المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق.. وَهْمُ الدولة (7): خدعة القداسة والرموز القيادية

salim alhasaniعندما يملأ الرمز القائد عقل المواطن وعاطفته، فلا يمكن الحديث عن شعور وطني، سيتلاشى من وجدانه، ولن يكون سوى كلمات بلا مضمون يرددها على لسانه للحاجة الكلامية أو للشعارات المتداولة في الساحات.

 إن معادلة الإنسان والفكرة معكوسة لدى قطاعات كبيرة من الشعب العراقي، فالفكرة هي من أجل الانسان، لكننا جعلنا الانسان خادماً للفكرة، سواء كانت دينية أو قيادية.

فالأسلام الذي أنزله الله سبحانه ليكون من أجل الانسان وفي خدمته، وضعنا انفسنا لنكون في خدمته. والمقدس الذي جعله الله لخدمة الانسان، وقفنا باصرار منقطع النظير، لنحوله الى موقع خارج الحياة نكون نحن في خدمته.

(يجب الاشارة الى ان هذه الفكرة مستوحاة من مقولة المرجع الراحل محمد حسين فضل الله، بأن الله جاء بالاديان لخدمة الانسان، ولم يخلق الانسان لخدمة الأديان). ...

لقد تمادينا في هذا الانحراف، حتى جعلنا القائد رمزاً مقدساً نخدمه، ونُفرغ في حبه والولاء له كل العاطفة والمعقول والحقوق. وبذلك تحول القائد الى هيكل مقدس يتعالى على الوطن والقيم والواجبات.

إن هذه الحالة لا تختلف بين القائد الذي يفرض مكانته بالقوة والقمع والقهر كما كان الحال مع صدام، وبين القائد الذي نصنع قدسيته ومكانته بإرادتنا ورغبتنا. ففي الحالتين يسقط الشعور الوطني من الاعتبار، لأن هذا الشعور تم استبداله بفكرة القائد الرمز. بل انه في الحالة الثانية يكون أكثر سوءً وضرراً، لأن رمزيته ستأتي على العقل والإرادة فيتنهي وجودهما عن قناعة ذاتية.

 ...

في حالة العراق، صارت الرموز القيادية هي البديل عن الشعور الوطني، فالولاء لها في الحقيقة، أما الشعور الوطني فهو شعور كاذب وهمي نتظاهر به، لكننا في العمق لا نعيشه.

في حالة العراق، لا يمكن أن نبني (الانسان الوطني) ما لم نتخلص من ظاهرة (الرمز القائد) و (القائد المقدس)، وهذه هي الخطوة الأولى على طريق التغيير والإصلاح والبناء، وهي تختص بالمواطن العراقي وحده، فهو هنا صاحب القرار في تحديد حاضره ومستقبله.

مثل هذا القرار سيجعل المواطن العراقي يرتبط بالوطن، فيجد نفسه محتاجاً اليه ليعيش بكرامته وبحقوقه الكاملة. وسنتخلص تدريجياً من المشاكل الكبيرة التي تصنعها ظاهرة (الرموز القيادية والمقدسة).

سنتخلص من ظاهرة (المثقف الانتهازي) الذي لا يعيش إلا تحت ذيل هذا القائد وذاك، يتنقل بينهم حسب الطلب والمكسب.

وسنتخلص من الصفقات السرية التي يعقدها القادة فيما بينهم في غرف مغلقة.

وسنتخلص من التستر على الفاسدين، وهي العملية التي يبرع فيها القادة في خداع اتباعهم.

والأهم من كل ذلك، سيتصحح مسار المعادلة، فتصبح خدمة المواطن هي الطريق نحو القيادة، وستكون مواقع القيادة من شؤون المواطن ومن اختياره وحده، وبحسب ما لمسه بيده، وليس عن طريق الوراثة والأسرة والحزب والترويج الاعلامي.

 

لها تتمة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

لقد أصبت الحقيقة سيدي الكريم ... من أن بعض الشخصيات القيادية ما بعد ألأحتلال قد ورثت القيادة وهذا ما نشاهده في الشخصيتين القيادية في السيد عمار الحكيم و السيد مقتدى الصدر .. فهما ورثا قيادة أكبر وأقوى تيارين أسلاميين وهما المجلس ألأعلى والتيار الصدري ومن دون أن يتكبدى وعورة طريقها ولا الحرمان من الماديات الحياتية والدنيوية .... فقد جائتهم تسمية القيادة على طبق من ذهب مسرعة راكضة وهم في بيونهم مرفهين مرتاحين ... لذلك تجد أن هاتين القيادتين بعيدة كل البعد عن معاناة العراقيين وخاصة ما قبل ألأحتلال للعراق ... وبعد ألأحتلال لأنهم لم ينزلوا الى الشارع العراقي ومعرفة ما يعانيه المواطن العراقي من هموم ومعاناة على مختلف ألأصعدة ... فترى كمثال لا للحصر أن السيد عمار الحكيم محاط بهالة من التقوقع العام فهو تراه لا ينزل للشارع لمعرفة مجسات نبض الشارع العراقي ومواطنيه ويكتفي بمناظراته الروتينية في كل يوم أربعاء حيث يحشد المئات للجلوس في قاعة متوفرة فيها كل أسباب الرفاهية والنعيم ليلقي لهم بخطب وحديث لا يمس جراحاتهم ولا متطلعاتهم ... وحتى ألأجتماع يكون دون مناقشة أو تحاور مع الحاضرين لينفض من بعدها دون أي سماع لوجهة نظر مواطن أو أقتراح لسيدة لها في صدرها مئات الهموم والقضايا ... وكذلك السيد مقتدى الصدر لم نسمع أو نشاهد أن أجتمع مع جموع تياره الكبير أو عمل مؤتمر لشرح بيان خطط ورؤوية أفكاره على مريديه .... ولا نسمعه ألا لما يرغب ويريد خروج مظاهرة أو عندما يسأل نفسه عن طريقة أرسال الرسائل الى مقامه والجواب عليها بختمه المعروف .. وكأننا بتنا نعيش في القرن الرابع عشر عندما كان الملوك وألأباطرة يذيلون رسائلهم بالختم ... المهم كما نوهت ياعزيزي الدكتور العراق لم يفرز قادة منذ أكثر من قرون عدة مضت ولا يمكن أن يفرز قادة كغاندي في الهند وتيتو في يوغسلافيا وكمال أتاتورك في تركيا ومانديلا في أفريقيا ...وليس في العراق فحسب بل في ألأمة العربية جمعاء ... والسبب في ذلك أن هذه ألأمم لا تساعد القادة على النهوض بألأمة بل تقتل القادة قبل أن تتبؤا القيادة ... مما جعلها أن تكون في آخر سلم الدول الراقية المتطلعة لمشرق أفضل لمواطنيها .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3616 المصادف: 2016-07-30 03:47:21


Share on Myspace