخسر لأنها قائدة الحرية في العالم" (صلافة الكذب المتناهية التي تثير الضحك والاشمئزاز حتى من قبل الامريكان أنفسهم، فكيف بمن ذاق ويلاتها؟)

المقابلة كاملة على الرابط، حيث يقف الأستاذ محمود الهاشمي ببسالة، اسداً وحيدا بمواجهة كلبي صيد مدربين!(3)

انتشر اليكس واركيس بشكل مثير للانتباه في الأشهر الماضية، وركز كلامه بشكل مريب لدغدغة المشاعر الطائفية والانفصالية، مما دعاني للبحث عنه وتاريخه، ولحسن الحظ وجدت ما يكفي لتسليط الضوء عليه، فيبدو انه لم يستطع محو ما تكلم به او كتب عنه، لأنه انقلب في خطابه قبل فترة وجيزة نسبيا. لكن رغم ذلك فهناك ثغرات كبيرة في تاريخ الرجل يتوجب ملؤها لاحقا.

خريج بريطانيا لدراسات الدفاع والسياسة ومنصب خطير في مجلس النواب

أليكس واركيس هو خريج جامعة مانشستر - بريطانيا في مجال الدفاع والسياسية، كما وجدت في أحد المراجع عنه! وهذه الحقيقة بحد ذاتها ليست أمراً بسيطا يمر دون ملاحظة. فمثل هذه الفروع معروفة باستغلالها لتجنيد العملاء، حتى ان رحبت ببعض الآخرين للتغطية.

مما يزيد الشكوك، حصول الرجل على منصب خطير كمستشار للأمن الوطني في مجلس النواب في عام 2006، أي بدايات تكوينه حيث كان الامريكان يحددون كل المناصب الحساسة التي لا تأتي عن طريق الانتخابات وخاصة الأمنية منها.

اقالته وعودته الغريبة

وكذلك يثار التساؤل عن قيام رئيس البرلمان السابق إياد السامرائي بإقالة واركيس من منصبه عام 2010، وعدم وجود اية وثائق حسب بحثي في النت (ارجو ممن يعرف عنها ان يرسلها لي) تبين ما هي التهمة التي وجهت له! واختفاء أية إشارة الى تلك التهمة، حتى في المقالات والاخبار التي كتبت عن اقالته، تزيد الشبهة أيضا. كذلك اعتبر أن اعادته بعد عام بضغط من القوى السياسية وخاصة الكتلة المسيحية ، وبدون الإشارة الى التهمة التي اقيل بسببها، سبب آخر للريبة. وجاء أن "اللجنة التحقيقية في قضية إقالة مستشار الأمن الوطني في البرلمان اليكس واركيس أصدرت قرارا بالإجماع بأن قرار إقالته كان غير قانوني"، وطالبت رئاسة البرلمان بإلغاء الأمر الديواني القاضي بفصله. ولم يتحدث واركيس عن سبب محدد. بل شارك المقالات والأخبار التي اشارت الى القضية أجمعت على سبب غير معقول أطلقه يونادم كنا من الكتلة المسيحية كما يبدو، وهو ان السامرائي اقاله "لأسباب عنصرية وطائفية تعلق بانتمائه للمكون الأرمني"! وهو السبب الذي سخر منه سخر منه سكرتير السامرائي لاحقا، مبينا ان القرار اتخذته هيئة رئاسة مجلس النواب وليس رئيسه فقط، وانه درجة خاصة لا يستطيع رئيس البرلمان اقالتها وأن واركيس يحاول من خلال تصوير إقالته لأسباب طائفية إثارة غضب السفارات الأوروبية في بغداد".(4)

 ولو صدقنا مثل هذا التبرير لكان معناه اننا لن نجد مسيحيا يعمل في العراق او مجلس النواب! واللجوء إلى تهم الطائفية هي أفضل وسائل التغطية، بإثارة المشاعر وتعطيل التساؤلات العقلية. فعلينا ان نصدق أن إسامة النجيفي ونائبيه قصي السهيل وعارف طيفور، الذين أثنى واركيس على موقفهم في اللجنة التحقيقية، لم يكونوا طائفيين!(5)

مسيحي يدفعه حماسه للشيعة الى تقسيم العراق!

