حميد طولستكثيرا ما نسمع عبارات من قبيل: "الّي ما عندو فلوس كلامو مسوس" و"المال كيدير الطريق فالبحر" وغيرها كثير من العبارات التي تستعمل في الحياة العامة للتدليل على "أن المال عصب الحياة" وأنه قوة خارقة في تحقيق المطالب والرغبات في كافة الميادين بما فيها السياسة التي لا ينفكُّ يلعب الأدوار الخطيرة في تحريك دواليبها، ما يغري محتلف النظم السياسية، ديمقراطية كانت أو ديكتاتورية أو حتى الإسلامية، بتوظيفه بشكل مبالغ فيه، يجعلههما وجهان لعملة واحدة، كما هو الحال في البلدان التي "ليست فيها قوانين تمنع قادتها من استخدام مؤهلاتهم المالية للوصول إلى السلطة ،على اعتبار أن المال " لبن السياسة" كما فعل برلسكوني في ايطاليا، ودونالد ترامب في الولايات المتحدة، وأندريه بابيس في جمهورية التشيك، الذين تصدروا الهرم السياسي بفضل زواج المال بالسياسة، والذين سار السيد عزيز اخنوش على خطاهم في أول تجربة تعرفها بلادنا في العهد الديموقراطي الجديد، حيث إستطاع صاحب أكبر ثروة مغربي – ورث حصته في أكوا عن والده، الذي أسس الشركة عام 1932- إقناع الطبقة الاجتماعية البرجوازية وفي نفس الوقت الطبقة الفقيرة بوضع الثقة في حزبه الذي فاز فوزا عريضا مكنه من تصدر الهرم السياسي بالمغرب - وفي وقت وجيز –وحصول رئيسه على أعلى منصب سلطة بعد الملك الذي عينه رئيسا للحكومة بعد الإنتخابات التشريعية الأخيرة، التي تميز فيها حزب التجمع الوطني للأحرار باستعداده الجيد والمبكر للتعبئة الانتخابية التي وظف للدعاية لها الإمكانات المالية الضخمة للدعاية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وعشرات الأقلام الصحفية والهيئات الفنية والرياضية، التي استثمرها للاطاحة بمنافسيه،وخاصة منهم حزب العدالة والتنمية، الذي إكتفى في حملته بالتركيز على التصويت العقائدي واستغلال الدين، والاعتماد على التيارات الاسلام السياسي - ذراعه الدعوي "التوحيد والإصلاح" و"العدل والاحسان" - الذي لم يمكنه من الفوز في هذه الاستحقاقات التي هيمن فيها غرماؤه - وعلى رأسهم السيد عزيز- على الساحة السياسية المغربية، الأمر الذي أوغر صدور قادة الحزب، ودفع الغيظ بمريديه لإحياء الجدل القديم/الجديد حول "زواج المال والسلطة"، أو"الفصل بين السلطة والمال"، القضية -التي برزت في إطار التحول الذي حدث بعد حركة 20 فبراير 2011 وظل النقاش يتجدد حولها بين الفينة والأخرى- التي جدد الاسلاميون طرحها للنقاش قبيل الانتخابات، وروجوا لها بشدة خلالها، وتداولوها بحدة بعد ظهور النتائج المهينة التي تحصلوا عليها، وذلك ليس بدافع فضح المتاجرين والفاسدين والدجالين وأصحاب السوابق من جميع الأحزاب، يمينية كانت أو يسارية أو اسلامية، أو بهدف تخليق الحياة السياسية، أو الحفاظ على ما تتطلبه الانتخابات من نبل ورقي ونزاهة وتحضر وانضباط للقانونين الاخلاقية العالمية والوطنية، كما يمكن أن يتبادر إلى بعض الأذهان البسيطة..

لكن بهدف التلاعب بالعقول -الذي يثقن الإسلاميون فنونه-عبر إنتاج قوالب ومعلبات أيديولوجية سهلة النفاذ إلى لاوعي الجماهير لشيطنة شخص أو هيئة، وتأليب الرأي العام عليها وإذكاء الحقد الطبقي والضغينة التي يكنها المسحوقون لأصحاب المال، والتي يعتمدون في تمريرها على التأكيد والتكرار والعدوى -حسب كوستاف لوبون في سيكولوجية الجماهير- وعلى العاطفة الدينية أسهل المداخيل لتمرير أي فكرة كيفما كانت . 

وخلاصة القول أني هنا في هذا المقال لست مرتهنا لأي طرف من الأطراف،  ولا أنطلق من رغبة في الشماتة، أو أنزع نحو القتل الرمزي لأحد مكونات المشهد السياسي، كما أنني لا أميل إلى "لحس الكابا" لأحد، لأن ذاك ليس من نهجي وأسلوبي في التعاطي مع القضايا، والتي أقف حيالها مع الحق أينما تبينته، والذي وجدته في هذه النازلة مع مقولة تروتسكي التي يقول فيها: "لا أثق بحافي القدمين الذي يناضل من أجل الحصول على حذاء، لكني أثق بالذي يرتدي حذاء ويناضل من أجل حصول الحفاة على أحذية"، والتي تؤكد المسلمة شبه الرياضية التي أوردها الأستاذ "الصادق بنعلال" في مقالته المعنونة:" العدالة والتنمية جاء بالديمقراطية وبها خرج !" والتي جاء فيها:"أن الشعوب في مختلف التجارب السياسية العالمية تصوت لمن يدافع عن مصالحها الدنيوية اليومية وقدرتها الشرائية ورغبتها في العيش الكريم، أما المبادئ والقيم وحسن النوايا والسلوك رغم أهميتها ومكانتها الأساسية في المنجز السياسي، فإنها لا تندرج بشكل مباشر في انشغالات المواطنين، المحصورة في غالب الأحيان في حق الشغل والصحة والتعليم والسكن والأمن"، ولذلك نجد أن الشعب المغربي لم يخرج عن هته القاعدة، وعاقب من ضرب مكتسباته المادية والاجتماعية بعرض الحائط وخدعه بالوعود كاذبة ويتمسك بتحسين أحواله المادية على حساب تحسين مستواه المعيشي، بدليل تصريح كبيرهم السيد بنكيران في خطاب له أمام وسائل الإعلام المنظور والمسموع والذي قال: "جينا باش نحلو شوية المشاكل ديالنا، وتْحَسَّن أحوالنا المادية ما فيها باس"، التصريح الذي جعل المواطن المغربي يرى في السيد أخنوش المنقد القادر خلق الديناميكية الكفيلة بتطوير الإقتصاد المغربي، فعقد كل تطلعاته وآماله، ووضع جميع رهانات عليه، رغم جمعه للمال والسلطة.

فهل سيفيد المغاربة بتجربته الناجحة في المجال الإقتصادي و المالي و ستطيع بدلك أن يخلق ثورة إقتصادية ناجحة بالمغرب؟

 

حميد طولست

 

شاكر فريد حسنعرفنا الأخت والصديقة الدكتورة تغريد يحيى- يونس، أكاديميّة ومحاضرة في علم الاجتماع ودراسات الجندر، وكاتبة لها مقالات في النسوية، وكتابات في الأدب والسياسة والنقد المجتمعي والثقافي، ونشرت البعض منها باللغة العربية في عدد من المواقع الالكترونية وبعض الصحف الورقية والمجلات المحلية كمجلة "الإصلاح"، لكن في السنوات الأخيرة عرفناها تكتب القصيدة ولها تجارب شعرية. ليس غريبًا على تغريد التي تعشق لغة الضاد، وتتمتع بقدر كبير من الوعي والذوق الأدبي والثقافة والمعرفة، وتملك الحس الإنساني والأدوات الفنية والجمالية.

لقد اتحفتنا د. تغريد يحيى يونس في الآونة الأخيرة على صفحتها الفيسبوكية بمجموعة من النصوص الإبداعية التي تتراوح بين الشعر والنثر، وتبدو فيها عفوية مرهفة الحس والوجدان. تدعو نصوصها الشعرية إلى وقفة متمعنّة، لكني سأقتصر هنا الوقوف على أجملها واعذبها ما كتبته عن فصل الخريف، الذي وصفته وصفًا بديعًا، وأسبغت عليه جمالًا رغم سقوط الأوراق وتناثرها، وبقدرة فائقة في السبك والصياغة وبراعة في التعبير والتوصيف، فتقول:

نسمات طريّة تنبعث في الأجواء

تطوّقُني في شرفات بعض الأمسيات 

على مصيفٍ يُشرف على بديع اللّوحات

وسطَ سكينة لحارة وادعة

أو هكذا يُخال

في أطراف ريف منزوع السّمات

تتسلّل الطّراوة إلى الصّباحات 

يعلن حلولُ أيلول تناثر الأوراق

وقد لا تكون علاقة سببيّة بين هذا وذاك

فالتناثر ابتدأ في لهيب آب

بضع أيام سابقات

ويأبى الشّعور إلّا أن يربط

بين الموعد من السّنة وما يحلّ بالأوراق

وحده حلول أيلول

يُجري هذا الرّبط عبر الأزمان بثبات

في أذهان الكائنات

**

تتناثر أوراق أشجار في حديقتنا

تودّع غصونها 

تهوي 

تعود إلى حضن الثّرى

تستقبلها الأم الكبرى بلهفة

تسمع حفيفَها الآذان

بين لوعة وداع الشجرة

وحنين لقاء أديم مشتاق

يعتصرها الألم إذا ما مررت بالجوار

أستذكر القصائد المجدِّدات الخالدات

**

تتعرّى الأشجار في دورة الحياة 

تدخل في غفوة لبضع أشهر قادمة

تشحذ طاقاتها، تستجمع قواها

وتعود إلى الحياة باسقات

إن التخلّص من المعيقات

سُنّة في التّجدّد وثبات

كذا تُعَلِّمُنا الطّبيعة

لكن، تكبّلُنا ثقافة الإنس وقوانينه البائسات

تبًّا، كم هي ظالمة

في وجه نواميس الطبيعة الراسخات

إنه نص رومانسي بمنتهى الجمال والروعة، ناصع البياض، لفظًا ومعنى ومضمونًا، يعيد إلى أذهاننا قصيدة "أوراق الخريف" للأديب اللبناني ناسك الشخروب ميخائيل نعيمة. وكم نحن بحاجة للشعر الذي يمتعنا ويفرحنا ويجعلنا نتمسك بالأمل ونتشبث بالحياة رغم مآسيها وآلامها وهمومها واوجاعها، وفي هذا النص الذي تحافظ فيه تغريد على الموسيقى الداخلية والقافية، تبث فينا الحياة رغم ما يعرف عن الخريف أنه فصل أفول أوراق العمر. 

لقد كتبت د. تغريد ووصفت الخريف، فأجادت الوصف والتعبير. وما يميز كتابتها الإبداعية السلاسة والنداوة والتصوير الشاعري الجذاب، واللغة الحسية والحية، وقوة الأسلوب، وبراعة المعاني، فهي تحسن اختيار الكلمات المعبرة، والمفردات الجميلة والقوافي الخلّابة. فلها التحية والتقدير، وننتظر منها المزيد وما هو جميل من نصوص شعرية ونثرية تخلب الوجدان، وهي آتية بلا شك.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

 

 

أعتاد الشعب العراقي أن يكن مطية كل حاكم ومتسلط،وأمسى عبداً للشعارات الضالة المضلة التي أفقدته تماسكه وقدرته على التشخيص الصحيح لمستقبله،وتحديد بوصلة مصالحه العليا، بات بات يعيش حياة البؤس والحرمان والتهميش من قبل هواة السياسية والجهلة ومتصنعي الشعارات الكاذبة،دون أي معرفة بالمصلحة العليا للشعب المرتهن، والذي أستطاع أن يبقى صابراً طوال سنين والتي فقد فيها شخصيته الوطنية  وهويته ووجوده،وما إن تنفس الحرية حتى راح يتعبد الأصنام، ويسير خلف ديناصورات سياسية ملكت حقه بالوجود،وسيطرت على حياته مرة ثانية، وأسرت قراره ومصيره معاً.

ظل الشعب العراقي يعيش حياة الخوف، ولم يشعر يوماً بثقافة الرأي وضرورة إن يكون قراره هو في صنع مصيره،ومع مرور أكثر من 17 عاماً على التغيير إلا انه ما زال يعيش حالة الخوف من القادم،ولا يعلم إن هذا الخوف من صنع نفسه وان المستقبل بيده لا بيد غيره،وظل يعيش حياة الخوف والتبعية للحاكم الظالم مهما كان شكله.

