المثقف - قضايا

سليم الحسني: وَهْمُ الدولة (43): الخرافة عند الشيخ بشير النجفي

salim alhasaniلا يأكل الأسد سيداً من ذرية الرسول (ص)، هذا ما يقوله الشيخ بشير النجفي في الفيديو الموجود في نهاية المقال. ويؤكد رأيه بأن هذه قضية مجربة فلو ان السيد أدخل يده في فم الأسد فان الأسد لن يأكلها.

بهذه الفكرة الخرافية، يعطي الشيخ بشير النجفي ـ بدون قصد منه ـ مبرراً لأعداء التشيع للنيل من مدرسة الإسلام الأصيل المتمثلة بأهل البيت، ومن تراث ضخم ناصع في عمقه وجدارته الفكرية والعقيدية على مدى قرون طويلة من الزمن.

لا تختلف مقولة الشيخ النجفي كثيراً، عن الخرافات التي يسوقها عبد الحميد المهاجر على بسطاء الشيعة، حين يروي لهم ان زوار الحسين عليه السلام، يأتون سيراً على الاقدام من الهند، فيمرون على الذئاب والأسود، وحين تهمّ هذه الوحوش الكاسرة ان تفترسهم، فانهم يقولون لها نحن زوار الحسين، فتخشع هذه الحيوانات وتحني رؤوسها وتتركهم يمرون بسلام....

إن نتائج هذه الخرافات لا تختلف في أثرها حين تصدر من مرجع أو خطيب او كاتب أو قائد كتلة سياسية، إنها إداة تخريبية للعقل، وتشويه مباشرة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التي تقوم على القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، حيث بذل الأئمة جهودهم من أجل إحياء سنة جدهم المصطفى (ص)، ونشرها بين المسلمين والحفاظ على نقائها من التشويه والتحريف.

هذه الأفكار الخرافية والمناهج التجيهيلية تمضي متسارعة وباتساع كبير في أوساط الشيعة، من دون ان يتصدى لها كبار العلماء، رغم ما تشكله من ضرر بالغ على لتشيع وصورة الشيعة.

عندما يكتب الكتّاب عن هذه الخرافات، فانهم يواجهون ردة فعل شديدة من نوعين من الناس، الأول بسطاء لا ترتقي عقولهم الى أكثر من ذلك، ولهؤلاء العذر ولا لوم عليهم فلقد فرضت عليهم الظروف هذا المستوى المتدني من المعرفة.

والقسم الثاني هم الفئة المعتاشة على الخرافة والتجهيل، وهي الفئة الأخطر على التشيع والشيعة، وعلى المجتمع والدولة. فهو يقتلون العقل عند الإنسان الشيعي، ويحولون دون قدرته على تحريك إرادته لبناء المجتمع، ومن ثم عجزه عن التصدي للانحرافات وعمليات سرقة الحقوق وتخريب الدولة.

لكن آلية المواجهة ضد كشف الخرافات وفضحها، لا تكون بصورة مباشرة من القسم الثاني، اي ليس من صُناع وتُجار الخرافة، فهؤلاء لا يضعون أنفسهم في الواجهة، إنما يستعينون بالطائفة الأولى وهم البسطاء المخدوعين. فهؤلاء يسهل تأجيج العاطفة المنفلتة في صدورهم، ودفعهم للهجوم في فوضوية الردود المنفعلة، حتى يرتبك الجو العام، ويضيع الحوار ويحترق ميدان الفكر.

ويبرز عامل آخر يقف الى جانب صُناع الخرافة في معاركهم ضد الحقائق، وهو العامل الذي جعلهم ينتصرون في أغلب معاركهم ضد خصومهم الداعين الى العودة الى أصول التشيع ومدرسة أهل البيت عليهم السلام.

يتمثل هذا العامل في نزعة الجمود عند البسطاء، فهم يفضلون بقاء الأمور كما هي، لأن معرفة الحقيقة يجب ان يتبعها الفعل والتحرك والتحرر من ارادة الجمود، وهذه مهمة صعبة عليهم.

وقد سلط القرآن الكريم في آيات كثيرة، الضوء على هذه الشريحة من الناس التي تريد الاحتفاظ بما هو قائم، حذر مواجهة الحقيقة، ومن ثم دخول دائرة القرار وتفعيل الإرادة.

يقول تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) سورة البقرة /170.

فهؤلاء لم يطعنوا بالانبياء، إنما تمسكوا بالواقع الموروث عن الآباء، وكانت حجتهم هي الجمود على الموروث وحرصهم على عدم مناقشته ومن ثم عدم مخالفته.

لم يكن لتلك الأقوام مواقف سلبية من الأنبياء والرسل، فقد كانوا عليهم السلام على أرفع درجات الاخلاق واللين في مجتمعاتهم، لكن المشكلة تكمن في خوف تلك الاقوام من تحرير الارادة من الانغلاق، وهذا ما يدفعهم الى الرفض والبقاء على حالهم الموروث.

لقد أدرك الخرافيون وأقطاب التجهيل هذه الطبيعة عن البسطاء، فعملوا على إفراغ أكبر قدر من الخرافات في عقولهم، لأن الخرافة لا تحتاج الى تفكير ومحاكمة عقلية، فهي تدخل من باب العاطفة المفتوح، وتستقر عميقاً في الوجدان، خصوصاً وان العمل بالخرافة يأتي بنتائج سهلة تُبشر بخير موهوم، من قبيل شفاء الأمراض بالبصاق، ودخول الجنة بالتطبير، وإجراء عملية جراحية على يد الإمام المعصوم في الحلم. وقد وصل الأمر الى تحول ماكنة زراعية عاطلة (تراكتور) الى مزار مقدس يحقق المعجزات وباختصاصات متنوعة، فكل جزء منها يختص بتلبية حاجة من حاجات الزائرين.

ومع بقاء هذا الحال وزيادة تراكماته، فان معالم مدرسة اهل البيت تنطمس تدريجياً، ويضيع نتاجها العلمي والعقيدي الهائل المتألق عبر العصور، ليصبح شكله إمتناع الأسود عن أكل السادة من ابناء الرسول (ص)، وخشوع الحيوانات الكاسرة في البراري لزوار الحسين. وزيارات متكررة من الزهراء عليها السلام لبعض الخطباء في نومهم، واختصاص الإمام المهدي بزياراته ولقاءاته لبعض مُدعي المرجعية، وكرامة مقدسة لإطارات السيارات، وظهور صور الأشخاص في القمر وعلى الماء، والزيادة من هذه الخرافات قادمة في الطريق مع الايام.

لها تتمة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم ...وماذا تقول عن حديث عفير مع رسول الله (ص) في اصول الكافي للكليني
عفير هو حمار رسول الله محمد(ص)

المهندس اياد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3654 المصادف: 2016-09-06 03:41:08


Share on Myspace