مثير للريبة بشكل خاص ان يتحمس مسيحي لمصالح الشيعة بهذا الشكل المبالغ به، الى درجة ان يتبنى خطابا طائفيا تقسيمياً للبلد من اجل ذلك! مثل تبنيه عبارة "شعب الوسط والجنوب"، وهو ما يذكرني بعبارات قالها مشبوهون اخرون مثل اثيل النجيفي الذي يتحدث عن "الشعب السني" وإنفصاليو البصرة عن "شعب البصرة". وإذا كان بالإمكان ان يصدق بعض السذج اثيل النجيفي حين يتكلم بهذه الطريقة باعتباره قد يكون سنيا يدفعه الحماس الى جماعته لتعريض العراق للتقسيم، فمن الصعب جدا ان يفعل ذلك مسيحي من اجل الشيعة او السنة! إن رؤية هذا الامر سهلة، لكن المشاعر تعمي أصحابها عن رؤية حتى ما هو بسيط.

في فيديو له يبدأ بكلام ممتاز جدا عن القطاع العام، بغرض الشحن الإيجابي للمصداقية اولاً، ثم ينتقل الى اثارة سكان الوسط والجنوب ضد الانبار. وامعانا في التمويه يقول كلاما جيدا وصحيحا عن حقيقة البناء المزيف في كردستان وكذا الانبار، ثم يعود لإثارة الناس تحت مسرحية نصيحة المرجع.

في خطابه بعض الأكاذيب الموجهة لإثارة الناس أكثر لتوقف حسها النقدي لكلامه، مثل: "ما شفنا مستثمر يريد يستثمر بالأنبار". وهناك عبارات كلاسيكية يستعملها كل المرتزقة لدغدغة المشاعر: “حرب ضد هذي المنطقة ".. "حرب ضد هذا المذهب ".. "كارثة كبيرة ليس على العراق، ولكن على الوسط والجنوب"..

ونلاحظ بوضوح في كل كلامه بعد المقدمة الاقتصادية التي يبدو انها الصقت لصقا، تكرار عبارة "الوسط والجنوب" بشكل مصطنع كأنه تنويم نفسي لمشاهده لإدخال العبارة في لاوعيه دون ان يشعر. (6)

في هذا الفيديو أيضا (2019) يكشف واركيس حقيقته فيقول إن على الحشد ان "يضبط نفسه" وإلا ستضربه إسرائيل وأن العراق لا يجب ان يكون في حالة صراع مع إسريل لأن الفلسطينيين أنفسهم قد وقعوا اتفاقات سلام معها، وألا يتم استخدام الأراضي العراقية في نزاع بين إيران وإسريل (نفس عبارة مقتدى عن عدم ادخال العراق في الصراع بين سوريا وإسريل) وقال إن أي شخص في العراق يريد محاربة إسريل يمكنه الذهاب إلى إيران والتهديد من هناك!(7) (مرة أخرى محاولة للإيحاء بأننا نحن من يبادر إسرائيل بالعداء وليست هي من تضع أرض العراق وأنهاره على علم كيانها).

كيف يمكن لمن له كل هذه المواقف الامريكية أن يتكلم كلاماً صحيحا من القضايا الاقتصادية التي تحرص اميركا على تدميرها مثل القطاع العام ومشروع الفاو؟

في تصوري ان السبب هو ان الأمريكان سمحوا له بهذا الخطاب لأنهم يقدّرون ان ذلك لن يغير في الأمر شيئا، وأنهم واثقون من ان ارادتهم ستفرض نفسها كما فرضتها في الكثير من الأمور الأخرى ضد الشعب والعراق، وانهم يفعلون ذلك عموما لأنها الطريقة الوحيدة التي يخترق بها عميلهم قلوب ومواقع الجهات المعادية لهم لإيصال رسالتهم في النهاية، والا لبقي واركيس وامثاله يتحدثون الى جماعتهم الجوكرية فقط، فلا تكون له فائدة.