الأحزاب المتنفذة وباسم الدين عرفت نقطة ضعفه ألا وهي الدين والعقيدة، وعملت على إن تتحكم بحياته من خلال هذه النقطة، فاستخدموا العمامة زوراً وكذباً، حتى أمست هناك مقاطعات ووزارات وهيئات ودرجات خاصة يقودها المعمم الفاسد،وخير مثال في ذلك وزارة الكهرباء والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية وغيرها تقاد من قبل معممين مهمتهم الوحيدة الإشراف على العقود وعمليات الشراء التي تقوم بها هذه الوزارات والاستحواذ على الكومشنات على إن تستخرج الأسهم حسب الأسبقية والأولى فالأولى والاهم من ذلك تكون النسبة الأكبر للصنم الأكبر وهكذا تتم عمليات السرقة وتهريب الأموال والعمالة ،حتى وصل الحال بعمامة الفساد إن تدخل في مديرية المرور العامة من خلال إدخال شركة سعودية تكون مسؤولة عن عمليات تحويل السيارات وإصدار وتجديد باجات إجازة السوق والسنوية، وبرسوم خيالية تصل  إلى أكثر من 100 مليون دينار يومياً .

على الرغم من الأمل الكبير في الانتخابات القادمة والتي من المؤمل إن تجرى في العاشر من الشهر القادم،وعلى الرغم من كونها محطة مهمة من محطات التغيير الديمقراطي وتعدد خمس تجارب انتخابية سابقة،إلا إن هذه الآمال تكاد تكون ضعيفة في قدرتها في التغيير، لان المشاهد والمتابع يجد أن خيوط اللعبة السياسية تمسكها نفس الكتل التي سيطرت وسرقت القرار السياسي، مع بدء العد التنازلي لها، يجب أن تستهدف الانتخابات العراقية المقبلة ترسيخ الديمقراطية وليس الطائفية والحزبية والمناطقية وتمكين الأحزاب المتنفذة، فدعاية الانتخابات يجب أن تعتمد على إحداث التغيير، لكن التغيير المنشود والحقيقي لن يأتي من خلال أنتخاب وجوه متكررة ومعروفة ومكشوفة، مع هيمنة الأحزاب التي سيطرت على المشهد والقرار السياسي ، والتي تعيش الفساد والثراء الفاحش وتخدم مصالحها الخاصة، وترسخ السرقة والقتل والخيانة والتدمير وانتشار الأمية والمخدرات والفقر، وتضحك على الشعب بتصريحات رنانة تحت زعم حمايته من الإرهاب.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

عبد الخالق الفلاحاجتمعت مجموعات مشبوة في الاونة الاخيرة او من عناصر متخفين خلف بعض السياسيين لعقد مؤتمر مؤيدة للتطبيع مع الكيان الصهيوني في اقليم كوردستان "دون علم الجهات الرسمية وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم، وهو لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كوردستان"كما ادعت وزارة داخلية حكومة الاقليم لمد جسور التعاون مع الكيان بدعم من دول عميلة في المنطقة،و"الحكومة العراقية اعربت عن رفضها هذه الاجتماعات وهي ترفع شعار التطبيع مع الكيان الصهيوني وحضرتها شخصيات عشائرية مقيمة بإقليم كردستان ووصفتها بغير القانونية" ان هذه الدعوات تريد انخراط المجتمع العراقي مع هذه الاصوات النكرة،وهناك من يتجاوز كل الحدود ويصل إلى ذروة الفجور في التعاون مع المغتصبين وخيانة قضايا العرب والمسلمين، مع التآمر العلني على تصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة توطين قواعد عسكرية ومخابراتية للصهاينة في مناطق أخرى في الوطن،"،" هذا المؤتمرحضرت شخصيات من المشاركين في الحكومة العراقية وهناك تسريبات من انه مدعوم من محمد الحلبوسي من خلال زياراته المكوكية الاخيرة الى الاردن ومصر والامارات المتحدة لهذا الغرض الشنيع والبعض الاخر جاءوا من الانبار ومن بغداد وهؤلاء لايصعب عليهم دخول الإقليم ان كان من داخل او خارج العراق، والتواجد الاسرائيلي في العراق وفي بغداد على شكل شركات ومنظمات مدنية هو تواجد موجود حتى في البعض من مناطق الجنوب وقد آثار هذا الموضوع الفريق الركن محمد الشهواني مدير المخابرات السابق في حينه قبل إقالته من رئاسة المخابرات العراقية".

ان ابناء العراق لهم مواقف ثابتة وقاتلوا الى جانب الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور وحرب 1948 وقدموا الآلاف من شبابهم كشهداء لهذه القضية في المعارك التي تلت في أعوام 1967 و1973 وشاركوا المنظمات الفلسطينية في جميع أنشطتها ويرفضون اقامة الكيان الصهيوني وكانوا على الدوام يقفون الى جانب هذه القضية ونضال شعبه العادل ضد الاحتلال الصهيوني. لقد كانت الأنظمة الحاكمة ولازالت توظف المشاعر الشعبية الصادقة لنيل التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية وفي أحيان كثيرة لتبرير ديكتاتوريته وتوريث الحكم، واستمرار سياساتهم الفاشلة في قضايا التنمية والحريات العامة والحقوق المدنية،وكم من الانقلابات والصراعات الداخلية، أو حتى النزاعات بين الأقطار العربية، كانت تحمل شعار الدفاع عن القضية المركزية للأمة. كان النظام الرسمي في كل الدول العربية يستخدم القضية الفلسطينية لتسويق نفسه بين الجماهير المتعاطفة مع فلسطين. رغم ان الشعور الشعبي في العداء إزاء الاحتلال كان صادقا ونزيها، ويخلو من الكذب و المماحكة.

ثمة من كان يُطبّع مع الصهاينة بطرق سرية ولا يجاهر بفاحشة التطبيع لانه يعرف هو في خندق العار، او على الأقل يحافظ على الوعي الجمعي بتجريم التطبيع.. وهناك من يطبع لخوفه على كرسي الحكم لأنه يعرف أن شرعية بقائه لا تعتمد على شرعية شعبية ديمقراطية حقيقية، ولكنها تعتمد على الدعم الأمريكي لوجوده في السلطة، ولا اعتقد ثمة حاجة لمن يطبع تحت ضغوط الفقر والحاجة المادية نتيجة استحكام التبعية الاقتصادية والسياسية في بنية النظام السياسي لكي يتعامل مع التطبيع كمن يأكل لحم الخنزير ويخجل من التبرير العلني للتطبيع.ان كلمة التطبيع فقد شرعت مع اتفاقيات -كامب ديفيد-المشؤومة. التي وقعت في 17 أيلول/سبتمبر عام 1978 حيث وردت عبارة علاقات عادية أو طبيعية، والمقصود إنهاء حال المقاطعة، التي انتهت بقرار رسمي في شباط عام 1980.

وهكذا حل مفهوم مقاومة التطبيع في اكثر البلدان العربية والاسلامية محلها بدل مفهوم المقاطعة، لأن المقاطعة فقدت الأساس القانوني الذي كانت تستند إليه، وبالتالي باتت مقاومة التطبيع محصورة في التحرك الشعبي في مواجهة حركة التطبيع الرسمي الذي فرضته معاهدات الحكام التي تتالت، والتي لم تكن إلا خيطاً في نسيج متكامل يهدف إلى إخضاع المنطقة كلياً واستثمارها سياسياً واقتصادياً….اما الان فهناك من باع نفسه ليعقد مؤتمراً تحت اسم "السلام والاسترداد "اي اعادة حقوق الصهاينة مقابل السلام و انتزعت الغيرة من البعض من الاشخاص وتجردوا من الحمية العربية والاسلامية وسقطت الاقنعة عن وجوههم. في تأييد التطبيع الذي يريده الكيان الصهيوني من خلاله أن يقوم على بناء علاقات سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واستخباراتية، والتطبيع هو تسليم للكيان الصهيوني بحقه في الأرض العربية بفلسطين، وبحقه في بناء المستوطنات وحقه في تهجير الفلسطينيين وحقه في تدمير القرى والمدن العربية، وهكذا يكون التطبيع هو الاستسلام والرضا بأبشع مراتب المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة وعن الحقوق، والتطبيع في هذه الحالة يصل إلى الخيانة العظمى.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

صائب خليلفي فترة الانتخابات يزداد منسوب "الشرف" والاخلاق و"القيم الثابتة" و"ضمير الأجيال"، ويتحول الساسة الى بهلوانات تتقافز وتقف على رأسها. حتى عميل السفارة استنكر متجهما ووزير الثقافة الأكثر تملقا في تاريخ العراق المليء بالتملق ووزير الخارجية الاشد حماسا لتدمير العراق، من الكيان العدواني نفسه، كلهم يقفون على رأسهم ويستنكرون!

كل واحد منهم يتظاهر بالاشمئزاز من كلام مؤتمر التطبيع وكأنه يكاد يتقيأ.. ويبدو للمشاهد وكأن كل واحد منهم، سمع بالكلمة لأول مرة في حياته في العراق!.. لولا...

لولا ان لنا ذاكرة تذكرنا بأن نائبا سابقا زار إسرائيل بالفعل، ومنذ ذلك الحين وهو لا يترك اية فرصة للدعوة الى التطبيع مع "الكيان الغاصب"..

ولولا اننا نعرف ان احد قادة احزاب التظاهرات، يقابل وسائل الاعلام الإسرائيلية ويتحدث معها بصراحة ويدعو بصفاقة وليس بصراحة فقط، الى التطبيع..

ولم يقل اي من هؤلاء المهرجين (ولا من المهرجين الباقين) لأي منهما "أف" ولم ينهرهما!

تضيف ذاكرتنا ايضا، أن مقتدى استقبل عنده المطبعة الكويتية الأشهر فجر السعيد، ولم ير فيها ما تشمئز له نفسه. وان الحلبوسي كان يزورها في بيتها في عمان لسبب لا يعلم به إلا الله والراسخون في التطبيع..

الحقيقة ان عمار كان اقل البهلوانات "شقلبة" فاكتفى ببيان غامض "يستنكر ويرفض" فيه المؤتمرات "التي تعقد في العراق"، مؤكدا على "حق الشعب الفلسطيني"، وهذا الكلام المرسل يبقى مناقضا لموقف زعيم تكتل هو الاشد انبطاحا للسفارة، وسياستها وخططها وقواتها.

هل استيقظ ضمير الجميع فجأة؟ الله قادر على كل شيء قدير.. وانتم مازلتم قادرين على غسل عار تاريخكم، وبالقانون! فالقانون العراقي يجرم الترويج للكيان، وكل ما على اي منكم لغسل عاره، ان يقدم شكوى رسمية للقضاء العراقي، من اجل "اتخاذ الاجراءات القانونية الصارمة" كما "يتمنى" حلبوسي البرلمان، بحق هذه النكرات، وكذلك حكومة الاقليم التي اقيم المؤتمر على ارضها ولم تطبق القانون بحقهم!

وهذه الدعوة موجهة لمدعي المقاومة من امثال صديق العميل الطيب، "..." واتباعه المصوتين له بالإجماع.. لديكم قانون ولا تحتاجون الا للمطالبة بتطبيقه. بل لو لم يكن القانون موجودا، وبما أنكم تملكون كل الكتل الكبيرة فبإمكانكم ان تسنوا اليوم قبل الغد قانونا جديدا بهذا. يمكنكم ايضا ان تؤدى واجبكم البسيط، وأن تحاسبوا الحكومة على موقفها المقتصر على الإعلام، وان لم ترضخ بإمكانكم اقالتها بعارها..  ما رأيكم؟

قد ينجح بعض الناس بالتلاعب بالألفاظ، بإخفاء القصد، لكن الأمر جلي صريح في تصريح الاكثر غباءا بينكم، حيث يختتم كلامه، فيقول بصراحة: سأقف بوجه هذه السفالة لكن ليس قبل ان تسلموني رئاسة الوزراء!

أنا اعلم وانتم تعلمون انكم لن تفعلوا شيئا، ولم تقصدوا (لا سمح الله) ان تفعلوا شيئا ابداً، وأن ما دفع السنتكم للرقص على الحبال، ليس غضب الضمير، انما هو "حديث الانتخابات" لا غير..

 

صائب خليل

 

 

محمد سعد عبداللطيفمنذ أكثر من شهر خرج الشعب الآلماني في الشوارع والشرفات يودع انتهاء مدة رئاسة المستشارة ميركل وإعلانها عدم خوض الإنتخابات القادمة التي تنطلق يوم 26/من سبتمبر الجاري، دون مشاركة أنجيلا ميركل التي أعلنت عن اعتزالها الحياة السياسية،بعد حياة حافلة من العطاء بعد رحلة استمرت لحوالي 30 عاما. وأنجيلا ميركل من مواليد مدينة هامبورج شمال المانيا عام 1954م من أب يعمل" قس بالكنيسة" القس اللوثري"، وكانت تدعى عند ولادنها اسم (أنجيلا كاشنر) وانتقلت اسرتها الي المانيا الشرقية بعد اسابيع من و لادتها.فاعشت فترة حكم الشيوعية وفترة الحرب الباردة وإنقسام شطري البلاد ومعاناتها ليخلق هذا الوضع المأساوي والتطلع الي حياة افضل للآلمان.ولم تذكر ماكان يحدث فترة الحكم الشيوعي كما يحدث في عالمنا العربي ونعيش علي الماضي فكانت نظرتها الي المستقبل وقد اعترفت بأنها عانت في الحياة وعملت عاملة في المحلات أثناء دراستها الجامعية.وقد حصلت انجيلا.علي درجة الدكتوراة في علم الفيزياء عام 1986م. من جامعة برلين الشرقية.وبعد سقوط حائط جدار برلين وانهيار الكتلة الشرقية وتوحيد المانيا. ، حيث بدأت في الإنخراط في العمل السياسي من عملها في الحزب الديمقراطي عملت في المساعدة في ربط أجهزة الحاسوب في مكتب حزب ديمقراطي جديد ثم التحقت فيما بعد بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي قبل شهرين من توحيد ألمانيا. هكذا بدأت ميركل صعودها السياسي، من متحدثة باسم أخر حكومة في المانيا الشرقية عام 1990م إلى زعيمة الحزب المحافظ في عام 2000م وصولا إلى المستشارية في نوفمبر2005م لتعيش المانيا حقبة سياسية جديدة بعد رحيل ميركل من الحكم الذي استمر 30عاما، وتعد المرة الأولى في تاريخ المانيا منذ عام 1949م التي لا يترشح فيها المستشار إلى الانتخابات. هل يتعلم زعماء العرب من تجربة انجيلا ميركل والرئيس البرازيلي" لولا دا سلفا" من ترك المناصب واحترام إرادة الشعوب في التغيير. لقد استطاعت ان تحافظ علي كيان الإتحاد الأوروبي من الإنهيار والتفكك عقب هزات اقتصادية عام 2009م لتتحمل دول من الكتلة الشرقية حتي دول من اوروبا الغربية من أزمات اقتصادية مثل اليونان واسبانيا بمساعدتهافي الخروج من مشاكل اقتصادية ضربت دول كثيرة في اوروبا وكانت الدولة الأكبر في تحمل نفقات مالية.للحفاظ علي الإتحاد. أنها المرأة الحديدة بدون رتوج كانت تقوم انجيلا ميركل تودع الحياة السياسية !! بقلم محمد سعد عبد اللطيف ؛مصر.. منذ أكثر من شهر خرج الشعب الالماني في الشوارع والشرفات يودع انتهاء مدة رئاسة المستشارة ميركل وإعلانها عدم خوض الإنتخابات القادمة التي تنطلق يوم 26/من سبتمبر الجاري ، دون مشاركة أنجيلا ميركل التي أعلنت عن اعتزالها الحياة السياسية،بعد حياة حافلة من العطاء بعد رحلة استمرت لحوالي 30 عاما. وأنجيلا ميركل من مواليد مدينة هامبورج شمال المانيا عام 1954م من أب يعمل قس بالكنيسة" القس اللوثري"، وكانت تدعى عند ولادنها اسم (أنجيلا كاشنر) وانتقلت اسرتها الي المانيا الشرقية بعد اسابيع من ولادتها. فاعشت فترة حكم الشيوعية وفترة الحرب الباردة وإنقسام شطري البلاد والمعاناة. ليخلق هذا الوضع المأساوي والتطلع الي حياة افضل للآلمان. وقد اعترفت بأنها عانت في الحياة وعملت عاملة في المحلات أثناء دراستها الجامعية. وقد حصلت انجيلا. علي درجة الدكتوراة في علم الفيزياء عام 1986م. من جامعة برلين الشرقية. وبعد سقوط حائط جدار برلين وانهيار الكتلة الشرقية وتوحيد المانيا. حيث بدأت في الإنخراط في العمل السياسي من عملها في الحزب الديمقراطي عملت في المساعدة في ربط أجهزة الحاسوب في مكتب حزب ديمقراطي جديد ثم التحقت فيما بعد بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي قبل شهرين من توحيد ألمانيا. هكذا بدأت ميركل صعودها السياسي، من متحدثة باسم آخر حكومة في المانيا الشرقية عام 1990م إلى زعيمة الحزب المحافظ في عام 2000م وصولا إلى المستشارية في نوفمبر2005م لتعيش المانيا حقبة سياسية جديدة بعد رحيل ميركلمن الحكم الذي استمر 30عاما، وتعد المرة الأولى في تاريخ المانيا منذ عام 1949م التي لا يترشح فيها المستشار إلى الانتخابات. هل يتعلم زعماء العرب من تجربة انجيلا ميركل والرئيس البرازيلي لولا دا سلفا. من ترك المناصب واحترام إرادة الشعوب في التغيير كانت تصنع ملابسها وعملية الحياكة بنفسها.عاشت فترة حكمها في شقة الزوجية في عمارة سكنية لم تغير عفش منزلها.كانت تتقاسم العمل المنزلي بينها وبين زوجها.وكانت تذهب بنفسها للتسوق من المحلات لشراء مسلتزمات المنزل من طعام.ليس لديها خادمة او حرس كانت تركب المواصلات العامة وتقود سيارتها بنفسها. عاشت حياة بسيطة في هدوء.لترحل عن المسرح السياسي.من تصفيق حاد من اقصي المانيا الي اقصاها.!!

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية ''عضو عامل بالنقابة العامة للعملين بالصحافة والإعلام ""

 

 

سناء ابوشراريقول ابن المقفّع:

(أعقل الأمم العرب، إن العرب حكمت على غير مثالٍ لها، ولا آثار أُثِرَت، أصحابُ إبل وغنم، وسكان شعر وأدم، يجود أحدهم بقُوته، ويتفضل بمجهوده، ويشارك في ميسوره ومعسوره، ويصف الشيء بعقله فيكون قدوه، ويفعله فيصير حجّة، ويحسّن ما شاء فَيحسُن، ويقبّح ما شاء فيقبح، أدَّبتهم أنفسهم ورفعت هممهم، وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم، فلم يزل حِباء الله فيهم، وحِباؤُهم في أنفسهم حتى رفعَ لهم الفخر، وبلغ بهم أشرف الذكر، وختَّم لهم بمُلكهم الدنيا على الدهر، وافتتح دينه وخلافته بهم إلى الحشر ولهم قال سبحانه وتعالى: "إن الأرض لله يُورِثُها من يشاء من عابدهِ والعاقبةُ للمتقين".

فمن وضع حقهم خسر، ومن أنكر فضلهم خُصم، ودفع الحق باللسان أكبت للجنان) *

بداية دمار الفرد والأمة انعدام تقدير الذات بل وتحقيرها، وحين نستمع لما نقوله نحن العرب عن أنفسنا يبدو وكأننا نسينا تاريخنا ونسينا أخلاقنا ومآثرنا، وهذا لا يعني بأنه ليس هناك من تخلى عن الأخلاق والمبادئ وأصبح بلا هوية ولا معتقد ولا انتماء، لقيط يتجول بين الثقافات والأفكار والأهواء، فلا هو عربي ولا هو غربي، هو خليط من أسوء ما لدى هؤلاء وأولئك.

ولعل أسوء ما أصاب هذه الأمة العربية ذات الحضارة الأجمل والأطول والأكثر عراقة على وجه الأرض هو هذا السم القاتل الذي بثته قوىً استعمارية وقوىً تدعي أنها تنتمي للأمة العربية والإسلامية قالباً ولكن قلبها يكن كل الكره والضغينة لكل ما هو عربي، أسوء ما أصاب هذه الأمة هو احتقار الذات ونسيان التاريخ، هو إلقاء معتقداتها وأخلاقها ثوباً بعد الآخر، لتلبس ثوب جديد ولكن مرقع باهت وقبيح، لا يقيها البرد ولا يستر عوراتها.

نحن نلوم الغرب لأنه ينتقدنا، ولكننا لا نلوم أنفسنا لأننا لم نعد نعرف حتى كيفية الدفاع عن أنفسنا، فكيف لأمة أن تدافع عن نفسها وقد نسيت تاريخها، لا تقرأه، لا تتمعن به، لا تعلمه لأبنائها، بل تشعر بالخجل إن تحدثت عن ذلك التاريخ.

هذه ليست دعوة للتمسك بالتاريخ ونسيان ما يستدعيه الواقع من شحذ الهمم والنهوض بهذه الأمة، ولكن من ينسى جذوره، من لا يعرف قيمة ذاته وأرثه وحضارته، من يخجل من تاريخه، من يتخلى عن القيم التي كانت تشكل أساس المجتمع العربي، ماذا يتبقى له؟

هل يتبقى له اللهاث وراء حضارات أصبحت تعاني الفشل الذريع، حضارات مجدت المادة وسحقت كل ما هو انساني، حضارات مستعدة لإبادة الشعوب عبر الحروب والأوبئة لتبقى هي المسيطرة ولتبقي أسهمها في البورصات هي الأعلى.

يكفي فخراً لكل عربي بأنه خلال القرون التي حكم بها العرب لم ينهشوا البشرية، لم يبيدوا الشعوب، لم يستعبدوا البشر. الجميع يعتقد بأن تطور الشعوب يُقاس بتطور الاختراعات ولكن بعد أفول شمس العرب أصبحت الأرض مركز صراعات وعدم استقرار ونهب واحتلال للشعوب وقهر وظلم، لأن العربي الأصيل صاحب الخلق والدين لن يقبل على نفسه الظلم والنهب وقهر الشعوب ولا قهر أي انسان أو حتى حيوان.

 

د. سناء أبو شرار

.............................

*عبد الله بن المقفع من أبناء الفرس الذين نشئوا بين العرب. (من كتاب قصص العرب. ص 40 – محمد تحمد جاد المولى بك- الهيئة العامة للقصور – القاهرة)

 

عبد الخالق الفلاحلا يمكن للبشرية إلأ أن تسير وفق منظومة متكاملة تقود الافراد لغايات وأهداف سامية تحفظ كياناتها وترعى مصالحهم وتحقيق اهدافهم وتحفظ ترابطهم، بعيدا عن الفوضى و الأهواء الفردية والمصالح الشخصية، إلأ بوجود قيادة متكاملة حتى إذا كانت نسبية لعملية الهام الأفراد ليقدموا أفضل ما لديهم لتحقيق النتائج المرجوة  وتتعلق بتوجيه الأفراد للتحرك بشكلهم السليم، للحصول على التزامهم، وتحفيزهم لتحقيق أهدافهم. والحاجة جاءت لعملية القيادة لتحقيق التطلعات ولمنع الظلم والفوضى دون ضياع الحقوق وبناء المجتمعات للعيش بسلام وامان، وكل هذا يتحقق إذا حمل القائد الصفات الضرورية والعقل المستنير والتفكير الواعي دون تزمت وانغلاق، بحيث يقوده تفكره اتخاذ القرارات الصائبة ، وأن يكون الاتزان  والوسيطة معين له لقيادة المجتمع على اختلاف مكوناته وأطيافه واختلاف ديانته ومذهبه و فئاته وتنوع ثقافاتهم.

ان التمتع بالذكاء والمهارة اللازمة من الصفات الاولى القائد و القيادة تحتاج الى أنماط مختلفة ومهارات تقنية وفكرية فذة ليكون الإنسان قائداً ويحمل من الصفات والملاكات والمؤهلات القريبة إلى الفن من العلم الذي قد يكون العتبة للدخول الى المسؤولية لكنه شرط غير كافي.

 تحتاج الدول لوجود قيادات حقيقية في أقسامها المختلفة، ليس دورهم تنفيذ التعليمات فقط، بل اتخاذ المبادرات والنهوض بالمسؤوليات لضمان سرعة الاستجابة ومواكبة التطورات المستمرة وصلاحيات التحرك السريع لمواجهة الحوادث الطارئة.. لان الركود والجمود من الأمور التي تهدد أي دولة في عالم دائم التغير والتطور، القائد يحتاج صلاحيات تمكنه من اتخاذ قرارات، كي لا يكون مجرد موظف يقوم بعمل روتيني متكرر كما ان  إتاحة المجال للقيادات الجديدة للعمل يتيح لهم التعلم من التجربة في معايشة تفاصيل العمل وحدوث المشاكل والإحباطات غير المتوقعة والتعامل مع الناس صعبي المراس، كلها أمور تكسب الشخص خبرات نفسية وإدارية متنوعة، كي تنمي المهارات القيادية اجعل القادة يحتكون بالواقع العملي ليتعلموا من التعثر والصدمات ويشتد عودهم.

والقائد الفذ إذا كان يتميز بتفكر سليم، وعقل مدبر، ويتسم بالتخطيط والإبداع يحفز من تعلم المهارات الاخرى بكافة الطرق مثل: إنشاء  الدورات التعليمية، والبحث العلمي من خلال الكتب بطرقها المختلفة الورقية والالكترونية والتي دخلت كل مجالات الحياة وهو من يصنع القيادات بما يساعد على نموهم و مواهبهم وتدريبهم بمساحات واقعية أكبر، يتفاعل مع كل الطبقات ويصبح واحد منهم، قريب منهم، يحاورهم، ويناقشهم، ويختار أفضل الحلول ويدعم أفكارهم، ويشجع على الإبداع والابتكار  وقبول مناقشتها معهم وتنفيذ الجيدة منها،مما يكون حافزاً قوياً لتقدم العمل وبناء روح الانتماء لديهم.