نلاحظ أن واركيس لم يغير خطابه فقط، انما غير هيئته وطريقة كلامه وانتقل من الطريقة الرسمية الاكاديمية التي انتهجها في فيديواته السابقة، إلى شكل بسيط لم يحلق ذقنه تماما وبملابس بسيطة غير رسمية. ويبدو ان الهدف من ذلك هو الظهور بمظهر الانسان البسيط ليكون مناسبا أكثر لمهمته الجديدة في خداع أبناء "الوسط والجنوب"، ليبدو أقرب إليهم وأكثر قدرة على اختراق عواطفهم، بالضبط كما فعل قبله الدكتور اثير ادريس، والذي تمكن من اسقاط العراق في نظام الانتخاب الفردي البشع، بعد أكثر من سنة من الجهود المركزة، وبتقمص هيئة بسيطة تبعد الشبهات.

ومع اقتراب الانتخابات يتبدى وجود مشروع محدد يحاول هذا الرجل ايصاله، وها هو هنا يطرحه بشكل غامض مثير للأمل في نفوس ضحاياه(8). إن خريج مؤسسات التدريب الأمني البريطانية والتي كانت تلك مواقفه من اميركا وإسريل، لا يمكن ان يكون انساناً محبا للشعب، بل لا يمكن ان تكون له اية مشاعر إنسانية، وبالتأكيد لا يكون ولاءه بهذا الطغيان لأهل "الوسط والجنوب" بالذات، فما وراء هذه المسرحية إذن؟

 

صائب خليل

4 مايس 2021

...............................

(1) حقيقة واركيس في مقابلة واحدة

https://youtu.be/FmqSgO_yPhY

(2)  خطير : إحتلال 7 دول عربية في 5 سنوات

https://www.youtube.com/watch?v=JiG8t7Xazuw

(3) المستشار اليكسي واركيس والسيد محمود الهاشمي. برنامج مواجهة سياسية.

https://www.youtube.com/watch?v=8UzJm0AqGb0

(4) مستشار في البرلمان يرفع دعوى ضد السامرائي لعزله لأسباب "طائفية"

https://ankawa.com/forum/index.php?topic=414199.0

(5) الكتلة المسيحية تعلن عودة موظف رفيع ابعده السامرائي من البرلمان السابق إلى منصبه

http://burathanews.com/arabic/news/131120

(6) مهم جدا. إلى شعب الوسط والجنوب

https://www.facebook.com/alexwarkesiraq/videos/377809770008956

(7) شاهد مستشار عراقي يفضح قادة الحشد الشعبي الذين يدعون بأنهم يريدون محاربة إسرائيل

https://mufakerhur.org/شاهد-مستشار-عراقي-يفضح-قادة-الحشد-الشع/

(8) رسالة خاصة للوسط والجنوب هناك شيء جيد قادم لكم بعد الانتخابات

https://www.facebook.com/alexwarkesiraq/posts/3758157897626299

(9) رد الاعتبار للمستشار الامني السابق لرئيس البرلمان

https://www.iraqhurr.org/a/24236415.html

 

 

 

جواد العطارالانتخابات المبكرة تعني تجديد ثقة الشعب بالمنظومة السياسية الحاكمة نتيجة حدث كبير او رفض جماهيري حاشد لقرار معين ... وهي احدى وسائل الديمقراطية وآلياتها للحفاظ على الاستقرار وابعاد شبح التغيير القسري او الاجباري والذي يعرف بالانقلاب.