اما اذا افتقد إلى الرؤية المستقبلية، ولم يدرك أنه يحتاج إلى جيل من الأتباع القادرين ليحلوا محله عندما يغادر المنصب وأنهم بحاجة إلى التأهيل والتدريب على القيادة حتى يمكن الاعتماد عليها مستقبلا فيكون الفشل حليفه في مدة القيادة وكذلك بعده لانه لم يخلق طاقة جديدة فيها من الكفاءة والمقدرة.

أن القادة الحقيقيين  هم الكنوز والموارد الاستراتيجي للأمم والذين لا يقدرون بثمن. هم أصحاب الفعل والمبادرة والريادة في كل عمل تنموي و نهضوي، وإدراكاً لهذه الحقيقة اهتم العلماء والفلاسفة منذ القدم بدراسة الظاهرة القيادية واجتهدوا لتفسيرها وحلحلة عناصرها ومكوناتها للوصول الى طريق يمكن من خلاله صناعة المزيد من القيادات.

إن صناعة القادة ليست بالعملية السهلة، خاصة اذا تكلمنا على مستوى أمة من الأمم فهي وظيفة تتشارك فيها الأسر والمؤسسات التعليمية وأساتذة الجامعات والتربويين والمشايخ وطلبة العلم، أو بمعنى آخر إن عملية صناعة القادة إذا أردنا أن تكون على مستوى أمة؛ فينبغي أن يصنع المناخ الملائم لذلك، وبالجملة فلا صلاح للبشر إلا بوجود القيادة السليمة لتحقيق الأهداف.

 

عبد الخالق الفلاح

 

بكر السباتينيتعرض مهرجان جرش للثقافة والفنون الأردني الذي أطلق قبل أيام، إلى حملة شعواء من قبل المواطنين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدأ بانتقاد أسعار التذاكر في بعض الحفلات التي وصلت إلى 300 دينار مقارنة إلى ظروف المواطنين المتردية، وصولاً إلى التعليق على سقوط ماجدة الرومي مغشياً عليها ثم العودة إلى المسرح سالمة غانمة، بالإضافة إلى المبالغة في استقبال المطربين ومنهم نجوى كرم في المطار.

 وفي نظري أن الانتقادات وإن بدت موضوعية في جوانب منها، إلا أنها تعتبر من المخرجات الإعلامية السيئة للمهرجان ويمكن تقديرها أيضاً في سياق نفسي واجتماعي بأن الكيل طفح لدى الناس وهم يعانون من فقر مدقع وأحوال اقتصادية متردية دون مراعاة لظروفهم من قبل المستهترين.

وحتى نكون منصفين، يجب أن نفرق موضوعياً بين المواطنة والغيرة على الاستثمار من جهة والتسحيج المهين من جهة أخرى، بدراسة تعليقات الأردنيين المتضاربة -بكافة مستوياتهم الثقافية والاجتماعية-  على حفلات: ماجدة الرومي ونجوى كرم وعمرو ذياب.

فثمة من يدعي بأن مهرجان جرش مشروع استثماري ناجح وله عائدات مجزية على قطاع السياحة دون أن يحدد المعايير التي تقاس عليها النتائج فيما يتعلق برأس المال التشغيلي والإيرادات وتحديد مصدرها على قاعدة أن ما يدخل الأردن من أموال الغير يُعتبر عائداً إيجابياً أما ما يخرج من البلاد من أموال يشكل نزفاً مالياً، وهذا يسترعي معرفة عدد الذين أقبلوا على المهرجان من سياح قدموا من خارج الأردن؟ وكم أدخلوا معهم من الأموال؟ بالمقابل كم تقاضى الفنانون المشاركون في المهرجان من أموال خرجت من الوطن لتستقر في جيوبهم؟ وبالتالي فإن الفرق سيفصل في الأمر فيما لو كان المهرجان ذا فائدة للوطن أم أنه مجرد استثمار داخلي كبد المواطنين خسائر باسم الترفيه لتصب في خزينة الدولة" وزارة السياحة" أو شركائها في القطاع الخاص.. دون وجود ميزانية "وطن" تبين الفرق بين الخارج من أموال والداخل إلى الأردن منها.. من خلال احتساب إجمالي الربح أو الخسارة على صعيد الوطن وليس فقط احتساب العائدات المحلية على الاستثمار في إطار ثمن التذاكر ناقصاً النفقات. مع تجاهل عوامل الوضع الأخلاقي والاجتماعي والمالي والصحي وتجلى ذلك في تعليقات كثيرين عبر مواقع التواصل.

أيضاً هل العدالة في التعامل مع المشاركين كانت موضوعية وعادلة من حيث الإقامة والاستقبال ودفع المكافآت للمشاركين الأردنيين رغم مجانية حفلاتهم من باب التشجيع والتقدير؟ فماذا لو قورن بين استقبال نجوى كرم وماجدة الرومي المبالغ فيه، مع استقبال الفنانين الأردنيين البسيط والذي جاء من باب المجاملة ورفع العتب كما يقول معلقون!

 والنتيجة أن الفارق كبير بين الأمرين!

 ولكن ما السبب الذي يقف وراء ذلك!..

 أحد الخبثاء يقول بأنه مُرَتَّبُ النقص إزاء ما هو غير أردني!! وهو أمر لا أميل إليه.

أيضاً هناك من يدعي بأن المهرجان راعى شروط السلامة بشأن كوفيد 19 أسوة بالإجراءات الوقائية المتخذة في المساجد التي تسترعي التباعد بين الناس أثناء الصلاة أو بفرض التباعد بين المتزاحمين في الحفلات الخاصة، وهذا هراء ومكشوف للقاصي والداني لأن التزاحم الخانق في مدرجات المهرجان  شوهد عبر الفضائيات.. فكل من يخالف الحقيقة فإما أنه أعمى وعديم البصيرة، أو سحيج يبتغي رضا القائمين على المهرجان لمآرب شخصية.

ومن وحي كل ذلك لدي سؤال وخاطرة:

ترى! هل العلاقات بين الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما خفت اللقاءات الوجاهية في المناسبات الخاصة وحصرها على الهواتف أو النت؛ أصبحت مجرد صراعات يتعالى صوتها حتى درجة الاحتدام، أو يتخافت إلى مستوى السكينة! لذلك يخرج علينا حكماء يضغطون باتجاه خفض الصوت ويتمتعون برتبة "مصلح اجتماعي محترم"، مقابل محرضين يؤججون الموقف إلى درجة التصادم برتبة "شيطان مُقَنَّعْ، وربما سحيج يقف مع الأقوى ولو على حساب المبادئ، أو منافق بدون ملامح، يبحث عن الفتات بين مخلفات المعارك العبثية.

صباحكم محبة وصداقة نحرص عليها، وأخرى نصنعها بعد تسوية الحقوق، وعداوة نبتغي تحيدها ما أمكن بالحوار، وبركان لا يتنفس فينا إلا إذا فتح فوهته من يرفض الحوار.

 

بقلم: بكر السباتين

24 سبتمبر 2021

 

 

ميلاد عمر المزوغيمنذ مجيئ الدبيبة الى السلطة اوهم البسطاء بانه يقف على مسافة واحدة من الافرقاء السياسيين، وأنه سيعمل على لم الشمل وتوحيد مؤسسات الدولة، وسيعم الرخاء، وان لا حرب بعد اليوم، ونحن نعلم بان من اوقف الحرب واجبر الجيش المرابط على تخوم العاصمة بالانسحاب من كامل الغرب الليبي، ووضعوا الخطوط الحمراء، هم الروس والاتراك.

ذهب الى مجلس النواب وتوسله منح الثقة، وعندما نالها، أدار ظهره له واصبح يتصرف حسب مزاجه ان لم نقل وفق أجندات من اتوا به. تطاول على النواب واستخف بهم. فالخازندار (الكبير) من طينته ويقف الى جانبه، حيث يغدق على الميليشيات لتؤمن له البقاء في العاصمة.

عندما حجب التواب عنه الثقة وهو لم يكن يتوقع ذلك، استشاط غضبا ودعا مناصريه الخروج لإسقاط البرلمان، نقول ان البرلمان قد اصابه الترهل وعدم الفاعلية منذ ان وجدت الايدي السخية النديّة الى جيوب بعض اعضائه سبيلا، لقد كانت البداية منذ ان وقع النائب الاول للبرلمان (شعيب)منفردا على اتفاق الصخيرات الذي ادخل البلاد في دوامة العنف والتدخل الاجنبي، كافأه السراج بان جعله سفيرا بإحدى الدول. لقد اصدر البرلمان عندما كان متماسكا، قوانين العفو العام والغاء العزل السياسي، وإعادة بناء الجيش وتوفير كافة الامكانيات له، فقارع التكفيريين في شرق البلاد حيث كان يأتيهم المدد تباعا من المؤتمر الوطني وتركيا الاخوانية، ومن ثم توجه الى تحرير الجنوب الذي كان مرتعا للعصابات الشادية.

 شعار الاخوان المسلمين في الدول التي اعتلوا عروشها، هو لا شيء غير الانتصار على بقية الاطراف، فهم لا يعترفون بمبدأ الاختلاف في الرؤى والعمل على حسن ادارته، بل يرغبون في اندثار الخصوم ويعتبرونهم الد الاعداء، لتخلوا لهم الساحة ويفعلون ما يشاؤون دونما حسيب او رقيب، ولهم في سبيل تحقيق ذلك استخدام كافة الوسائل بما فيها القذرة.

 صيحات الدبيبة (الفزعة) بالخروج الى الشارع وجدت صداها في دار الافتاء، فاعتبرت ذلك عملا مشروعا، ودعت الى التظاهر في الميادين والساحات بمختلف المناطق، لنصرته واسقاط البرلمان، وكنا ندرك ان سخاء الدبيبة تجاه عمداء البلديات والشباب ونصب خيم الافراح ، ما هو الا حملة انتخابية مبكرة وفي حال عدم اجرائها التمديد لنفسه بالبقاء، فقد تم صرف حوالي 50مليار دينار خلال الستة اشهر الاولى من توليه السلطة. يراهن الدبيبة على احداث انشقاق بمجلس النواب كما فعل السراج، لكن الانشقاق حينها لم يؤت اكله المرجو، الوقت اصبح جد قصير ولم تعد تنفع الالاعيب ....

الاحتكام الى الشارع لا يجدي نفعا، فالطرف الاخر له شارعه ايضا، الافضل هو الاحتكام الى صندوق الاقتراع، بإشراف اممي تكون حرة ونزيهة، وليس الى صندوق السلاح. لقد اعرب قادة الاخوان عن تخوفهم من نتائج الانتخابات، من ان تأتيهم بدكتاتور، فمنهم (الاخوان) من لا يزال متمسكا بالسلطة منذ انتخابات 2012 .

تجمهر انصار الدبيبة بميدان الشهداء (الجمعة 24سبتمبر 2021)وعبروا عن استيائهم من سحب الثقة، وطالبوا بإسقاط البرلمان، وأقاموا الاحتفالات الغنائية، نامل ان يكون التجمهر قد خفض من وطأ سحب الثقة على السيد الدبيبة وجمهوره (فشّة خلق) ويكمل ما تبقى له من وقت لتسيير الاعمال والا يورط الحكومة اللاحقة بمزيد الاتفاقيات والعقود.

منذ عقد من الزمن وليبيا بدون رئيس، هكذا يريد الاخوان نظاما هلاميا يمكن اختراقه ومن ثم التصرف به، لانهم يدركون ان الرئيس المنتخب من الشعب يمكنه وفي ظروف معينة حل السلطة التشريعية واقالة الحكومة ما يعني احالتهم على القضاء، وما فعله قيس سعيد لايزال ماثلا امام اعينهم، اخوانهم في العقيدة(النهضة وتوابعها)في حالة يرثى لها وفي كل يوم يدق سعيد مسمارا في نعشهم ، انه الموت البطيء الذي ينتظرهم.

الامم المتحدة تطالب الحكومة بمواصلة عملها وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، ما يعني ضمنيا ان الحكومة قد حادت عن مسارها.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

حسن حاتم المذكور1 ــ الأنتخابات القادمة، كسابقاتها واحدة من ابرز مستنقعات العملية السياسية، التي تسير على قدمي الفساد والتزوير، تجمع فيها الفائض من حثالات المجتمع، جميع المجتمعات على الأرض، تفرز من داخلها كم من الحثالات، ما يميز حثالات المجتمع العراقي، ان اسواقها رائجة، والطلب عليها كثير، لا ذنب للعراقيين، ان تصبح جغرافيتهم وثرواتهم وارثهم الحضاري، ثغرات تتسلل منها اطماع الأخرين، ويتسلط على اهل البلاد حثالاتها، ليستخرج منها جنرالات، للسياسة والمال والدين، هذا المثلث الشرير، اذا ما اجتاح وطناً يعرض مجتمعه، الى كوارث التجهيل والأفقار والأذلال، وعاهات مدمرة، كديمقراطيات آكلة للثقافات الوطنية، ودساتير لا اصل ولا فصل لها، ودين تستبغله المذاهب، وعقائد وشرائع تستوثنها المراجع، كي تعلق اسماء الله على جداريات "خارج الخدمة".

2 ــ ثوار الأول من تشرين، ظاهرة شكلت الوجه الوطني للحقيقة العراقية، والأرادة التي تمثل الأرض والأنسان، هم وليس غيرهم من يدفعون دمائهم، شهداء وجرحى من اجل العراق، ووحدهم القادرون على استرجاع وطن، سرقته الأطماع الدولية والأقليمية، ثوار بينهم وبين حثالات الولائيين، لا يمكن ان يحصل تقارب للتلوث، او يشاركون في انتخابات، تم تزويرها وتدوير وجوه حكوماتها القديمة، كمشروع للتوافق الأمريكي الأيراني، استلمت حثالات الولائيين، ادوارها الخيانية من داخل مستنقع المنطقة الخضراء، الأول من تشرين، لا يليق به، ان يكون رقماً معاقاً في جيب العملية السياسية.

3 ــ مثل هذا المصير الأسود، والرقصة الغبية لأنتصار الولائيين، على ذاتهم ووطنهم والمكونات التي يدعون تمثيلها، لا تعني ثوار الأول من تشرين، فالثورات في التاريخ الوطني العراقي، هي الحياة التي تخرج من الموت المستحيل للعراق، فجيل الأول من تشرين، يخلع الآن جلد الجيل الذي سبقه، بما فيه الولائيين والفاسدين اللصوص، وكذلك الساقطون من علو موجات دماء الشهداء والجرحى، ودموع الأرامل والأيتام، الى حضيض انتهازيتهم، ثوار الأول من تشرين، خلقوا واقع عراقي جديد، فيه المواطن "يريد وطن"، وفيه الرب يريد تحرير دينه واسمائه، من قبضة المذاهب، وعراق يريد استعادة دولته وسيادته، وشعب يريد الحياة على ارض اجداده، وثورة تشرينية تريد، أن تزيل بمكنسة الحق العراقي غبار الولائيين.

4 ــ   في كل عام يولد تشرين جديد، ووعي جديد، وموجة الثأر تعلو وتعلو، من ساحات الموت المستحيل، ليصعب على قردة الأنتهازيين والوصوليين تسلقها، وغداً سيحمل الولائي صوته الوضيع، ليجدد ختم الخيانة، على جبين تقاعده الجهادي، لقمة يسرقها من فم الأرملة واليتيم، كما يسرق منها مرجعه، خمسه المغموس بدسم الفساد، بين التغيير والترقيع مسافة، لا تلتقي اطرافها، كما لا تلتقي ساحات التحرير، مع مستنقع الولائيين في المنطقة الخضراء، من "يريد وطن" سوف لن يجده في (بالوعة) التزوير، تشرين لا تقبل بغير اسقاط حكومات الفساد والأرهاب، المشاركة في خدعة الأنتخابات القادمة، عبثية لفقدان الوقت والتجربة والمعنويات، والتخلي عن لحظة العصيان المدني، والتغيير ساخن، داخل شرايين المجتمع العراقي.

 

حسن حاتم المذكور

 

صادق السامرائياللّقب: إسم العائلة

المجتمعات البشرية تعتمد إسم العائلة، فعندما تكون في مجتمع غير مجتمعك تجد نفسك أمام تحدي جديد، عليك أن تضع فيه إسما لعائلتك، وما هي ديانتك، ولون بشرتك!!

وتحتار في الأمر وتتعجب، فما تواجهه ليس من ثقافتك المجتمعية، لكنه من ثقافة المجتمع الذي حللت فيه.

وعندما نقارن بين مجتمعاتنا وغيرها، نكتشف أن موضوع الألقاب والتوصيفات الأخرى للشخص،  ليست ذات قيمة بالقياس إلى مجتمعات الدنيا، التي تلقب وتوجب أن يكون للمسمى إسم عائلة أو لقب!!

فهذا السلوك السائد في المجتمعات، ولا يوجد مجتمع بلا ألقاب!!

فلماذا نعطي هذا الموضوع حجما أكبر مما يستحق؟

ولماذا ننشغل بالقشور ونغفل اللب والجوهر السلوكي الفاعل فينا؟

يبدو أن هناك معضلة نتخبط بها، فلكثرة االمآلات الإنكسارية وتراكم النكسات، وفقدان قدرات التوصل إلى حلول ومخارج من الأزمات، أصبحنا نستحصر ما نتوهم بأنه السبب في معاناتنا وما يحيق بنا من الويلات.

فأغفلنا العمل الجاد والإجتهاد، فعطلنا العقل وحرّمنا تفعيله، وإنزوينا في ظلمات الغوابر، وتوشحنا بالدين وتصورنا بأننا نعرفه ونعمل به، ونحن نعاديه بسلوكنا، مثلما نناهض وجودنا وما يشير إلى هويتنا ومعالمنا المتميزة.

علينا أن نعمل ونعمل، ونؤمن بالعمل وبقدرتنا على أن نكون، بعيدا عن إثارة ما يعوقنا ويمنعنا من الإنطلاق في مسارات صيرورة حضارية تليق بنا.

فالأسماء الأجنبية كلها ذات ألقاب، وما إدّعى أحدٌ أنها معوقات وتستحق الغياب!!

فهل لنا أن نثوب إلى رشدنا ونتمسك ببوصلة كينونتنا العلياء!!

 

د. صادق السامرائي

23\11\2020

 

 

صادق السامرائيهل يستطيع أحدٌ أن يأتي بتعريف يتفق عليه جميع المنتمين للدين؟!!

السؤال غريب ومثير للغضب والعدوانية، والإتهامات الإعتباطية، لكن الحقيقة السارية بين المسلمين، أنهم لا يمتلكون تعريفا واضحا مشتركا للإسلام كدين!!

فكل فرقة أو جماعة أو مذهب، ترفع راية ديني هو الدين وغيره لا دين!!

والكل ينادي بالإسلام الصحيح، وعندما تسأله عنه، يقول يتمثل في مذهبي وفرقتي وجماعتي وطائفتي وغيرها وغيرها.

ذات يوم كنت في ملتقى إستعراضي متنوع، وأثناء تجوالي في أروقة المكان، إنجذبت إلى لافتة فوق كشك فيه كتب تقول "إسلامنا الإسلام الصحيح وغيره باطل"، وعندما تحدثت مع الشخص في الكشك، راح يكلمني عن جماعته أو فرقته، التي يرى أنها تمثل الإسلام، وغيرها لا يمثله!!

ومعنى ذلك أن المسلمين لا يعرفون الإسلام، ولو عرفوه لكانوا أمة واحدة وما تقاتلوا فيما بينهم، وحللوا بفتاواهم ذبح بعضهم البعض، والهجوم على ديار أبناء دينهم وسبيهم والفتك بهم.

لا تنزعج أخي المسلم، ولا تغضب وتؤجج عواطفك وإنفعالاتك المتأيّنة، وعليك بإعمال عقلك، وتتساءل عن معنى الإسلام، وماهيته وجوهره، وهل أن المسلمين على كلمة واحدة بهذا الشأن؟

الدين في عرف المسلمين ومنذ أمد بعيد، أديان الهوى والطمع بالسلطة والدنيا، ولا علاقة لهم بأصل الدين وغاياته ومنطلقاته.

 فكم من المسلمين يقرأ؟

وكم منهم إذا قرأ القرآن تدبره وإستوعبه؟

إن الواقع يشير إلى شيوع الأمية الدينية عند المسلمين، لكن الواحد منهم يتوهم بأنه من العارفين بالدين، وخصوصا العرب، وهم من أجهل المسلمين بالإسلام، وبسبب تكلمهم اللغة العربية يتصورون بأنهم الأدرى بالدين.

والإناء ينضح بما فيه، وما يحصل في الواقع يشير إلى ما فينا من الفهم والتصور، وهذا يعني أننا في بعد شاسع عن الدين.

وعليه فأن التبعية ديننا، والخنوع لأدعياء الدين منهجنا، وكل منا يغني على ليلاه، وما من أحد أدركها.

وتلك مأساة الدين بأهله ... فهل من رؤية واضحة وتعريف مستقيم، لكي يكون الدين قويما؟!!!

 

د. صادق السامرائي

3\9\2021

 

 

حشاني زغيديكلما حاولنا فك ّ ألغاز في الحياة، وجدنا أنفسنا أقل إدراكا لأسرارنا، ونحن نرى اليوم العالم يعيش في تسارع رهيب، تقلصت فيه المسافات، فأصبح قرية صغيرة، تفككت فيه أوصال احتكار المعرفة أو المعلومة، ومع هذا الانفتاح ظل البعض أسير أفكار بالية، لا تتجاوز أمتار حدود غرفته أو حيّه الذي يقطنه، والعالم حوله يعج حركة ويقظة وعطاء.

فهل يمكن العيش في أسْرٍ ضيق الأفق والعالم حولنا رحب؟

وهل يمكننا العيش مع ذهنيات تجاوزها الزمن بالسنين الضوئية؟

أتخيل أن العقلاء لا يرهنون أنفسهم في سراديب مغيبة، والنور حولهم يملأ الأفق.

- إن الفرق كبير بين فكر مجتمع القبيلة أو العرش أو العائلة وبين فكر مجتمع المدينة فرق شاسع، فالمجتمع الأول يبني الجماعة على حساب الفرد ولو كان متعلما أو مثقفا أو كان إطارا، فإن ذلك الفضاء لا يوفر للفئة المستنيرة المكان، فيظل الفرد يعيش التهميش، وتظل مساحة حرية الرأي مخنوقة، ويظل الفرد عاجزا أن يعبر عن نفسه، أن يعبر عن طموحاته المشروعة، فذلك الفضاء يخنق الأنفاس لا يستطيع فيه المرء أن يشم نسمات الحرية،، فيظل عاجزا أن يعبر عن طموحاته، ويكون الفرد في تلك البيئة نسخة طبق الأصل للزعيم الملهم الملفوف بعمامة القبيلة أو العرش أو العائلة المكونة من مجموعة من الأشباه المتناسقة؛ أفراد أسد على غيرهم، ضعيفة هممهم أمام بعضها البعض . 

إن المجتمع المنشود أتخيله مجتمع يبنى على الفرد القوي بما تحمله كلمة القوة من معاني، فهو فرد مثقف واع، متحصن بالأخلاق، يدرك حاجيات مجتمعه، يتفاعل مع مكونات مجتمعه، ليس نشازا، وليس عنصريا، فرد يميل للتعاون، يقبل النصح والتوجيه، يميل للتعايش، يتفاعل بإيجابية في الظروف الصعبة، يثمن الإجماع، يعبر عن نفسه بكل حرية يملك رأيه وقراره. فهو ذلك الفرد العصبة القوية مع أمثاله، وبمثل هؤلاء تتشكل الجماعة القوية المتماسكة المتجانسة، إن ذلك، هو الحلم المنشود .

إن الحلم الذي ننشده، أن تكون لنا قوى حية تصوغ المجتمع على أسس متينة قوية، قوامها الحق والعدل والقوة، مجتمع تحكمه الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وغيرها من الفعاليات المؤثرة، يشكل هذا البنيان العاصم للدولة والأمة، وهذه النظم هي التي تحكم اليوم العالم المتقدم، وما يسمى بنظام مؤسسات المجتمع المدني.

فكم نحن بحاجة ليتغير نمط تفكيرنا السلبي، فينصب اهتمامنا نحو الفرد الصالح القوي .

و بنفس الاهتمام يكون للأسرة نصيبها من الرعاية، لأن الأسرة الرسالية المتفاعلة مع قيم الأمة وأصالتها، فالأسرة هي قوام المجتمع الصالح.

إن الأسرة في المجتمع هي التي تربي الأفراد على الفضائل، وهي التي توفر أجواء الحرية، يمارس الفرد حقه طليعي دون الإضرار بحقوق الآخرين، وفي الأسرة تنسج لأواصر الاجتماعية القوية بين أفرادها، فتنصهر تلك العلائق في كنف الأسرة فتزهر بالتعاون والتكافل. التآزر والمؤاخاة.