وتختلف الانتخابات المبكرة عن التصويت المبكر، لان الاولى يجب ان تسبق الموعد المقرر بسنوات او اشهر بينما التصويت المبكر يسبقها بأيام ويخص فئة معينة من الشعب، وتحتاج الانتخابات المبكرة الى تشريع قانون او وجود نص في الدستور حتى تأخذ اطارها الصحيح ضمن العملية الانتخابية، وتعتبر من الوسائل الناجحة في ضمان انسيابية الديمقراطية ان اتسمت بالشفافية والحيادية والنزاهة في كل مراحلها بدءا من الحملات الانتخابية وتساوي فرص المرشحين بالترويج مرورا بالصمت الانتخابي الذي يشمل الجميع دون استثناء قبل ٢٤ ساعة من فتح صناديق الاقتراع، وصولا الى يوم الاقتراع وضوابطه في منح الناخب حرية التصويت امام صناديق الاقتراع دون اي مؤثرات، وتختتم العملية بالعد والفرز الذي يجب ان تقوده جهة محايدة تحت إشراف مراقبين دوليين وصحافة حرة قادرة على نقل مراحل الحدث خطوة بخطوة، والاهم من كل ذلك القدرة على اعلان النتائج الأولية الحاسمة خلال الاربعة والعشرين ساعة التالية لاغلاق صناديق الاقتراع لكسب ثقة الناخب اولا؛ وضمان عدم التلاعب والتزوير ثانيا؛ وفرز الفائز عن الخاسر ثالثا؛ واسكات الأصوات المشككة بالنتائج او القائمين عليها رابعا.

إذن كل انتخابات جديدة مبكرة كانت ام محددة ومجدولة مسبقا تحمل بين طياتها آفاق التغيير نحو الافضل للمواطن - الناخب، الذي دائماً ما يحلم بغد افضل وحياة حرة كريمة في بلد آمن مستقر، ولكن مع الاسف فالموضوع مختلف بالعراق ... فما ان يقترب موعد الانتخابات او الحديث عنها تتشنج الامور وتنطلق حملات التسقيط السياسي وتخرج فضائح وملفات فساد كانت غائبة لسنوات وتنطلق معها حالة من عدم الاستقرار يستغلها الارهاب بالعبوات والتفجيرات، حتى ان افق التغيير بالعراق قد يضيع مع الاحداث التي تسبق كل انتخابات والهادفة بالاصل الى تقليل نسبة المشاركة وتضييق فسحة الأمل بنتائجها.

ان ما نحتاجه اليوم، ليس الالتزام بموعد انتخابات مبكرة فقط بل ما نحتاجه فعلا هو اعادة ثقة المواطن بالمنظومة السياسية برمتها حتى لا تتكرر احداث تشرين ٢٠١٩ وبشكل اكبر، من خلال:

١- بث دماء جديدة في الميدان الانتخابي القادم.

٢- اعفاء الفاشلين ومنح فرصة للشباب على حساب المخضرمين.

٣- تلبية طموحات الناخبين في المشاريع الانتخابية والعمل على تحقيقها مستقبلا، لا ان تبقى حبرا وشعارا على ورق.

٤- والاهم من كل ذلك، تحييد السلاح اثناء الانتخابات وما قبلها.

ويبقى للانتخابات طعما مختلفا في العراق فهي تجري دائماً في اجواء من عدم الاستقرار والخلاف والصراع وعدم الاتفاق، لذا تضيق فرص وافاق التغيير السياسي بوجود نفس اللاعبين اي المرشحين وامتلاكهم زمام السلطة والمال والنفوذ ويضاف هذه المرة السلاح الذي قد يقودنا لا سامح الله الى صدامات مسلحة قد تلي اعلان النتائج، فتضيع آفاق التغيير وتسقط الانتخابات في فخ التأويل والطعن والتدويل ... ان لم يتدارك الساسة الامر وينظروا بحكمة الى الانتخابات القادمة باعتبارها مستقبل وتغيير.

 

جواد العطار

 

 

واثق الجابريوجهت الإتهامات بشكل مباشر، الى الحكومة الإتحادية في حادثة مستشفى  أبن الخطيب، وفي إنقطاع كهرباء المدائن، وفي حال سقوط بناية مدرسية في سوق الشيوخ أو تفجير في هيت..

 لا تتوقف الإتهامات عند الحكومة، بل تتعداها الى البرلمان والحكومات المحلية والمسؤول المباشر، ومنهم من يتهم كوردستان بسبب مشاكله مع المركز، أو كتل سياسية عملت أو أفسدت  في محافظة ما، وأحياناً يتهم المواطن لمخالفته القانون، أو الشعب برمته لجهله بالقوانين أو من يقول بأن من واجبه الإلتزام بها، وأخر يذكر أن واجب الحكومة بتعليمه أو إلزامه.

 لو ضربنا مثلا بمستشفى الكندي في وسط بغداد، فالمنطقة إداريا تابعة لأمانة العاصمة، وكذلك إدارياً لمحافظة بغداد وفنياً لوزارة الصحة، وعند حاجة المستشفى لشارع معبد لمرور سيارات الإسعاف، فلابد أن تخاطب إدارة المستشفى المحافظة، التي بدورها تخاطب الأمانة، وهكذا الماء والمجاري والكهرباء والحدائق.. لكن كل جهة تتخلى عن مسؤوليتها مع حصول مشكلة..

ناهيك عن السياقات البيروقراطية التي تستغرق شهوراً، والكتب التي تركن في بريد المسؤول وتمر عليه مرور الكرام، مع تقاطع العمل في ظل التنافسات السياسية والإدارية، يضاف لها الفساد والإبتزاز والمصالح الحزبية والإنتخابية والإعلامية..

خلط هذا الواقع أصل القضايا ومعالجاتها، وأبعد تشخيص المسؤول والمقصر عن الواجهة، وصارت الإنتقادات مزاجية، نابعة من ردود فعل وأهواء متأثرة إعلامياً وسياسياً، والنتيجة أضعاف الدولة سواء كان التقصير محليا أو إتحاديا..

رغم ابضجة التي أثيرت حول مجالس المحافظات، وأن أعدادهم تؤدي الى ترهل وظيفي، فيمكن تقليل أعضاءه للنصف، أو ممثل عن كل قضاء وناحية، لأن لهم أدوارا دستورية أخرى، بإنتخاب وإقالة المحافظ، ونقل صورة عن إحتياجات مناطقهم.

إن إستحداث بعض المؤسسات في الدولة، غرضه تسهيل الإجراءات، ولكن سوء إستخدامها وسوء تفسير قوانينها جعلها بيروقراطية زائدة، وحلقات عرقلة ومنافس بالفساد، وما يُقال أن مجالس المحافظات هو سبب هدر المال أو عرقلة السلطات الإتحادية، غير صحيح في حال التطبيق الفعلي للدستور، في حكم فدرالي إتحادي، كون السلطات المحلية قريبة من الشعب سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وأمنياً، وبذلك تتحمل المحافظات مسؤولية الخلل في أماكن يصعب للحكومة الإتحادية وصولها، ولكن شل الصلاحيات وربطها بالمركز والوزارات، لا يسمح للمحافظات بالتحرك، ولا حتى المسؤول المباشر لديه كل الصلاحيات المتعلقة بواجباته، وهذا ما أدى الى إضعاف حكومة المركز نفسها بنفسها، كمن يكون قريب من مسؤول أو المسؤول نفسه، الذي يحصر كل الصلاحيات به، ويؤدي الى الإرباك وتزاحم الأولويات، وعدم التركيز في الأداء.

لن يعرف أحد أين تقع مسؤولية التقصير، في حال حدوث أية مشكلة، في ظل عمل الحكومات الإتحادية المتعاقبة على تقليص العمل المحلي، وحصر الصلاحيات مركزياً، بذريعة عدم السيطرة على الأموال والفساد، ولكن الواقع فساد أيضاً قد يكون أشد ضراوة من المحلي، والرؤية الحكومية بأنها الوحيدة الحريصة على إنجاح عمل الدولة، ما جعلها تعمل في دائرة محدودة تحيطها، معتمدة على تقارير مكتوبة، أدى الى ضعف الخدمات في قطاعات واسعة، وبالتالي فأن الإعتقاد أن قوة الدولة تأتي  من تقليص الصلاحيات، غيب عن مناطق واسعة وصول قبس نور الحكومة، والنتيجة إنعكس التقصير في تلك الأطراف المترامية على الحكومة الإتحادية، التي إعتقد بنفسها كل شيء، ولكنها أضاعت أشياء كان يمكن أن توزع صلاحياته على آخرين، مع وجود لجان رقابية مشددة، يمكنها تحميل تلك الأطراف مسؤولية تقصيرها.

 

واثق الجابري