إن القيم الحضارية التي. تنشدها في مجتمعنا جوهرها الفكر المتمدن الذي يقوده المفكرون والمتعلمون والناشطون في حقوق الإنسان ونظافة البيئة ومساعدة المرضى وكل ما يتعلق ببناء المجتمعات ورقيها وتطورها، أما مجتمع القبيلة فانن مشكلتها تكمن في انه لايزال يقودها الأميون وأنصاف المتعلمين وأعداء الرأي المتعدد في ظل غياب تام للمتعلم والمثقف وصاحب الرأي المستنير مما يجعل مجتمع الغير متمدن يخسر قوة جماعته وتكافلها فيما يضر أكثر مما ينفعها ويجعلها دائما تعيش في الماضي ولا تسير في ركب الحضارة الذي لا يتوقف .

إن المجتمع الغير متمدن يتفاخر بالعصبية والولاء الأعمى، فتعجز تلك المجتمعات أن تحقق بتلك العصبية نصرا حضاريا تظل عاجزة أن تصنع يقظة، أو أن تبني حقا إنسانيا بسيطا، لأن الجهل المسيطر على عقول قادة ذلك الوسط يجعلهم يقدسون الألم والقيد خوفا من رؤية أشعة الحرية التي يعتقدون أنها سوف تكشف جهلهم وضعفهم أو تخوفا من زوال تلك الحقوق المكتسبة وهميا،أو تفقدهم مجد الأباء المسلوب، وهو وهم زائف. إن ما يظنونه مجدا يملكونه كونهم لايزالون قادة على بعض قطعان من ينتمون إلى سلطانهم، بهذا السلوك لا تبنى الجماعة. المتماسكة بهشاشة البنيان على حساب الفرد القوي.

 بينما ذلك التماسك المزعوم لا يعدو أن يكون سوى نسيج لعلاقات وهنة؛ كانعكاس لخوف لدى كل فرد ضعيف وليس دليلا على قوة جماعية أو حزبية تمثل مجتمعا من أفراد أسوياء وأقوياء.

و في الأخير أوجه كلامي لكل مثقف واع له بصمته في المجتمع، نريد أن تكون لنا مدرسة رائدة وملعب حي جواري ومكتبة ثرية تغذي الفكر، ودار تجمع الشباب تحضن مواهبهم ومنتزه يروح فيه الروح بعد التعب ومسبح ينعش البدن في هذا الحر الذي لا يطاق ولنا عيادات متخصصة مجهزة تتكفل بمرضانا، نعم أتمناها في حيي، في بلدتي في بلديتي في ولايتي، في ربوع وطني الحبيب. أظن أن كل فرد واع يعي ما أقول .

المثقفون مثلكم ومثلي يقتلهم احتكار الحقائق، عن نفسي لا أرضى أن أكون معول هدم يستغل، وأنا حر أملك حريتي، لا أريد رهن نفسي عند أناس تجمعهم الأنانية، يرفضك لأنك مثقف، ولو تجاوزت الحدود بعلمك وأخلاقك ومكانتك الاجتماعية .

أقول هذا وأنا على عتبات الستين لا يخفيني أحد، أصرخ بأعلى صوتي أريد حريتي، أريد الخير لأهلي ووطني وأمتي، لا أريد مناصب جوفاء لأكون زعيم قبيلة. يكفيني ويكفي أن أكون إنسانا يحب الخير لنفسه وأهله وأبناء بلدته ووطنه وأمته .

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

 

تنتخب أو لا تنتخب فهذا أمر عائد اليك أولا وآخرا ولاريب في ذلك، ولكن اياك اياك أن تحاول تصوير الانتخابات المقبلة على أنها المنقذ والمخلص للبلاد والعباد من كوارث الفساد المالي والاداري والسياسي والاحتراب العشائري، فضلا عن تحسين واقع الاقتصاد وملف الخدمات والصحة والتعليم والتربية والزراعة والصناعة والتجارة وسواها من ملفات شائكة وعالقة ومكدسة بعضها فوق بعض كجبال الهملايا،لأن حديثك عن الأبطال المنقذين والمخلصين المزعومين المفترضين لايؤيده الواقع ولو بالحد الأدنى مطلقا لا سيما مع من سبق تجريبه واختباره وانتخابه في دورات عديدة، شخصيا وكلما تأملت في العديد من صورالمرشحين وقلبت الطرف في قوائمهم الانتخابية وأمعنت النظر بشعاراتهم البراقة التي لاتتناسب مع وجوههم المستهلكة أوالمعادة أو الكالحة المعلقة في أعلى البنايات السكنية والتجارية وعلى الجدران والتي تطل علينا كـ أخ اكبر كما في رائعة جورج اورويل الروائية " 1984 " في كل حي وزقاق ومحلة ومكان،إنتابني الإحباط واستبد بي القلق على العراق من أريع عجاف مقبلة !

وبما اننا نتحدث عن الانتخابات المبكرة المقبلة فدعونا نتطرق الى جانب من حملاتها الانتخابية، واقول حسنا فعل الاخوة الكرد حين وزعوا الزعامة - الانتخابية -بين احزاب اربيل والسليمانية ودهوك على اختلاف ايدولوجياتها وخلفياتها السياسية والعشائرية وبذلك قد اعطوا كردستان كلها شرف القيادة والزعامة السياسية، على الاقل انتخابيا ومن غير تخصيص ولا استئثار.

وحسنا فعل الاخوة الشيعة حين وزعوا زعاماتهم وقيادات كتلهم وقوائمهم واحزابهم بين العشائر اولا، وبين محافظات الجنوب والفرات الاوسط كلها اضافة الى العاصمة بغداد ثانيا، بل وبين احزابهم المختلفة كذلك " فهذا زعيم من البصرة، وذاك قيادي من ذي قار، وهذا من النجف، والاخر من كربلاء فواسط فميسان فالمثنى فالديوانية فبابل فبغداد وهلم جرا.. هذا من العشيرة الفلانية، وذاك من القبيلة الفلانية.. هذا من حزب الدعوة، وذاك من تيار الحكمة، وهذا من التيار الصدري وهكذا دواليك ما يعطي انطباعا بأن الكل حاليا داخل الملعب وليس هناك من شريحة مهمشة منهم تنتظر دورها على دكة الاحتياط ومن دون استثناء، ولا نغفل عن مشاركة مرشحي ثورة تشرين وجلهم من الفرات الاوسط والجنوب العراقي اضافة الى بغداد.

الا ان الخطأ الفادح هو ما وقع به الاخوة من العرب السنة، ربما عمدا، وربما سهوا، حين حصروا قيادة المكون العربي السني وزعامته برمته بمحافظة الانبار العزيزة تحديدا كل احترامي واجلالي لها ولأهلها وهم اصحاب الكرم والجود والمضايف المفتوحة للقاصي والداني، اقول لقد حصروها ببضع عوائل وبحزبين او ثلاثة احزاب لا اكثر.. والسؤال هاهنا اين الموصل الحبيبة في معادلة القيادة والزعامة، اين صلاح الدين الحبيبة ولاسيما سامراء العزيزة، اين ديالى، اين كركوك، بل واين العاصمة الحبيبة بغداد.. واقولها وبكل صراحة، ان "هذا الخطأ، إن لم تكن تلكم الخطيئة من شأنها أن تختزل العرب السنة في القريب العاجل بالمنطقة الغربية فقط لا غير، وستضيق واسعا، الامر الذي سيقرأه المراقبون والمحللون والناشطون فضلا عن الصحافة العربية والاقليمية والدولية،ناهيك عن الخصوم السياسيين بأن"القضية صارت مناطقية-عشائرية -عائلية " وهنا تكمن الطامة وارجو الانتباه الى ذلك جليا قبل فوات الاوان ولات حين مندم، واتمنى ان لايكون خلف الكواليس ما خلفها ، ولا وراء الاكمة ما وراءها من خطوات لتحجيم المكون العربي-السني وحصره جله في الانبار فحسب من دون مناطقه ومحافظاته ومدنه الاخرى التي عاش فيها قرونا، ولن اتي هاهنا على ذكر موضوعة الاقلمة والفدرلة وزجها في الموضوع حتى لايأخذ منحى آخر مغايرا ليضيع صلب الموضوع في زحمة المؤيدين والمعارضين كما في كل مرة !

 ولايفوتني التنويه الى نقطة مهمة جدا سبق وأن نبه عليها احد الاصدقاء الافاضل الا وهي " ظاهرة التحريش والتسقيط العشائري من جراء التنافس الانتخابي المحموم واسماء المرشحين وانتماءاتهم القبلية والعشائرية المختلفة وكلها عشائر عربية كريمة واصيلة ومحترمة " وارجو التنبه الى هذه النقطة وعدم الوقوع في الفخ والكف عن التحريش فورا، كذلك الكف عن تمزيق صور المرشحين أو إسقاطها أرضا أو تشويهها، كذلك الكف عن التسقيط والتشهير بين اتباع هذا الطرف أو ذاك، كذلك الكف عن شراء بطاقات الناخبين بالمال، أو الحصول عليها مقابل وعود مستقبلية زائفة للناخبين بالتعيين على الملاك الدائم في أية مؤسسة ودائرة حكومية، بالحصول على قطعة ارض سكنية، بوظيفة ما، بمنصب ما - تره صارت حيل ماسخة وعيب وزحمة - علما انك لن تحصل على شيء قط من كل هذا الصخب والضجيج الديمقراطي الا على نفس الطاس ونفس الحمام، ان شرقت وان غربت - والله من وراء القصد.

واشدد على انه لا تغيير ببقاء الوجوه والاسماء والعناوين السابقة نفسها ولجميع القوائم ابدا فقبل قليل لفت انتباهي تعليق جميل اشار الى نقطة في منتهى الاهمية تتمثل بتكرار الوجوه السياسية في العراق طيلة الفترة الماضية مع أن أساس الديمقراطيات في العالم قائم على تغيير الوجوه دوريا والتبادل السلمي للسلطة وضخ دماء جديدة مع كل عملية انتخابية..!

واضيف وتأسيسا على ما تقدم بأننا صرنا في العراق ونتيجة لديمقراطية المحاصصة التوافقية وهذه غير موجودة سوى في العراق ولبنان، ومن جراء تكرار الوجوه نفسها وتدوير الاحزاب والتحالفات والتكتلات ذاتها وبعضها يبعث على السآمة والقلق والتشاؤم والاكتئاب والاحباط بكل ما تعني الكلمة من معنى، اقول صرنا خبراء بعدد الشعرات البيض برأس أو لحية بعضهم وذلك لكثرة ما استهلكهم الاعلام طيلة 18 عاما لم يفارقنا الكثير من هؤلاء ولم يتنازلوا عن السلطة ولم يسافروا عائدين من حيث اتوا الى بلد الجنسية الثانية والجواز الثاني وربما الثالث والرابع ولم ينزاحوا عن صدورنا التي جثموا عليها قط " يا اخي افسح المجال لغيرك وخلي العراقيين يشوفون دربهم، خليهم يجربون غيركم لأن المجرب مرة واحدة لايجرب، فما بالكم بمن تم تجربته مرات ومرات ومرات وفي كل مرة هو افشل من سابقتها.. جلبتوا خوما جلبتوا ؟!".. صرنا خبراء بعدد التجاعيد في وجوه بعضهم لكثرة ما اطلوا علينا غير مرحب بهم بعشرات البرامج عبر وسائل الاعلام وهم يتنقلون من منصب الى آخر في كل دورة انتخابية، اليوم نائب في البرلمان، في الدورة التي بعدها صار وزيرا، في الدورة التي تليها بات سفيرا، في الدورة التي لايفوز فيها بمنصب فهو معارض وتاجر ومحلل ومراقب وناشط ومغرد وصانع محتوى " المهم لازم يطلعنه الاخ حتى لو من جدر الشوربة، قائلا لنا - ان خلص الفول فأنا غير مسؤول، اما انا وكما الفلافل بالعنبة والصاص، موجود على طوووول ولن ترتاحوا من طلتي يوما ولا من هالشكول !" ..

صرنا خبراء بعمليات الشفط والشد والتجميل لوجوه وانوف وكروش بعضهم.. صرنا خبراء بعمليات التقويم لأسنانهم والنفخ لشفاههم والحقن لخدودهم اضافة الى مناورات التصغير او التكبير لأماكن اخرى من اجسادهم من كل دورة انتخابية وذلك في اطلالات جديدة يطلق عليها في عالم التجميل والفن " نيو لوك " وشلون لوك سابق ولاحق عيوني.. يتفلس على البرياني.. صرنا خبراء باسعار واماكن اجراء العمليات الجراحية لناسور وبواسير ومعدة وقولون بعضهم.. بتنا خبراء بوزن احدهم المتذبذب بين سمنة مفرطة في دورة انتخابية سابقة وبين نحافة مبالغ بها في دورة لاحقة او العكس.. صرنا خبراء بإتساع الرقع الجغرافية لصلعات الكثير منهم، أو اختفائها كليا بعمليات زرع الشعر.. صرنا خبراء بتحول السياسي العراقي اللاصق على الكرسي من أسمر الى أبيض او العكس، من صاحب شعر اسود فاحم الى اشقر واصفر فاقع، من صاحب عينين سوداوين الى خضراوين أو زرقاوين.. خبراء بأنواع سياراته وطول مواكبه.. خبراء بذوقه في الملبس والمأكل والمشرب.. خبراء بطريقة كلامه.. خبراء ببصمة صوته.. خبراء بلغة جسده وهكذا دواليك !!

ولعل اشد ما يحزنني اضافة الى تدوير الاحزاب والمرشحين هو "انبطاح وارتماء بعض الكتاب والادباء والصحفيين كما في كل مرة في احضان هذه القائمة، او تلك.. ومن ثم الانقلاب عليها وعلى شخوصها بالضد في الدورة التالية وربما في نفس الدورة قبل اغلاق الصناديق وذلك للحصول على بعض فتات الموائد من غرمائهم،لقد أصبتم سمعة السلطة الرابعة بسوء،ومرغتم أنف صاحبة الجلالة بالتراب!.

 

 احمد الحاج

 

 

 

بدأ العد التنازلي لدخولنا لأهم وأقوى إنتخابات تجرى في العراق، فالقانون الجديد لم يفسح المجال أمام الكتل السياسية لعبور مرشحيها بسهولة، وإنما قوض ذلك من خلال صعود المرشح بأصواته مهما كانت، وهذا بحد ذاته أصبح احد الأدوات المهمة في التحول الانتخابي، ومنع أي سرقة أو تلاعب بالأصوات..

مع كل الإجراءات المهمة التي قامت بها المفوضية ولازالت، إلا أن هناك مخاوف جديرة بالوقوف عندها، كونها ما زالت تمثل تحدياً أمام الدولة، وهي قائمة وحقيقية ومشروعة، إلا أن هناك هواجس ما زالت مرشحة للظهور، كون هذه الانتخابات تمثل  الحد الفاصل بين ديمقراطية عام 2003 والديمقراطية الجديدة، التي قد تنهي حالة عسكرة المجتمع، وانتشار السلاح بين الناس، وتقويض سلطة العصابات المنظمة والخارجين على القانون، بما يحقق السلم والأمان  في البلاد، بعد أكثر من 17 عام مليئة بالصراعات والاقتتال الطائفي، خلفت الآلاف من الشهداء والجرحى .

هناك بعض المخالفات والتجاوزات، التي يمكن لها أن تؤثر على الحركة الانتخابية في تشرين القادم، ومن الضروري تشخيص هذه الحالات السلبية، بالاستفادة من الانتخابات الماضية ومنع تكرارها، وتحديد الثغرات لغرض إغلاقها في مجمل العملية الانتخابية القادمة، والتي منها "دور المراقب" حيث يمثل الأساس في مراقبة الانتخابات (ظاهراً) ولكن في نفس الوقت يعمل على التثقيف في داخل محطة الاقتراع، إلى جانب أن موظف الانتخابات لا يمكنه منعه، من أي تصرف يقوم به خارج سياق القانون والنظام الانتخابي، إلى جانب الخشية من هذا المراقب لأنه يمثل جهات سياسية، وهذه قد تمتلك سلاحا، ولا يوجد من يحمي الموظف الإنتخابي!

هناك مخاوف جدية من الكتل السياسية، التي شهدت تراجع في أدائها، ما يعني تراجعها جماهيرياً، وخسارة أصواتها التي حصلت عليها في الانتخابات الماضية، سواءً من خلال صناديق الاقتراع، أو من خلال عمليات التزوير المنظمة التي قامت بها، ما يعني أنها ربما تقوم بإعمال تؤثر على مصداقية الانتخابات ويمكن إبطالها، ومثل تلك المخاوف تعتبر جدية في قبالة الإجراءات، التي تقوم بها الحكومة لضمان امن الناخب والمرشح على حد سواء.

من الضروري الاهتمام بأمن الناخب والمرشح، على حد سواء من خلال تكثيف الجهد الأمني والإستحباري، في متابعة ومراقبة سير العملية الانتخابية قبل وخلال وبعد عملية التصويت، وإدامة الزخم في مراقبتها من قبل فرق الأمم المتحدة، والتي من المؤمل أن تكون مهمتها مراقبة العملية، وتقديم المقترحات اللازمة من اجل ضمان انتخابات نزيهة وشفافة، كما ينبغي للجهد الأمني، أن يأخذ طريقه من الآن، في حماية المرشحين ومنع أي أساليب تهديد أو استفزاز، تقوم بها بعض الكتل السياسية، والتي من شانها تؤثر على الصورة الانتخابية، من الضروري جدا تقديم تجربة انتخابية رائدة وفريدة تعكس حالة ديمقراطية، تستعيد بعضا من ثقة الناخب فيها، وتقدم نموذجا جديدا لديمقراطية ما بعد عام 2003.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

عبد الخالق الفلاحمسيرة الدوله العراقية كانت واضحة منذ بواكير عهدها وقد توالى على إدارتها رجال حكم دخلوا التاريخ بصور ناصحة وبيضاء شفافة منهم من حفروا أسمائهم في ذاكرة الوطن فأصبحت الأجيال تذكرهم وتؤمن بهم دون أن تراهم وذلك لكل ما قدموه من أعمال وإنجازات تزين عظيم أفعالهم وانجازاتهم المذهلة.لقد كانوا رجال الوطن بحق فقد تصدوا لكل المؤامرات والظروف الصعبه فمنهم سياسيون وعسكريون واقتصاديون ورغم شح الموارد والإمكانيات المادية قبل الانفتاح على النفط إلا أنهم حافظوا عليها بعقولهم النيرة وأسسوا بها دولة على قاعدة صلبة أساسها طيب العمل وصدق الانتماء وقد جاءت أجيال اخرى من بعدهم ساروا على نهجهم فتركوا إرثا وبنوا مسيرة.

مسيرة الخير تلك كان عليها ان تستمر والتي أساسها هؤلاء الرجال كان لا بد لها من أن تبقى على ذلك الخير لكن مع التطور الظروف وتغيير العقول والانفتاح تغيرت السلوكيات العامة وكثرت الأعمال وتشابكت المصالح وأصبحنا نعاني من سلوكيات جديدة طارئة على مجتمعنا لم نكن تعرف من قبل مع للأسف.لا اود الحديث عن فترة حكم حزب البعث بكل اخطائه وجرائمه ونكاله فهي معروفة ولا زالت على اللسان وذاكرتها ترسم صور من الدم شملت كل الأطياف والمكونات التي تمثل الشعب العراقي.

ان سبب الانهيار الحاصل في البلاد اليوم  يعود وبلاشك إلى فشل النخبة السياسية الحاكمة لكونها ليست رجال دولة بمفهومه الصحيح والتي تواجه إشكالية في شرعيتها السياسية لأنها خالفت كل الأسس والقواعد ويتوهم الكثيرمن السياسيين في العراق كونهم هم يحكمون البلاد ويتفاخرون بانجازات وهمية لا وجود لها حتى وان وجدت فهي إنجازات منقوصة وغير مهم رغم كون البلد لا يزال في صدارة قائمة الدول الفاشلة أو الهشّة ، فعند التدقيق في مؤشرات هذا الوصف نجدها تدور حول محور يتركز في عجز الدولة عن القيام بوظائفها الرئيسية أهمها غياب الإنجاز بكل مفاصل الدولة الخدمية والانسانية والسياسية والاجتماعية، سواء أكانوا يعلمون أو لا يعلمون، في وصفهم الواقع السياسي الذي نعيشه بـ"الدولة".

لذلك فهم عندما يلوحون بخطر الانزلاق نحو الهاوية بفقدان الدولة، لا يجدون لذلك التهديد صدى لدى المواطن العراقي، لأنه متيقن تماما بأنه يعيش في ظل "اللادولة"، ومن ثم لا يمكن التهديد بالأسوأ من هذا الواقع. ، حتى بعد إقرار الدستور العراقي في عام 2005. وقد استمرت هذه الإشكالات في إعادة إنتاج نفسها عبر ممارسات مختلفة عبر ما يمكن تسميته سياسة "تدوير الأزمات وبسبب الانقسام السياسي والطائفي ونظام المحاصصة لم يتمكن من معالجة العديد من المشاكل الاجتماعية الخطيرة كونه تهدد مستقبل البلاد وكتب عليه توالد الأزمات لأن الحلول لهذه الأزمات تأتي لتخلق أزمة جديدة بدلا من حل الأزمة الأولى ليستمر العراق في دوامة الأزمات، ،مما سببت غياب هوية المشروع الوطني الذي يؤطر السلوك السياسي لجميع القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، سواء على مستوى العلاقة البينية لمؤسسات النظام السياسي، أو على مستوى علاقة هذا النظام بالمجتمع، لضمان قدر من الاستمرارية والتوازن في مواجهة تحديات التفكك وإعادة التشكيل وتداعياتها. مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في العاشر من تشرين الأول القادم، يشهد العراق العديد من التطورات التي تُلقي بظلالها على الوضع السياسي، وإمكانية إجراء الانتخابات وفرص ضمان نزاهتها، فضلاً عن نتائجها ومخرجاتها المحتملة. وأبرز تلك التطورات هي تصاعد أزمة الخدمات المهمة في ظل تحركات القوى السياسية الرئيسة وعدم وجود  الاستعدادات اللازمة وغياب الوضوح بشأن نتائجها المحتملة، خصوصاً مع اعتماد نظام انتخابي جديد لم تَعتد عليه. كذلك، فإن صعوبة إفراز توافقات جديدة في ظل التشرذم السياسي الحالي الذي شجع بعضها على التفكير بإمكانية التأجيل إلى حين توافر ظروف أفضل، لكن ذلك لم ولن يحدث ما لم يأت بطلب من الحكومة أو مفوضية الانتخابات، نظراً إلى أنه ليس بين القوى الأساسية لتحمل مسؤولية التأجيل. وهناك قوى  ترفض هذه علناً وتغلق الباب امام الحديث حول هذا الموضوع ، كما الاستعدادات قطعت أشواطاً متقدماً في التحضير لهذه الانتخابات التي قد تفرز تحولاً نسبياً في الخريطة السياسية، ولكن إنْ كانت النسبة متدنية أو متوسطة، فإنه في الأغلب ستتم إعادة انتاج الخريطة الحالية مع تغييرات نسبية في الأوزان، ودون أن تجد الأزمة السياسية-الاجتماعية مخارجَ جذرية لمعالجة مشاكله ،

 

عبد الخالق الفلاح

 

ليلى الدسوقياهل الرأى والاجتهاد والتشريع هم الاشخاص الذين يستطيعون ابداء الرأى واستنباطه من الادلة الشرعية ووضع القواعد المنظمة لحياة الافراد فى المجالات التى ليس بها شرع مبتدأ من المولى سبحانه وتعالى

و على ذلك فالاجتهاد حق ثابت لكل من له اهلية النظر والبحث بصرف النظر عن جنسه او وظيفته

و الشروط التى يجب توافرها فى الشخص ليكون اهلا للاجتهاد كما ذكر رائد الفكر السياسى الاسلامى العلامة ابو الحسن الماوردى انه يجب فيمن يستشار ان تتوافر فيه خمس خصال

اولا عقل كامل مع تجارب سابقة

ثانيا ذا دين وتقى

ثالثا ان يكون ناصحا ودودا

رابعا ان يكون سليم الفكر

خامسا ان لا يكون له فى الامر المستشار مصلحة

فاذا اكتملت هذه الخصال الخمس فى رجل كان اهلا للمشورة

و بصفة عامة اذا كان الغرض من الاستشارة حكما دينيا يجب ان يتسم الشخص بالتدين والعلم ورجاحة العقل وان كان الغرض امور دنيوية فيجب ان يكون راجح العقل والافق ولديه خبرات حياتية كثيرة ويشترط فضلا عن كل ما تقدم صدق النصيحة لله ولرسوله ولجماعة المسلمين

اختلفت الاراء عن هل يجب على الحاكم اخذ الراى والمشورة ام لا ؟

الراى الاول: الشورى مندوبة (مستحبة )

استنادا للادلة الاتية:

امر الله الرسول بإتباع الشورى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران 159

كان الغرض منه إرضاء نفوس بعض المسلمين وتآلف قلوبهم ورفع منزلة من يستشيرهم الرسول لعلمهم ان الرسول يسمع منهم ويستعين بهم

ففى غزوة احد كان الصحابة قد اشاروا عليه بالخروج وكان ﷺ يرى عدم الخروج لقلتهم بجانب العدو فلما خرج الرسول وانهزم المسلمون حينئذ لو ان الرسول صلوات الله عليه ترك مشارتهم بعد ذلك لاعتقدوا ان فى قلبه منهم بسبب مشاورتهم بقية اثر فامر الله سبحانه وتعالى بالمشاورة حتى يثبت للصحابة ان ليس فى قلبه اى اثر من الواقعة السابقة

الرأى الثانى الشورى واجبة:

و الدليل من القرآن:

(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران 159

(وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) الشورى 38

و من ثم يتضح لنا من هذه الاية ان الشورى احد دعائم المجتمع الاسلامى ويضيف الامام محمد عبده الى هاتين الايتين الكريمتين للتدليل على ان الشورى واجبة وليست مندوبة قول المولى سبحانه وتعالى:

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‎﴿١٠٤﴾‏ آل عمران

و الدليل من السنة النبوية:

" ما تشاور قوم الا هدوا لارشد أمرهم "

روى عن ابن عباس انه عندما نزل قول الله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال الرسول الكريم " اما وان الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لامتى فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعم غيا "

روى عن سهل بن سعد الساعدى عن رسول الله ﷺ قوله: ما شقى قط عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأى "

و عن على بن ابى طالب رضى الله عنه: قلت يا رسول الله الامر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه القرآن ولم يسمع منك فيه شىء قال: اجمعوا له العابد من أمتى واجعلوه بينكم شورى ولا تأخذوا برأى واحد "

قول المصطفى ﷺ: ما استغنى مستبد برأيه وما هلك احد عن مشورة

عن على بن ابى طالب قال: سئل رسول الله ﷺ عن العزم فقال مشارة اهلى الراى ثم اتباعهم

روى عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال " لم يكن احد اكثر مشورة لاصحابه من رسول الله ﷺ مثلما حدث فى غزوة بدر الرسول قد تخير موقعا معينا فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله ! ارايت هذا المنزل انزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه ولا ان نتأخره ام هو الحرب والراى والمكيدة ؟ قال بل هو الحرب والراى والمكيدة . فقال: يا رسول الله ! فليس هذا لك بمنزل فانهض بالناس حتى ناتى ادنى ماء من القوم فنزله فقال له رسول الله ﷺ: قد اشرت بالراى فنهض ومن معه من الناس فسار حتى ادنى ماء من القوم فنزل عليه

قال عمر بن الخطاب " لا خير فى امر ابرم من غير شورى "

و كان الصديق يؤكد فى خطبه على التشاور " وانكم اليوم على خلافة النبوة ومفرق الحجة وسترون بعدى ملكا عضوضا .....فان كان للباطل نزوة ولاهل الحق جولة يعفو بها الاثر ويموت لها البشر فالزموا المساجد واستشيروا القران والزموا الطاعة ولا تفارقوا الجماعة وليكن الابرام بعد التشاور "

و هكذا تتعدد الاحاديث الشريفة التى يستدل منها على وجوب الشورى بالنسبة للحاكم

ما مدى إلتزام الحاكم برأى اصحاب الشورى (يأخذ به أم لا)؟

هناك عدة آراء:

الراى الاول يقول بأن الشورى ليست ملزمة اى ملزم فقط بمشارتهم ثم ينفذ ما يراه راجحا لديه هو 

و يستند هذا الراى الى الحجج الاتية:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ‎﴿١٥٩﴾ آل عمران

قال قتادة: امر الله تعالى نبيه عليه السلام اذا عزم على امر يمضى فيه ويتوكل على الله لا على مشاورتهم

مثلما حدث فى واقعة اسرى غزوة بدر الكبرى اختار الرسول الرأى الذى اطمأن اليه هو ورفيقه فى الغار ابو بكر الصديق وهو قبول الفداء من الاسرى

و ايضا عقد صلح الحديبية مع قريش رغم ان جمهور الصحابة لم يكن موافقا عليه

حدث ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لرسول الله ﷺ: لم يقبل المسلمون الصلح ؟ فقال الرسول الكريم: " انا عبد الله ورسوله لن اخالف امره ولن يضيعنى "

و على هدى ذلك فان الحاكم له ان يخالف اعضاء مجلس الشورى ويقضى برأيه

الراى الثانى الشورى ملزمة

يجب على الحاكم ان يتقيد بالرأى الذى يشير اليه اهل الشورى والدليل على ذلك:

قول المولى سبحانه وتعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) تدل على ضرورة المشورة فى الامور العامة واتخاذ راى الاغلبية

الراى الثالث وهو للفقيه ابن تيمية:

الحاكم اذا استشار اهل الراى والمشورة وتبين ان رايهم يتبع كتاب الله او سنة رسوله او اجماع المسلمين فعليه اتباع ذلك ولا طاعة لاحد فى خلاف ذلك

قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ‎﴿٥٩﴾‏ النساء

و ان كان امرا قد تنازع فيه المسلمون وليس مستندا لدليل قطعى الثبوت والدلالة فينبغى ان يستخرج من كل منهم رايه ووجهة نظره ويكون للحاكم ان يتخير من الاراء ما يراه سليما بل ولا يكون ملزما باتباع راى اهل الشورى

الراى الرابع وهو للاستاذ الدكتور مصطفى ابو زيد فهمى:

الشورى كاساس من اسس الحكم (شورى ملزمة) تكفل للشعب ان يكون صاحب الكلمة الاخيرة فى شئون الحكم يخضع لمشيئته الحكام جميعا ويلتزمون بتنفيذ ارادته وهو وحده الذى ينظم فى دستوره كيف تمارس الشورى وكيف تقوم وهو وحده الذى يقيم فى الدستور المجلس النيابى (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) الشورى 38

اما الشورى كاساس لفن الحكم (شورى غير ملزمة) توجه الحاكم كيف يحكم وكيف يتصرف وكيف يقود (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران 159

و تدل الايتين على حكم واحد " فاذا عزمت فتوكل على الله " فهى فى جميع الاحوال ذات قيمة استشارية بحتة ولا تتمتع ابدا باى قيمة ملزمة

و لقد ظلموا الاسلام بذلك ظلما كبيرا فلقد صوروه وكانه لا يعرف المبدا الديمقراطى الذى يجعل ارادة الشعب اعلى من ارادة الحاكم تلزمه وتقود خطاه

بعد استعرضنا الاراء المختلفة بصدد مدى الزامية الشورى للحاكم وهل هى ملزمة له ام لا؟ فاننا هنا نرجح الراى الثالث الذى قال به الفقيه بن تيميه لان الشورى دائما واحدة فى الاسلام ويجب ان تدور فى فلك المشروعية الاسلامية والله اعلى واعلم.

 

ليلى الدسوقي

 

 

صادق السامرائيالقوة الفاعلة فينا عبر الأجيال ومنذ قرونٍ عديدة، أننا لا نرى الواقع الذي نتحرك فيه، وإنما ما نتصوره كائن فيه.

وهذه الآلية التفاعلية ضاربة في أعماق وجودنا، ويمثلها بوضوح وبتفاصيلها (قيس بن الملوح)، أو (مجنون ليلى)، الذي ما كان يرى (ليلى) على حقيقتها البشرية، وإنما يتصورها.

فليلى العامرية إمرأة عادية، ولم يُذكر بأنها ذات صفات مميزة أو جمال خارق، لكنها في نظر مجنونها شيئ آخر، يمثل روح الحياة وجوهرها.

وما كان يراها بآدميتها، وإنما كما تضفيه عليها خيالاته، فهام بها وإنتهى إلى عواقب الهيام الخيالي.

وهذه التفاعلات تمليها الهرمونات الذكرية في الرجل والإنثوية في المرأة، فتؤثر على العُصيبات الدماغية وتشحنها بما يتسبب بسلوكيات متوافقة معها.

كما أن لها سطوة جينية في صياغة النهاية السلوكية، لمتوالية التواصل ما بين الطرفين المشحونين بالعواطف.

إنها ديناميكية تفرض وجودها على أيامنا، وتتسبب بكوارث وتداعيات على مختلف المستويات والنشاطات، ولهذا تجدنا من أعجز المجتمعات على حلّ مشاكلنا، وأضعفها في مواجهة التحديات، لأننا نحلق في فنتازيا إفتراضاتنا، الناجمة عن تصوراتنا المتحركة في غياهب البعيد.

وهي من أهم الأسباب التي أدّت إلى فشلنا في إقامة نظام سياسي يخدم مصالح المواطنين، ويضع الأسس الصحيحة لإنطلاقة حضارية واعدة للأجيال.

فهل لنا أن نعي ما نتصور، ونتفاعل مع واقع قائم يمتلكنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

شاكر فريد حسنمحمود شقير كاتب وروائي فلسطيني ثر العطاء وغزير الإنتاج، لمع في مجال القصة القصيرة، عرفه القارئ في أواسط الستينات من خلال ما كان ينشره في مجلة "الأفق الجديد" المحتجبة، وكنا قرأنا له في منتصف السبعينات مجموعته القصصية "خبز الآخرين" التي صدرت عن دار صلاح الدين في القدس. وتشكل سيرته الذاتية "تلك الأمكنة" الصادرة عن دار نوفل في بيروت العام 2000، أخر تعبيراتها وليست الأخيرة، وهي مسيرة حافلة وزاخرة وثرية، خاض فيها بحقول ثقافية وأدبية ومعرفية مختلفة، تراوحت ما بين القصة والرواية والسيرة الذاتية وأدب الرحلات والكتابة للطفل والنقد والمسرح.

"تلك الأمكنة" عنوان جميل لسيرة ذاتية وعمل أدبي رائع، مكون من سبعة فصول، يعكس عمق التجربة وغنى السيرة، يحكي فيه شقير عن أمكنته ورحلاته ويومياته، عن طفولته في مدينة القدس، زهرة المدائن، التي تسكنه ويسكنها، وعن عمله الأدبي والتربوي ونشاطه السياسي، واعتقاله بعد هزيمة جزيران بعامين في ليلة من ليالي الصيف العام 1969، وعن منفاه في مدن عديدة منها براغ وبيروت وعمان. "تلك الأماكن" يزخر بالأحداث الكثيرة والتفاصيل الدقيقة، التي تسجل لسيرته ورحلاته خارج الوطن وجولاته داخله، ويشير من خلالها إلى أنبل ظواهر في حياته وهي الكتابة والتعليم والانتماء لفكر اليسار الماركسي، والانخراط في الحزب الشيوعي الفلسطيني(حزب الشعب الفلسطيني اليوم)، ويشكل رفاق دربه ومسيرة الكفاح والنضال والسجن والابعاد والاغتراب، مكانة في "تلك الأمكنة"، وهناك حضور لرفاق العمل الصحفي والأدبي في الوطن وخارجه، الذين جمعته به الأيام، والتقى الكثير منهم في الندوات الأدبية والمؤتمرات الثقافية والفعاليات النضالية، منهم الشاعر الكبير المرحوم محمود درويش، والكاتب الروائي الراحل إميل حبيبي، الذي له حضوره في نفسه ووجدانه، حيث يقول: "إن حضور إميل حبيبي في حيفا، الذي فرضه بجهوده في حقلي الأدب والسياسة من شأنه أن يبعث إلى حيز التداول تفاصيل الذاكرة الغنية لهذه المدينة التي كانت قبل النكبة مركزًا حضاريًا متقدمًا".

وتظل للأمكنة في "تلك الأمكنة" ألقها وسحرها، ورغم ان شقير عرف وزار الكثير من المدن في الوطن وخارجه، فلرام اللـه محبة خاصة في قلبه، ولكنه يحتفظ للقدس بمنزلة كبيرة وعميقة وفريدة، فهي التي شهدت ولادته، ويقول عنها: "أول مدينة تفتحت عليها عيني بهرتني حينما دخلتها أوّل مرّة برفقة أبي، بهرتني الشوارع، وكثرة السيارات والناس، بهرتني الحوانيت، بما اشتملت عليه من دمى وألعاب، بهرتني تلك المدينة ولم تغادرني منذ ذلك الوقت".

وكما عودنا شقير في اعماله القصصية والروائية فهو يتميز بلغته السهلة الممتنعة الرشيقة المنسابة والجاذبة، وأسلوبه السردي المشوق، موظفًا الزمان والمكان معًا ليشكلا محورًا أساسيًا واستقصائيًا لمحاكمة الحدث ومتوالياته بالمعنى النقدي.

وصفوة القول.. "تلك الأمكنة" هي سيرة مناضل فلسطيني يؤمن بالفكر الأيديولوجي الطبقي الماركسي المنحاز لجموع الفقراء وجيوش العمال والكادحين، وسندباد القصة والرواية الفلسطينية محمود شقير، الذي له حضوره البهي الساطع في الحياة الثقافية الفلسطينية تحت حراب الاحتلال، يجول فيها في عوالم كثيرة ثرّية ومتنوعة، يتنوع وثراء ودأب تجربته، في سياق تمثلها وتطورها ونموها ومسارها وجه لتاريخ وارهاصات الرواية الفلسطينية الناهضة من النكبة، العابرة زمن الرداءة والهزائم المتلاحقة، والمتجاوزة لعثرات الشتات والمنافي ومعتقلات وزنازين الاحتلال بثقافة ورؤية المقاومة، وهي التجربة التي نريد لها الديمومة والاستمرارية، لتحيا وتبدع وتبقى.

 تحية خالصة للصديق والرفيق الكاتب الأصيل محمود شقير (أبو خالد)، والتمنيات له بالصحة والعافية ودوام الإبداع والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن